القادة الاسرائيليون اصيبوا بالتبلد وفقدان الاحساس وقصر النظر وعدم الانجاز

حجم الخط
0

عندما سُئل الفريق دان حلوتس عن اطلاق نحو 4 ملايين قنبلة علي مناطق مبنية وغير مبنية في لبنان قام بحيلة لطيفة. في البدء غسل راحتيه أي أنه اُعطي أمراً صريحا. ليس مذنبا إذا، بل القادة المجهولون الذين اطلقوا نحو 20 الف قذيفة عنقودية ونحو 1.800 صاروخ عنقودي في أثناء القتال. أراد حلوتس ان يقول ان هذا الاطلاق المتتابع، الذي اُبلغ عنه في الاعلام واتخذ في أعلي المستويات، قد فاجأه.

المشكلة هي، وقد أدرك رئيس الاركان ذلك من فوره في حاسوب طيرانه المحكم الصنع، انه اذا اعترف بأنه لم يعرف، فسيعزز المزاعم المتكررة انه سيطر فقط علي سلاح الجو، أما في سائر الوحدات فقد فعل كل قائد ما يحلو له.

عندما يكون الحديث عن القائد الاعلي، فان غياب السيطرة قد يكون اسوأ من البلادة. من جهة ثانية، اذا أعلن بأنه لم يشعر حتي بضربة خفيفة في جناح الطائرة وأنه نام ببساطة نوم الابرار عندما غُطي لبنان بملايين القنابل الفتاكة، فقد يقول الاعلام عنه كلاما غير مفاجئ لكنه مخيب للأمل بيقين.

يقال في مدح حلوتس انه يحب ان يقولوا عنه كلاما مخيبا للامل. لهذا قوم رئيس الاركان نفسه من الفور وأعلن بانه لم يكن متفاجئا، بل خائب الأمل. التجاوزات (لانه يمكن القول سلفا انه لم تكن ههنا سياسة بل تجاوزات )، والاختلالات (لان الجيش الاسرائيلي لا يستخف بحياة البشر، بل يعاني اختلالات )، والاخطاء البشرية (لاننا حتي في اخطائنا انسانيون جدا) ليست مفاجئة. مثل حانوتي يخطئ مرة بعد مرة بعد مرة لمصلحة زبائنه، لا يفاجئ الجيش الاسرائيلي انه مخيب للأمل. أستطيع أن اقول لكم سلفا ان نتائج الفحص الشامل أيضا التي اعلن عنها الان لن تكون مفاجئة. دعوني أنعش للحظة المعادلات: تم الكشف عن اختلالات في ادارة نقل الاوامر العسكرية، كان الابلاغ جزئيا ومخطوء، ولم يجرِ تحديث التعليمات. توجد حاجة الي انعاش الاوامر العسكرية. سجلت ملحوظة قيادية في ملف العميد ج الذي سترفع رتبته في يوم الاربعاء وسيرفع في يوم الخميس الي منصب أرفع. لم يبقَ وباء عدم التفاجؤ في الثكنات العسكرية. فكعادة الاوبئة هاج في البر والبحر، والشمال والجنوب. خذوا مثلا رئيس الحكومة السيد ايهود اولمرت: أتذكرون الايام التي جلس فيها منقبض الوجه بقرب مقعد ارييل شارون الفارغ وأوحي بالرسمية، والمسؤولية، والترفع عن الاعتبارات المسفة؟ وها هو ذا اليوم يتشاجر ووزير دفاعه البائس علي حديث هاتفي مع أبو مازن (سبب لمصلحتنا السياسية اضرارا شديدة كتلك التي يسببها لاقوال رئيس الاركان انتقاد الجيش الاسرائيلي). أمس فقط كان رئيس الحكومة رجل رؤيا الانطواء المجيد. والان؟ جف مصدر افكاره السياسية، وتضاءلت حتي الصفر افكاره الاجتماعية. حتي ان قدرته علي السماع لم تعد شيئا معتبرا، لانه يجلس في حكومته افيغدور ليبرمان ويصرح تصريحات فاضحة. وماذا عن رئيس الحكومة؟ انه يكتفي بهمس خافت لان رأيه يخالف رأي خبير الاستراتيجية الذي عينه من قريب. هل نحن متفاجئون؟ لا حقا. وماذا عن حزب عملنا الحسن والقائد الاجتماعي الذي يترأسه؟ أمس فقط كان مجد المجتمع والسلام علي ألسنتهم. واليوم؟ الحديث الهاتفي الانفعالي لبيرتس هو أوج رؤياهم السياسية، وتحصين الصفوف في سديروت قمة انجازاتهم الاجتماعية. أجل، هذه الانجازات تتحدث من تلقاء نفسها. انها تسوغ جلوس اميري السلام يولي تمير وبوجي هيرتسوغ في الحكومي بجانب ليبرمان، والبكم الذي اصابهم، والتظليل الذاتي (يجب علينا البقاء في الحكومة لادارة حملة السياحة ولنرفع معدل امتحانات الشهادة العامة في المواطنة). والاصل الا نُطرح من حضن السلطة الدافئ الي العالم البارد الذي يوجد فيه للمثل معني وللوعود قوة. كل هذا غير مفاجئ، لكنه قد يكون مخيبا للأمل قليلا.

أفيعاد كلاينبرغكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 22/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية