أجنحة بيضاء لليأس للشاعر وليد السويركي: استجابات يظللها الانشداه والمفاجأة

حجم الخط
0

أجنحة بيضاء لليأس للشاعر وليد السويركي: استجابات يظللها الانشداه والمفاجأة

محمد دلة أجنحة بيضاء لليأس للشاعر وليد السويركي: استجابات يظللها الانشداه والمفاجأةوليد السويركي يلقي قصائده في محترف الرمالما أهون أن تجالد العاصفة! وكم نحتاج من حكمة الماء كي نعبر شرنقة الصمت لنمسك عليقة الكلمات تجهش بالقبس الأخير؟ وعلي الآن أن أخفض جناح الروح وأغرز في ذاكرتي ما نشز من فتنة الأسئلة لأجوس وصايا بيسان التي اختارتها الآلهة لتكون محرابا للصمت دون المدائن، أتعلم أن لن يصغي لصرختها أحد؟ أو يعلم ذلك الوثني أن في الصمت جمرة الكلام؟ وما الذي أقوله في حضرة الفتي البيساني وقد تعمدت قدماه بلزوجة الطين وطنين الصفيح الرمادي كشظف المنفي؟ ماذا أقول لاصطباره ولكبرياء النمل في خطاه، ولترف النحل في امتداده؟لا بأس، فكل قراءة ظل، وكل ظل رؤيا، وكل رؤيا أجنحة بيضاء وكما يريد وليد السويركي فهي لليأس تمدد ريشها في 85 صفحة من القطع المتوسط وعبر 42 قصيدة تتزاحم شكل القصيدة النبضة الومضة وكأننا أمام هايكو يابانية، وما شذ عن تسلسل النبضات من قصائد أوي إليها إذ اتخذ شكل مقاطع صغيرة تنسجم مع الشكل العام للمجموعة.قصائد الشاعر تشكل الصرخة الاولي له في مواجهة الأشياء فتري معظم استجاباته يظللها الانشداه والمفاجأة وعدم التوقع الصادر عن تحسس لنتوءات الوجع وعن نزف باتجاه القلب مخافة أن يُخدش جدار الأشياء.وجدتها!وجدتها!لكنها في زحام الموت والجنون أضاعتني فهو لا يفلسف الاستجابة بل يواجهها كما هي دون تعقيد مائلا الي رومنسية الرؤية وغنائية القصيدة، فهل استطاع الشاعر عبر ما اختاره من شكل ومن مضمون أن يؤثث قصيدته نحو ما أراد. لقد اختار الشاعر قصيدة النثر لتحمله، وقصيدة النثر اصعب القصائد، فلا شكل ولا موروث نتكئ عليه، وانما هي توتير لغوي وصعقات متوالية تصدم المتلقي وتشحذ خياله لاستكناه اللغة والميثولوجيا والصمت والبياض، وقد وفق الشاعر في توتير لغته حيث استند الي الحذف المتكرر ليخلق حالة من الترقب تفيض علي قبابها الروح بالانسياب والاسئلة. ففي قصيدة جرح أول :حبة الرمل تذكرالمفعول به محذوفملمس الصخرة يذكرالمفعول به محذوف………وأنت تشقيكي تتذكر رائحة الترابوامتداد القصيدة كمنوالين سرديين يأخذ المنوال الأول شكل الاسم كمبتدأ والمنوال الثاني يأخذ شكل الجملة الفعلية كخبر للمبتدأ عبر فعلها المضارع الذي يشير ويؤكد حالة الاستمراروالتجدد في التذكر ليعبر عن قدرة الاشياء علي الخلق والابداع، وبما أنه لا يستطيع التذكر فهو مصلوب علي أجنحة اليأس، وحين يمتلك التذكر يمتلكه محفوفا بشقاء الطين والزنك وأوجاع فقد الاخوة والاصدقاء مسجونين أو شهداء في محاولة لرسم بيسان الدرب والذاكرة.وفي قصيدة سجن :النهر في ضفتيهالطير في سمائهالموجة في محيطهاالريح في الجهات الاربعوأنت:في المرآةفهو يحذف الخبر في الجمل الخمس، ليطلق خيال القارئ يحلق في ملكوت ما وراء النص، وكأنه يشارك في كتابة القصيدة. ويجنح ايضا لاستخدام صيغة يفعّل التي تشي بالتمادي والاشتداد.لمن تكحّل بالسواد الحرف؟لمن تزيّن البياض بالكلمات؟وكذلك استخدام صيغة فاعَلَ والتي وان تحمل الالتباس في الفاعل فانها تشير الي التشارك وتحفز البحث نحو الفاعل الاخر فتكسر كسل التلقي.علق القلب علي ريح كلما عانقت شجرا نزفكلما صادفت في تيهها غيمةبكي وارتجفوكما يتضح من الشواهد السابقة فان الشاعر قد قسم مقاطعه اسلوبيا وموسيقيا مما اضفي عليها رونقا وانسجاما جميلا قل نظيره، وحين تستجلي المقطع السابق تستطيع ايضا ان تلمح التوافق ما بين الريح والشجر والغيم وما ترافق من حركات تنتمي الي ذات السلسلة، فعلق وعانق ونزف وصادف وبكي وارتجف، جميعها تعبر عن حالة الحراك والاهتزاز والاشتباك،لتشكل معا صورة شعرية رائعة منسجمة.ويؤكد الشاعر ارادته الصلبة ورغبته في احتساء الحياة حتي اخر القلب عبر الاستخدام الملحوظ للفعل المضارع بصيغه المختلفة، وكأنه يعلن انه رغم اجنحة اليأس فإني ما زلت مصرا علي بياضي وصمتي المقدسين، ومما يحسب للشاعر بعده عن المباشرة والخطابية، وانسيابه كجدول غائر في بلور النصوص، وكذلك ترابية صوره الشعرية الضاربة عميقا في مسك التجربة والمعاناة، والتي تجافي جثث التعقيد والغرائبية المحنية الظهر في الاستعارات والصور العقلية المستندة الي ثقافة وأفكار صانعيها القصية عن لذعة التجربة وعن لسع أقواسها.أحمل في الليل قناديليأتوسل دفء الرغبةفي امرأة ظمأيتقرأ في العتمة جسديتتهجي أحرف انجيليايمكن لهذه الصورة ان تتداني الا من شجرة وليد السويركي؟ أي مدينة يمكنها أن تضيء هذا النص غير مخيم الحصن حيث كان علي الفتي أن يشعل قنديله، ليقرأ في العتمة المتشحة بوخزة ضوء تحلم بثمرة الكهرباء، وتتراءي بعيدا المدن المضاءة حد النهار؟ وقد يخيل للبعض أن كلمة أحرف لا مكان لها هنا وان ذكرها حشو لا ترجّي غيومه، فالانجيل يتشكل من احرف وكلمات، ويغيب. ان مصباح الكاز يجعلك تتهجي ساطع الحروف فكيف بإنجيل من حروف صغيرة.ومع أن الشكل الذي اختاره الشاعر يوجب عليه ان ينحاز للقصيدة الصورة الا انه استطاع الفكاك من المأزق عبر حجم الخبر في عباراته، اذ أن معظم العبارات تحمل في شغافها فضاءات من المعني جعلتنا نتجاوز بعض الوهن الذي اصاب الصورة الشعرية أحيانا.الغياب صارخاها انا!فاتبعونيكل اللواتي سمعننيآمن بي الا…….التي من اجلها بعثت !!وقد شاب المجموعة ما يصيب غالب المجموعات المطبوعة حديثا من هنات مطبعية كاستخدام الفاصلة الانكليزية بدل العربية،ونصب كم مرةٍ مرةً بدل جرها بتنوين الكسر، وما يصيب غالب قصيدة النثر من اطناب يفسد انبجاس المعني ويسجنه ضمن محددات لا تفيد نكتة بلاغية، فنلمح الشاعر يقول:عبثا تترصدهعبثا تتمناهلن تلقاه أوليس في معني العبث المذكور مرتين ما يغني عن عبارة لن تلقاه ؟فهو لم يزل يركضطليقاخارج المرآة لماذا طليقا؟ وفي الركض خارج المرآة الف معني تدل عليها بشفاعة ولطف جميل، ولماذا نقيد ابداع يركض التي لا يمكن ان نُحلَّ بدلها اي كلمة أخري، سواء أكان من جنسها ام من غيره؟ فيركض جاءت لتعبر عن تجدد واستمرار الركض بارادة وعزم واصرار،وشتان ما بينها وبين راكضا التي تفيد صفة قد تزول .وفي قصيدة ارخميدس الخائب وجدتها!وجدتها!ولكنها في زحام الموت والجنون أضاعتنيلماذا لم نترك المتلقي يسافر في سؤال اين أضاعت حبيبها وقيدناه بزحام الموت والجنون وكان يمكن للنص ان يتنزل في بوحه وان يتدثر بدغدغة من غموض شفيف؟وكذلك سقوط بعض المقاطع في النثرية والمباشرة في صحاري الكلاميزيد وينقص ما الذي يبقيك حيا بعدها نص نثري عادي كثر استخدامه.ما الذي يبقيكقد كان الليل حولكصار الليل فيك حقيقة لا تختلف عن قولنا الارض تدور حول الشمس .وأخيرا لا بد من التأكيد علي أن بعض الهنات هنا وهناك لا تفقد المجموعة ومضة واحدة من زخات بريقها،ولا بد من الاشارة الي ان تفرد المجموعة وتجاوزها لسقف النصوص الراضية عن نفسها في مشهدنا الثقافي، وما يحمل الشاعر في غياهبه من غي التجريب ومن وجع الرؤية التي تلمستها في هذه المجموعة جعلتني امس جانبا منها بنيزك الملاحظة.شاعر وكاتب فلسطيني0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية