جميلة عاطف: الاعلام المغربي لا زال محاصرا بالوصاية الرسمية

حجم الخط
0

جميلة عاطف: الاعلام المغربي لا زال محاصرا بالوصاية الرسمية

فضلت العودة لوطنها رغم المغريات الكثيرة خارجهجميلة عاطف: الاعلام المغربي لا زال محاصرا بالوصاية الرسميةالرباط ـ القدس العربي من بشري الادريسي: جميلة عاطف من الوجوه التلفزية الكثيرة التي غادرت المغرب نحو تلفزيونات الشرق بحثا عن فرصة اكبر، استقر بها الحال بداية بقناة العالم بطهران تلتها محطات تلفزية أخري بالخليج العربي لكن الحنين الي الوطن الأم المغرب لم يفارقها ومع أولي نفحات تحرير الاعلام المغربي عقدت العزم علي العودة بعقد عمل مع قناة ميدي سات الوليدة بيد أن عودها لم يكن احمد اذ سرعان ما فتحت النار عبر أكثر من وسيلة اعلامية علي القناة الجديدة متهمة اياها بأشياء أخري غير المهنية.ومن بين عدد من الملفات التي عرضت علي المجلس الأعلي للاتصال السمعي البصري كانت قناة ميدي سات لحوض البحر الأبيض المتوسط الوحيدة التي حازت علي رضا المجلس وبالتالي علي ترخيص البث الي جانب عشر اذاعات أخري كحلقة أولي في مسلسل تحرير قطاع السمعي البصري في المغرب، محطة ميدي سات ذات محتوي اخباري مغربي ودولي، ويقع مقرها بالمنطقة الحرة القريبة من مطار طنجة وهي بمثابة بوابة فرنسا الفرانكفونية في منطقة المغرب العربي اذ من المنتظر مع انطلاقة بثها في نصف الشهر الجاري أن تشكل الحدث الأبرز في المشهد الاعلامي المغربي باعتبارها أول قناة خاصة في المغرب 100 في 100. كيف كان الوصول الي محطة ميدي سات ؟ بدايتي مع عالم الصحافة كانت محض صدفة، فأنا ذات تكوين علمي. وأثناء الدراسة لم تقتصر مطالعاتي علي ما هو علمي اذ كنت شغوفة بلغة القرآن الكريم في النصف الأخير من التسعينات كنت أعمل في المجال الاداري وقرأت في احدي الصحف عن اعلان يطلب جامعيين يتقنون اللغات الثلاث، استعلمت عن الموضوع والتقيت بالمعني بالاعلان وعرفت حينها أنهم يطلبون مذيعين ومذيعات للقناة الأولي وخلال المقابلة قال هذا المسؤول انني أمتلك المؤهلات لأكون مذيعة أخبار ناجحة، وهكذا جاءت البداية بانضمامي الي القناة الأولي ليس كمذيعة أخبار ولكن كمحررة ومراسلة محلية ثم غادرت الي طهران بعرض عمل هناك كمذيعة ومقدمة برامج في شبكة الأخبار الدولية العالم فبقيت فيها حتي مطلع 2006 حيث انتقلت مع زوجي الي دبي للعمل هناك.. وفي غضون شهر شباط (فبراير) من هذه السنة التقينا أنا وزوجي بالسيد بول حتي وقدم لنا عرضي عمل في الميدي 1 سات وفي الوقت ذاته كانت لدي عروض من عدة قنوات ومنها قناة الآن ـ وأ ب س abc ـ وأم بي سي ـ والقناة روسيا اليوم ـ وعرض هذه الأخيرة كان مغريا جدا لكنني فضلت العودة الي وطني للعمل في ميدي سات لأنه مهما كبُرت مغريات قنوات البلدان الأخري فانها لن تعوض لا الأمان ولا الشعور بهويتي كمواطنة من الدرجة الأولي. اذن لماذا كان الرحيل نحو الشرق؟ الرحيل بعيدا عن الوطن يحمل دائما في طياته مرارة وألم فراق الأهل والأحبة والمكان والرحيل هو نتيجة معاناة فحالتي في القناة الأولي كانت خاصة. كنت أشتغل كمحررة أساسية في نشرات الأخبار ولم أكن أتقاضي راتبي كمحررة وكما هو معلوم ففي البداية دائما يقولون سوف تتم تسوية وضعيتك بعد ستة أشهر، وبعد ستة أشهر أخري وهكذا مرت السنون الخمس وكنت خلالها أتقاضي ألف درهم أحيانا وفي أحيان كثيرة لا شيء.. كيف كنت أعيش..؟ كنت أعتمد علي عملي مع قسم الانتاج الذي كان يدفع لي (علي القطعة) هذا فضلا عن محاصرتي ومنعي من الظهور علي الشاشة…. وهنا جاء عرض قناة العالم ورحلت… أسماء صحافية مغربية عديدة غادرت المغرب نحو تلفزيونات عربية أخري ونجحت فيما لم تحقق شيئا يذكر في المغرب لماذا؟ أن كل الصحافيين المغاربة المتواجدين في القنوات الشرقية ناجحون ومتميزون جدا… والسبب هو أن الفرص مفتوحة للجميع، وتعتمد المعايير المهنية الصرفة أولا وأخرا، وهذا ما يطرح المشكلة في اعلامنا المغربي، وهذا الميدان يعتمد علي المهنية والمهنية العالية، والمسألة في اعلامنا المغربي لا تقف عند حدود ضـــــيق الفرص بل المشكلة في المشهد الاعلامي المغربي ككل هي أنها تستند فرصها أحيانا كثيرة علي المحسوبية والزبــــونية ومحاباة فلان وعلان، وهكذا يجد المهني نفسه مهمشا ولا مكان له والنتيجة خسارة الوطن لاعلامييه الناجحين وبالتالي خسارة الاعلام المغربي بشكل عام،… والقنوات العربية الفضائية تستحوذ علي الكثير من الصحافيين المغاربة الناجحين وفي كل المواقع والمناصب بدءا بمدراء غرف الأخبار ورؤساء أقسام المراسلين مرورا بمنتجي النشرات ووصولا الي المحررين والفنيين، أي من هو موجود في الخارج من أبناء الوطن يمكن أن يؤسس لأنجح قناة مغربية في المشهد الاعلامي العربي… واذا أردت فلائحة الأسماء طويلة وتطول….. عدت مؤخرا الي المغرب بعقد عمل مع القناة الوليدة ميدي سات ، ما حقيقة ما أسميته في تصريحات صحافية بحرب العصابات وصراع الديكة؟ مروري في قناة ميدي سات لا يمكن وصفه بالتجربة، و الميدي سات كانت أقرب الي نادي البحر الأبيض المتوسط منها الي قناة البحر الأبيض المتوسط للاخبار. ولقد طلبت الرحيل في الأسابيع الأولي من التحاقي بالقناة عندما شاهدت هذه الأجواء لكن بول حتي رفض طلبي وقال لي اننا في فترة la mise a niveau وعليك الصبر لأن الرهان عليك لكن الواقع هو أنني أصبحت الطريدة والهدف لتحالف مجموعة لا علاقة لها بالاعلام، وهكذا توالت علي الضغوطات للمغادرة وبسرعة قبل انطلاقة القناة لأن المستويات حينها ستكون علي المحك… وصراع الديكة كان واضحا عند مغادرتي. رغم أنني كنت قدمت استقالتي قبل أسبوع وأنا في دبي وكنت ارفض العودة… لكن بول حتي أصر علي عودتي وقال لزوجي نحن ننتظر جميلة بصفاء نية وبقلب مفتوح ووعد بحمايتي من التصرفات التي تعرضت لها لكن فيما بعد علمت أن الاصرار علي عودتي هو فقط لاهانتي.. ما الذي قد تضيفه هذه القناة بغض النظر الي المشهد الاعلامي في المغرب؟ يمكن لهذه القناة أن تقدم مادة اخبارية ووثائقية جيدة شرط توفر الطاقم الناجح واعتماد سياسة تتفهم قضايا المغرب العربي خصوصا أن المحطة هذه هي محطة اقليمية وهذا توجه جديد في الاعلام بعد سيطرة القنوات الفضائية الكبري، وأبرز ما يمكن تقديمه هو الاهتمام بقضية الهجرة غير الشرعية التي تؤرق معظم مسؤولي المغرب العربي والاتحاد الأوروبي، وواحدة من المهمات المفترضة للقناة هي المساعدة علي الترويج للتنمية في بلدان حوض البحر المتوسط وايضاح صورة المواطن المغاربي في ذهنية مجموعة الاتحاد الأوروبي.. ولكن هناك محاذير لنجاح هذه المهمات وأولها توفر الشروط المهنية في القناة، فالتحديات أمام المحطة كبيرة … لماذا برأيك لم يحقق الاعلام المغربي السمعي البصري تميزا كذاك الذي حققه الشرقي برغم التقدم الكبير الذي حققه المغرب علي مستوي حرية التعبير وحقوق الانسان المنعكس بشكل واضح في الصحافة المكتوبة؟ الاعلام المغربي لا زال محاصرا في منطق السيطرة الرسمية، وهنا اقصد الاعلام السمعي البصري، فاستغلال النفوذ حاضر بقوة في هذا الميدان وهذا هو العدو الأول للانتقال بالاعلام المغربي الي التميز والتحول الي اعلام جماهيري والي اعلام عربي؟ وأيضا أن المشكلة في عدم تألق الاعلام المغربي في الوطن العربي هو ليس فقط وضع الحريات في قوالب محددة وانما عدم اهتمامه بمسألة التواصل مع المشاهد العربي… كصحافية مغربية ألا يصيبك الغبن والقهر جراء هذا التناقض؟ بالتأكيد يحزنني واقع الاعلام المغربي، وهذه المفارقة الغريبة العجيبة، أقصد، نجاح اعلاميين المغرب في الخارج وعدم تميُز القنوات الداخلية يضع المغاربة مسؤولين واعلاميين أمام تحديات كبيرة لوضع استراتيجية اعلامية وطنية جديدة تنهض بالمشهد السمعي البصري في بلدنا الي أرقي المستويات… وأنا كصحافية مغربية متزوجة من رجل من شرقنا العربي (لبنان) أشعر بالغيرة والأسف عند مقارنة اعلامنا بالاعلام اللبناني خصوصا أن قنواتنا غير معروفة الا عند قلة قليلة قد تكون من الصحافيين. الرحيل ثم العودة ثم الرحيل ثانية ما ملامح الرحيل التالي في الحياة المهنية لجميلة عاطف بمعني أين استقر بك الحال في الفترة الحالية؟ في هذه المرحلة أقوم باعداد برنامج اجتماعي ثقافي لاحدي القنوات العربية في دبي هناك مشاريع أخري قريبة باذن الله سيتم الحديث عنها في آنها…. هل حلم العودة للمرة الثالثة راودك من جديد؟ أم أن تجربة ميدي سات التي لم تنطلق بعد قد أزالت الفكرة من ذهنك بشكل نهائي؟ العودة الي الوطن لا يمكن أن يؤثر فيها حادث عابر يلخص بمرور شبيه بالمرور في مستنقع خلته لوهلة نهرا يفيض ماؤه نقاء وعندما اقتربت فهمت أنني خدعت بهذا السراب لذلك ابتعدت بسرعة قبل أن أصاب باحدي الفيروسات التي كان يعج بها المكان ونظفت روحي واغتسلت بالضياء والايمان ولم يبق أثرا لهذا الحادث في نفسي… العودة أكيدة عندما تتوفر الظروف التي سبق وذكرناها.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية