نار في الخليج العربي يتقد اجيجها

حجم الخط
0

د. محمد صالح المسفر

منذ حرب اليوم الاسود عام 1991 ـ عاصفة الصحراء ـ الذي شنت فيه قوات عسكرية تتألف من 33 دولة بقيادة الولايات المتحدة الامريكية حربها علي العراق بحجة تحرير الكويت والدفاع عن السعودية والكاتب لم يترك وسيلة اعلامية او منبرا خطابيا يستطيع الوقوف عليه الا وحذر وانذر بان أي محاولة لاضعاف العراق عسكريا او اقتصاديا او اجتماعيا سيعود بالويل والثبور علي دول مجلس التعاون الخليجي علي وجه التحديد وعلي دول الجوار العربي ثانيا وعلي العالم العربي ثالثا.

ونبه الكاتب في كل وسائل الاعلام العربي والدولي بان الخاسر الاكبر اذا استطاعت قوي الغرب اسقاط النظام السياسي في العراق ستكون دول الخليج الاكثر تضررا، ستكون الكويت الخاسر الاكبر ومن بعدها السعودية وان الاخيرة ستفقد اهميتها اذا اسقطت قوي الشر الامريكية والاوروبية العراق بيد العملاء والخونة والجواسيس، لم يصدق احد تلك النذر وركبت الانظمة الخليجية رأسها وامعنت في التعاون مع قوي الشر القادمة من الغرب ضد العراق وشعبه الابي وراحت القيادة السياسية في مصر تضع سيادتها تحت تصرف قوي الغزاة والمستعمرين الجدد. للنيل من عراق العروبة والاسلام، فماذا كانت النتيجة؟

اسقط النظام السياسي في العراق وجيء بالعملاء والخونة واللصوص ليتولوا قيادة العراق ليكمل الغزاة هيمنتهم علي المنطقة باسرها ولكن جند الرحمن، المقاومة الباسلة في العراق افشلت المشروع ومرغت كبرياء جيوش الغزاة وعملائهم في اوحال العراق الاشم. وهذه قوي الشر العاتية تبحث لها عن مخرج ومنقذ لقواتها من ضربات المقاومة العراقية الباسلة.

في الكويت ضجة مرتفعة الحدة تقول: النظام السياسي في الكويت منهك القوي نتيجة اسباب متعددة منها احتلال العراق وارتفاع نغمة الطائفية الشريرة، واخذت المقاومة السرية للنظام القائم في الاتساع وتزايد انصار الشيخ اسامة بن لادن هناك وارتفعت الاصوات تنادي بالشفافية ومعاقبة الفساد والمفسدين، وتعج الكويت بالشائعات القائلة ان النظام السياسي هناك يريد ان يعيد توازنه بتحويل نظام الامارة او الدولة الي نظام ملكي للهروب من ازماته: كل هذا وغيره من الارباك والارتباك في الكويت من تداعيات احتلال العراق الذي رقص بعض المشعوذين في شوارع الكويت فرحا بذلك الاحتلال البغيض. (2)لا جدال بانه لولا تعاون الدول الخليجية ومصر حسني مبارك والاردن مع امريكا وبريطانيا لما استطاعتا احتلال العراق وأسر قياداته وتسليمهم الي الاعداء الحاقدين، لقد اهينت سيادة هذه الدول من قبل جحافل الغزاة دون مقابل، مصر فتحت كل ابواب سيادتها للقوي الغازية ليمروا عبر سيادتها واعطت مبررات لتلك القوي لتفعل بالعراق ما تفعل وسخرت اعلامها لخدمة المعركة، والاردن لم يقصر في العطاء السخي للغزاة، اما دول الخليج العربية فاعطت التسهيلات بلا تحفظ وبلا حساب ووضعت اعلامها وابواقه في خدمة الغزاة والمعتدين وتنازلت عن السيادة الوطنية لصالح قوي الغزو، فماذا كانت النتيجة؟

امريكا احتلت العراق وكانت نقطة انطلاق قواتها من دول الخليج العربية، واليوم امريكا تشد الرحال عن العراق مهزومة ولكن قبل اكتمال شد الرحال راحت تغازل ايران وتساومها علي الرحيل وايران تتمنع بغية ابتزاز الشيطان الاكبر وكانت اخر مراحل الابتزاز والاستجابة الامريكية له ما اذاعته وكالة المخابرات الامريكية في تقرير لها يوم الامس مؤداه ان المخابرات الامريكية لم تتوصل الي دليل قاطع يفيد بان ايران تقوم بتطوير سلاح نووي وانها لا تقوم بانتاج قنبلة نووية ماذا يعني هذا الخبر واعلانه في هذا التوقيت؟ انه يعني استعداد امريكا للتخلي عن معتقداتها الصارمة بفرض حصار علي ايران ومعاقبتها وبذلك حققت ايران اهدافها كاملة في المنطقة بعد احتلال العراق، ايران استعرضت قوتها العسكرية في الخليج واجرت ثلاث مناورات برية وبحرية وجوية في مياه الخليج وجزره، واستعرضت ميدانيا قدراتها الصاروخية، ايران لها سنوات ثلاث او تزيد وهي تعمل علي تخصيب اليورانيوم وحققت تقدما كبيرا في هذا المجال. لقد دعت امريكا ايران علنا ـ وايران لم تخسر فلسا واحدا في حرب امريكا وبريطانيا علي العراق ـ للتعاون من اجل انقاذها في العراق والخروج منه وما برحت ايران تماطل في القبول او الرفض لمزيد من الابتزاز للحصول علي اعتراف الغرب بان ايران قوة اقليمية وشريك فاعل في رسم الخارطة السياسية للمنطق.(3) لم تتقدم الولايات المتحدة الامريكية لاي دولة خليجية بطلب اشراكها في الشأن العراقي، كانت امريكا تعلن من وقت لآخر ان علي السعودية المساهمة في الحفاظ علي امن العراق بعدم السماح للمتطوعين المرور عبر حدودها لمحاربة جيش الاحتلال في العراق وامعنت المملكة السعودية في مراقبة الحدود والان تخطط لانشاء سور حدودي بطول 900 كيلومتر بتكلفة تزيد عن 50 مليار دولار بينما لم تطلب من ايران ذات الطلب المشار اليه اعلاه بل تطلب منها مشاركتها في صنع القرار هناك. امريكا تعلم ان ايران سلحت الانس والجن في العراق الا اهل السنة فانها تساهم في ابادتهم وما يحدث في الانبار شاهد علي ذلك وهي تعلم عن ما تفعله الميليشيات الطائفية في بغداد وليس آخرها اختطاف ما يقارب 150 موظفا ومراجع من امام وزارات التعليم العالي وقتل بعد تعذيب كل من هو ليس من الموالين لقادة الميليشيات الطائفية.

كلمة اخيرة امريكا تستخدم كل من يدعي صداقتها لتحقيق مصالحها فاذا انتهت مهمتها سلمت رقاب اصدقائها العرب الي من يريد بهم السوء وهذا ما تفعله مع قادتنا اليوم اصدقائها في مصر وفلسطين اوكلت امرهم ومستقبلهم بيد اسرائيل واليوم اوكلت مستقبل دول الخليج بما في ذلك السعودية الي ايران.

نعم انها الطامة الكبري فهل فات الاوان؟!!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية