هل يمكن لروسيا ان تعود لتلعب دور القوة العظمي
د. محمد عجلانيهل يمكن لروسيا ان تعود لتلعب دور القوة العظميلا شك بان روسيا تملك كل امكانيات القوة للعودة الي الساحة الدولية ولعب دور كبير ومؤثر فيها، فهي تملك موارد غازية ونفطية هامة جدا يمكن ان تستخدمها كسلاح كبير لانتزاع مكاسب دولية، كما حصل مؤخرا مع جورجيا واوكرانيا، وبالاضافة الي ذلك فهي قوة نووية تستطيع ان تؤثر في هذا المجال عبر مجلس الامن كما يحدث حاليا في قضيتي ايران وكوريا الشمالية، وبالاضافة الي هذه الموارد النفطية والغازية هناك موارد اخري في روسيا لا تقل اهميتها عن الغاز والنفط، وهما الماء والاخشاب، فروسيا من الدول الغنية جدا بالمياه العذبة وهي غير مهددة تماما حتي علي الامد الطويل جدا بنقص في كمية المياه بل ستستخدم ربما هذا السلاح كقوة اضافية في المستقبل كما تفعل بذلك تركيا.اما الاخشاب فالغابات الروسية تستطيع ان تزود الروس بالحطب للتدفئة وحتي علي سنوات طويلة جدا، في حال لم ترد ان تستخدم الغاز او النفط.بالاضافة الي كل هذا وذاك، فموقع روسيا الاسيوي وقربها من بحر قزوين وايران والمناطق الغنية بالنفط وحدودها مع الصين ستجعل منها قوة كبيرة تؤثر وتستفيد من هذا الموقع الجغرافي ان استخدمته افضل استخدام. وروسيا لم تكن عبر التاريخ دولة عادية، ان كان في ايام القياصرة او في ايام الاتحاد السوفييتي، ولذلك يحسب لها الغرب الف حساب، ولكن عوامل القوة هذه ترافقها عوامل ضعف كبيرة علي الساحة الداخلية.1 ـ الفساد والترهل الاداري والبيروقراطي الذي ورثته روسيا بوتين عن الحكم الشيوعي والفترات السابقة والتي لم تستطع التخلي عنه.2 ـ غياب الحريات بكل ما تعني هذه الكلمة من معني، حتي ان الحريات المسموح بها لا تمارس ووضع وموقع الصحافيين واغتيالهم في وسط موسكو دليل كبير علي ذلك.3 ـ لم يحل الحكم المركزي في موسكو مشاكله مع الاقليات العرقية والدينية ومنها قضية منطقة الشيشان التي ستبقي خنجرا في ظهــر روسيا طالما لم تتمكن السلطة الروسية من ايجاد الحل المناسب لها.4 ـ روسيا بحاجة الي مؤسسات حقيقية فمؤسساتها الحالية تعمل وكأنها من دول العالم المتأخر، وهي لا تتناسب مع طموحات وتوجهات القيادة الروسية، ولا يمكن لموسكو ان تطالب بوضع دولي كبير علي مستوي التجارة الدولية اذا كانت تجارتها الداخلية وغرف تجارتها تتحكم بها اقلية اوليغارشية ضيقة وانانية.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8