تحذيرات لمجلس سياسات جمال من خطورة التيارات الأصولية علي مصر.. وحفل زفافه سيكون في القصر الجمهوري.. واشتداد معركة وزير الثقافة
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين، عن خطاب الرئيس مبارك في الاجتماع المشترك لأعضاء مجلسي الشعب والشوري، في بدء أعمال الدورة الجديدة، وتجديد حبس 23 من الاخوان المسلمين والافراج عن 6 بسبب اشتراكهم في المظاهرات الخاصة بالانتخابات العمالية والطلابية وتحديد وزارة الزراعة كيلو الخراف بـ18 جنيها والتي ستبيعها في منافذها بمناسبة عيد الأضحي المبارك، اعاده الله علينا جميعا مسلمين ومسيحيين بالخير واليمن والبركات، ومواصلة الشرطة مطاردة الشباب الذين يعاكسون الفتيات والسيدات، والقبض علي عدد منهم في محافظة الجيزة، واستمرار الاشتباكات في بني سويف بين اصحاب سيارات التوك توك، وعربات الكارو بسبب التنافس علي نقل الركاب، والي شيء مما لدينا.
حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبيزنس وما أشبه، وواحد من أهم انجازاتها التي أرغمت زميلنا وصديقنا بـ الأخبار ونقيب الصحافيين جلال عارف ليقول في أخبار اليوم يوم السبت: اننا الآن أمام استراتيجية حقيقية في ميدان التعليم وهي ليست بعيدة عن الاستراتيجيات العامة للحكومة والقائمة علي مبدأ سيب وأنا أسيب حيث يباع القطاع العام للقطاع الخاص ويباع العام والخاص معا للأجانب، تحت عنوان مدارس لأبناء الصفوة بموافقة رئيس الوزراء تنشر مجلة المصور خبرا يتحدث عن الاعتماد فيها علي الصفوة من أبناء المجتمع وبحيث يقوم مدرسون صفوة بالتدريس في هذه المدارس لتخريج صفوة من الخريجين!! ويضيف الخبر أن توجيهات رئيس الوزراء أن يتم البدء بمدرسة واحدة علي الأقل في كل محافظة وأن تكون هذه المدارس بالمشاركة بين الحكومة والقطاع الخاص!
وتعرف الحكومة بلا شك ما يعرفه الجميع من ان الصفوة لا تعاني من قلة المدارس المتميزة بل لعل المشكلة أصبحت في كثرة هذه المدارس وصراعها الشرس علي القلة من أبناء الصفوة القادرة علي دفع المصروفات الباهظة، تعرف الحكومة ذلك وتعرف أن المشكلة ليست في الصفوة ولكن في الغلابة الذين يتكدسون في المدارس الحكومية ولكنها بطريقة لخلط الأوراق وهروب الي الطريق السهل، أنها نفس السياسة التي تم تطبيقها بطريق التحايل في الجامعات بانشاء التعليم المتميز في الجامعات الحكومية، أعرف أنه رغم تزايد عدد رجال الأعمال في الحكومة فان غالبية أعضائها ما كانوا ليكونوا في أماكنهم لولا التعليم الذي كفلته الدولة، لكن الريح عاتية والرئيس مبارك هو القادر علي الوقوف في وجهها فأبن كفر المصيلحة التي وجد أبناؤها جميعا فرصة العلم في مدارس الدولة يعرف جيدا خطر تقسيم مصر الي صفوة وحرافيش خاصة اذا كان الحرافيش يمثلون الآن 90% من المجتمع بعد انضمام الطبقة الوسطي الي العمال والفلاحين في الظروف الصعبة التي يواجهونها.
لا غلابة ولا حرافيش، هؤلاء هم البدون المصريون، أما الصفوة وأبناؤهم، فهم أصحاب الجنسية المصرية التي توارثوها أبا عن جد منذ أيام الفراعنة.
معركة الحجابوالي معركة الحجاب التي تسبب فيها وزير الثقافة فاروق حسني، بتصريحاته التي وضع فيها النظام كله في موقف حرج، ثم أسرع بالتراجع عنها بعد أن تورط عدد من مناصريه في تأييده، ففي وفد الأحد قال زميلنا وصديقنا جمال بدوي في عموده اليومي ـ كلام في العضم: لقد دخل الأستاذ فاروق حسني من البوابة الخطأ حين رأي في الحجاب ردة الي الوراء فهو بذلك يصادر حق المرأة في أن تختار الرداء الذي يناسب ذوقها وأفكارها ومعتقداتها، فالحرية هنا أصل ينبغي أن يكون موضع احترام حتي لو كان مخالفا لذوق الوزير ولم يكن سيادته موفقا حين دعاها الي خلع الحجاب كي يستمتع الرجال برؤية شعرها الجميل، كالورود!! ومثل هذا الكلام يصلح للغزل في الصالونات والمقاهي وعلي البلاجات، ولا يجوز أن يصدر عن وزير مسؤول عن تثقيف الشعب علي أسس قويمة تحميه من التهتك وتعلمه كيف يحترم المرأة، ولا يعتبرها كلاما مباحا لكل نهم أكول!! . ولقد أساء الوزير الي علمائنا وشيوخنا الأجلاء حين وصف الفتاوي بأنها تصدر من مشايخ بتلاتة مليم والحق أن لدينا نخبة من أعاظم علماء الافتاء وهم بالقطع يختلفون عن تجار الفتاوي الذين يلهثون وراء الفضائيات لعرض بضاعتهم الرخيصة فالتعميم هنا خطأ والتخصيص واجب.
كما تعرض الوزير لهجوم آخر في نفس العدد من زميلنا وعضو مجلس الشعب محمد مصطفي شردي بقوله في عموده اليومي ـ كلمة أخيرة ـ: سقطة كبيرة لوزير الثقافة فاروق حسني عندما قرر أن يهاجم الحجاب، حتي لو كان ما أعلنه هو رأيه الشخصي كمواطن الا أن منصبه يفرض عليه عدم الخوض في مثل هذه المناطق النقاشية المحسومة مسبقا دينيا واجتماعيا، وكان يجب علي الوزير أن يعلم أن الحجاب ليس ظاهرة أو بدعة بل هو جزء أساسي من الدين ودعامة مترسخة في وجدان كل مسلم، من حق الوزير أن يبدي رأيه في مسألة انتشار الحجاب ولكن لا يهاجم الحجاب.
وتصريحات الوزير تضمنت الي جانب الحجاب هجوما علي أصحاب فتاوي الثلاثة مليمات، البعد الخطير في القضية الآن هو أن البعض يحاول أن يحولها الي مواجهة بين التيارات الدينية والوزير، وهذا بعد يعطي خلفيات سياسية لقضية اجتماعية، الاخوان المسلمون لهم الحق في الرد، وكذلك عامة الشعب لأن تصريحات الوزير دخلت كل بيت مصري متدين.
ونترك الوفد الي المصري اليوم يوم الأحد أيضا وقول زميلنا وصديقنا نائب رئيس تحرير مجلة المصور حمدي رزق في عموده اليومي ـ فصل الخطاب ـ ليست مفاجأة للاخوان والتابعين أن بنات عائلة المرشد العام الامام حسن البنا كن غير محجبات، وهذا ليس قولنا بل قول الأستاذ جمال البنا شقيق الامام، سألته في حوار مسجل ومنشور، هل بنات العائلة كن محجبات؟ فقال هذه الظاهرة أصلا لم تكن شائعة في الأربعينيات والأستاذ البنا رحمه الله أمضي كل حياته في الفترة الليبرالية، من حياة مصر ولم يكن هذا الهوس موجودا، مالي أري النائب حمدي حسن يزن بمكيالين، مكيال غض البصر عن أفكار وتصريحات اخوان وأقرباء وأتباع المرشد الامام وكرباج يجلد به وزراء حكومة الدكتور نظيف، يتسامح مع شقيق الامام، لكنه يمسك بخناق الوزير الفنان ويطالب بمحاكمته في قضية الورد، أقصد الحجاب.
ومن المصري اليوم الي جريدة روزاليوسف أمس، وزميلنا حازم منير أحد مديري تحريرها الذي شن في عموده اليومي ـ رأي آخر ـ هجوما علي قناة الجزيرة واتهمها باشعال فتنة الحجاب، بقوله: تعمد المكتب الرئيسي للفضائية القطرية الخلط بين تصريحات فاروق حسني وبين الحملة المعادية للاسلام في دول غربية عديدة، معتبرا ما أعلنه الوزير المصري جزءا من هذه الحملة واستكمالا لها، وخطورة ما فعلته فضائية قطر يتمثل في تأجيج الصراع الديني في مصر، وتصوير الدولة باعتبارها عدوا للاسلام، وضمن مخطط كوني جهنمي يسعي للقضاء علي الاسلام والنتيجة بالطبع تكفير الناس المعادين للدين واستباحة دمائهم، فضائية قطر لا تكتفي بمناصرة الاخوان عمال علي بطال وبمناسبة ومن دون مناسبة ونشر أخبارهم المهمة أو الهامشية، لكنها تتجاوز ذلك الي الترويج لمفاهيم التعصب الديني وأفكار التطرف والتكفير مستترا خلف قناع زائف عن الديمقراطية والحرية، وما قاله فاروق حسني شأنه، فهو مجرد رأي قابل للاختلاف أو الاتفاق، لكنه أبدا لم يرق الي مستوي الكفر.
والحقيقة أن هذا تحويل للمعركة الي مسارات أخري، فأولا الوزير أخطأ، وأحرج النظام كله، لأن كلامه وهو في منصبه محسوب علي النظام والحكومة، أما لو كان خارج الوزارة فالوضع مختلف تماما.
وثانيا: أن الاخوان وغيرهم لم يكفروا الوزير، ولم أقرأ كلاما كهذا، وثالثا، ما دخل قناة الجزيرة بذلك.
لأن شأنها في ذلك شأن جميع وسائل الاعلام بما فيها القنوات التلفزيونية والصحف المصرية، والمسؤول عن ذلك صاحب الفعل، لا أصحاب ردود الأفعال.
أما بالنسبة لما ذكره حمدي نقلا عن جمال البنا، فقد سبق لجمال أن صرح بذلك، منذ شهر بجريدة نهضة مصر، ودفعته أحقاده علي خالد الذكر، ونظامه الي تحميله مسؤولية انتشار الحجاب في مصر، الذي لم يكن له وجود قبل الثورة، ولا نعرف، هل كانت بنات حسن البنا ونساء الاخوان وبناتهم حاسرات الرأس؟ وهل كانت الاخوان المسلمات وعلي رأسهن المرحومة الداعية زينب الغزالي يمشين في الشوارع وشعورهن مكشوفة؟ لا أريد أن أصف هذا المستوي من الكلام من شخص يدعي أنه صاحب فقه جديد، يصل الأمر به لأن يلصق ببنات شقيقه ما لم يكن فيهن، ولهذا ليس غريبا أن يتجاهله الاخوات المسلمون باستمرار، وينظرون اليه بريبة، وليس غريبا عليه أن يصدر فتوي يقول فيها أن من حق قوات الغزو الأمريكي والبريطاني للعراق قتل المدنيين العراقيين اذا اختبأ خلفهم الجنود العراقيون، استنادا الي فتوي قديمة لأبي حامد الغزالي.
والمؤسف، أنه تعمد ـ وأؤكد أنه تعمد ـ أن يسند الفتوي للغزالي، ولم يكتب اسم أبو حامد، حتي يتركها معلقة في رقبة الداعية والمفكر الاسلامي الكبير والراحل والمستنير الشيخ محمد الغزالي.
وقبل أن ننتقل لقضية أخري، أعيد التأكيد علي ما قلته بأن الوزير ورط النظام وأثار استياء أجهزة الأمن بتصريحاته تلك، لأنه أدخل النظام في معركة مفاجئة ضد الاخوان والتيار الديني كله غير المنتمي للاخوان، بمن فيهم أنصار النظام، وأعطي ورقة سياسية خطيرة للاخوان.
بالاضافة الي أن معظم زوجات وبنات أعضاء أجهزة الأمن والجيش من المحجبات، وهو ما اعتبروه عملا غير مقبول من الوزير.
مصر الأخريوالي جزء آخر من تحقيق زملائنا بـ المصري اليوم هشام علام ومني نادر وسارة نور الدين عن أطفال الشوارع ومجتمعاتهم، جاء فيه انهم لدخول المكان ادعوا أنهم من مهندسي المحافظة وجاءوا لمعاينة المبني قبل ازالته، وأنهم يعلمون كل شيء عنهم وفي الخارج قوة من الشرطة في انتظارهم: العمارة في الداخل لا توحي اطلاقا بوجود أشخاص يعيشون فيها، فالمدخل الرئيسي مملوء بالقمامة التي تشغل الطابق الأول بالكامل وتشتعل فيها النار بصفة مستمرة ومن ثم فلن يجرؤ أحد علي الدخول من هذا الباب، أما المدخل الثاني فهو عبارة عن فتحة في أحد جدران الطابق الثاني عن طريق تل كبيرة من الأنقاض يوصل مباشرة الي الداخل، ولن تجد أيضا ما يدل علي وجود أحياء بالداخل هذا بالاضافة الي فتحة التهوية في البدروم خلف العمارة والتي تستخدمها الفتيات وكرا للدعارة حيث لا يسمح لأحد اطلاقا بالصعود الي مأواهن.
هذا الوكر يبدو كأنه مطبخ كبير جدرانه من السيراميك وأرضيته تكسوها قطع من الكرتون تستخدم فراشا للنوم، وتتناثر علي الأرضيات ملابس قديمة وعلب كُلة فارغة و سرنجات.
المكان مظلم تماما ولا يستخدمون في الداخل أي مصدر للاضاءة حتي أننا فتشنا الأرضية بحثا عن عود ثقاب فلم نجد وكأن الفتيات يجبرن من يصطحبهن علي التأقلم مع هذه الظروف ويمنعنهم أيضا من التدخين حتي لا ينكشف أمرهن.
أما الطابق الثالث فيستحيل الوصول اليه لأن السلم الداخلي مهدم بالكامل ولكننا فوجئنا ببعض الشباب يطلون علينا من هناك واكتشفنا أنهم يستخدمون لوحا من الخشب مليئا بالمسامير يضعونه في وضع مائل ويتسلقونه مستغلين فتحة في السقف.
طلبنا من أحدهم الصعود أمامنا وصعدنا خلفه فوجدنا عددا من الزجاجات بعضها يحتوي علي مادة حارقة مية نار وأخري بها جاز مسدودة بقطعة قماش يستخدمونها اذا ما حاول أحد اقتحام مسكنهم. وفي الطابق الثالث وجدنا فتاة ترقد في احدي الغرف وبجوارها طفلة رضيعة اضافة الي شاب وفتاة عاريين تماما ومستغرقين في النوم، وفي الغرفة المجاورة كان هناك ثلاثة أولاد جلس كل منهم في أحد أركان الحجرة وقد دس أنفه في علبة كُلة حتي أن أحداً منهم لم ينتبه لوجودنا، وفي الطرقة وجدنا ولدين أحدهما نائم والآخر يحتضنه من الخلف بشكل مقزز جعل الولد الذي اصطحبنا يعلق بأنهما شاذان، ثم توجهنا الي المطبخ الذي تحول الي غرفة نوم تكسو جدرانها صور المطربين ولاعبي الكرة، بعد لحظات صعد الينا رامي والدماء تسيل من رأسه ويده ولاحظنا أن ضابط شرطة أمسك به أثناء نزوله من الأتوبيس بعد أن سرق أحد الركاب ولكي يفلت من قبضته أخرج موس من تحت لسانه وشرح رأسه ويده وقال محمد صبري ان هذه أمور اعتادوا عليها لأنها تجعل الضابط أو الأمين يخاف ويتركهم لحال سبيلهم.
وغدا جزء آخر.
الأحزاب السياسيةوالي الأحزاب السياسية، وحزب الوسط تحت التأسيس ووكيل مؤسسيه صديقنا الاخواني السابق المهندس أبو العلا ماضي، الذي نشرت له المصري اليوم يوم السبت حديثا أجراه معه زميلنا عمرو بيومي، قال فيه ردا علي سؤال حول عدد أعضاء جماعة الاخوان المسلمين، وهل هم خمسة ملايين: ـ غير صحيح وأنا لا أريد أن أصرح بالأرقام الصحيحة، ولكننا نتحدث عن الآلاف وليس ملايين وهذا الكلام علي مسؤوليتي لذلك يسعي حزب الوسط الي ضم شرائح جديدة من الجماهير لضخ الدماء في الحياة الحزبية.
ـ نحن نقدم أكثر من جديد، فحزب الوسط يعتبر التجربة الأولي الجادة التي تحاول أن تكون جزءا من الحياة السياسية في مصر وفق قواعد وشروط اللعبة الديمقراطية التي تقبل التعددية والتداول وقانون العمل العام بالاضافة الي أنه أول حزب يمثل التيار الاسلامي وقد قدمنا اجتهادات متقدمة في الفكر السياسي الاسلامي الذي يعاني جمودا منذ أكثر من ألف عام، وقام د. عبدالوهاب المسيري بترجمة هذه الأفكار وجعلها مشروعا سياسيا حيا.
ـ نحن حالة خاصة بين بقية الأحزاب بسبب انتمائنا الي التيار الاسلامي وخلفيتنا في الصدام مع الدولة والمجتمع تجعلنا أكثر حرصا في التعامل معهم، بالاضافة الي وجود معيار آخر لدينا وهو السعي لكسب الرأي العام أولا قبل السعي لكسب الشرعية القانونية وأعتقد أننا نجحنا في ذلك ومن الناحية القانونية فقد تقدمنا حتي الآن ثلاث مرات للجنة شؤون الأحزاب وفي المرة الأولي واجهتنا حرب شعواء سواء من الدولة أو الاخوان وفي الثانية رفض القاضي الطلب قبل سماع الدفاع والثالثة كانت مع بوادر الحديث عن تحول ديمقراطي والسماح بقيام أحزاب كنا ثلاثة أحزاب. رفض منها الوسط و الكرامة ووافقت اللجنة علي الغد والآن بعد تقرير هيئة المفوضين الذي جاء في صالحنا يسعي محامي الحكومة في التأجيل بحجج واهية.
وسئل: سبق أن أعلنت موافقتك علي أن يكون رئيس الدولة مسيحيا فهل تتنازل عن الثابت في الدين من أجل الحصول علي الحزب؟
فقال: أن المساواة في الحقوق والواجبات من مقتضيات المواطنة ومن هذه الحقوق المساواة في حق الترشيح لأي منصب والناخب يختار، لا يوجد نص ديني يعيب أو يمنع أي مواطن من أن يرشح نفسه حتي وان كان لا ينتمي الي الأغلبية. لقد تحول مفهوم الولاية في الاسلام الي منظومة قواعد مكتوبة وأصبحت لها شروط ولها رقيب وأي شخص دارس للدستور والقانون يصبح مؤهلا لهذا سواء كان مسلما أو غير مسلم رجلا أو امرأة، وحقيقة الولاية هي من اختراع الفقهاء في زمن مضي.
معركة القضاةوالي معركة القضاة ضد وزير العدل المستشار ممدوح مرعي، والكلمات التي ألقيت ضده في اجتماع الجمعية العمومية لنادي القضاة يوم الجمعة، وقالت الوفد يوم الأحد في تغطيتها الواسعة التي قام بها زملاؤنا أمير سالم ووحيد شعبان ويوسف الغزالي: وقال المستشار مصطفي محمد نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة بني سويف: أرسلت 4 بلاغات لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلي والنائب العام لمعرفة أسباب ما يحدث من تعنت ضد القضاة وطالب وزير العدل بتقديم الاعتذار الي القضاة عن الأخطاء التي ارتكبها في حقهم والتي تمثلت في توجيه اتهامات باطلة نشرتها احدي الصحف.
ورفض زيارة الوزير الي بني سويف قبل تقديم الاعتذار وقال لا مرحبا بك ولا أهلا في زيارتك لنادي قضاة بني سويف حتي تعتذر للقضاة أو تكذب ما نشر علي لسانك في احدي الصحف التي جاء بها ما يمس قضاة بني سويف وأعضاء النادي بالمحافظة.
وقد ألهبت كلمة المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الاسكندرية حماس أعضاء الجمعية العمومية حيث وجه انتقادات عنيفة لوزير العدل وقال: أخي المستشار ممدوح مرعي وزير العدل لا نخفي وليس من طبعنا أن نخفي أننا لم نسعد بجلوسك علي كرسي وزارة العدل، بل ان الكثير من غيرنا كما تعلم لم يسعد بذلك، ولكنك تعلم ويعلم الناس جميعا أننا أبدا لم نتعجل الصدام معك أو مع غيرك لأنه ليس من طبعنا ولا نرغب فيه ولا نريده، الا أننا فوجئنا بك من أول يوم تكشر عن أنيابك وتسن أسنانك وتظهر عضلاتك في استعراض للقوة لم نشهده حتي في حلبات الملاكمة والمصارعة، تجاهل تام لبيت تربيت فيه وتقلبت في خيراته ونعمت بظله وتمرغت في أحضانه، فلا رد لتحية ولا اجابة لدعوة كريمة للقاء بزملاء لك في رمضان شهر البر والتواصل بحجة أنك لا تتناول الافطار سوي مع أهل بيتك، وكأن الزملاء ليسوا من أهلك بل هم أقرب اليك وأحن منهم، ولا رد علي خطاب مصلحة للزملاء كأن رد الخطاب يحط من قدرك، أخي ممدوح قل لي بالله عليك ماذا تريد منا وما دافعك الي هذا العداء المستحكم لرجال القضاء وناديهم وأنت في وظيفتك لا تعدو أن تكون خادما لهم لتسهيل عملهم في اقامة العدل بين الناس؟ هل ترغب في القضاء علي النادي وانهاء دوره في حياة القضاة والناس، هيهات هيهات واني أبشرك من الآن بالفشل وأن تلقي ما لقيه من سبقك في هذا المجال وان كنت لا أتمني لك بحكم العشرة القديمة أن تلقي مصيرهم.
هل نسيت يا أخي ممدوح أن كرسي الحكم لا يصنع الرجال بل الرجال هم من يزينون كرسي الحكم، هل نسيت أن بعض من سبقك الي هذا الكرسي اللعين وغرهم بالله الغرور هم الآن رهن المحبسين الذل والخزي يتوارون من الناس من سوء أعمالهم.
لقد أسكرتك السلطة لأنها فوق طاقتك واحتمالك انطبق عليك قول الشاعر:
نسي الطين ساعة أنهطين حقير فصار تيهاً وعربدوكسا الخز جسمه فتباهيوملأ المال كيسه فتمرديا أخي لا تمثل بوجهك عنيما أنا فحمة ولا أنت فرقد.
جمال مباركوالي جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وأمين أمانة السياسات، واستمرار زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس ادارة مؤسسة روزاليوسف في الاشادة بما حدث في الاجتماع الأخير للمجلس الأعلي للسياسات الذي رأسه جمال وما دار فيه من مناقشات، فقال يوم الأحد في بابه اليومي ـ انتباه ـ لا يمكن أن نبني وطنا ونسلمه للمجهول أو أن نقيم دولة عصرية ونترك مصيرها في يد التخلف والرجعية وعصور الردة والظلام، دولة تحاول جماعة الاخوان المحظورة أن تعبث باستقرارها وتوظف الدين لأغراض سياسية وتزرع الفرقة والتشرذم في الأمة محل الوحدة والتعاطف والتراحم والتوافق. راودتني هذه الأفكار وأنا أستمع لبيان أمين السياسات جمال مبارك وهو يتحدث في اجتماع الأمانة يوم الأربعاء الماضي عن القضايا والتحديات التي تواجه مصر في المستقبل وكيف نستعد لها من الآن وتحدث عن خمس قضايا استراتيجية هي: الأمن القومي المصري، الطاقة، التشغيل، المياه والسكان، وقدم تشخيصا صريحا الي حد الألم. واذا كانت الدولة المدنية الحديثة هي المظلة التي تحمي كل المصريين وتصون مستقبل أولادهم وأحفادهم، فقد يكون مهماً أن تضع أمانة السياسات في أجندتها قضية ترسيخ مفهوم الدولة المدنية كقضية تأتي في صدارة اهتمامات الاصلاح باعتبارها مهمومة بالتفكير في المستقبل وتحدياته وسبل الاستعداد لها، الدولة المدنية التي توحد أصحاب كل الأديان السماوية وتصون حرية المجتمع وحقوق الأفراد. أتصور أن الآراء والأفكار الممتازة التي طرحها بعض الأعضاء في تعليقهم علي تقرير تحريات المستقبل، عكست بوضوح المخاوف المترتبة علي تنامي تيارات العودة الي الوراء، وملخص أقوالهم:
د. عبدالمنعم سعيد: الأصولية من أخطر الأمور التي تهدد الأمن القومي المصري وقد قتل 1500 مصري بسبب هذه الاشكالية في حوادث الارهاب السابقة وأخطر شيء هو تغيير طبيعة الدولة من مدنية الي دينية.
د. مشيرة خطاب: الشباب هم المحور الأول للأمن القومي المصري، وحمايتهم من التيارات الأصولية من أهم القضايا، خصوصا في المرحلة الجامعية.
ممدوح عبدالرازق: الحزب الوطني في حاجة الي فتح قنوات واسعة مع قاعدة الهرم الاجتماعي الذي يقع فريسة لهذه التيارات، ومطلوب من الاعلام القيام بدوره الخطير في التصدي والمواجهة، ليس مطلوبا أن تجعل أمانة السياسات هذه القضية الخطيرة شغلها الشاغل، حتي لا تنصرف عن واجبها الأساسي، وليس مطلوبا ـ أيضا ـ اهمالها وتجاهلها حتي لا نصنع مستقبلا مشرقا ونسلمه للمجهول. مستقبل مصر لسياسييها ومفكريها وعلمائها وفنانيها وشبابها وتسامحها ووحدتها الوطنية، ولن يكون أبدا لطيور الظلام. والخطورة في هذا، انه يمكن تعزيز الاتهام الموجه لوزير الثقافة فاروق حسني بأن هجومه علي الحجاب واعتباره ردة هو تعبير عما دار في اجتماع المجلس الأعلي للسياسات. والي الفجر وخبر في بابها ـ صالة التحرير ـ نصه: أخيرا، استقر الرأي علي أن يكون حفل عرس جمال مبارك وخديجة الجمال بالقصر الجمهوري في مصر الجديدة بعد أن استبعدت عدة أماكن أخري سبق ترشيحها وسوف يحضر الرئيس الحفل بالطبع لكنه سيترك المدعوين من أصدقاء العروسين ليحتفلوا بهما علي طريقتهم قبيل منتصف الليل لينام مبكرا كعادته.
الرئيس مباركأخيرا الي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، من أمثال من لم أعرفه من قبل ولم أسمع باسمه، ابراهيم عيسي، رئيس تحرير صوت الأمة، الذي كتب كلاما رفضت قراءته، من عينة: في الوقت الذي كان الرئيس مبارك يتحدث علي طائرته الرئاسية المباركة بطمأنينة لا أعرف من أين جاء بها ان الحكومات الدينية تتشبث بالحكم وتعشق السلطة ولا تريد أن تتركها كان اسماعيل هنية رئيس وزراء فلسطين وأحد زعامات حركة حماس يعلن استقالته أو تنحيه لغيره، كي يترأس الوزارة وكانت حماس توافق علي تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة فتح.
وكانت فتح تماما مثل النظام في مصر يتآمران علي حماس حين طلبت تشكيل حكومة الوحدة الوطنية يوم فازت بالانتخابات وأجهض هؤلاء هذا المطلب الحماسي، كان درس اسماعيل هنية قويا وبليغا ومدويا كأنه رد مفحم علي كلام مبارك الذي ينتقد أو يهاجم الحكومات الدينية وهي غير موجودة في أي مكان في العالم ولم تقل حماس أو جماعة الاخوان المسلمين أو جمعية العدل والاحسان في المغرب انهم يطمحون الي تشكيل حكومات دينية ومع ذلك فما قاله مبارك لا هدف له سوي التخويف لنا وللغرب من فوز الاخوان المسلمين في مصر بأي انتخابات ولكن السبب الذي يبديه حسني مبارك في منتهي العجب والغرابة أن هؤلاء يعشقون الحكم ولا يريدون تركه وكأن مبارك لا يعشق هو وحزبه السلطة الي حد أن الرئيس باق فيها خمسة وعشرين عاما ولا يريد أن يعدل الدستور لوضع حد لفترة تولي الرئيس، ويعمل جاهدا ناشطا علي توريث ابنه الحكم من بعده هل هذا دليل علي تعفف مبارك عن الاستمرار في الحكم، هل هذا زهد من مبارك، سبحان الله أليس حزبه هو الجاثم علي صدورنا منذ كان الاتحاد الاشتراكي وحزب مصر وحتي صورته الأخيرة الكريهة كحزب وطني؟! قال اسماعيل هنية مجلجلا: نحن نضحي بأنفسنا وأبنائنا وبيوتنا من أجل الوطن، ألا نضحي بكرسي؟!
ياسلام، بطل هو حين يقاوم وبطل حين يرأس حكومة وبطل حين تركها، أما هنا في مصر لا كرسي الا للرئيس أو لابنه، هنا الكرسي هو كل شيء، سبحان الله، مبارك هو الذي يتحدث وينتقد من يحب السلطة ومن لا يريد أن يتركها طيب ما تقول لحزبك! . والي حاسد ونفاث آخر، لم يسبق لي معرفته وبالتالي لا حاجة لأن أقرأ قول جلال عامر في بابه السيئ ـ ألف نيلة ونيلة ـ بجريدة التجمع: وفي نفس الميعاد حضرت شهرزاد وسألت ملك البلاد:
ـ هل صحيح يامولاي انك تنوي أن تلغي المعاشات.
ـ ان شاء الله ياشهرزاد.
ـ كل المعاشات يامولاي؟
ـ نعم ياشهرزادـ حتي معاشك يامولاي؟
ـ ها، ها، أنا لا أحال علي المعاش أبدا ياشهرزاد. ألم أقل لكم أنه من أصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، بحيث لم يجد منبعا له لمهاجمة رئيسنا الا ألف ليلة وليلة، وحكاياتها عن الجن والعفاريت والعكوسات، بل حولها الي ألف نيلة ونيلة، وستكون نيلة علي رؤوسهم ان شاء الله، لنظل مع رئيسنا، ونستمتع ببعض قوله في خطابه أمام أعضاء مجلسي الشعب والشوري في بدء أعمال الدولة البرلمانية الجديدة عن خططه القادمة: اصلاحات، تعيد تنظيم العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يحقق مزيدا من التوازن فيما بينهم، ويعزز دور البرلمان في الرقابة والمساءلة.
اصلاحات، تعزز دور مجلس الوزراء، توسع اختصاصاته وتوسع المدي الذي تشارك فيه الحكومة رئيس الجمهورية، تتيح تحقيق النظام الانتخابي الأمثل، بما يعزز فرص تمثيل الأحزاب السياسية بمجالسنا النيابية ويعزز تواجد وتمثيل المرأة في البرلمان. اصلاحات دستورية، تضفي مزيدا من الضوابط علي ممارسة رئيس الجمهورية للصلاحيات المخولة اليه وفق أحكام الدستور، عند مواجهة أخطار تهدد سلامة الوطن، أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري. أعلم تماما شواغل مواطنينا وهمومهم ومعاناتهم، ما بين ارتفاع تكاليف المعيشة، ومشكلات البطالة والرعاية الصحية والتعليم والمواصلات والمياه والصرف الصحي.
الا أنني أعلم ذلك، أننا قادرون علي مواجهة تلك التحديات، وأن مشكلاتنا لا تستعصي علي الحل، وأن طموحاتنا وآمالنا قابلة للتحقيق، ان ثمار ما حققناه حتي الآن من اصلاح اقتصادي، تمنحنا المزيد من الثقة في المستقبل، وفي قدرتنا علي تحويل طموحاتنا وتطلعاتنا وآمالنا، لواقع ملموس علي اتساع أرض الوطن.
وهكذا يكون كلام الرؤساء والا فلا، ولهذا كانت عناوين جريدة روزاليوسف أمس. انتخاب جديد للرئيس في يوم التصفيق المدوي بمجلس الشعب.