حين يصبح المبدع المتلقي الوحيد لنصوصه!

حجم الخط
0

حين يصبح المبدع المتلقي الوحيد لنصوصه!

لطفي خلفحين يصبح المبدع المتلقي الوحيد لنصوصه!لا تزال فئة غير قليلة من رواد الشعر العمودي التقليدي تمارس كتابة هذا اللون من الشعر علي مستوي الوطن العربي، متيقنة تمام اليقين أنها بذلك لم تخرج عن أصول وقواعد كتابة الشعر منذ العصور الجاهلية الأولي، وهذه التجربة الشعرية اذا نظرنا لها بمنظار أصحاب التجربة الحداثية فانها تجربة قد أكل عليها عصر الحداثة وشرب، وان روّادها ما زالوا متقوقعين في حجرات أدواتهم الشعرية القديمة متشبّثين بشعراء المعلقات ودواوين الاقدمين وأشعارهم، منغلقين ومنزوين عن العالمية والحداثة والتطور والتفاعل مع كل ما هو عصري وجديد، وبعيدين عن متطلبات العصر، عاجزين عن مواكبته بأدواتهم الكتابية الصدئة، متلبسين بتهمة القديم ولا يخرجون عن حيّز عباءة التقليد ولو شبرا واحدا.وعلي العكس من ذلك فاننا نري أن رواد القصيدة العمودية ينحون باللائمة علي رواد الحداثة وحتي علي بعض شعراء التفعيلة ويتهمون نصوصهم الشعرية والمدعومة بالشرعية العالمية يتهمونها بالرمزية المغرضة والتلفع بالغموض والابتعاد عن الشريحة العريضة من القراء والمتلقــــين وذلك لعدم استطاعتهم تفكيك شيفرتها ورموزها من خلال السياق، رغم حضور الدلالات والاشارات والتي يوهم بها كاتب النص المتلقي حتي يحلل ويفكك تلك الألغاز المضنية ويغوص ليسبر أغوارها ويصل الي قاعدة الهرم العريضة لتلك النصوص حتي يجني متعة القراءة ويصل الي الهدف المنشود. لكننا لو نظرنا نظرة موضوعية متفحصة بغرض اصدار حكم حيادي غير جائر لتوصلنا الي النتيجة التي تقـول أن مجتمعنا العربي تنقصه أمور كثيرة منها اشكاليات وتعقيدات الانسان وفلسفة وتناقضات الحياة من جهة وانسلاخ المجتمع عن قراءة الأدب العالمي الحديث بألــــوانه المختلفة من جهة ثانية، فالقارئ في مجتمعاتنا العربية يتذوق النصـوص العمودية التقليدية للشعر الي حد معين، في حين ينــأي عن تذوّق أو حتي دراسة ما ينشر في التجربة الشعرية الحــــداثية ويتهمها بالغموض والابتعاد عن المفردات المستساغة، وأن صوره الشعـــــرية متداخلة حتي لا يكاد القارئ يتلمّس بر الوضوح في الـــــرؤيا بدلالة معينة حتي تدخل صورة أخري أكثر تكثيفا من الأولي لتهيمن علي سالفتها وتشوّش صفاء ذهنه ليغرق في بحر من الغموض ثانية، أما بالنسبة لشعرالتفعيلة فبعض نصوصه واضحة الشكل والمضمون ولها تجربة ناضجة وصورها جلية مشوقة ضمــــــن سياقات متســــلسلة تشد المتلقي الي أعماقها تدريجــــــــــــيا، أما الجزء الاخر من بعض نصوص شعر التفعيلة فقد أوغل في الغموض وسار تحت لواء الحداثة والنثرية.خلاصة القول ان النسبة الكبري من القراء هم من أنصار الشعر العمودي ويلي ذلك أنصار شعر التفعيلة ولا أجزم ألا تكــــون هناك قلة قليلـــة تناصر التجــربة الشعرية الحداثية، ولهذا فان قاعدة ضيقة من القــــــــــــراء هي في النهاية من تطالع وتتلقي فيما لو انتهج شعــــــــــراؤنا التجربة الحداثية في الشعر، واننا نكون بذلك قد خسرنا جمهورا عريــــــضا من القراء يسعي لأن ينسلخ تدريجيا عن اقتناء الدواوين الشعرية لنصل في نهاية المطاف الي أن الشاعر هو القارئ الوحــــــيد لدواوين الشعر فهو المبدع والمتلقي في آن واحد. شاعر وكاتب فلسطيني0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية