لا يمكن الجلوس والقول انها مشكلة بالنسبة للأمريكيين. هذا غباء
برلين ـ من ستيفان نيكولا:
في ضوء الضغوطات التي مارسها الرئيس الفدرالي لألمانيا واحتمال التغييرات الاستراتيجية التي قد تتخذها الحكومة الامريكية في العراق، كررت برلين رفضها ارسال قوات ألمانية الي الدولة التي تمزقها الحرب الداخلية، لكنها أعلنت عن دراستها توسيع قاعدة مساعداتها في مناطق أخري. ولدي سؤاله خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي حول ما اذا كانت برلين قررت عدم ارسال قوات ألمانية الي العراق، قال الناطق باسم وزارة الدفاع الألمانية توماس رابي نعم غير أنه شدد علي أن بلاده ناشطة أصلاً في هذه الدولة. ويقوم الخبراء الألمان بتدريب الجنود العراقيين وعناصر الشرطة وحراس الأمن وموظفي وزارة العدل العراقيين لكن خارج البلاد.
كما ألغت ألمانيا ديون العراق المستحقة لها وتعهّدت بدعم جهود اعادة الاعمار بمبلغ 255 مليون دولار.
وأوضح رابي أن مجمل المساعدات الألمانية بلغت لغاية اليوم 6.4 مليار دولار.
وفي اليوم نفسه، أعلن الناطق باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في مقابلة صحافية ان الحكومة لا تستبعد امكانية توسيع نشاطها بالعراق.
غير أن الناطق قال ان علي الحكومة العراقية أن تطلب رسمياً من برلين تقديم مساعدات اضافية وأن المزيد من هذه المساعدات يتوقف علي التحسّن الذي يتحقق علي الصعيد الأمني في البلاد.
وتأتي التصريحات عقب الضغوطات التي مورست علي ميركل من قبل الرئيس ألألماني هورست كوهلر الذي حث في مقابلة صحافية ألمانيا وأوروبا علي القيام بالمزيد من أجل مساعدة الولايات المتحدة وحلفائها علي تحسين الوضع في العراق.
وقال كوهلر لقد أدت الحرب الي كارثة، لكن لا يمكننا الجلوس والقول انها مشكلة بالنسبة للأمريكيين. هذا الأمر سيكون غباء وقصير النظر وغطرسة.
وقال كوهلر ان نتائج انتخابات الكونغرس الامريكية النصفية أدّت الي تغيير في الوضع السياسي، مضيفاً ان علي الحكومات الأوروبية أن تعيد النظر بما يقومون به أو لا يقومون به في العراق.
وأضاف غير أني لا أري أن الأوروبيين يفكرون جدياً بما يمكنهم القيام به. لا يمكننا السماح للمنطقة بالانزلاق نحو الفوضي. لدينا مصلحة مباشرة في منع وقوع ذلك.
ولا يتمتع الرئيس الألماني الذي كان يتولي سابقاً منصب رئيس صندوق النقد الدولي سوي بصلاحيات محدودة كرئيس تمثيلي لألمانيا الفدرالية، لكنه مع ذلك قادر علي التأثير علي الرأي العام في القضايا المهمة.
ووصل كوهلر الي منصبه بدعم من ميركل التي لم تدل بأي تعليق علي كلام الرئيس الألماني حول المسألة سوي من خلال الناطق باسمها.
وكانت ميركل قد أعلنت سابقاً رفضها ارسال قوات ألمانية الي العراق علي الرغم من أنها دقيقة في انتقاداتها للحرب علي العراق ـ التي كانت تدعمها أثناء وجودها في المعارضة ـ أكثر مما كان عليه سلفها المستشار السابق غيرهارد شرودر.
وكان المستشار الألماني السابق سبباً في تدهور العلاقات الألمانية ـ الامريكية ووصولها الي أدني مستوي لها بسبب معارضته الشديدة للحرب علي العراق. وكان تعهّد شرودر بعدم ارسال قوات ألمانيا الي العراق سبباً ساهم في اعادة انتخابه لولاية ثانية خلال العام 2002. ولم يتغيّر الرأي العام منذ ذلك الوقت وميركل تدرك ذلك جيداً، فارسال قوات ألمانية الي بلد يموت فيه عشرات الأشخاص يومياً يعتبر انتحاراً سياسياً. ونظراً لعدم التأكد من امكانية حدوث تغيير في الاستراتيجية حيال العراق والذي أثاره فوز الديموقراطيين في انتخابات نصف الولاية الامريكية، يمكن تفهّم تردد برلين في عدم توفير الدعم في مكان قد لا تكون هناك حاجة اليه.
غير أن الخبراء يقولون ان هناك العديد من الأعمال التي يمكن أن تقوم بها ألمانيا لمساعدة العراق بعد أن يكون الوضع قد استقر فيه نسبياً.
وقال راينر غلاغو رئيس مؤسسة هانس شيدل للأبحاث السياسية في برلين ليونايتد برس انترناشونال قد تشكل المؤسسات السياسية الألمانية مساهمة كبيرة في المساعدة علي بناء الهيكلية الديم.
قراطية في العراق، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأسئلة الفدرالية.
وأضاف لكن في الوقت الحاضر، لن تقدم أي مؤسسة سياسية علي ارسال موظفيها الي العراق، الأمر خطير بكل بساطة.
وتوجد خيارات أخري لجلب السلام الي المناطق التي تقع خارج العراق في الشرق الأوسط، وهذا علي الأقل ما أشار اليه رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير في خطاب رئيسي حول السياسية الخارجية ألقاه الاثنين الماضي، والذي حث من خلاله المجتمع الدولي علي السعي لوضع استراتيجية شاملة بالنسبة للشرق الأوسط.
وحث بلير سورية وايران علي أن تصبحا شريكتين في مسيرة سلام أوسع في الشرق الأوسط تقوم علي حل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني كمفتاح لتعزيز الاستقرار في العراق.
وقال بلير ان جزء كبيراً من الجواب حول العراق يقبع ليس في العراق نفسه بل خارجه. علينا أن نبدأ باسرائيل وفلسطين. هذا هو لب الموضوع. ثم علينا تحقيق تقدّم في لبنان. علينا توحيد جميع الأصوات العربية والمسلمة خلف دعوة للسلام في هذه الدول وفي العراق أيضاً.
وتعرف ألمانيا بعلاقاتها الجيدة مع المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين علي السواء، الأمر الذي لا يمكن قوله عن الولايات المتحدة وبريطانيا.
وفي حين أن غلاغو قال ان التصويب باتجاه ضم سورية وايران الي مسيرة السلام هو الخطوة الصحيحة، الا أنه لم يبد تفاؤلاً بأن طهران قد تشارك في مثل هذه المبادرة.
وقال نعم، تريد ايران تعزيز موقعها كقوة اقليمية في الشرق الأوسط والحصول علي النفوذ السياسي هناك. لكن للمشاركة في مثل هذه المبادرة، في الوقت نفسه الذي تستمر فيه أنشطة تخصيب اليورانيوم في برنامجها النووي… لا أري أن ذلك سيحدث. علينا أن نعرض طعماً علي ايران، لكني لا أعرف ماذا يمكن أن يكون.(يو بي آي)