خبراء: الولايات المتحدة يمكن ان تقصف ايران السنة المقبلة
فيينا ـ واشنطن ـ اف ب: توصلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الي تسوية تسمح برفض طلب ايراني بالمساعدة علي بناء مفاعل نووي يعمل بالمياه الثقيلة في اراك، علي ما افاد دبلوماسيون امس الاربعاء.
وقال دبلوماسي من احدي دول عدم الانحياز لوكالة فرانس برس عشية عقد اجتماع موسع لمجلس حكام الوكالة في فيينا تم التوصل الي تسوية.
واوضح دبلوماسيون ان التسوية التي اتفق عليها علي هامش اجتماعات فنية بدأت الاثنين، تقضي بشطب هذه النقطة موضع الجدل من رزمة تضم 832 طلب مساعدة فنية، علي ان يتم اقرار الطلبات الباقية، وبينها سبعة اقتراحات ايرانية اخري لا تطرح اشكالا، الخميس او الجمعة بالاجماع وفق ما تقتضي الاعراف.
وحصل خلاف بين الدول الغربية ودول عدم الانحياز استمر بضعة ايام حول طلب المساعدة الفنية الذي قدمته طهران بشأن هذا المفاعل، بعد ان طلبت وكالة الطاقة الذرية في شباط (فبراير) من ايران اعادة النظر في بنائه بسبب ما يتضمنه من مخاطر انتشار اسلحة نووية. ويخشي الغربيون ان تستخدم ايران مفاعل اراك الذي سينتج البلوتونيوم ويتوقع ان يبدأ العمل في 2009، لاهداف عسكرية. وفي المقابل كانت دول عدم الانحياز تخشي ان يشكل رفض الطلب الايراني سابقة لرفض طلبات اخري لتقديم مساعدة فنية.
وتؤكد ايران من جهتها ان المفاعل قيد الانشاء في اراك علي مسافة نحو مئتي كلم جنوب طهران مخصص لاهداف سلمية وتحديدا للابحاث الطبية وقد طلبت مساعدة وكالة الطاقة الذرية لتعزيز تجهيزات السلامة، غير انها تؤكد ان في وسعها انجازه بدون مساعدة الوكالة. ويري عدد من الخبراء ان المفاعل الذي تبلغ قوته اربعين ميغاواط قد ينتج البلوتونيوم بحدود 12.5 كلغ في السنة ما يكفي لصنع قنبلتين الي ثلاث قنابل نووية.
الي ذلك رأي خبراء في واشنطن ان الولايات المتحدة قد تعتمد عام 2007 الخيار العسكري بدلا من النهج الدبلوماسي ضد طهران وتقوم بقصف منشآت نووية ايرانية. وقال جون بايك مدير مركز غلوبال سيكيوريتي للتحليل حول المسائل العسكرية اعتقد انه سيقوم بذلك، وذلك حول النوايا التي تنسب الي الرئيس الامريكي جورج بوش حول مهاجمة ايران.
واضاف ان الولايات المتحدة يمكن ان تقصف منشآت اسلحة دمار شامل الصيف المقبل لكن هذه العملية ستكون محدودة ولن يتبعها اجتياح لايران.
وقد اعاد الصحافي الامريكي سيمور هيرش في نهاية الاسبوع اطلاق هذه الفرضية عبر التأكيد ان صقور ادارة بوش وفي مقدمهم نائب الرئيس ديك تشيني لا يزالون مستعدين لمهاجمة ايران مع او بدون موافقة الكونغرس الذي ينتقل الي سيطرة الديمقراطيين في كانون الثاني (يناير). وفي مقال نشر في مجلة ذي نيويوركر قال الصحافي المعروف انه قبل شهر من الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) وفاز فيها الديمقراطيون، شارك ديك تشيني في اجتماع خصص لايران.
ونسب الي نائب الرئيس الامريكي قوله انه حتي في حال فوز الديمقراطيين، فانه يجب عدم التخلي عن الخيار العسكري ضد ايران. ونشر البيت الابيض بيانا اكد فيه ان المقال يتضمن العديد من المغالطات.
من جهته عبر جوزف تشيرنتشوني الخبير في مركز التقدم الامريكي وهو مركز مقرب من الديمقراطيين، عن اعتقاده بأن الخيار العسكري ضد ايران يمكن ان تعتمده الحكومة الامريكية.
وقال في مقابلة مع وكالة فرانس برس انه امر غير واقعي لكن ذلك لا يعني اننا لن نقوم به. لقد اصبح اقل احتمالا بعد الانتخابات لكنه لا يزال ممكنا. واضاف اذا نظرتم الي ما تقوم به ادارة بوش، يبدو انها تقودنا حتما نحو نزاع عسكري مشيرا الي ان اي خطوات لم تتخذ لتشجيع اعتماد حلول بديلة، مثل اجراء محادثات مع ايران حول العراق التي يمكن ان توسع لاحقا لتشمل البرنامج النووي الايراني ودور طهران في المنطقة.
ورأي ان ادارة بوش لا تزال تؤمن بفكرة انه يجب ازالة النظام الايراني موضحا ان البرنامج النووي يشكل سببا لكن خلف ذلك تكمن هذه الفكرة بأن القوة العسكرية الامريكية يمكن ان تستخدم لتغيير الشرق الاوسط بالكامل.