الدار البيضاء ـ “القدس العربي” ـ من بشري الإدريس: في الوقت الذي تستعد فيه مدينة مراكش لاحتضان النسخة السادسة من مهرجانها السينمائي الدولي، يستعد الفنان المغربي الساخر أحمد السنوسي الملقب بـ بزيز، والممنوع من تقديم عروضه الكوميدية الساخرة في المسارح والقاعات العمومية وشاشات التلفزة قرابة 16سنة لخوض إضراب مفتوح عن الطعام بالمدينة الحمراء جنبا إلي جنب سجاد المهرجان الأحمر الذي ذاب علي استقبال كبار نجوم السينما في العالم علي مدار 5 دورات أمثال: كاترين دونوف، مارتن سكورسيزي، مونيكا بيلوتشي… ، اختيار احمد السنوسي لتظاهرة فنية مغربية بحجم مهرجان مراكش السينمائي الدولي الذي يستقطب عادة أنظار واهتمام الصحافة الأجنبية خاصة منها الغربية والامريكية وكبار الفنانين في العالم لم يأتِ اعتباطا بحسب تعبير احمد السنوسي بل هو اختيار مقصود تحكمه أسباب وأهداف معينة لخصها في تصريح أدلي به لـ “القدس العربي” جاءت كما يلي: لماذا مهرجان مراكش؟ لأنه لدي أنا أيضا فيلم أريد المشاركة به، فيلم رديء عملت الحكومة علي إخراجه من 16 سنة، أريد أن اخبر الجميع بالحقيقة، حقيقة من حبكوا معي مؤخرا سيناريو الأبواب المفتوحة وحرية التعبير. أريد أن أقول لهؤلاء انه سيناريو فاشل وأن الحكومة لا تفلح سوي في إنتاج أفلام الرعب والتزوير، من جهة أخري أريد أن يعرف هولاء الأجانب فنانين وإعلاميين بان الحكومة لا تتعامل معنا بنفس الطريقة التي تعاملهم بها، فهي تسعي الي ان أن تظهر المغرب في صورة البلد المتفتح والديمقراطي، والي غير ذلك من الشعارات البراقة، لكن انظروا إلي أنا فنان مغربي ممنوع منذ سنوات عديدة من لقاء جمهوري في كل قاعات المغرب العمومية بما فيها قاعات مراكش، انتم الفنانين الأجانب معززون مكرمون في بلد يمنع ويقمع فنانيه، رغم أن أغلبيتكم أنتجت أفلاما تسيء إلي العرب والمسلمين وتخدم بكافة الأشكال الايديولوجية الصهيونية والأجندة الأمريكية، بل والبعض منها صور هنا في المغرب وبالضبط في مراكش وورززات، ولهذا أنا بصدد إعداد ملفات سأوزعها علي المشاركين في هذا المهرجان، واصفا إياه بالبروباغاندا الرسمية للمغرب بحسب تعبيره حيث قال: هذا المهرجان ما هو إلا بوق للسياسة الرسمية للبلاد تبذر فيه الملايين من أموال المواطن المغربي البسيط وكله من ألفه إلي يائه من صنع فرنسا ونزل جاهزا بـ الباراشوت في مراكش كي يحضر فعالياته الفنانون المغاربة بصفتهم كومبارسا، المهرجان لم يكن الهدف منه يوما الاحتكاك بالأجانب قصد تبادل الخبرات والمعارف معهم بل مناسبة لتعميق احتقار الفنان المغربي وتهميشه، هذا في الوقت الذي أعيش فيه أنا فقط من عروضي في مختلف عواصم العالم كباريس وبروكسيل ولندن… سأكشف لكل هؤلاء الحقيقة كاملة وسأجعل من إضرابي عن الطعام رسالة واضحة تبين الظلم والقهر الذي أمر به. وجدير بالذكر أن قرار احمد السنوسي خوض إضراب عن الطعام كوسيلة احتجاج عن منع دام 16سنة يعد الثاني من نوعه خلال سنتين، حيت سبق واحتج بنفس الطريقة أي الإضراب عن الطعام وأسال قراره آنذاك الكثير من المداد في الصحافة الأجنبية والمغربية مما حذا بوزارة الاتصال آنذاك إلي استقبال أعضاء لجنة رفع المنع عن الفنان احمد السنوسي واعترافها بأنه فعلا هناك منع وقد حان الوقت لرفعه وبان الأبواب الآن مفتوحة في وجه احمد السنوسي بيد أن شيئا من ذاك لم يقع وفي هذا الصدد يقول السنوسي: مسؤولو هذا البلد مراوغون وكثيرو التصريحات هم يراهنون علي عامل مرور الزمن كمقبرة للنسيان وشعارهم في هذا الصدد كم حاجة قضيناها بتركها، لكني لست في عجلة من أمري (ونفسي طويل جدا) يضيف: أكثر ما يؤلمني هو حرماني من لقاء جمهوري ومحاولة السلطات الخطيرة في محو اسمي من الذاكرة الشعبية للمغاربة، وإتلاف أرشيفي من التلفزيون المغربي، لكني لن أغير طريقتي في التعبير وأصر علي استقلالية أعمالي ولن أكون يوما آلة للتطبيل والرقص علي أنغام السياسة الرسمية، اعرف أني اخترت طريقا صعبا لكني مستعد لأداء ضريبة المنع والإقصاء وحتي الاغتيال المعنوي أو الجسدي. وعن رأيه في فكاهة رمضان الأخير التي حصل شبه إجماع في المغرب حول رداءتها وضعفها قال: بان تلك هي نظرة مسؤولي قطاع التلفزيون في المغرب إلي الإبداع فالتلفزيون كان ولا يزال في المغرب كما في بلدان العالم العربي أقراصا منومة للوعي، والتلفزيون المغربي هو من أسوأ تلفزات العالم، حيت توجد فيه أطول نشرة أخبار في العالم قد تستمر 4 أو 5 ساعات حسب الأنشطة الرسمية، بل قد تسافر وتعود وتجد أن نشرة الأخبار لا تزال مستمرة، فيما علي ارض الواقع هناك مغرب آخر لا علاقة له بمغرب التلفزة، صحيح انه قد صار لدينا فضائيات مغربية إضافة إلي أرضيتين لكن تعددت التلفزات والرأي واحد، والجمهور ليس غبيا فهو لا يشاهد أيا منها مهما اتهموه بحب الرداءة، والدليل أنه في رمضان هذه السنة صام المغاربة مرتين صاموا الشهر الكريم وصاموا عن رؤية التلفزيون المغربي، كل هذا يجعلني أتألم وأحس وكأن الأفكار تموت في صدري، لكني مصر اكثر من أي وقت مضي علي الدفاع عن حقي في التعبير داخل بلدي ولأجل ذلك سأخوض إضرابا عن الطعام تزامنا مع أيام مهرجان مراكش السينمائي ابتداء من فاتح كانون الاول المقبل، كما أني لن أفوت مناسبة يحضر فيها الفنانون والإعلاميون الأجانب كي اكشف لهم المستور واسألهم ما رأيكم انتم الآتين من بلد الحرية والديمقراطية في ما يحدث؟