اسبانيا تعوض رعاياها ضحايا العنف السياسي في السبعينات والثمانينات بالصحراء الغربية
اول حكومة تجرؤ علي التلميح الي ارهاب البوليزاريواسبانيا تعوض رعاياها ضحايا العنف السياسي في السبعينات والثمانينات بالصحراء الغربيةمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:قررت الحكومة الاسبانية تعويض المواطنين الاسبان الذين كانوا قد تعرضوا لعمليات مسلحة أو لقوا حتفهم في تفجيرات في الصحراء الغربية خلال السبعينات وبداية الثمانينات، وكانت جبهة البوليزاريو مسؤولة عن هذه العمليات بينما تحاول مدريد أن لا تضفي مباشرة طابع الارهاب في وصفها لتلك العمليات.وأعلن وزير العدل الاسباني خوان فيرناندو لوبيث أغيلار عن هذا الاجراء مساء الخميس عندما أكد في تصريحات للصحافة أن حكومة مدريد قررت تعويض عائلة فرانسيسكو سانتانا بـ96 ألف يورو عن الأضرار التي كانت قد لحقت به . وفرانسيسكو سانتانا مواطن اسباني كان يعمل كهربائيا في منجم الفوسفات في بوكراع بالصحراء الغربية عندما كانت تحت الاحتلال الاسباني، وانفجر لغم عندما كان يزاول عمله وفقد السمع والبصر ولم يقدر علي القيام بأي عمل طيلة ثلاثين سنة الأخيرة الي وفاته السنة الماضية. وكان مسلحون تابعون للبوليزاريو هم الذين فجروا ذلك اللغم وعمليات أخري. وكان سانتانا قد تقدم بطلب الي الحكومة لتعويضه بحكم أن ما تعرض له يدخل ضمن الأعمال الارهابية وتقدم بطلب الي القضاء ليبت لصالحه ولكن آخر محاولة له سنة 2001 باءت بالفشل.وكان الوزير مرفوقا بلوسيا خمينيس رئيسة الجمعية الكانارية لضحايا الارهاب والتي فقدت والدها في منتصف السبعينات عندما كان عمرها تسع سنوات. وقالت خمينيس تعليقا علي الموضوع الآن اعترفوا أننا ضحايا (..) طيلة ثلاثين سنة عانت عائلات ضحايا الارهاب في الصحراء من الصمت المطبق وعدم المبالاة من طرف الحكومة .وكان عشرات من الاسبان وخاصة من سكان جزر الخالدات الواقعة قبالة الصحراء الغربية قد فقدوا أفراد عائلاتهم في عمليات مسلحة نفذها مسلحو البوليزاريو في محاولة للضغط علي اسبانيا بعد توقيعها علي اتفاقية مدريد الثلاثية التي فوتت بموجبها الصحراء الي المغرب وموريتانيا. وشملت العمليات بعض الجنود والموظفين والعاملين في الشركات الاسبانية كما شملت بعض قوارب الصيد الاسبانية في مياه الصحراء.وطيلة ثلاثين سنة، حاولت عائلات الضحايا الحصول علي تعويض والحصول علي اعتراف بأنهم كانوا ضحايا ارهاب، الا أن جميع الحكومات الاسبانية المتعاقبة تفادت هذا الموضوع الشائك نظرا للتعاطف الكبير للرأي العام مع جبهة البوليزاريو، والخوف من ان تصنيف عملياتها بالارهابية كان يعني رفضا من المجتمع الاسباني. وتأتي هذه البادرة الحكومية لتفتح لعائلات الضحايا أملا في الحصول علي تعويضات بعد الحيف التاريخي الذي عانت منه.وان كان وزير العدل أغيلار قد تجنب في أجوبته علي بعض الصحافيين وصف هذه العمليات بالارهابية تفاديا لتأويلات، الا أنه أكد أن التعويض يأتي ضمن الالتزام مع ضحايا الارهاب بكل أنواعه والتعويض عن أضرار سببت آلام كبيرة . وبهذا يكون سياسيا قد رفض الحديث مباشرة عن الارهاب في حين رسميا وقانونيا يعتبر ذلك ارهابا.ويري المراقبون أن جبهة البوليزاريو لن ترضي عن هذا الاجراء وستعتبره بمثابة فصل جديد من الاجراءات التي قامت بها حكومة خوسي لويس رودريغيث ثبتيرو في دعمها للمغرب في صراعه مع البوليزاريو، اذ لم تجرأ أي حكومة سابقا علي وصف الأعمال التي وقعت في السبعينات والثمانينات بالارهابية.