ولادة متأخرة لحكومة ائتلافية
ولادة متأخرة لحكومة ائتلافيةتتواصل المشاورات بين السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية وممثلي الفصائل من اجل تشكيل حكومة وحدة فلسطينية، تؤدي الي رفع الحصار الخانق علي الشعب الفلسطيني، ولكن من غير الواضح ما اذا كانت هذه الحكومة ستأتي من خلال ولادة طبيعية وبدون اعراض جانبية، لان تأخر اعلانها يعني وجود خلافات كبيرة ما زالت تحول دون ذلك.السيد عباس التقي يوم امس السيد اسماعيل هنية رئيس الوزراء، مثلما اجتمع مع وفد من حركة الجهاد الاسلامي، دون ان يتم الاتفاق علي الشخصية المرشحة لرئاسة هذه الحكومة.هناك حالة من البلبلة غير مفهومة تجاه مسألة رئيس الوزراء. فبعد تسريب انباء من معسكر الرئيس عباس تفيد موافقته علي الدكتور محمد شبير مرشح حركة حماس لرئاسة الوزارة، نسبت مصادر مقربة منه، اثناء زيارته للعاصمة الاردنية عمان، عدم موافقته علي هذا المرشح، وان هناك اسماء اخري مطروحة علي الطاولة، ولكنه نفي في مؤتمر صحافي في غزة انه اعترض علي ترشيح الدكتور شبير رئيسا للحكومة الجديدة.المشكلة لا تكمن في شخصية رئيس الوزراء بقدر ما تكمن في الضمانات التي يمكن ان تقدمها الولايات المتحدة والدولة العبرية بشأن رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، ووقف المجازر التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي بصفة دورية في الضفة والقطاع.خالد البطش ممثل حركة الجهاد الاسلامي الذي التقي السيد عباس امس قال ان حركته مستعدة لوقف اطلاق الصواريخ علي المستوطنات الاسرائيلية شمال قطاع غزة اذا التزمت الحكومة الاسرائيلية بوقف اعتداءاتها علي الشعب الفلسطيني، وفي اطار وطني شامل.وهذا التعهد من قبل حركة الجهاد التي قاطعت الانتخابات النيابية، ورفضت الانضمام الي الحكومة الفلسطينية، ائتلافية او احادية، ينطوي علي درجة كبيرة من الاهمية. فالحركة تمسكت دائما بحرية العمل المقاوم ورفضت اي هدنة غير ملزمة تؤدي الي وقف هجماتها.واذا كانت حركة الجهاد (المتمردة) مستعدة للتهدئة واعطاء فرصة امام الحكومة الجديدة للنجاح، فانه من المنطقي توقع موقف مماثل من قبل حركة حماس ايضا وباقي الفصائل الفلسطينية الاخري. الامر الذي سيعطي الشعب الفلسطيني هدنة تمكنه من التقاط انفاسه، وترميم جوانب الدمار التي احدثتها الغارات والتوغلات الاسرائيلية في بناه الاجتماعية والنفسيـــة والاقتصادية.المسؤولية الكبري تقع الان علي عاتق التنظيمين الكبيرين من حيث تقديم حكومة تمثل طموحات الشعب الفلسطيني في العمل الجاد والمثمر، بعيدا عن رموز الفساد واهدار المال.فالوزراء في الحكومة الجديدة يجب ان يملكوا صلاحيات واسعة في مجالات عملهم، بعيدا عن التدخلات الخارجية. بمعني ان يكون وزير الداخلية مسيطرا علي جميع الاجهزة الامنية، لا علي جزء منها، وان لا تكون هناك وزارتان للمالية، واحدة تتبع رئاسة الوزراء وثانية لمكتب رئيس السلطة، مثلما هو حادث حاليا.ان يتأخر تشكيل الحكومة وتأتي النتائج جيدة وعلي مستوي التوقعات، افضل بكثير من ان تصدر بسرعة وتعكس امراض الوزارات السابقة التي هزت صورة السلطة والشعب الفلسطيني عموما.9