المتهم الحقيقي في تفجير لبنان
المتهم الحقيقي في تفجير لبنانيقف لبنان حالياً علي فوهة بركان كبير، وبات الانفجار متوقعاً في اي لحظة. فجميع القوي السياسية في حال تأزم، واجهزة المخابرات العربية والاجنبية عززت قواعدها علي ارضه، وباتت تتنافس فيما بينها لزعزعة استقراره، وتصفية حساباتها علي ارضه.القوي السياسية اللبنانية تدرك هذه الحقيقة جيدا، ولكنها تتصرف وكأنها لا مبالية علي الاطلاق، تتحرك نحو المحرقة بسرعة الانسان المخدر فاقد الوعي.الذين اغتالوا بيار امين الجميل وزير الصناعة اللبناني يعرفون جيدا ما يفعلون، فقد حددوا الاهداف، واختاروا الضحية بعناية فائقة، وباتوا ينتظرون الحصاد الدموي الذي يتطلعون اليه.سورية لا تريد استقرار لبنان، ووزير اعلامها السابق مهدي دخل الله قال يوما ان لبنان لن يعرف هذا الاستقرار بعد خروج القوات السورية من اراضيه، ولكن هذا لا يعني ان سورية تقف خلف عملية الاغتيال هذه، لانها المتضرر الأكبر منها.الذين خططوا ونفذوا عملية الاغتيال هذه كانوا يستهدفون سورية، مثلما كانوا يستهدفون لبنان ايضا، بل والمنطقة العربية بأسرها، ويريدون اشعال نار الحرب الاهلية، وفتح البلاد علي مصراعيها امام كل جماعات التطرف.فالقاعدة المتبعة في التحقيقات الجنائية تتلخص في البحث عن المستفيدين من وراء اي جريمة تقع، واذا نظرنا الي الاطراف المستفيدة من عملية اغتيال الراحل بيار الجميل نجد ان سورية تقع في ذيل القائمة.الذين سارعوا بتوجيه اصابع الاتهام الي سورية بعد دقائق من وقوع الجريمة كشفوا عن عدم خبرة سياسية، علاوة عن وجود نوايا مسبقة لديهم لاصدار احكام مسبقة، وتحديد الجهة المسؤولة التي تقف في الخندق الآخر.نحن لا نبرئ سورية، ولا اجهزة مخابراتها، فهي ليست سويسرا، ولا السويد، واقدمت اجهزتها اكثر من مرة علي استخدام سلاح الاغتيال ضد الاعداء والمعارضين، وسجل سورية في حقوق الانسان هو الاسوأ في المنطقة العربية، ولكن من المنطقي انتظار نتائج التحقيقات، وترك القضاء يقول كلمته اعتمادا علي الادلة والبراهين الدامغة.سورية هي اكثر المتضررين من هذه الجريمة البشعة والمدانة، فقد خربت عليها محاولاتها التقرب من واشنطن بارسال وزير خارجيتها الي العراق واستئناف العلاقات مع حكومة خرجت من عباءة الاحتلال، كما ان المحاولات السورية للاطاحة بحكومة الاكثرية النيابية بقيادة السيد فؤاد السنيورة من خلال الاحتكام لقوة الشارع وضغوطه تعرضت لانتكاسة كبيرة. والأهم من كل هذا ان القاعدة الشعبية المسيحية التي يستند اليها العماد ميشال عون حليف سورية وحزب الله تعرضت لضربة قوية من خلال عملية الاغتيال.تخريب لبنان مصلحة اسرائيلية، لاشغال المقاومة اللبنانية في حروب داخلية، واستنزاف سورية، ولكن السحر قد ينقلب علي الساحر، لان اسرائيل ستكون اكثر الاطراف تضررا من اي حرب اهلية في لبنان علي المدي البعيد. وربما يكون حلفاؤها في لبنان قد حفروا لها حفرة عميقة جدا، مثلما حفر حلفاء امريكا حفرة مماثلة لقيادتها في العراق لا تستطيع الخروج منها.9