لبنان: عملية اغتيال مختلفة وخطيرة

حجم الخط
0

لبنان: عملية اغتيال مختلفة وخطيرة

لبنان: عملية اغتيال مختلفة وخطيرةاغتيال بيار الجميل بالطريقة التي تم بها، وفي هذا التوقيت بالذات، سيضع لبنان امام مفترق طرق جديد، لأنه ليس اغتيالاً ككل الاغتيالات السابقة، ولن يكون مفاجئاً بالنسبة الينا اذا ما كان المفجر لعمليات انتقامية مضادة، وربما حرب أهلية ثانية، ان لم يكن في الوقت الراهن، ففي المستقبل القريب علي الأقل.لبنان يعيش حالياً حالة من الاحتقان السياسي تتضخم يوماً بعد يوم، فالاستقطاب بين القوي المتصارعة انعكس بجلاء علي الشارع، وقسم اللبنانيين الي معسكرين متكارهين، بحيث بات اللقاء علي ارضية مشتركة، تعزز المواطنة، وتعيد اللحمة الشعبية، شبه متعذر ان لم يكن مستحيلاً.ليس المهم التكهن الآن بالجهة التي تقف خلف عملية الاغتيال هذه، وتوجيه اصابع الاتهام الي هذا الطرف او ذاك، فالضرر وقع، وانعكاساته كبيرة، وما يمكن ان يترتب عليه يصعب تصوره.فاذا كان الهدف من عملية الاغتيال هذه منع اصدار قرار دولي وموافقة حكومية لبنانية علي المحكمة الدولية التي ستتولي النظر في ملف اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، فان المحكمة ستقر، وعملية الاغتيال هذه ستسرع بها، وستجعل الجهات المطالبة بها اكثر اصرارا وتصميما علي موقفها. واذا كان الهدف من عملية الاغتيال، خلط الاوراق، وتعكير الاجواء بحيث تتراجع قوي المعارضة اللبنانية عن قرارها بانزال جماهيرها الي الشارع من أجل الضغط لاسقاط الحكومة، فان المعارضة قد تؤجل هذه الخطوة لعدة ايام او اسابيع، ولكنها لن تتراجع عنها بشكل نهائي.الأمر المؤكد ان ثمة جهات ستحاول تجيير عملية الاغتيال هذه لشق الصف المسيحي، وانهاء ظاهرة ميشال عون الفريدة وغير المسبوقة. فلم يحدث مطلقا ان حظي زعيم لبناني مسيحي بشعبية في الشارعين العربي واللبناني، ومن قبل مختلف الطوائف مثل الجنرال ميشال عون. كما ستعمل بعض الجهات اللبنانية علي اعادة تقسيم الشارع اللبناني وفق المعايير الطائفية القديمة، اي معسكر مسيحي متطرف في مواجهة معسكر مسلم متطرف.فهناك من يعتقد ان مصيبة كبري كهذه يمكن ان تعيد توحيد الشارع المسيحي، مثلما كان عليه الحال حتي اتفاق الطائف.الاوراق اختلطت في لبنان، والبلد بات يتجه بسرعة الي المجهول بحيث لا يستطيع أحد ان يتوقع غير الفوضي وربما الحرب الاهلية.المعجزة وحدها هي التي يمكن ان تنقذ لبنان من هذا المنحدر الخطير. وهذا ليس زمن المعجزات للأسف الشديد.الدعوات التي صدرت من مختلف الجهات لضبط النفس، ومن الرئيس امين الجميل والد الفقيد بعدم الانتقام والاقدام علي ردود فعل متسرعة، ربما تعطي فسحة من الوقت لمحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية