الأزمة الحكومية في لبنان: افق الحل لا يزال مسدودا
الأزمة الحكومية في لبنان: افق الحل لا يزال مسدودابيروت ـ من ربي كبارة: لم تظهر بوادر اي حل سياسي امس الاثنين للازمة السياسية في لبنان غداة مطالبة الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بحكومة جامعة او انتخابات مبكرة والا نزلت المعارضة الي الشارع، فيما من المتوقع ان تقر الامم المتحدة انشاء المحكمة الدولية التي سيمثل امامها المتهمون باغتيال رفيق الحريري.وقال رئيس الجمهورية الاسبق امين الجميل، رئيس حزب الكتائب المنضوي في اطار قوي 14 اذار التي تمثلها الاكثرية النيابية، لوكالة فرانس برس الاثنين ان خطاب نصر الله مهين وتهديدي .واضاف مهين بسبب وصفه الحكومة الحالية التي يرأسها السنيورة بانها حكومة السفير الامريكي جيفري فيلتمان، وتهديدي لانه يخيف الناس بتهديده بالتظاهر دون تحديد موعد له .وكان نصرالله، رأس حربة المعارضة، قد صعد الاحد موقفه من الحكومة بدعوته انصار المعارضة المقربة من دمشق الي الاستعداد للتظاهر من اجل اسقاطها اذا لم توافق الاكثرية النيابية علي حكومة وحدة وطنية جامعة او علي انتخابات نيابية مبكرة.ومن دون ان يحدد موعدا معينا لبدء التظاهرات او شكلها اكد نصر الله ان التحركات ستبقي حتي نفرض بوسائلنا اسقاط الحكومة غير الشرعية وغير الدستورية حكومة السفير جيفري فيلتمان وليس حكومة الرئيس السنيورة .ورأي الجميل ان المعارضة بهذا التصعيد كشفت اوراقها واعلنت الحرب مسبقا علي المحكمة الدولية التي ستحاكم المتهمين باغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري.يذكر ان الاكثرية المناهضة لدمشق تؤكد ان توقف المشاورات لحل الازمة جاء علي خلفية انشاء المحكمة الدولية فيما تنفي المعارضة ذلك.وكانت الحكومة قد وافقت علي صيغة المحكمة التي ارسلتها الامم المتحدة رغم استقالة خمسة وزراء يمثلون حزب الله وحركة امل اضافة الي وزير مقرب من رئيس الجمهورية اميل لحود حليف دمشق مما دفع بهؤلاء جميعا الي التشكيك في شرعية الحكومة.واعرب مصدر لبناني مطلع علي محاولات جانبية للحلحلة يقوم بها خصوصا السفيران السعودي والمصري ان المعارضة تسير وفق برنامج لن يتغير يستند علي ان موازين القوي الاقليمية والدولية تغيرت لمصلحتهم ويريدون بالتالي الاستيلاء علي السلطة .واشار المصدر نفسه الي ان الرئيس السنيورة ما زال يقدم عروضا لحل الازمة آخرها السبت الي رئيس مجلس النواب نبيه بري وزعيم حركة امل الذي كان بادر بالدعوة الي التشاور. ومن دون ان يفصح عن طبيعة العروض اكد المصدر ان بري رفضها.بالمقابل اشار مصدر معارض الي مؤشرات حلحلة ظهرت من قبل الطرفين .وقال خلدون الشريف عضو اللقاء الوطني الذي يضم احزابا وشخصيات مقربة من سورية لوكالة فرانس برس في خطاب نصرالله مؤشرات حلحلة ابرزها قوله ان خيار حكومة وحدة وطنية جامعة ما زال متاحا، بعد ان سبق له تحديد يوم الاثنين الماضي لبدء التحرك الشعبي .ولفت الشريف الي ان الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، احد ابرز قادة الاكثرية النيابية (ممثلة قوي 41 اذار) اعرب عن بعض الحلحلة عندما طرح التوصل الي تسوية مشرفة .وكان جنبلاط قد اكد الاحد ان الاكثرية مع تسوية مشرفة اذا قبلت المعارضة انطلاقا من المحكمة الدولية وصولا الي توسيع الحكومة لاحقا .وقال الشريف امام هذه المؤشرات فرصة ثلاثة ايام فقط لتنتج موحيا بان بدء التحرك في الشارع سيكون يوم الخميس المقبل.واعتبر الشريف ان المعارضين وخاصة حزب الله يتهيبون النزول الي الشارع اكثر من فريق السلطة عازيا ذلك الي ثقتهم بتسلم السلطة. وقال لديهم شعور بان الحكم سيعود اليهم ويفضلون ان يتم ذلك بهدوء ومن دون مشاكل .وكان قائد الاكثرية النيابية سعد الحريري قد اكد في مقابلة تلفزيونية عقب خطاب نصر الله ان الاكثرية موافقة علي حكومة وحدة وطنية لكن تحقيقها يتطلب التوافق علي عدد من الامور الأساسية الخلافية مثل رئاسة الجمهورية والمحكمة الدولية والقرار 1701 .واضاف في مقابلة تلفزيونية اصبح واضحا جدا ان التحالف القائم بين حزب الله وأمل وسورية وايران يريد إسقاط حكومة الرئيس السنيورة، وإفشال المحكمة الدولية والقرار 1701 وباريس ـ 3 ويريدون السيطرة علي البلد .من ناحية اخري تساءلت صحف لبنانية عن احتمالات التسوية المتبقية قبل النزول الي الشارع.وكتبت النهار الموالية هل صار الشارع الخيار الحتمي الاخير الذي لا رجوع عنه ام ان المسالك الي تسوية اللحظة الاخيرة لا تزال مفتوحة؟ .ورأت النهار ان نصر الله ترك الباب مفتوحا امام خيارات سياسية ولو عبر سقوف عالية .وكتبت السفير المعارضة خطاب نصر الله فتح الباب امام محاولات ربع الساعة الاخيرة لتفادي خيار الشارع .واشارت الاخبار المقربة من حزب الله الي ان ثمة خيط رفيع ما زال يعول عليه للتوصل الي تسوية هذا الاسبوع . (اف ب)