استعادة مهرجان دمشق المسرحي لا تعني استعادة المسرح: عروض جيدة ضاعت في زحمة الرداءة

حجم الخط
0

استعادة مهرجان دمشق المسرحي لا تعني استعادة المسرح: عروض جيدة ضاعت في زحمة الرداءة

استعادة مهرجان دمشق المسرحي لا تعني استعادة المسرح: عروض جيدة ضاعت في زحمة الرداءةدمشق ـ القدس العربي ـ من أنور بدر: مع نهاية كل مهرجان ثقافي تشهده الساحة السورية، يتأكد الانطباع بأنّ المهرجان انتهي والنتائج علي الله ـ إن صح التعبير ـ وهذا ينطبق بشدة علي الدورة الأخيرة من مهرجان دمشق المسرحي الذي انتهي في العاشر من الشهر الجاري، دون أن يترك أثراً في تطوّر المشهد المسرحي السوري، باستثناء الملاحظات السلبية، وفضيحة هنا، وانتقاد هناك.ويُدرك المتتبع لحركة المهرجانات المسرحية التي طغت علي مساحة البلد في العقود الأخيرة، من مهرجان دمشق المسرحي إلي مهرجان المسرح الجامعي، ومن مهرجان المسرح العمالي إلي حزمة من مهرجانات توزعت في بعض المدن والمحافظات السورية، كمهرجان حمص واللاذقية وحلب وطرطوس وحتي الرقة والثورة ومصياف، أغلبها لا يزال مُستمرّاً مع توقف هنا وتلكؤ هناك، وصولاً إلي مهرجان الهواة الأخير الذي أطلق هذا العام بمبادرة من القطاع الخاص، حفزت وزارة الثقافة علي إطلاق مهرجان مواز له باسم مهرجان الشباب الأول للفنون المسرحية أقول: انّ من يتابع هذه الكثافة من المهرجانات المسرحية يُدرك بأنّ صيرورتها وتطورها لم يرتبطا قط بتطوّر الحركة المسرحية في سورية، بقدر ما كانت تعبيرات واستعراضات مناطقيّة وشخصية في بعض الأحيان، تؤكد علي وجود أزمة في المسرح السوري، أكثر مما تؤشر علي تجاوزها. لكن ما يُميّز هذه الدورة حقاً عن سواها، أنها مارست سياسة الهروب إلي الأمام عن طريق المزايدة في عدد العروض والتي فاقت عدد العروض في أي مهرجان مواز، خاصّة وأنّ أغلبها لا يرتقي إلي مستوي المشاركة في مهرجان دمشق المسرحي كما يقول د. عجاج سليم وهو مُدرّس في المعهد العالي للفنون المسرحية، ووكيله الحالي، مُطالباً بفصل الغث عن الثمين.بالطبع لا ينفي هذا وجود بعض العروض الجيدة، لكنها ضاعت في زحمة الرداءة التي وسمت هذه الدورة من المهرجان. ولا يكفي استقدام بعض العروض الجيدة، ضمن (52) عرضاً قدمت في عشرة أيام لتحقيق مهرجان ناجح، فالإدارة مسألة أساسية، تبدأ بالإعلان وتستمر في اختيار العروض واستضافة الوفود ولا تنتهي عند الندوات التي تقام علي هامش المهرجان. ومن مساوئ العدد الكبير للعروض وتدني سويتها، حرمان الجمهور ليس من إمكانية المتابعة أو المشاهدة فقط، بل من إمكانية متابعة الندوة الفكرية وندوات مناقشة العروض التي بلغت ستاً في بعض الأيام.ويتساءل أعضاء لجنة المشاهدة التي سبقت المهرجان عن جدوي عملها طالما أنّ عروضاً رُفضت من قبلها ثم أقرّت لاحقاً، فيما كلّف حسام الدين بريمو بعرض الافتتاح الذي سُحِبَ منه لصالح فرقة إنانا . وكُلف عروة العربي بعرض الختام مع أنه حظي بأوّل مشاركة إخراجية له في المهرجان بعرض الليغرو. ، كما حظي الكثير من الهواة بفرصهم لتقديم أولي عروضهم التي كان يجدر بإدارة المهرجان إحالتها إلي مهرجان الهواة أو الشباب في دورته القادمة، بدلاً من الهبوط بالمستوي الفني لمهرجان دمشق المسرحي إلي مصاف الهواة.وعلي هامش هذه العروض أثار الفنان السوداني ياسر عبد اللطيف فضيحة بجلاجل علي حد تعبير اخوتنا في مصر، حين كشف أنّ عرض شو كولا لرغدا شعراني تأليفاً وإخراجاً، في تجربتها الأولي، مسروق عن عرض تدريبي أشرف عليه منذ سنوات في المعهد العالي للفنون المسرحية. وكانت رغدا إحدي طالباته المشاركات في هذا العرض.المخرج طلال نصر الدين وهو أحد المشاركين في المهرجان بعرض الديك ، استنكر سويّة العروض السورية، واصفاً إياها بفيديو كليبات مسرحيات، تساير موجة الفيديو كليبات الهابطة في الأغنية.من جهته يتساءل الأستاذ هشام كفارنة مدير المسرح القومي في دمشق عن شعار المهرجان الشباب مستقبل المسرح باعتباره شعاراً لا يحمل أي دلالة مسرحية، ولا يؤشر علي إشكالية حقيقية، وهو ما يؤكده الدكتور عجاج سليم مستنكراً أن يُصنف المسرح وفق الخانات العمريّة.وعندما ينتقل هذا الشعار بعموميته ليصبح عنواناً رئيسياً للندوة الفكرية لهذه الدورة من المهرجان نكتشف أننا أمام خطابات إنشائية وعموميّة تمالئ ولا تنتقد، خاصة وأنّ قوائم المشاركين في الندوة وقوائم ضيوف المهرجان والمكرّمين فيه تشي بحسابات العلاقات العامة التي اشتغلت عليها إدارة المهرجان أكثر مما تشي بهاجس المسرح الحقيقي.تميّزت سورية، البلد المستضيف، في هذه الدورة، بأنها فاضت بكل عروضها تقريباً، الجيد منها والسيء، القديم منها والجديد، حتي شاهدنا للفنان زيناتي قدسية عرضين معاً: رأس الغول ، وهو عرض منذ العام الماضي و كأس سقراط الأخير وهذا حضّره خصيصاً للمهرجان. كما قدم ابنه قصي قدسية عرض التشكيلة وهو إنتاج قديم أيضاً، بالإضافة إلي العروض التي دخلت أساساً بناءً علي قوّة مركز مخرجها أو ممثلها الإدارية في المهرجان، أو قوّة حضوره علي الساحة الفنيّة في سورية أو قوة ذويه، وهكذا انتهت سورية إلي إبراز عروض هابطة بغالبيتها فنياً ومسرحياً. ولكنها نجحت في تقديم صورة تخطيطية عن شبكة العلاقات السورية العامة، الحاكمة للفن المسرحي ومهرجانه.هذا الانطباع ظهر قبيل افتتاح المهرجان حيث وزعت الوفود علي ثلاثة فنادق متباينة في مستوياتها وعدد نجومها، مما أثار حفيظة البعض منهم، وتعزز هذا الشعور إثر التعديلات اليومية التي كانت تطال برنامج العروض في الصالات والتوقيت معاً. وحتي في إرسال محاضري الندوات إلي مكان الندوة دون إبلاغ الجمهور أو القائمين علي المكان، وشهد المعهد العالي الكثير من هذه النوادر. فانتقال الندوات خارج قاعة الأمويين من فندق الشام المرسوم في ذاكرة الكثيرين، والذي يشكل المهرجان فرصة يجب اغتنامها من قبل شريحة معينة في المجتمع لهذا المكان الذي يغلق أبوابه في وجهها غالباً، والمخصص لشريحة أخري. هذا الانتقال أوقع المشاركين والجمهور معاً بفوضي لا يكفي إحالتها إلي مشجب البيروقراطية، بل علينا البحث عن قدر من الشجاعة لتحمّل المسؤولية في الفشل وفي الأخطاء، لأننا بدون ذلك سنفقد القدرة علي الأمل، مع الاعتذار من الكاتب السوري الكبير سعد الله ونوس الذي تعرض في الدورة السابقة من المهرجان لتشويه كبير في عرض مصري سيء، وهذا العام لم يكن عرض أحلام شيقة المصري أيضا بأفضل حالاً.المفاجأة الأخيرة تجلت بغياب أربعة من أهم المسرحيين السوريين المكرمين عن حفل الختام، وهم غسان مسعود وطلال نصر الدين ونضال سيجري وعبد المنعم عمايري، وإن تباينت أسباب غيابهم إلا أنها شكلت مؤشرا علي علاقة المهرجان وإدارته بالمسرح والمسرحيين السوريين. مع ذلك نؤكد أخيرا علي جانب إيجابي استطعنا أن نتلمس له أثراً، بعد عناء ٍ جهيد. لقد دفع هذا المهرجان وزارة الثقافة السورية إلي أن تشكل موقعاً لها علي الانترنيت، بعد أن ذاقت إحراجاً كبيراً، علي المستوي الشخصي والعام. وما زلنا في انتظار موقع يخص المعهد العالي للفنون المسرحية، بانتظار الدورة القادمة من المهرجان في عام 2008. 0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية