اي تدخل في الشأن العراقي ما هو الا حصان طروادة لاحتواء اثار هزيمة امريكا وايران
بغداد ـ “القدس العربي”: اصدر حزب البعث العربي الاشتراكي بيانا تلقت “القدس العربي” نسخة منه بين فيه العلاقة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية والتحالف حول قضيه العراق والدور المشترك في ايصال الاوضاع التي يعيشها الشعب العراقي الي هذا المستوي.
واشار البيان ان ان امريكا حصدت الخيبة من جراء افعالها في العراق خاصة بعد شجاعة وبسالة المقاومة التي سطرت اعجوبة في التلاحم وهزيمة الاحتلال. وعرج البيان الي مسألة مذكرة اعتقال الشيخ حارث الضاري امين عام هيئة العلماء المسلمين واصفا القرار بأنه مشاركة مباشرة من عملاء ايران وبدفع من امريكا لزيادة تأزيم الوضع العراقي.
وفي ما يأتي النص الكامل للبيان:
بعد ان اعترف توني بلير بان سياسته في العراق كانت كارثة هي الأكبر في تاريخ السياسة البريطانية الحديث، مرددا صدي ما قالته مادلين اولبرايت وزيرة خارجية امريكا السابقة، نجد ان الولايات المتحدة تحدد مسار هزيمتها وخروجها الذليل من العراق بسلسلة اجراءات وتكتيكات وخطوات اجرامية لا تقل ضررا وسوءا عن غزو العراق وتدميره. ان اللجوء الي اعتبار ايران شريكا اساسيا في حل مشكلة العراق وزج سورية في هذه اللعبة الخطرة، يؤكد بالقطع بان امريكا تريد زيادة معاناة العراقيين وصب المزيد من الزيت علي نار العراق المشتعلة، لانها تعرف من خلال تجربتها المرة في العراق الثائر، ان ايران ليست شريكا لها فقط في غزو وخراب العراق بل هي ايضا طرف اقليمي له مطامع معروفة في ارض العراق والعرب بشكل عام، وان الزعامات الفارسية وعلي رأسها خامنئي هي عدو خطير للعرب مارس عداءه هذا قبل انشاء امريكا واسرائيل، وكان له دور خطير وتهديمي في اسقاط الخلافة الاسلامية العربية. فما الذي يجعل امريكا تدعو ايران وسورية للتعاون في حل مشكلة العراق؟ ثمة اسباب عديدة لهذا التطور منها 1 ـ من المرجح ان امريكا تستعد لاعدام السيد الرئيس القائد صدام حسين فك الله اسره، كما تدل المؤشرات والتطورات داخل وخارج العراق، ومنها الهروب الجماعي للعملاء من العراق لمعرفتهم بان احداثا خطيرة تقترب، واصدار المخابرات الايرانية أوامر لعناصرها في العراق بالاستعداد لاحداث كبيرة فيه. وما تريده امريكا هو القاء مسؤولية هذا العمل الاجرامي علي ايران لتأجيج الصراعات وتعميق الجراح بين العرب والفرس، من جهة، وللتخلص من نتائج تلك الجريمة امام الراي العام الامريكي من جهة ثانية. 2 ـ تأجيل المؤتمر العام للاحزاب العربية، والذي كان مقررا عقده في لبنان يوم 13 من هذا الشهر، بناء علي اوامر ايرانية صريحة لابعاد القوي الوطنية العربية والاسلامية عن الاسهام في التصدي للقرار الامريكي باعدام قائد عربي مناضل اسر نتيجة رفضه الاذعان للسياسات الاستعمارية والصهيونية، وتسويق التأجيل علي انه بسبب الوضع الداخلي اللبناني! والاكثر لفتا للانتباه واحراجا للمؤتمرين ان تأجيل المؤتمر قد اقترن لسوء حظهم بدعوة الجامعة العربية لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث الوضع الخطير في الارض الفلسطينية المحتلة! مما يشكل علامة استفهام كبري حول طبيعة تلك العناصر التي وقفت وراء التأجيل او سكتت علي ما يجري، لدرجة انها لم تصدر حتي بيانات استنكار لما يجري! والبيان الذي صدر باسم الامين العام للمؤتمر القومي المناضل السفياني بادانة حكم الاعدام علي الرئيس كان نتيجة رفض اصدار بيان باسم الامانة العامة للمؤتمر! فهل اصبحت ادانة سياسات الاحتلال عملا يحتمل الاجتهاد، خصوصا وان من يريد الاحتلال تصفيته هو منظم ومفجر المقاومة العراقية؟ وهل صارت الجامعة العربية اكثر (وطنية) واكثر (تقدمية) واكثر احساسا بالمسؤولية القومية والاسلامية من الصامتين من اعضاء هذه المؤتمرات مع انها (المؤتمرات) تدين الجامعة وتتهمها بالتقصير او الخيانة؟ ان من صمت اعلن بصوت عال انه لا يمت للحركة الوطنية العربية باي صلة وانه، اذا كان وطنيا حقا، اسير احقاد وضعته موضوعيا في صف المنفذين للاوامر الامريكية. 3 ـ كذلك لوحظ ان هناك محاولة لخلط الاوراق في العراق تمهيدا لاحداث قادمة ومنها القرار الاستفزازي باعتقال الشيخ حارث الضاري الامين العام لهيئة علماء المسلمين والشخصية الوطنية العراقية المقاومة للاحتلال، اذ لا يمكن تفسير توقيت هذا الامر الا علي انه مشاركة مباشرة من عملاء ايران وبدفع من امريكا لزيادة تازيم الوضع العراقي.4 ـ التلويح والتصريح الامريكي علي لسان جون ابي زيد بشكل خاص بان امريكا قد تضطر لخوض حرب عالمية ثالثة بسبب ما اسماه الارهاب! وهذا التهديد لا يقصد به اشعال حرب عالمية، لانها مشتعلة بالفعل منذ العدوان الثلاثيني علي العراق عام 1991 ومستمرة حتي الان، بل يقصد به تهيئة العالم لرؤية احداث خطيرة قادمة في العراق وفلسطين تريد امريكا التملص من مسؤوليتها امام الراي العام الامريكي. 5 ـ التصعيد والتأزيم المفتعلان في لبنان، واللذان وقتا ليحدثا قبل ومع اقتراب لحظات حاسمة في العراق، وفي مقدمتها قرب اكتمال عملية التحرير، لاجل التعتيم علي الحدث العراقي وسحب انتباه الجماهير العربية من ساحة العراق الي لبنان، مع ان لبنان ومشاكله من منظور قومي واستراتيجي هو ساحة صراع ثانوية. ان التركيز العربي والاسلامي الان علي العراق وليس لبنان مطلب وطني وقومي واسلامي ضروري لاجل كشف ما يجري في العراق، والسماح للجماهير العربية بممارسة ضغوط علي امريكا وايران، باعلان دعمها وتضامنها مع الشعب العراقي ومقاومته المسلحة، في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة والتي ستقرر مصير الامة كلها وفي مقدمتها مصير فلسطين. ان تكتيك اشغال الجماهير العربية بحدث ثانوي كأزمة لبنان لكنه مضخم عمدا للتعتيم علي الحدث الرئيسي، وهو تقدم الثورة المسلحة في العراق، هو تكتيك تعودنا عليه ولم يعد يحجب عنا رؤية ما يراد التعتيم عليه، رغم انه يمارس بذكاء من قبل الحليفين ـ المتنافسين علي النفوذ والمغانم في الوطن العربي امريكا وايران، واللذان كانا وراء العدوان التدميري علي لبنان الذي قامت به اسرائيل وكان هدفه التعتيم علي احداث العراق وتجميل الوجه البشع لايران نتيجة دورها الاساسي في احتلال ودمار العراق.6 ـ هناك تحريك امريكي بواسطة مخابرات عربية لدور شيوخ من الانبار، عرفوا بتعاملهم مع الاحتلال ضد المقاومة الوطنية العراقية، هدفه تجفيف البيئة الشعبية الداعمة للمقاومة وخلق انقسامات بين الجماهير الداعمة لها تمهيدا للاحداث القادمة والتي تريد امريكا وايران ان تقع وسط تخبط وطني عراقي وانقسامات وسوء فهم لما يجري. 7 ـ تصاعد التهديدات المتبادلة بين امريكا وايران لشد انتباه الجماهير العربية الي ايران ورسم صورة مضللة لها، تبدو فيها وكأنها تقاوم امريكا وبذلك تجعل من الصعب علي الوطنيين العرب مهاجمة ايران وكشف دورها الخطير في العراق وغيره، مع انها كانت وما زالت الحليف الاول والاخطر لامريكا في العراق! ان مسلسل التهديدات الامريكية لايران قديم قدم وصول خميني للسلطة علي متن طائرة امريكية، وهو لن يتحول الي صدام رئيسي، كما تدل المؤشرات العملية، ومنها دعوة امريكا لايران للقيام بدور في حل مشكلة العراق مع ان امريكا تعرف تماما ان ايران جزء من المشكلة وليست جزءا من الحل، كما تعرف ان شعب العراق بغالبيته الساحقة ضد الاستعمار الايراني كما هو ضد الاستعمار الامريكي. لهذا فان ما يتبقي امامنا من حقائق هو ان امريكا تريد بحملتها الاعلامية علي ايران ان تدفعها للقيام بدور اكثر خطورة في العراق وهو تنشيط عناصرها وزج المزيد من اتباعها في عمليات القتل الدموي للعراقيين، الذي تريد امريكا تغليبه علي هدف القتال ضد الاحتلال. وبهذا التكتيك تتوقع امريكا نتيجة ليأسها ان تتحول معركة تحرير العراق الي فتنة طائفية تتمكن من خلالها من دحر المقاومة وانهاء وضعها الكارثي في العراق، وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه من وجهة نظر امريكية الا بواسطة ايران. 8 ـ ان حزبنا يجدد التأكيد علي ان اي تدخل اقليمي، سواء كان اجنبيا او عربيا، في الشأن العراقي ما هو الا حصان طروادة امريكي ايراني لاختراق العراق ومقاومته ولاحتواء اثار الهزيمة التي لحقت بامريكا وايران. ان شعب العراق، وبقيادة مقاومته المسلحة، قادر علي ادارة وطنه بنفسه وقادر علي اكمال عملية دحر امريكا واحتلالها وهو لذلك لا يحتاج لتدخل عربي او اجنبي بل يعده مؤامرة جديدة لاجهاض الثورة بعد ان وصلت عتبة النصر الحاسم. كل هذا يجري وينفذ اعتقادا من امريكا وايران بان تغيير مسار الثورة العراقية المسلحة ممكن وان انقاذ المشروع الامريكي والايراني في العراق والمنطقة فرصة متاحة. لكن ما فات هؤلاء هو ان شعب العراق موحد وصامد خلف مقاومته المسلحة ورموزه الوطنية وعلي رأسهم إمام المجاهدين السيد الرئيس صدام حسين. لذلك لا بد من تأكيد ان هذه التكتيكات الامريكية الايرانية، ومهما كانت مؤذية، سوف تصل الي طريق مسدود كما وصل الاحتلال بذاته الي نقطة الانهيار. وحزبنا يجدد التأكيد هنا علي ان المقاومة العراقية كانت وما زالت وستبقي القوة المتحكمة في الساحة العراقية، وليس امريكا والعملاء، وهي التي تفرض شروط التقابل القتالي ومساراته الرئيسية، وان قوات الاحتلال الامريكية والايرانية قد هزمت ولن تستطيع تغيير هذا الوضع الستراتيجي مهما فعلت، وستشهد الاسابيع القادمة توجيه ضربات حاسمة للاحتلال، تضع العراق فعليا علي مسار طرد الاحتلال واقامة حكومة الجبهة الوطنية الحرة. ان حزبنا يجدد تحذيره للادارة الامريكية من مغبة تنفيذ حكم الاعدام بالسيد الرئيس لان ذلك ليس خطا احمر فقط بل هو الخط الاحمر الاكبر، ونكرر القول نحن لا نهدد بل نفعل، واذا اقدمت امريكا علي هذه الجريمة فان رؤوسا امريكية كثيرة ستتدحرج، كما ان رأس خامنئي سيتدحرج حتما لان امريكا وايران هما المسؤولان المباشران عما يجري في العراق.