ما موقف شيعة المهدي من صحيح البخاري؟: كشف قتلة بن بركة قضية تهم المغاربة جميعا
نورالدين لشهبما موقف شيعة المهدي من صحيح البخاري؟: كشف قتلة بن بركة قضية تهم المغاربة جميعا اعلم أن الشيعة هم الأصحاب، وشايعه بمعني تحيز له ومال اليه، والشيعة بالمعني هم من تشيعوا الي آل بيت النبوة من علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين، وأبناء الحسين وصولا الي الامام الثاني عشر المهدي . ويعتقد شيعة هذا المذهب بأحقية الخلافة في علي وبنيه بعده، وأن الخلافة التي تمت بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم غير شرعية اغتصبها الشيخان (أبوبكر وعمر) من علي وفاطمة وتسمي بـ الخلافة المغتصبة كما كتب الباحث المغربي الشيعي مذهبيا ادريس هاني/ الحسيني. كما يعتقدون في عودة الامام الثاني عشر المهدي الذي سيملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا.. زد علي هذا الاعتقاد بعصمة الأئمة التي تعتبر مدار الخلاف الأبدي بين السنة والشيعة…حديثي لا يتمحور في التشيع الي هذا الرأي أو ذاك من الفريقين معا (السنة والشيعة)، فالأمر له ذووه من كلا الطرفين، ويكفي أن تنقر في عالم الانترنيت نقرتين اثنتين لتلفي عشرات المواقع ومئات المقالات كلها تغرف من معجم السب والشتم صنوف التفسيق والتبديع والتكفير والتقتيل بشكل متبادل.. ان الشيعة الذين أقصدهم ليس بالمعني المذهبي وانما بالمعني السياسي للكلمة. والمهدي ليس الامام الثاني عشر الذي تنتظر عودته من الغيبة الكبري فيملأ الأرض عدلا وقسطا، وانما المقصود به المهدي بنبركة: امام ثلة من السياسيين والمثقفين المغاربة علي المستوي الايديولوجي.. والذي لا يطمع في عودته من الغيبة التي وقعت عام 1965 ما بين باريس والرباط، بل ظهور قبره وحسب قصد زيارته والترحم عليه كما يقضي العرف كحد أدني، ومعاقبة الجناة الحقيقيين حتي لا تتكرر الجريمة.. أما صحيح البخاري فليس المقصود به الكتاب الذي يعتبره أهل السنة والجماعة اصح كتاب بعد القران الكريم، بالرغم من أن أبناء الطائفة الشيعية يعتبرونه يحوي أحاديث موضوعة في سلسلة سندها رواة من النواصب. وانما البخاري المقصود هو أحمد البخاري العميل السابق في الكاب1، واسناد الصحة لقوله ليس مجانا وانما في تقديري أن عمله في سلك المخابرات في شكله المغربي الحريص علي خدمة دار المخزن ليس الا، مكنه من معرفة الكثير عن خيوط القضية وملابساتها مما يعني أن لكلامه قسطا وافرا من الصحة في عملية الاختطاف والقتل والتغييب التي تعرض لها الامام المهدي (بنبركة طبعا) في الوقت الذي يصور الاعلام الرسمي للمملكة الشريفة الجريمة المروعة عند حلول ذكراها وكأن المهدي طفل صغير خرج ليلا وتاه فضل الطريق وأكله الذئب.البخاري يصرح في صحيحه/ مذكراته الجديدة (جريدة النهار المغربية ع 27/10/2005) قائلا: المهدي بنبركة تم تعذيبه واغتياله من طرف أوفقير والدليمي ليلة 29/30 تشرين الاول (أكتوبر) 1965 داخل فيلا بوتشيش بمساعدة التونزي والحسوني وعبد الحق العشعاشي ومسناوي وصاكا. جثة بن بركة بقيت في مكانها مدة 17 ساعة تقريبا قبل أن تتم تغطيتها ونقلها الي فيلا لوبيز يوم السبت 30 تشرين الاول (أكتوبر) 1965 في الثامنة ليلا. ولقد بقيت الجثة لمدة ساعتين في هذه الفيلا قبل أن يتم نقلها الي مطار باريس. نقل جثة بن بركة بين الفيلتين وبين الفيلا الأخيرة وأحد مطارات باريس ثم علي متن سيارة فاخرة تابعة لسفارة التونزي ميلود والي جانبه بوبكر حسوني. كل عناصر الكاب 1 هؤلاء قضوا أياما كاملة وعشرات الساعات في كل فيلا بين 28 و31 تشرين الاول (اكتوبر) 1965. هنا والآن بتعبير عبد الرحمن منيف،نقف لنتساءل مع الحقوقي عبد العزيز النويضي أحد شيعة المهدي الأوفياء: هل يمكن أن يتواجد هؤلاء بهذا المستوي الرفيع بدون علم السلطات المغربية علي أعلي المستوي؟ الجواب: لا. وماذا كان دور كل واحد من هؤلاء؟ ان الجواب أعطته عدة روايات ولكنها تفيد أساسا أن مصير المهدي بنبركة أصبح بين أيدي أشد خصومه ضراوة وعنفا وهم يمثلون المستوي الثاني في هرم السلطة الفعلية بعد رئيس الدولة آنذاك (جريدة الأيام 4/10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2006). وهل كان الجناة معروفين لدي المخابرات الفرنسية؟ يجيب البخاري في نفس السياق والمرجع: في سنة 1965 لم تكن السلطات القضائية والأمنية تعرف شيئا عن هويات عناصر الكاب 1 الذين أخذت بصماتهم نهاية تشرين الاول/ أكتوبر وبداية تشرين الثاني/ نوفمبر 1965. خلال مدة 36 سنة بقيت الهويات الحقيقية غير معروفة بفرنسا في الوقت الذي يسافر فيه هؤلاء غالبا الي فرنسا أربع الي خمس مرات في السنة. خلال هذه المدة لم يتم ازعاج أي واحد منهم من طرف الأمن الفرنسي. لأن لا أحد يعرفهم في فرنسا. لكن منذ اعترافاتي الأولي صيف 2001 تغيرت الوضعية لأن الهويات الحقيقية لكل هؤلاء تم نشرها في الصحافة الدولية والوطنية (جريدة النهار المغربية ترجمة ادريس عدار) هذا ما جاء في صحيح البخاري، فما موقف شيعة المهدي من هذا الكلام الواضح وضوح الشمس في كبد السماء، ان كانوا فعلا يتغيون الكشف عن الحقيقة، حقيقة الكشف عن جريمة خطف وقتل وتلف الجثة؟ ما موقف وزير العدل الذي يفترض فيه أنه من شيعة المهدي لأنه تخرج من حوزته السياسية والأيديولوجية بله كونه مواطنا مغربيا؟ نترك السيد الوزير يبحث عن تخريج فقهي في هذه النازلة كما حدث في مراكش مرتين: الأولي في قضية ضحايا ايزو لما اعتبرت الجريمة خارج مجال وزارة العدل، والمرة الثانية في قضية الرشا والفساد المالي بخصوص الانتخابات الأخيرة التي اعتبر ما قدمه المستشار البرلماني الاتحادي محمد بنمسعود من رشوة للناخبين وشراء الذمم هدايا، لأن المتورط فيها اتحادي يفترض فيه هو أيضا أن يكون من شيعة المهدي .. لا عليك الشيعة الذين سنعرض آراءهم وموقفهم من صحيح البخاري هم من النخبة حقا وليسوا من الغوغاء . أولهم المفكر محمد عابد الجابري والثاني الناقد الأدبي والبلاغي محمد العمري والثالث الكاتب الصحافي عبد اللطيف جبرو اضافة الي متن/ مقال من جريدة الاتحاد الاشتراكي الناطقة باسم الحوزة السياسية حتي لا نقول الأيديولوجية لأن الحزب فتح أبوابه للجميع دون حساب الرصيد الايديولوجي. وهذه عاهة يستوي فيها جميع الأحزاب المغربية حيث انصب اهتمامها كله في الانتخابات ونمط الاقتراع والسيطرة علي الجهاز التنظيمي بدون فكر مؤطر ولا خلفية ايديولوجية، أي سياسة بلا فكر كما يري الباحث توفيق بوعشرين (المساء 14ـ 15/10/2006). محمد عابد الجابري أفرد كتابين من حجم كتابات الجيب في سلسلة (مواقف) التي يصدرها شهريا في عددين متتاليين. العدد 6و7 للحديث عن المهدي بنبركة، في العدد 7 يتحدث الجابري عن حياة المهدي بنبركة النضالية والفكرية ويربط بينهما لاعطاء صورة لمفكر سياسي عجز المفكرون والصحافيون والباحثون الأكاديميون عن سبر أغوارها واكتناه أسرارها بشكل تكاملي، تتعالق فيه وتتآلف طفولة المهدي التي عاشت في جو من الفقر والفاقة، فكان الرجل أطول من قامته وأكبر من سنه، منذ سن 15 سنة من عمره وهو يعمل في بيع الخضر بباب الحد بالرباط، رباط الثقافة والتكوين وليس رباط المخزن. أما في العدد 7، بداية من الصفحة 101 يسرد لنا الجابري ظروف وملابسات اختطاف المهدي معرجا علي شهادة البخاري بحيث يري انه لا يضيف معلومات جديدة الي الملف الا في جزئيتين: الأولي كشفه عن الاسم الحقيقي للشخص الذي كان ينتحل اسم الشتوكي، والثانية روايته لتفاصيل عملية اغتيال الشهيد المهدي من قبل أوفقير في المكان الذي نقله اليه مختطفوه في باريس، واذا كنا ـ يقول الجابري ـ لا نستطيع نفي أو اثبات التفاصيل لدينا ما يكؤده من أن أحد الشرطيين المغاربة المكلفين بحراسة المهدي المختطف في الدار التي نقل اليها في باريس قد احتج علي عمليات التعذيب التي كانت تمارس علي الشهيد قائلا: لقد أمرنا أن ننقله حيا الي المغرب ما يهم هو الاتفاق الحاصل ما بين الجابري والبخاري من المسؤول الحقيقي عن الجريمة ولنترك التفاصيل في كلام كل واحد من الطرفين…الموقف الثالث يمثله المفكر البلاغي د. محمد العمري، وهو في حقيقته حرب اعلامية دارت ما بين شيعة المهدي عبر منابر اعلامية شتي حكت لنا تفاصيلها جرائد: القدس العربي و النشرة و الأحداث المغربية . لما عاد المناضل الفقيه البصري رحمه الله من منفاه بداية صيف 1995، أجري معه محمد معروف وحسن نجمي حوارا مطولا جمع في كتاب يحمل عنوان (الفقيه كتاب العبرة والوفاء، منشورات محمد الزرقطوني 2002) تعرض فيه الفقيه لقضايا وطنية واقليمية ودولية كقضية فلسطين وموقفه من بعض قيادات منظمة التحرير، وعلي وجه التحديد ياسر عرفات والثورة الخمينية وموت محمد الخامس الملغز و..كما خص محاوريه ببعض القضايا الفكرية والسياسية التي طبعت حياة المهدي بنبركة، وكذا موقفه من الاستعمار الجديد المتمثل في تحالف البرجوازية الصاعدة ومصالح المخزن الرامية الي كبح بوادر التغيير الذي بشر به اليسار الناشئ علي هامش الحركة الوطنية.. لا ننسي أن الفقيه رحمه الله كان ينظر اليه من مجموعة من الاتحاديين علي أنه منافس جيء به لتصفية حسابات قديمة لصالح أبطال بلا مجد ضد مجموعة مجد بلا أبطال خصوصا لما نشرت صحيفتا الصحيفة و لوجورنال للفقيه البصري وثيقة عبارة عن رسالة تورط بعض قادة الأحزاب في محاولة الانقلاب الثانية التي قادها أوفقير، والتي فصل فيها أكثر محمد لومة في كتاب خاص.. ولقطع هذا الطريق علي الرجل قام الصحافي عبد اللطيف جبرو فنشر سلسلة من المقالات يفند فيها ما ذهب اليه الفقيه بخصوص المهدي، وجمعت في كتاب حمل العنوان: الحقيقة أولا مغرب الأمس القريب والكتاب من أوله الي اخره سب وشتم من وراء حجاب يصور فيه صاحبه الفقيه البصري وكأنه جلمود حطه الصخر من عل.. مما دفع د. محمد العمري لأن يخصص المبحث الثاني من كتابه (دائرة الحوار ومزالق العنف، افريقيا الشرق، 2002) لكشف الاستهواء والمغالطات التي طبعت ردود جبرو، عبد اللطيف أقصد وليس عبد الله جبرو الصحافي النبيه، ومن يقرأ ما دونه محمد العمري يحس بـ المؤانسة والاستمتاع بأسلوب عربي رائع وأدوات بلاغية ـ وهو المفكر البلاغي ـ أسعفته مادته المحببة في كشف أسلوب النباهة والاستحمار ـ بتعبير المفكر الايراني علي شريعتي ـ التي يتلبس بها جبرو في كل مرة وحين، ولكن لم يحدد لنا بشكل واضح وجلي من المسؤول الحقيقي في ملف الامام المهدي..؟ لهذا لم أتمكن من معرفة موقف أستاذنا العمري مما أدلي به البخاري، في الوقت نفسه نجد نديده جبرو قد ألف كتابا خاصا في نقاش البخاري حول شهادته تحت عنوان (نقاش مع البخاري حول شهادته عن سنوات الرصاص، مطبعة فضالة، 2005). ولما نتصفحه باحثين عن موقفه في هذا النقاش فيما قاله البخاري بخصوص قضية المهدي بنبركة، نجد جبرو لم يخصص سوي خمس وريقات للشهيد للرد علي البخاري، مع ملاحظة أن الاختلاف لم ينصب سوي علي بعض التفاصيل البسيطة كالاشارة الي أن المهدي بنبركة كان مهددا في حياته بالمغرب لما تعرض لمحاولة القتل عن طريق سيارة بيجو 405، وأنه لم يخرج الي فرنسا بطريقة سرية كما ادعي البخاري بل خرج عبر طائرة من مطار الرباط/سلا وهو يلقي النظرة الأخيرة من نوافذ الطائرة علي وطنه..و.. و.. الي غيره من التفاصيل الصغيرة التي لم ترق الي مستوي وقامة وحجم لينين العرب كما كان يسميه المؤرخ الفرنسي جون لا كوتيروملف كبير دوخ الكثير من المتابعين والمسؤولين. وليس عن طرود ملغومة أو رسائل من أصوليين مفترضين يودون من فرط غيرتهم وحقدهم من الانتقال الديمقراطي الذي ينعم فيه المغاربة أن يغتالوا مهندسيه وصانعيه. عفوا المهدي ليس هو الدغرني ولا اليازغي ولا سعيد لكحل ولا… المهدي هو السياسي والمفكر والمناضل صاحب مشروع مجتمعي وطني وقومي وعالمي شئنا أم أبينا. لهذه الأسباب تمت تصفيته والتخلص من شغبه والسؤال الذي يهم المغاربة جميعا هو من قتل المهدي؟ لكن جبرو بدل أن يجيبنا بالعربي الفصيح مستفيدا مما قيل عن سنوات الجمر والرصاص نجده يحتكر الحقيقة لنفسه مكذبا الآخرين في دعاواهم ومخطئا النتائج التي يتوصلون اليها ولو كان باحثا رصينا أجنبيا من طينة جون واتربوري ، مما يعطي الانطباع أن ذاكرة السيد جبرو توقفت في الستينات عند حدثين فقط محاكمة 1963 واغتيال المهدي 1965، آنذاك كان المخزن هو الذي يحكم بالحديد والنار دون التورط في تحميله المسؤولية المباشرة في قضية الاغتيال كما جاء في صحيح البخاري.أما الموقف الرابع فيتمثل في مقال نشرته جريدة الاتحاد الاشتراكي (01/12/2005) لصاحبه الموساوي العجلاوي عن الحلقة الاسرائيلية في عملية اختطاف واغتيال بنبركة والمقال يتفق مع ما أورده البخاري في المتورطين الحقيقيين في القضية، غير أنه يضيف اسما جديدا لم يذكره الصحيح وهو اسم يهودي شارك في تصفية المهدي، يقول المقال: في محاكمة القنيطرة تم الكشف عن لائحة أرسلها محمد بنونة الي دهكون تتضمن أسماء لعناصر الكاب 1، ومن ضمنها يهودي صاحب مرقص بعين الذياب، شارك في عملية اختطاف بن بركة، فهل يتعلق الأمر بأرثير كوهين، وداخل الحلقة الاسرائيلية دائما ذكر في التحقيق اسم تورجمان، الذي كان تاجرا مغربيا كبيرا وقريبا جدا من أوفقير، وله دور في تهجير اليهود المغاربة نحو اسرائيل التي كان يزورها باستمرار، وصل تورجمان الي باريس يوم 13 تشرين الاول (أكتوبر) 1965، ونزل بفندق كران أوطيل دوري، ومنه تم الاتصال بسوشون اما من طرف تورجمان نفسه أو بواسطة لوبيز. يوم 25 تشرين الاول (اكتوبر)، تناول تورجمان عشاءه بفندق أديلفي صحبة لوبيز وبوشيش وأربعة مغاربة ممن تسترت مصالح الاستخبارات علي أسمائهم بدعوي مصلحة أمن الدولة. في الساعة السادسة وخمس وعشرين دقيقة من 29 تشرين الاول (أكتوبر) 1965، هاتف تورجمان العميل لوبيز بشكل مستمر، واتصل به أيضا 30 و31 تشرين الاول (أكتوبر) و1و2 تشرين الثاني (نوفمبر). ان صاحب المقال يتفق في ما ذهب اليه البخاري في شهاداته مع اضافة معلومة جديدة حين يقول بالحرف الواحد: لا شك أن البخاري ومن روي علي لسانه حقيقة اغتيال بن بركة لم يطلعوا علي محاضر المحاكمتين الأولي والثانية، فيما يخص مشاركة المصالح السرية الاسرائيلية في التخطيط لاختطاف واغتيال المهدي بن بركة . طيب هذه معلومة/ حديث لم يتطرق اليه البخاري، لكن لماذا يعانق شيعة المهدي قتلته بالأحضان ويستقبلونهم ببلده الذي مات من أجله، وأتذكر أنه لما كتب رشيد نيني في عموده الذي يتأبطه أينما حل وارتحل في أرض الله الواسعة الصحافية طبعا، بجريدة الصحيفة عن علاقة الاتحاد الاشتراكي بالكيان الصهيوني آلم ذلك عبد اللطيف جبرو.. فطفق يرغي ويزبد شاهرا سيف بن بركة مع كل من اختلف مع شيعته من الاتحاد الاشتراكي.. شيء من الخجل نرجوكم. دعوا المهدي الي جانب ربه واحترموا سكونه لأنه لو قام بينكم حقا لسوف تخذلونه حقا كما أنتم فاعلون الآن رمزيا حين كفرتم بالمبادئ التي ضحي من أجلها.. ان قضية المهدي بن بركة مسألة تهم جميع المغاربة بكل أطيافهم حتي لا أقول طوائفهم، لأننا ازاء هذه القضية كلنا واحد، كلنا شيعة ليس سياسيا ولا حتي أيديولوجيا، بل وطنيا وانسانيا، وطنيا أولا لأن المهدي بن بركة مواطن مغربي ومفكر سياسي في تراثنا السياسي والفكري القريب ليس من باب الفضول المعرفي وحسب كما يروج البعض بل من باب قراءة الصفحة جيدا قبل قلبها قصد استخلاص الدروس والعبر لنعرف هل أن سنوات القمع والرصاص قد ولت الي غير رجعة أم أن الماضي لا يزال يستمر في الحاضر؟ وكم أعجبني تصريح فتح الله أرسلان في حواره مع قناة المنار اللبنانية الشيعية حين أعلن تشيعه من هناك عام 2001، ليس للمذهب بل للوقوف الي جانب الكشف عن حقيقة الاغتيال حين أكد بأن مسألة المهدي المناضل المغربي قضية تهم جميع المواطنين المغاربة لأنه ينتمي الي التراث النضالي للشعب المغربي، نفس الموقف ذهب اليه رفيقه عمر أحرشان الذي يعتبر قضية المهدي بن بركة درسا من الماضي ينبغي استثماره وأخذ العبر من أجل المستقبل. ذكري اختطاف المهدي بنبركة يقول أحرشان (جريدة الأيام 3 ـ 10/11/2006) فرصة للاعتبار بما جري واسترجاع شريط ذلك، حيث الدولة تهيئ الأجواء المناسبة لحملتها، فتصنع جوا سياسيا مكهربا لا حديث فيه الا عن المؤامرة علي البلاد وزعزعة الاستقرار مستعينة في ذلك بأقلام وصحف مأجورة وأصحاب ذمم مأجورة منحطة باعوا دينهم ودنياهم وذممهم بعرض من الدنيا قليل، وتعمل علي تحييد الخصوم واشاعة جو الفرقة وسطهم، ثم بعد ذلك تنقض علي الواحد تلو الآخر، وصدق ذلك الثور الذي قال يوما: أكلت يوم أكل الثور الأبيض . قد يقول قائل معترضا: ان هؤلاء الناس يتقنون هواية احراج المخزن. وليكن. أما الجانب الانساني في القضية فيتعلق بـ آل بيت المهدي زوجته التي رملت وأبناءه الذين يتموا، البشير واخوانه الذين يريدون أن يكون لأبيهم قبر يترحمون عليه، ويزورونه كلما تذكروه، وليتصور كل واحد منا حجم المأساة التي حلت بعائلة مغربية كما نري في الاعلام المغربي عن عائلتي المغربيين المختطفين في العراق، فان كان الاختطاف واحدا فان الجريمة واحدة، وان كان المغاربة يعرفون المجرم في حق المختطفين في العراق، فانهم الي حد الساعة يجهلون المتورط الحقيقي في تغييب المهدي بن بركة، ربما لم يطلعوا بعد علي صحيح البخاري. وأقصد بالمغاربة عموم الشعب المغربي. يبقي في الأخير أن أشير الي أن للكاتب المغربي الشيعي مذهبيا ادريس الحسيني/ هاني كتاب عنوانه لقد شيعني الحسين والكتاب من عنوانه بيان ثقافي عقدي عن سبب ودافع السيد هاني للتشيع للأئمة الاثني عشر مذهبيا. وان كان السيد هاني يعرف مصير جثة الحسين عليه السلام، جسده بالعراق ورأسه بمصر، فاننا في المغرب الأقسي (من القسوة) نجهل مصير جثة المهدي بكل أطرافها. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. وان كان الحسين يلقي الاحترام والتقدير، بل والتعظيم من لدن جميع الطوائف الاسلامية. فان المهدي لا زال من ينزع عنه قيم الوطنية عن طريق التخوين والتكفير من قبل مثقفي المقاهي ووعاظ السلاطين كالزمزمي الذي حصر همه في تكفير المعارضة المغربية لنظام المخزن الممثلة في الاتحاد سابقا والعدل والاحسان حاضرا. يحق لي انسانيا ووطنيا أن أقول لقد شيعني المهدي كمواطن مغربي وانسان أخشي ما أخشاه أن تتكرر النازلة بطبعة جديدة ومنقحة مخزنيا كما حدث مع الدكتور محمد بنيت رحمه الله بعد أحداث 16 ايار (مايو) الأليمة وغيره من الضحايا. ان لم توضع القوانين العاصمة من اعادة ما تكرر ومأسستها.. طاب المساء .تصبحون علي وطن.ہ كاتب من المغرب8