هلوسات مسرحية
أنور بدرهلوسات مسرحيةتعذر علي الوصول الي حفل افتتاح مهرجان دمشق المسرحي الثالث عشر في موعده المحدد في دار الأوبرا، لأن الطبيعة شاركتنا الاحتفال بزخات متتالية من المطر، لكن الاعاقة الرئيسية كانت من جمهور المسرح الذي استفاق فجأة علي طقس كان قد نسيه منذ زمن، فارتدي حلته الرسمية، وخرج زرافـــــات ووحدانا، يدافع ما بين اليافطات القماشية وألواح الاعـــــلانات المضيئة التي توزعت في شوارع دمشق بكثافة لا يبررها الا اصرار المؤسسة العامة للاعلان علي ان تتعاون مع مديرية المسارح علي تحقيق هدفها في تحويل هذا المهرجان من العلبة والصالات المسرحية الي مهرجان مدينة، يتوزع في طرقاتها وساحاتها وحدائقها.لكن محافظة دمشق وأمانة العاصمة زادتا الأمر تعقيداً، حين اعتبرتا المهرجان بصفته الجديدة مهرجاناً لهما، فأطلقتا الألعاب النارية والشهب المضيئة في السماء مما استدعي توقف المارة وعرقلة الجمهور المسرحي الساعي باتجاه دار الأوبرا في ساحة الأمويين. لكنني حين وصلت لم أجد مقعداً لي الا في المدرجات الصاعدة بين المقاعد، فاقتعدت واحدة منها وأمري الي الله. لكن الأكف التي التهبت بالتصفيق لفرقة انانا متداخلة مع صيحات الاعجاب والتصفير جعلت الأمر يلتبس علي، وأنا أشاهد حصانا تارة وجملاً تارة أخـري يسير علي منصة دار الأوبرا، ومجموعات الراقصين تدخل من زاوية لتخرج من أخري، وقد غيرت من لباسها بما يتناسب ورحلة السندباد التي جابت في الأصقاع العربية حتي وصلت الدولة الحمدانية، ورأينا المتنبي ينشد سيف الدولة الحمداني: تسير بك الأبطال كلمي هزيمة ووجهك وضاء وثغرك باسم . ومما زاد من الالتباس، أنني أمام بعض المشاهد، حسبت نفسي لا أزال أتابع بعض أعمال الفرقة منذ هواجس الشام أو زنوبيا أو حتي جوليا دومينا ، لكنني استيقظت علي خطاب وزير الثقافة الدكتور رياض نعسان آغا يعيدنا الي اللحظة الراهنة وهو يؤكد علي أهمية انتصار المقاومة التي منحتنا فرصة ان نقيم أول دورة لهذا المهرجان في زمن الانتصار، مهرجانا لترسيخ ثقافة المقاومة وثقافة الانتصار، وكانت الأكف تصفق بينما جاري في المقعد يترحم علي أيام الوزير السابق الدكتور محمود السيد وخطبه التعليمية والانشائية المرصعة بالشواهد والبيانات. لكن جاري هذا واعتقد أنه لئيم، ما لبث ان ضحك أثناء التكريم، حين تعثر أربعة من المكرمين لعجزهم عن صعود المنصة، الا ان قبلات الوزير واحتضانه لهم أقالا عثرات الكرام، رغم أخطاء المذيعة التي قدمت الحفل الرائع، حيث نصبت المرفوع ورفعت المجرور، وهو ما يغفر لها كونها مذيعة تتقن اللغة الانكليزية، أما ما لم يغفر لها من قبل جمهور المسرح أنها لم تستطع ان تُعرف لينين الرملي أو محفوظ عبد الرحمن وسواهما من كتاب المسرح الا بصفتهما فنانين، والوحيد الذي عرفته كاتباً كان أسامة أنور عكاشة، مما يدل علي ثقافتها التلفزيونية ومتابعتها الدرامية، التي أهلتها لتقديم هذا الحفل الافتتاحي لمهرجان ضم لأول مرة 52 عرضاً مسرحيا، وأربعين مكرماً، وأضعاف هذه الأرقام من المنتدين والضيوف الكرام.فهل ننجح أخيراً وننتزع اعترافاً بدولية هذا المهرجان الذي نصبو الي تدويله؟! كاتب من سورية0