رسالة في زجاجة
عبد الله ونوسرسالة في زجاجة(الي أكرم قطريب)ـ 1 ـ الهاجسُ الأخيرُ لرجلٍ خلف بحر، صدُّ الريح بكفين مفتوحتين …بأحلامٍ مطويةٍ كالغسيل، وحنينٍ باردٍ كحديدِ سياجٍ ليلة عيد الميلاد، سيشعلُ سراج كولمبوس علي مقدمة ايابه، بِلا ذهبٍ سيعودْ، وبِلا اكتشافاتٍ هامّةٍ تُــذكَر، الاّ ذاك النمش المتـــناثر ـ كبيوتٍ في سهلِ ثلج ـ بين كتفي امرأة لم يزل في يدها مقبض باب مدينة اسبارطة ، وبقايا انكليزيتها التي تنطقها بأصابعها، وتنوس انكساراتها علي شفتيها ..؟السنوات الخمس لم تكفهِ ليعود بعصا بيسبول طويلة يضعها في منتصف حقيبة الكتف … ولا ليجلسَ قدّام تمثال شكسبير، ويقول للعابرين: ـ أنا شاعرٌ ـ بقدمين مفتوحتين كنصب، رجلي الأولي هنا، والأخري هناك .. خلف بحر .. في غرفةٍ تحت درج !!الرجلُ ذو الملامح العائدة الي الوراء، كخطوات جنودٍ منهزمين، سيعودُ طفلاً من وراء بحر، وكما في أفلام الخيال العلمي، لن يجدَ من يعرفهُ أو يتعرّف عليه … ولن تكفيه أصابعُ سُكّان قارة ليعدَّ عليها غياب أصدقائه.ـ 2 ـالآن يا هذا … ستتفحّص راحة كفّكِ جيّداً، باحثاً فيها عن طريق المدرسة الطويل، عن زجاجات خمر غرفة ـ دُمّر ـ الملفوفة بعناية بصحفٍ لا يقرؤها أحد، عن تثاؤبِ الحرِّ المتروك علي طاولات الروضة ..، وعن صخبِ الليلِ بعدَ ثلاث زجاجات بيرة في المشرب ذي الطاولاتِ الحجرية تكفيكَ للطيران ولاختراقِ جدار الضحك فوق سماءِ البلدة التي سقطت سهواً من حسابات الله الأنتربولوجية ..!الآن … ستركنُ هادئاً في لوحات أصدقائك المتروكة هناك، علي الجدران، ربّما ستكون تفاحةً حزينةً علي طاولة، أو أريكة طويلة فارغة، أو حتّي زاوية معتمة في العُمق، أو رُبّما اطاراً صامتاً وبارداً كالعودة وحيداً الي البيت … حينها سنراك ملوناً وحارّاً، بسيلان فرشاة أو بقسوة سكين، بمسحة ابهام أو بعبثِ مزج … وحيداً ستشعلُ سراج كولمبوس علي سارية ايابك، وبلا ذهبٍ أو اكتشافاتٍ تُذكر، وليس في الحقيبة سوي القصائد التي ستجعلنا نكف عن رؤية بعضنا بالأسود والأسود ؟!! . كاتب من سورية0