نواكشوط ـ من دانيال فلين: تجلس رملا تاج الدين بغطاء رأسها أبيض اللون في خيمة بدوية وهي واحدة من مئات الموريتانيات اللائي يسعين للفوز في انتخابات امس الاحد التي جرت في ظل قانون جديد يأمل كثيرون ان يكون مثالا يحتذي به في العالم العربي الاسلامي. واقر المجلس العسكري الحاكم في البلاد الذي سيطر علي السلطة في الدولة الصحراوية المنتجة للنفط في اب (اغسطس) 2005 قانونا العام الجاري ينص علي ضرورة ان يكون خمس مرشحي كل حزب من النساء. وقالت تاج الدين لرويترز بينما تنشد مجموعة من الفتيات باللغة المحلية نظام الحصص الذي وضع مهم للنساء حقا. ستبذل الموريتانيات قصاري جهدهن الان للمساهمة في تطوير البلاد.
والانتخابات البرلمانية والمحلية التي جرت امس الاولي منذ الانقلاب غير الدموي الذي وقع عام 2005 ويمهد الطريق لتخلي النظام العسكري الحاكم عن السلطة عند اجراءانتخابات الرئاسة في اذار (مارس). ولم يسبق ان اسفرت انتخابات في موريتانيا عن تداول للسلطة. والتقت تاج الدين مع انصارها ومريديها في خيمة مقامة بجانب طريق مزدحم في نواكشوط وهي تتنافس علي منصب رئيسة بلدية حي القصر أكبر احياء العاصمة عن حزب التجديد الديمقراطي. وتنعم الموريتانيات بحريات اكثر كثيرا من نظيراتهن في بعض الجمهوريات الاسلامية الاخري اذ من حقهن الاقتراع والسفر دون قيود ويلعبن دورا هاما في الحياة الاقتصادية للبلاد. ولكن خلال العقود التي شهدت انقلابات وحكم حزب واحد منذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960 تقلص دورهن في الحياة العامة. وانتخبت سيدة واحدة لمنصب رئيسة بلدية في عام 2001 . ويطالب القانون الجديد ان تتضمن القوائم الانتخابية لكل حزب مرشحة بديلة في حالة كون المرشح الاول للحزب رجلا وتسير الترشيحات علي هذا المنوال. وتتجه النساء لاكتساب مكانة سياسية كبيرة نظرا لتطبيق نظام التمثيل النسبي علي جميع المقاعد في الانتخابات المحلية وعدد كبير من المقاعد البرلمانية. وقال مصطفي ولد عبد الرحمن رئيس حزب التجديد الديمقراطي اذا نجح ذلك سيلقي المجلس العسكري اشادة كبيرة. يمكن ان تضرب موريتانيا مثالا يحتذي به للعالم العربي الاسلامي. واثار قرار تحديد حصص للنساء ذعر العديد من الجماعات السياسية وليس فقط الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد الذي حكم البلاد لاكثر من عقدين من الزمان بقيادة معاوية ولد سيدي احمد الطايع. وقال مسعود ولد بولخير رئيس حزب التحالف الاكثر ليبرالية صدمني القانون قليلا. من الصعب فعليا العثور علي مرشحين مؤهلين والامر اصعب بين النساء.
وتابع لكننا احترمنا الحصص… ندرك انه اجراء لتشجيع تحرير المرأة.
ودافع اعلي ولد محمد فال رئيس المجلس العسكري الحاكم عن القانون بقوة وقال في الاونة الاخيرة لم نكن نريد المخاطرة اذ لم يمكن بامكاننا ضمان أن تكون نسبة العشرين بالمئة من المرشحين المنتخبين من النساء دون أن يجعل هذا القانون نظام الحصص هذا اجباريا.
ونظمت منظمات معونة دولية والامم المتحدة تدريبا قانونيا للمرشحات. كما اشار مراقبون لرد فعل متحمس من الناخبين. وقال الان هوتشينسون عضو البرلمان الاوروبي ورئيس فريق مراقبة يضم ثلاثة اعضاء حين تذهب الي مناظرات انتخابية تري ان معظم الحاضرين من النساء وربما يرجع ذلك لان النساء سيستفدن اكثر من الرجال من هذه الانتخابات. (رويترز)