البنتاغون يدرس ثلاثة خيارات لتحسين الوضع في العراق:
واشنطن ـ يو بي آي: نقلت صحيفة واشنطن بوست امس عن مصادر دفاعية امريكية رفيعة المستوي أن البنتاغون أجري مراجعة دقيقة بشأن كيفية تحسين الوضع في العراق وتوصل الي ثلاثة خيارات رئيسية تتلخص بارسال المزيد من القوات، أو تقليص عددها لكن البقاء في العراق فترة أطول أو الانسحاب منه.
وأضافت الصحيفة أن المطلعين علي المراجعة قالوا ان وزارة الدفاع أطلقت علي الخيارات ثلاث صفات الذهاب أكبر و الذهاب أطول و الذهاب الي المنزل.
وقال المسؤولون في وزارة الدفاع ان المجموعة التي تجري المراجعة ستقترح، علي الأرجح، مزيجاً من زيادة صغيرة ولفترة قصيرة في عدد القوات الامريكية في العراق والتزاماً طويل المدي لتسريع عملية تدريب واعطاء المشورة للقوات الأمنية العراقية.
وتأتي المراجعة بناءً علي طلب من رئيس هيئة أركان القوات الامريكية المشتركة الجنرال بيتر بايس في وقت يتسبب فيه العنف المتصاعد في العراق بمراجعة السياسة الامريكية المعتمدة فيه من قبل البيت الأبيض ومجموعة دراسة العراق التي يرعاها الكونغرس الامريكي والمؤلفة من أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وتأملت المجموعة في الخيار الأول، أي الذهاب أكبر، والداعي الي زيادة كبيرة في عدد القوات الامريكية في العراق بهدف وقف دائرة العنف المذهبي وعملية التمرد.
غير أن حملة تقليدية مضادة للتمرد تتطلب عدة مئات الآلاف من القوات الامريكية الاضافية والجنود العراقيين الي جانب تسليح كبير لقوات الشرطة العراقية.
وقالت مصادر رسمية امريكية تم اطلاعها علي المراجعة أنه تم رفض هذا الخيار بشكل قاطع من المجموعة التي توصلت الي خلاصة مفادها أنه لا يوجد عدد كاف من الجنود لزيادة عدد القوات الامريكية والقوات العراقية غير فعّالة بما فيه الكفاية.
كذلك رفضت المجموعة الخيار الثالث، الذي أطلقت عليه اسم الذهاب الي المنزل، والذي ينص علي انسحاب سلس للقوات الامريكية من العراق، الأمر الذي تقول المجموعة انه قد يعرّض الوضع للانفجار الكامل وادخال البلاد في حرب أهلية دموية. وتوصلت المجموعة الي استنباط خطة هجينة تمزج بين الخيار الأول والثاني وتنص علي تقليص الوجود العسكري المحارب لصالح توسيع طويل المدي لعمليات التدريب وجهود الاستشارة.
وقال المسؤولون انه وفقاً لهذا الخليط بين الخيارين، والذي بدأت الموافقة عليه تزداد داخل الجيش الامريكي، فان الوجود العسكري الامريكي الحالي في العراق والذي يقدر بـ 140 ألف جندي سوف يتم تعزيزه لفترة قصيرة بحوالي 20 ألف أو 30 ألف جندي.
وأضافوا ان هدف الزيادة المؤقتة، لكن الملحوظة لعدد القوات الامريكية ستكون ثنائية لجهة: القيام بأقصي ما يمكن عمله من أجل قطع دابر العنف المذهبي، ولارسال اشارة واضحة الي الحكومة والرأي العام بأن الانتقال الي خيار الذهاب أطول، الذي يهدف في النهاية الي تقليص عدد القوات الامريكية في العراق ليس صورة مقنّعة عن الانسحاب.
ووفقاً لهذه الخطة الهجينة، فان الزيادة القصيرة المدي لعدد القوات الامريكية ستلحقها خطة بعيدة المدي لتقليص الوجود العسكري جذرياً لكي يصل ربما الي حوالي 60 ألف جندي.
وقال أحد المسؤولين الاستخباريين العسكريين ان خطة الذهاب أطول يمكن أن تنجح اذا كان هناك صبر استراتيجي كاف، وتخصيص الموارد الضرورية واذا طبّقت القيادة الخطة بشكل فعال.
غير أن العائق المحتمل لخيار الذهاب أطول يتمثل في أنه يسير عكس نبض العديد من الديموقراطيين في الكونغرس والذين يصرون علي ايجاد طريقة للانسحاب سريعاً من العراق.
ويعتقد المخططون أن انشاء جيش عراقي ثابت وفعّال قد يلزم حوالي 5 الي 10 سنوات اضافية. ولأنه لا يؤدي الي انسحاب سلس، فان بعض الديموقراطيين قد ينتقدون هذا الخيار ويصفونه بأنه نسخة مقنعة من البقاء علي المسار.
ومن ناحية أخري، فان النسخة الهجينة من الذهاب أطول قد تكون قريبة بشكل جدير بالملاحظة من الاقتراح الذي تقدمت به مجموعة دراسة العراق التي يقودها وزير الخارجية الامريكية السابق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق عن ولاية انديانا لي هاميلتون. ويبدو أن اقتراح هذه المجموعة الذي من المتوقع أن ينشر في وقت سابق من الشهر الحالي سيركّز علي تغيير خطة الجيش الامريكي من محاربة التمرّد الي التشديد علي تدريب العراقيين، كما ايجاد السبل لتحصين الأمن في بغداد وجلب الدول المجاورة الي مفاوضات حول استقرار العراق.