ثقافة تخويف تقابل النقاش بمستقبل العلاقة الأردنية ـ الفلسطينية
الأردن: مطاردة جديدة ولكن هذه المرة لأشباح التيار الإصلاحي.. وعودة موضة الاتهاماتثقافة تخويف تقابل النقاش بمستقبل العلاقة الأردنية ـ الفلسطينيةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: الموقف في الاردن الان اصبح اكثر تعقيدا وغرابة فبيانات الاختبار التي اطلقت بقصد القياس لاستشعار عناوين المستقبل القريب للعلاقة الاردنية ـ الفلسطينية تسببت في الوقت نفسه في اولا عودة ظاهرة التحرش بالاصلاح والاصلاحيين ورموزهم رغم انهم خارج اللعبة وثانيا كشفت عن بعض مواقع الانحياز والمقاومة المفترضة لأي تصور وحدوي يجمع الشعبين الاردني والفلسطيني في محطة واحدة مستقبلا.وبطبيعة الحال عادت مجددا في الاثناء اعراض التشنج والتشدد والكلام الانقسامي كما ظهرت عبارات التهديد والوعيد والاتهام واحيانا التخوين بذريعة الحفاظ علي الهوية الوطنية الاردنية ازاء مواجهة الاستحقاق الذي بات وشيكا في حسابات الاقتصاد والسياسة، وفي الحسابات الاقليمية.ومن هنا عادت بعض الكتابات والاقلام في عمان للغرق في وحل التفتيت وترويج الاتهامات المعلبة، كما ساهم غياب رؤية واضحة للحكومة تعرض علي الناس في اظهار عناصر البطولة المفترضة لنخبة بعضها في القرار وبعضها خارجه تدعي البطولة وتستفز العواطف الوطنية وتجازف بالنتيجة بخيارات الدولة والنظام رغم انها تدعي العمل تحت لافتة المؤسسات ورغم ان حكومة محافظة هي التي فتحت ملف فك الإرتباط مع الفلسطينيين ودفعت بإتجاه مراجعة تطبيقاته. ومن هنا ايضا ظهرت مجددا في بعض المقالات الصحافية الاردنية الاجتهادات التي تنشر الخوف وتثير الاحتمالات الاسوأ وتحاول تعطيل اي محاولة للبحث في بنية الملف الفلسطيني سواء داخل الاردن او في اطار العلاقة مع الفلسطينيين غربي النهر. وهذه الموجة من التخويف والارهاب المقصود تتحدث احيانا عن تسايس الصالونات وكيفية تحولها الي تقارير صحافية، كما ورد في مقال لكاتب شاب تنقصه الخبرة كما تتحدث احيانا عن احتقانات واشكالات يمكن ان تحصل في عمق معادلة المجتمع والامن اذا ما طرحت مفاصل ملف العلاقة الاردنية ـ الفلسطينية بصراحة ووضوح كما ورد في مقال لكاتب مليء بالخبرة المضادة للوحدة الوطنية. والاغرب ان بعض الاوساط السياسية والصحافية تستغل فرصة العلاقة التنسيقية المتكاملة ما بين القيادة الاردنية والفلسطينية لاعادة تكرار الهجوم والتجريح بحق رموز التيار الاصلاحي او من تبقي منهم في مؤسسات القرار، علما بان الاصلاحيين غادروا الحكم والحكومة منذ اكثر من عام وتشرد بعضهم في الارض بعدما استلم حكومة معروف البخيت الامر باعتبارها ممثلة للانحياز للمحافظين وخالية من العناصر الوزارية التي يمكن اتهامها بالسعي لأمركة المجتمع والقرار. وتلك كانت مفارقة اساسية في المشهد الان فلا يوجد في الحكومة اصلاحيون يمكن ان يبيعوا الاردن وفقا لتعابير الاتهامات الموسمية، ولا يوجد في البرلمان الا عدد محدود جدا من الديمقراطيين وليس الاصلاحيين مقابل كتلة صلبة ومتماسكة من المحافظين وممثلي القوي المحافظة في المجتمع.ولا توجد في دوائر القرار التنفيذي اي من رموز الخلوات او المناطق الحرة او حتي دعاة الاصلاح والتغيير الذين نهضوا بالتجربة السياسية الاردنية وحققوا علي الارض انجازات واضحة لا يريد التيار المحافظ الاعتراف بها او حتي رؤيتها. ورغم شرعية وضرورة التجادل الوطني باسم الاستحقاق الفلسطيني في الاردن باعتباره قضية مركزية تؤثر في مستقبل الاردنيين.. رغم ذلك لا احد يفهم او يعرف كيف ومتي تنطلق الحملة مجددا ضد اشباح التيار الاصلاحي وضد روحهم علي اساس انهم في الواقع ليسوا موجودين في السلطة الان لكن مثل هذه الحملات اصبحت موضة وتحركها دوافع انقسامية علي الاغلب مرتبطة بمراكز قوي لها مصلحة مباشرة في بقاء الامور علي ما هي عليه سواء في المساحة الاقتصادية والمالية او في المساحة السياسية والانتخابية والتمثيلية.الاصلاحات الاقتصادية في الاردن غيرت المزاج العام وخلقت وقائع جديدة اقلها ان الجميع يدفع رسوم المياه الان والجميع يلتزم بتعليمات حفر الابار والجميع قد يخضع لمسطرة ضريبية واحدة قريبا والجميع تغادره الامتيازات والاعطيات.. ولذلك يشعر الكثيرون بان مصالحهم وامتيازاتهم في قيد التأثر وبالتالي برمجت الحملة ضد الاصلاحات الاقتصادية تحت غطاء المخاوف من نتائج الخصخصة وبيع مؤسسات القطاع العام التي كانت انتاجيتها اقل وكفاءتها نادرة وينهشها الفساد علي مدار عقود. اما الاصلاحات في المسار السياسي فالحملة ضدها ايضا مفهومة، لان مفاهيم المواطنة والحق المدني وعدالة التمثيل الانتخابي ومعيار الكفاءة في التوظيف والتعيين مسائل مضادة للامتيازات الفردية، لان الكثير ممن يهاجمون الاصلاحات السياسية التي لم تنجز بعد في الواقع يعرفون مسبقا بان شبكة واسعة من الافراد لن تتاح لها فرصة الصدارة والامتياز والمشيخة في حالة وجود اصلاح ديمقراطي ـ انتخابي حقيقي. ازاء ذلك تجدد الحملة ضد اشباح الاصلاح فعاليتها مستغلة بعض التجاوزات او حتي بعض الاخطاء التي تورط بها الاصلاحيون رغم ان لكل عملية انتاجية كلفة واخطاء ورغم ان الاصلاحيين وعددهم نادر وقليل يمتلكون علي الاغلب فرص التفوق وجمع المال وتحقيق المجد المهني خارج وطنهم الاردني اذا ارادوا. وبكل الاحوال لا يمكن فهم تلك المحاولة البائسة التي تربط ما بين استحقاق اقليمي وامني وسياسي ودولي يحمل العنوان الفلسطيني وبين ملف الاصلاح الداخلي الا في سياق الرغبة عند البعض في الحفاظ علي ما هو كائن وقائم والخوف عند البعض الاخر من نتائج وتداعيات التغيير المقبل في المنطقة. وبكل الاحوال ايضا لم يعد هناك من يمكن الهجوم عليه صحافيا او برلمانيا او سياسيا من دعاة الاصلاح والتغيير وبالتالي فمن المفهوم القول بان الحملة التي عادت مجددا تظهر تستتهدف في الواقع ليس الاصلاحيين لانهم لم يعودوا موجودين وانما تستهدف شخصا واحدا فقط في عمان انتخبه واختاره القصر الملكي للعمل معه وهو الوزير السابق الدكتور باسم عوض الله. والمفارقة هنا ان بعض الاقلام مصرة علي مطاردة عوض الله رغم انه ليس جزءا من القرار التنفيذي ولا يملك صلاحية هذا القرار ورغم انه ليس جزءا من الحكومة ووظيفته لا تتعدي ادارة وتنسيق شؤون المكتب الملكي ونقل التوجيهات والاوامر والتعليمات المرجعية. والمفارقة الموازية ان الأقلام نفسها هاجمت وإتهمت المستشار السياسي السابق للعاهل الأردني عدنان أبو عودة بعد طلته الأخيرة في برنامج سجلته محطة الجزيرة القطرية منذ أكثر من عام، وهو برنامج لم يطرح فيه ابو عودة جديدا بعد كتابه الشهير الذي يحذر فيه من إستمرار سياسات الإقصاء داخل الأردن وإن كان ـ أبو عودة ـ قد خالفه التوفيق في بعض العبارات التي إستخدمها والمعلومات التي كشفها. ويعني ذلك أن الحملة المتجددة لم تعد تجد في الافق اي اهداف حقيقية تطاردها ومما يعني وهذا الاهم ان الهجوم المختزل باسم فرد واحد هو من تبقي في دوائر التأثير وليس القرار له اهداف اعمق مما يبدو. وهذه الاهداف لها علاقة بالهجوم علي الفكرة وليس الشخص وبمحاولة اعاقة ما يمكن ان تشهده المنطقة من تحولات وبمحاولة تعطيل الامكانات الحقيقية لبناء مستقبل وحدوي ومستقر مع الفلسطينيين واخيرا بمحاولة تخويف المؤسسة وهو تخويف يمارسه في الواقع للأسف بعض رجال المؤسسة وبعض من يدعون انهم يمثلون حصريا دون غيرهم فكرة الوطنية الاردنية رغم ان الشارع يذكر بعض هؤلاء وما كانوا يفعلونه.