عبادة نجوم واستدعاء احتياطي الفنانات لدعم سباق المسلسلات المصرية السورية!

حجم الخط
0

عبادة نجوم واستدعاء احتياطي الفنانات لدعم سباق المسلسلات المصرية السورية!

توفيق الحاجعبادة نجوم واستدعاء احتياطي الفنانات لدعم سباق المسلسلات المصرية السورية!ظهرت في الآونة الأخيرة بوادر صراع مصري سوري عنيف في مجال التسلح الدرامي بالمسلسلات العابرة للفضائيات وخاصة مع قدوم شهر رمضان، فقد دشنت الترسانات الفنية المصرية أكثر من 50 مسلسلا بالستيا مطورا كلفت أرقاما فلكية من الجنيهات المصرية في حين فاجأت ترسانة الدراما السورية الفتية الجميع بأكثر من 40 مسلسلا عالية التقنية وتعمل بالليزر لتصيب قلب المشاهد إصابة مباشرة وتكلفة المسلسل الواحد منها 350 ألف دولار فقط..!!ومن المعروف أن الريادة والسيطرة كانت دائما في مجال التسليح الفني للدراما المصرية مقارنة بأختيها الدراما السورية الطموحة والخليجية التي تعاني من لين العظام رغم الدعم المالي اللامحدود.ولكن في السنين الأخيرة أخذ التحدي بعدا جديا بين الدراما المصرية والسورية خاصة عندما لجأت الأخيرة إلي تقنيات جريئة في التصوير والإخراج عدا اختيار الموضوعات التي تعتمد الإسقاطات السياسية والتاريخية التي تدغدغ مشاعر المشاهد بينما ظلت الدراما المصرية تراوح مكانها في عبادة النجم الواحد علي حساب الموضوع والتغليف الفني ولعل ما يساعد علي هذه النرجسية هو إرادة شركات الإعلان التي تلقي بظلها الثقيل علي كل جزئيات العمل الفني وتعتبر المسلسل مجرد سلعة تسوق لسلعة أخري. وللحق فان فعالية الصواريخ الذرية للنجوم المصريين أمثال يحيي الفخراني في المرسي والبحار ويسرا في أحلام عادية ونور الشريف في عيش أيامك وحسين فهمي في مواطن بدرجة وزير رغم نجاحاتها السابقة قد صدمت في العام الماضي المشاهد العربي كما صدمت الدولة العبرية انتحارات الميركفاه أمام صواريخ حزب الله..!!ومع ذلك واصلت الدراما المصرية تكرار خطواتها واللعب بطريقة مدرب النادي الأهلي المصري البرتغالي العنيد مانويل جوزيه أملا في عدم خروج كأس التفوق من خزانتها فقدمت هذا العام يحيي الفخراني في سكة الهلالي ونور الشريف في حضرة المتهم ابي ولجأت إلي حيلة استدعاء الاحتياط من الفنانات المعتزلات البادئات بحرف سين صدفة مثل سهير البابلي في قلب حبيبة وسهير رمزي في حبيب الروح ومع ذلك يحسب للدراما المصرية انتاجها لمسلسلي العندليب والسندريللا فهما إنتاجان بلا شك من العيار الهيدروجيني الثقيل.أما الدراما السورية فقد فاجأت الفضاء العربي بتشكيلات متنوعة من المسلسلات العابرة للبيوت العربية فمن الصنف التاريخي الضخم قدمت هذا العام خالد بن الوليد لمحمد عزيزية الذي قدم في العام الماضي الظاهر بيبرس ومع أني لا أحب المسلسلات التاريخية العربية بالذات لما فيها من مبالغة مدرسية واجترار بائس لماض غرق في وحل الحاضر إلا أن التقنية العالية في الإخراج والتصوير وقيادة الحشود الفنية أجبرتني علي متابعة بعض حلقات المسلسلين وقدمت الدراما السورية من الصنف التاريخي المعتبر مسلسل المأمون أما من الصنف الاجتماعي الشعبي فقد أسرت المشاهد العادي وليس النخبوي بمسلسل باب الحارة لبسام الملا والذي يتشابه في موضوعه ونجومه مع مسلسل سابق ولنفس المخرج وهو ليالي الصالحية . أما من صنف المسلسلات الاسقاطية فقد قدمت مسلسلا بعنوان المارقون لنجدت أنزور وهو كمثيله الحور العين الذي أخرجه أنزور أيضا العام الماضي يعالج قضية الإرهاب ولكن من وجهة نظر إعلامية حكومية مما أثر قطعا علي نجاح المسلسلين..!! ويعد مسلسل الملاك الثائر الذي يتعرض لحياة الاديب جبران خليل جبران خروجا نوعيا عن الخط الدرامي السوري يذكرنا قطعا بمسلسل نزار قباني .إن هذا الصراع أو التنافس الفني وليختر القارئ منهما ما يشاء بين الدراما السورية والمصرية هو في صالح المشاهد أولا وأخيرا فهو يوسع من دائرة اختياره للفضائية أو المسلسل الذي يتفق ومزاجه ويعطيه قدرا من الحرية في انفاق وقته سواء في البكاء علي الأطلال التاريخية أو تمني العودة إلي واحة القيم الغابرة أو السرحان مع قصة حب تشابه قصة مر بها المشاهد بعيدا عن تلصص المدام ومزايدة معلق من العصر الحجري يقرأ المقالة بكاملها ثم يتعزبل من رجسها أو رغبته في سم بدنه طوعا بإسقاطات رثائية أندلسية علي حالته السياسية الراهنة.بكاء علي باب الحارة مر علي مشاهدتي لمسلسل باب الحارة قرابة شهر ووجه الاحداشري كما صور الضحايا في بيت حانون يلاحقني في مقام أو منام.. وأعتقد أني سأقضي وقتا طويلا وطويلا جدا في محاولة التملص من نظراته وبلاغة الدم وهذا ببساطة قمة التألق والنجاح للفنان السوري الشاعر بسام كوسا الذي حقق نفس النجاح تقريبا في المسلسل الشبيه ليالي الصالحية ومسلسل باب الحارة من أخراج بسام الملا بالتخصص يعبر في مجمله عن حارة الضبع الدمشقية في العشرينات من القرن الماضي حيث كانت القيم المغمسة بالحب والتكافل هي السائدة ولم تتلوث كما هي اليوم بميكروبات الحضرنة وفيروسات المدنية الزائفة ومع ذلك لم تخل الحارة من نفوس تمكن منها الشر إلي درجة القتل والسرقة كما فعل الاحداشري نسبة إلي أصابع يديه الإحدي عشر والذي حلف اليمين كذبا علي المصحف فكان العقاب الإلهي بقطع يده بسبب الغرغرينا وأسأل نفسي كم احداعشري من بيننا حلفوا اليمين كذبا أو لم يحلفوا بعد سيقطع الله أيديهم بالغرغرينا وهم كثر؟..!!لايستطيع أحد ممن تابعوا المسلسل تجاهل قدرة المخرج الفائقة علي ملامسة الواقع في تلك الفترة وتفوق الشخصيات علي نفسها في أن تجعلنا في لهاث مستمر فبالإضافة إلي الاحداشري كان الزعيم عبد الرجمن آل رشي النسخة المطابقة للزعيم رفيق السبيعي في ليالي الصالحية وكان الحلاق الحكيم عباس النوري وزوجته صباح جزائري والحارس حسام تحسين بيك بصوته الشجي من الشخصيات المحورية المؤثرة إلا انه يؤخذ علي المسلسل تماهيه مع مسلسل ليالي الصالحية بسبب التشابه إلي حد بعيد في شخوص الممثلين وفي ملامح الحارة بحماماتها وسوقها وجامعها وبيوتها الساحرة ببركها الدائرية بل وحتي في التفاصيل الفارقة فبسام كوسا يقوم بالشخصية الشريرة المحورية في المسلسلين ومثلما يخسر الزعيم ابنه في ليالي الصالحية بحادث قدري يخسر الاحداشري ابنه بحادث قدري لدغة أفعي وكأننا أمام نسخ تلفزيونية عربية من فيلم هندي قديم..!!وكذلك النمطية الشديدة في عرض شخصيات خيرة وملائكية في حارة الضبع وعلي العكس من ذلك في الحارة المجاورة توجد الشخصيات في مجملها شريرة مثل أبو النار وأبو ساطور حتي في حارة الضبع نفسها نجد الحلاق وآل بيته بينما زوجة ابنه وأمها تنزعان إلي الشر وخلق الفتن وعرض الأمر بهذه الصورة المسطحة يستخف بعقلية المشاهد وبالواقع فالإنسان في كينونته الواحدة يعيش صراعا دائما بين نوازعه وشهواته من جهة وقيمه ومبادئه من جهة أخري ولا يوجد في رأيي إنسان خير علي طول الخط أو شرير علي طول الخط وإنما القدر الإلهي للإنسان هو المخرج الحقيقي الذي يحرك شخصيته نحو الخير أو الشر. وكذلك فان مسلسل باب الحارة لم يخل من المط والتطويل وكان بالإمكان اختصار الكثير من المشاهد ولكن يبدو أن المخرج الملا يعد علي المنتج والمشاهد بالحلقة وكأنه أصبح في عرف أي مسلسل أن يكون عدد حلقاته علي عدد أيام الشهر.قمة البلاغة! سعدت كأهلاوي قديم بفوز الأهلي علي الصفاقسي بهدف ابني الخلوق محمد أبو تريكه في الدقائق الأخيرة رغم حبي لتونس الخضرا برشا ولكن ما أسعدني أكثر تلك اللقطة التي قدمها أخونا السوبر أحمد شوبير في برنامجه الرياضة اليوم لحظة احراز الهدف حيث قام المشجع الأهلاوي القبطي برسم علامة الصليب ومن خلفه مشجع أهلاوي مسلم يدعو الله شاكرا هذه اللقطة الثمينة يجب أن تدرس للأجيال القادمة فهي أبلغ رد علي مؤججي نار البغض ومنظري ثقافة الكراهية.كاتب من فلسطين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية