الفيل المصري بدأ يتململ اخيرا

حجم الخط
0

الفيل المصري بدأ يتململ اخيرا

الفيل المصري بدأ يتململ اخيرابدأت الحكومة المصرية تتجاوب، وان بشكل بطيء مع المطالبات الشعبية التي تحثها علي لعب دور ما في مواجهة العربدة الاسرائيلية ـ الامريكية، واستعادة كرامة مصر كدولة اقليمية عظمي، لها وزن سياسي وبشري هو الاكبر في المنطقة.التحرك الجديد تبلورت معالمه في خطوتين رئيسيتين يمكن ان تشكلا بداية تحول حقيقي في السياسة المصرية تجاه قضايا المنطقة الرئيسية، اذا ما جري البناء عليهما بشكل جدي وفعال:الخطوة الاولي: سماح الحكومة المصرية لنائبين من حركة المقاومة الاسلامية حماس بنقل اربعة ملايين دولار نقدا جمعاها من جولات قاما بها في المملكة العربية السعودية وبعض دول الخليج. فهذا الموقف يحسب لها، خاصة ان ابناء قطاع غزة والضفة الغربية يعيشون حصارا ماليا واقتصاديا خانقا منذ تسعة اشهر بسبب عجز حكومة حماس عن تسديد رواتب الموظفين، علاوة علي اغلاق المعابر ومنع خروج المنتوجات الفلسطينية الي الخارج.الخطوة الثانية: بدء مندوبين عن الحكومة المصرية في عقد اجتماعات مع نظرائهم الفلسطينيين والاسرائيليين والاوروبيين من اجل التوصل الي صيغة تسمح بفتح معبر رفح علي الحدود المصرية ـ الفلسطينية بشكل دائم، مما يخفف معاناة مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في زنزانة محكمة الاغلاق اسمها قطاع غزة.وربما يكون من السابق لاوانه القول بان تغييرا جذريا قد حدث في السياسة المصرية الرسمية تجاه اسرائيل وعدوانها المتواصل علي الفلسطينيين في الضفة والقطاع، ولكن مثل هذه الخطوات علي بساطتها، توحي بان مصر تستطيع ان تقلب الكثير من المعادلات السياسية والامنية اذا ما قررت الخروج من سباتها العميق، والتمرد علي محاولات الاذلال الاسرائيلية والامريكية التي تمارس ضدها منذ توقيع اتفاقات كامب ديفيد الشهيرة قبل ثلاثين عاما تقريبا.فالحكومة المصرية قالت اكثر من مرة ان حدودها مع قطاع غزة شأن داخلي مصري، لا علاقة لاسرائيل به، واعربت عن رفضها لاي احتلال اسرائيلي لممر صلاح الدين او فيلادلفيا، مثلما يصر الاسرائيليون علي تسميته، ولكنها ظلت دائما تلتزم بالقرارات الاسرائيلية باغلاق معبر رفح، رغم اعلان اسرائيل انسحابها من قطاع غزة بشكل نهائي. وربما تكون اللقاءات المتعددة الاطراف المنعقدة حاليا للتوصل الي اتفاق يبقي علي المعبر مفتوحا الفرصة الذهبية لتأكيد هذا الموقف المصري واغلاق هذا الملف.والمأمول ايضا ان يكون الطرف الفلسطيني المشارك في هذه اللقاءات علي قدر المسؤولية، وان يتعلم من اخطاء من وقعوا الاتفاق السابق بشأن المعبر مع الاسرائيليين والاوروبيين، وهي الاخطاء التي سلبت الطرف الفلسطيني اي قوة او سيادة، وجعلت قرار الاغلق والفتح في يد الاسرائيليين، بحيث بات الجنود الاسرائيليون هم الذين يقررون من يدخل او يخرج من المعبر، ومتي يتم فتحه او اغلاقه.الحكومة المصرية تتحمل مسؤولية قانونية واخلاقية تجاه فلسطين وشعبها، مثلما تتحمل المسؤولية نفسها تجاه الشعب المصري الذي لا يوافق علي صمتها الزائد علي كل الحدود تجاه العربدة الاسرائيلية، والمجازر التي ترتكبها في حق اشقاء له بشكل يومي. فهذا الشعب قدم آلاف الشهداء من اجل قضية فلسطين وقضايا العرب الاخري، ولا يمكن ان يقبل ان تتخلي حكومته عن واجباتها الوطنية، ليس تجاه الشعب الفلسطيني فقط، وانما تجاه امنها القومي الذي تشكل اسرائيل مصدر تهديد اساسي له.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية