حسب دراسة حول علاقة المهاجرين القدامي ببلدانهم الأصلية
المهاجرون التونسيون يشعرون بفرنسيتهم أكثر من المغاربة والجزائريينحسب دراسة حول علاقة المهاجرين القدامي ببلدانهم الأصليةباريس ـ القدس العربي من شوقي أمين:غالبية المهاجرين القدامي، يقولون أنهم يشعرون بالراحة في فرنسا، خاصة الفئة التي تتراوح أعمارها بين 42 و70 سنة، لدرجة أن الايطاليين علي سبيل المثال، باتوا يرون في فرنسا علي أنها بلدهم الحقيقي أكثر من البلد الأم، في حين تبدو علاقة المهاجرين الآخرين بفرنسا أقل وضوحا، فمن بين المغاربة نجد التونسيين أول جالية عربية تشعر بانتمائها الفرنسي، بينما يبقي المغاربة والجزائريون متوزعين بين بلدهم الأصلي وبلد اقامتهم، في حين يحتل البرتغاليون صدارة الجاليات التي تملك روابط قوية بالبلد الأصلي.هذا ما رشح عن دراسة قام بها الصندوق الوطني للتقاعد، حول الشيخوخة في الأوساط المهاجرة، غير أن ثمة مؤشرات قوية تضمنتها ذات الدراسة، أوضحت أن المهاجرين القدامي اجمالا، لهم قابلية أكبر علي الاندماج من الشباب، كما أثبتت نتائج هذه الدراسة أن النقاش الدائر حول نجاح أو فشل النموذج الفرنسي للاندماج، بين الأحزاب السياسية، لا يستند بالضرورة الي معطيات سوسيوليوجية حقيقية، ذلك أن الواقع عادة ما يناقض أفكار المسؤولين السياسيين، والطروحات الاقتصادية السائدة.في سياق مغاير، أوضحت نتائج الدراسة، علي أن نسبة المهاجرين القدامي الذين يعيشون بمفردهم، لا تتعدي الـ 10% علي عكس الأفكار الشائعة التي تزعم أن المهاجرين عادة ما يتركون زوجاتهم في بلدهم الأصلي، غير أن هذه النسبة أكبر بكثير لدي النساء اذ تصل الي 30% بسبب فقدان أزواجهن، مشيرة في هذا المنحي، الي أن المهاجرين يبدون احتراما كبيرا للقوانين الفرنسية، اذ بمجرد استقرارهم في البلاد يلجأون الي القوانين المعتمدة في مجال التجمع العائلي الذي يعتبر أحد أهم الأدوات الناجعة التي تسهل اندماجهم كما لاحظت الدراسة، كما أنها تعتبر الشريحة الأكثر استقرارا من الناحية الاجتماعية بالمقارنة مع باقي شرائح المجتمع الفرنسي، اذ تبدو نسبة الطلاق ضئيلة جدا في أوساطهم، فضلا عن أنهم يحتلون المراتب الأولي في انجاب الأطفال بنسبة 34% مقابل 16% لدي باقي السكان، ذلك أنهم يقدسون الأسرة التي تعتبر في عيونهم جوهر وجودهم واستقرارهم.بالموازاة مع ذلك، أكدت الدراسة، أن تضامن المهاجرين مع ذويهم في بلدهم الأصلي كبير جدا، خاصة في البلدان التي لا تتوفر علي نظام للتقاعد، وعادة ما يكون هذا التضامن من الصغار تجاه الكبار وفقا للقيم والمبادئ التي دأبوا عليها من خلال ثقافتهم الأصلية.علي صعيد آخر، أشارت الدراسة الي أن الحنين الي البلد الأم، علي عكس الأفكار المتداولة، يشمل أقلية فقط من المهاجرين بحيث أن 37% منهم أكدوا أنهم يشعرون بهذا الحنين و35% منهم أوضحوا أنهم نادرا ما يشعرون به و28% لا تشعر به أبدا، حتي وان عاني بعضهم من التمييز. في السياق، أكدت نتائج هذه الدراسة أن بعض المهاجرين، الذين تعرضوا للتعذيب والاساءة والتمييز في بلدانهم الأصلية مثل اليهود، يرفضون زيارتها أو العودة اليها بأي شكل من الأشكال ولأي سبب من الأسباب، علي عكس المسلمين الذين يرفضون احداث مثل هذه القطيعة.وبالرغم من هذا الانقسامات التي لا حظتها الدراسة في أوساط المهاجرين القدامي ومشاعر الانتماء المتباينة الا أن الثلثين من شملتهم الدراسة، يفضلون قضاء بقية حياتهم بعد التقاعد في فرنسا، عدا البرتغاليين الذين يريدون قضاءها في البرتغال بنسبة 42% مقابل 2% لدي الجزائريين الذين يتمنون عودة نهائية الي بلدهم و37% منهم يفضلون خيار الذهاب والاياب خاصة في صفوف الرجال، كما أفادت الدراسة في هذا الاطار أن النساء المهاجرات حتي وان كن اقل حظا في الدراسة والحصول علي عمل، الا أنهن أكثر استعدادا للاندماج في المجتمع الفرنسي، لكن دون أن توضح الدراسة خلفيات هذه المفارقة.أما فيما يتعلق برؤية المهاجرين الي الموت، تقول الدراسة أن التأثير الديني يطغي علي ثلثي المهاجرين من المسلمين، الذين يشددون علي دفنهم في بلدهم الأصلي، علي نقيض اليهود والبوذيين والمسيحيين الذين يفضلون أن تتم مراسيم دفنهم في المقابر الفرنسية.