الجزيرة الانكليزية : امم متحدة ولكن دون مجلس أمن الكبار
اثارت الاهتمام بمهنيتها العالية وتعدد خبراتها في يوم انطلاقتها الاولي علي الهواء الجزيرة الانكليزية : امم متحدة ولكن دون مجلس أمن الكبارلندن ـ القدس العربي : انطلقت امس قناة الجزيرة الدولية الناطقة باللغة الانكليزية بعد طول انتظار، وجاءت مفاجأة سارة للكثير من المشاهدين الذين كانوا يتطلعون الي تغطية اخبارية متحررة من القيود والاعتبارات الغربية مثلما قال محمد عبد الرازق طالب الدراسات العليا في احدي الجامعات البريطانية في اول رد فعل له بعد مشاهدة اول نشرة اخبارية بثتها من مقرها الرئيسي في الدوحة.ولاحظ المراقبون ان المسؤولين عن القناة حرصوا في اول اطلالة لهم علي الهواء علي التأكيد علي نهجهـــم التحريري الجديد والمتميز الذي يعتمد علي اشراك اكبر عدد ممكن من الجنسيات من مختلف القارات، وتقديم تغطية اخبارية تغطي مساحة اكبر واعمق للأخبار والاحداث العالمية ولكن من وجهة نظر حيادية تحرص علي ابراز ما لا تقدمه القنوات الغربية.فالساعة الاخبارية الاولي للقناة تضمنت تقارير اخبارية عن حالة الجوع والقهر التي يعاني منها ابناء قطاع غزة تحت الحصار والهجمات الاسرائيلية. فرغم ان القناة حرصت علي البدء بخبر يتحدث عن مقتل اسرائيلية من جراء قصف صاروخي لمستوطنة سديروت بشمال قطاع غزة، الا انها لم تغفل بث تقرير اخباري يؤكد استشهاد 350 فلسطينيا، من جراء الهجمات الاسرائيلية في الاشهر الثلاثة الماضية، واصابة العديد من الاطفال بالرصاص او سوء التغذية بسبب الحصار او الاثنين معا.وتضمنت التغطية الاخبارية ايضا تنوعا فريدا من التقارير، احدها تحدث عن الاوضاع في زيمبابوي بسبب الحصار المفروض عليها من قبل بريطانيا وامريكا والدول الغربية الاخري. وكانت عدسة الجزيرة اول من دخل الي العاصمة هراري، وقدم صورة عن المعاناة تحت الحصار بما في ذلك الوقوف سبعة ايام علي الاقل امام محطات الوقود لملء خزانات السيارات، وارتفاع نسبة البطالة الي اكثر من ثمانين في المئة، والتضخم الي اكثر من 1200%. ولم يغفل التقرير ايضا الحديث عن قمع النظام للمعارضة لحكومة الرئيس موغابي حيث التقي مراسلها برموزها.والي جانب زيمبابوي كانت هناك تقارير عن انتخابات انغولا، وتقدم المحاكم في الصومال، والاوضاع الراهنة في البرازيل، دون ان يتم تجاهل احداث العراق والمقابر الجماعية الجديدة، والانهيار الامني في مختلف المناطق.ولعل ما يلفت النظر ايضا الي جانب تعدد الجنسيات والالوان، تعدد اللكنات ايضا، فهناك لكنه انكليزية افريقية، واخري آسيوية، وثالثة استرالية، ورابعة امريكية وخامسة عربية وهكذا.وكان العنصر العربي هو الاقل من بين المذيعين والمراسلين، الامر الذي يؤكد تقديم اعتبارات الكفاءة والتعددية علي الجنسية، والتشديد علي عالمية القناة. فباستثناء المذيع سامي زيدان مقدم اول نشرة، وهو من أب مصري وام بريطانية ويحمل جنسية سعودية، كان جميع المذيعين والمذيعات من مختلف انحاء العالم، وممن يملكون خبرات عالية وسبق ان عملوا في محطات مثل بي بي سي و سي ان ان و سكاي نيوز .وتضم الجزيرة الدولية التي جري تغيير اسمها الي الجزيرة الانكليزية بطريقة مفاجئة وقبل ايام معدودة من بدء البث، حوالي سبعمئة موظف، من خمسين جنسية، نصفهم يعملون في مقرها الرئيسي في الدوحة. ويتوزع الباقون علي عشرين مكتبا في مختلف انحاء العالم.وبدت القناة الجديدة مختلفة تماما عن شقيقتها العربية، من حيث عمق التحليل، وطبيعة البرامج، وخبرة المراسلين، رغم انها ستتمسك ببعض السياسات التحريرية للقناة العربية من حيث استضافة المسؤولين الاسرائيليين، فقد اعلنت عن استضافتها لشمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي في مقابلة مطولة، جنبا الي جنب مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس .صحافية بريطانية مخضرمة وصفت الجزيرة الجديدة، بانها مزيج بين السي ان ان و البي بي سي و وورلد سيرفس ولكن مع تركيز اكبر علي العالم الثالث. بينما قال آخر انه يخشي ان تتحول الي صوت للجنوب فتخسر الشمال.ويتوقع العديد من خبراء الاعلام في بريطانيا ان تشكل القناة منافسة شرسة للقنوات الاخبارية الاخري المماثلة لان سقف الحريات فيها ربما يكون اعلي، علاوة علي وجود نخبة من المراسلين الجيدين فيها مثل راجح عمر، وريزخان، وجون كوكسون وجاكي رولاند. علاوة علي مقدم البرامج المخضرم ديفيد فروست الذي سيفتتح برنامجه الجديد للقناة بمقابلة مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا.صحافي عربي كبير قال لـ القدس العربي ان القناة الجديدة لن تنافس القنوات الاخبارية البريطانية والامريكية فقط، وانما شقيقتها الجزيرة العربية ايضا، حيث ستضع معايير مهنية وموضوعية جديدة، ومن غير المستبعد ان تنتقل الانتلجنسيا العربية من متابعة القناة الام الي القناة الجديدة التي تميل الي الهدوء والابتعاد عن البرامج المطولة المليئة بالحشو علي حد وصفه. ولكن هذا الصحافي يعترف ان الجزيرة الانكليزية هي اول استثمار عربي صحيح ومثمر للمال العربي الذي اهدرت مئات وربما آلاف المليارات منه علي مشاريع فاشلة اضرت دون ان تنفع المنطقة ومواطنيها وقضاياها.وزير عربي متقاعد قال: انها امم متحدة ولكن بدون هيمنة مجلس امن الدول العظمي ، واضاف ربما يكون التوصيف الابرز لها انها جمعية عامة يتمتع فيها العالم الثالث بالقول الفصل .