دعا القادة السنيين للتصدي لطهران في امريكا
اهود اولمرت يُذكرنا برجل غريب الأطوار يصرخ من فوق سطح منزله الذي تشتعل فيه النيران موزعا النصائح للجيران ومعرقلا عمل رجال الاطفاء الذين يحاولون إطفاء ألسنة اللهب. وبين هذا وذاك يقوم بالقاء الأخشاب في النار. رئيس الوزراء خرج في حملة خطابات في البلاد والخارج حتي يطلق صرخات الهجوم ويُحذر من تفشي الذرة الايرانية والجهاد العالمي في الشرق الاوسط. هو يطلب مساعدة الأسرة الدولية، وفي نفس الوقت يقوم باشعال نيران الاسلام المتطرف في الداخل ويصد الجيران ورجال الاطفاء المتطوعين الذين يحاولون كبح سيطرته علي المنطقة كلها. لا يجب أن نتوقع من زعيم يصرح بأنه لا حاجة لوجود أجندة سياسية لحكومته، أن يسهم في الجهود الاقليمية والدولية لاضفاء الاستقرار علي الشرق الاوسط. ولكن حملة اولمرت المناهضة لايران تضع المنطقة علي رأس أجندة كل دولة تُبدي قدرا من الاهتمام فيما يحدث هنا. الأهمية والالحاح اللذان تتعامل فيهما الأسرة الدولية مع الازمة تتعاظم مع صرخات الهيجان الحماسية. عندما يقوم زعيم يهودي بتشبيه أحمدي نجاد بهتلر، عليه أن لا يستغرب اذا هبت اوروبا للمساعدة.
مع كل تقدم لتهديد الذرة الايرانية نحو مقدمة المسرح، يندفع الصراع الاسرائيلي – العربي هو الآخر الي مقدمة جدول الاعمال الدولي. ومن يخشي من خطر سيطرة أطراف اسلامية متطرفة علي المناطق ووصولها الي الدول العربية المجاورة ملزم باقتراح حل سياسي عادل ومتفق عليه للسكان الفلسطينيين الرازحين تحت الاحتلال. سواء كان ذلك ملائما لشعار اللاأجندة الذي يرفعه اولمرت أم لا – اكتشف الاصدقاء الحميمون في امريكا حتي أن صور الاطفال الذين قُتلوا من القذيفة الاسرائيلية لا تساعد التحالف العربي المعتدل. اولمرت يدرك أنه لا أهمية لمثل هذا التحالف في مواجهة الكفاح ضد الائتلاف الشيعي – السنّي المتطرف الذي يرفض التسليم بوجود اسرائيل. اولمرت دعا القادة السنّيين البراغماتيين، في خطابه أمام الجمعية اليهودية في لوس انجلوس، الي التعاون في التصدي لايران وحزب الله وحماس وشركائهم. وما الذي تنوي اسرائيل فعله لخدمة هذه القضية عدا عن تقديم النصائح العسكرية واحباط المبادرات السياسية: عزل قطاع غزة، وقطع الكهرباء عنه، وتجويع سكانه؟ حكومة اولمرت – بيرتس لم تفِ حتي بالتزامها باخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية. الطريق المسدود في الاتصالات الدبلوماسية الدولية مع ايران، ووضعية عدم القدرة علي الابتلاع أو التقيؤ التي علق فيها الامريكيون في العراق تحوّل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني الي الحجر اللين في هذا المثلث: في الوقت الذي لا تُبدي فيه ايران والجهاد الاسلامي أي اهتمام بالمصالحة مع الكفرة ـ تُبدي اغلبية الجمهور الفلسطيني (حتي الآن) اهتماما بالحل السياسي. تصريحات بشار الأسد حول رغبته في استئناف المفاوضات السلمية تدحرج مسؤولية البرهان علي المصداقية الي البوابة الاسرائيلية. سورية وكل اعضاء الجامعة العربية أيدوا قرار قمة بيروت في عام 2002 الذي يعرض التطبيع مقابل الانسحاب حتي خطوط حزيران.
ولكن اولمرت يقوم باحباط التقدم المحتمل في هذه الصخرة: خلال عودته من لوس انجلوس قام بتهدئة المراسلين ـ وربما تهدئة نفسه ايضا ـ قائلا انه لا يوجد خطر بأن يستجيب بوش لتوصيات لجنة بيكر الوشيكة بمحاولة نقل سورية من محور الشر الي صفوف الائتلاف الذي يساعد الولايات المتحدة في الخلاص من العراق. اولمرت يأمل أن يعرف اللوبي اليهودي كيف يحشد الاغلبية الديمقراطية في الكونغرس الجديد لمكافحة كل انحراف عن الوضع القائم في العلاقات مع الفلسطينيين.
ومثلما هي الحال في حقل الأشواك: كل شرارة تنطلق من غزة تهدد باشعال المنطقة برمتها. القوي الكبري في العالم، وعلي رأسها امريكا وبريطانيا، قد لعبت في نار الشرق الاوسط واكتوت منها. يحدونا الأمل بأن تحثهم صرخات اولمرت التحريضية الحماسية الي المسارعة في إطفاء ألسنة اللهب.
عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 20/11/2006