انتخابات البحرين: المعركة من أجل الأغلبية وليس النجاح… السلطة والمعارضة الشيعية وجها لوجه والمنافسة علي 3 او 4 مقاعد.. واجراءات متوازنة وعادلة والضمانات الوحيدة ملكية
الدعاية تتوقف صباح الجمعة.. مرشحون تؤيدهم الحكومة او المعارضة بدون رغبتهم:انتخابات البحرين: المعركة من أجل الأغلبية وليس النجاح… السلطة والمعارضة الشيعية وجها لوجه والمنافسة علي 3 او 4 مقاعد.. واجراءات متوازنة وعادلة والضمانات الوحيدة ملكية المنامة ـ القدس العربي من بسام البدارين:الأجواء التي تتحرك وسطها فعاليات حمي الانتخابات في البحرين لا تبدو معقدة جدا فالفرز أكثر وضوحا لان الروح الطائفية حاضرة برشد وبتسييس مقصود من كل الأطراف.ورغم وجود عشرات المرشحين المستقلين الا ان أحدا منهم لا يستطيع العمل منفردا فالعبارة الانتخابية تجبر جميع المرشحين مهما كانوا علي الاصطفاف مع أحد طرفي المعادلة وهي معادلة لا تحتمل في الواقع طرفا ثالثا خلافا للسلطة وللمعارضة الشيعية الانشط عمليا وواقعيا من بقية المعارضات.وهذا النمط من الاصطفاف يخلق جوا من الاثارة المحسوبة في حملات الدعاية الانتخابية التي ستتوقف رسميا في الساعة الثامنة من صباح اليوم الجمعة لكن النمط نفسه يجعل هوية المعركة والمواجهة واضحة، فالصراع يحصل ليس علي كل الانتخابات وفي كل الدوائر الانتخابية بين ممثلي السلطة او المضطرين اجباريا للوقوف في صفها وبين ممثلي التيارات الشيعية، انما يختصر الصراع من اجل حصة قليلة من مقاعد في البرلمان الذي يتسع لأربعين كرسيا حيث ان الخارطة تقول بأن المعركة ليست معركة نجاح بل معركة أغلبية والمدي له علاقة بحصة لا تقل عن ثلاثة مقاعد او لا تزيد عن خمسة مقاعد وهي الحصة التي تضمن الكلمة الأعلي للطرفين.والفكرة هنا بسيطة فمن يستطيع اللحصول علي 21 مقعدا يملك الأغلبية ويتحكم بالمشهد التشريعي وحتي الشعبي والسياسي والحصص بين التيار المدعوم من الحكومة والتيار المدعوم من جماعة الوفاق الشيعية النشطة متساوية حسب القراءات الأولية وتضم 17 مقعدا لكل من الطرفين.ويعني ذلك ان كل طرف يتسابق ليس للاحتفاظ بحصته البالغة 17 مقعدا بل يخطط لأربعة مقاعد اخري تضمن له الأغلبية او ثلاثة مقاعد علي الأقل لا تضمن الأغلبية للطرف المنافس.لذلك يشتم المراقب لانتخابات البحرين اندفاعا انتحاريا من الكتلتين الأبرز باتجاه المستقلين وفي بعض الدوائر الانتخابية تتعقد التحالفات ويدعم أحد الأطراف القوية مرشحا مستقلا حتي بدون رغبته في بعض الأحيان فالحكومة لا تريد لممثلي الوفاق ومؤازريهم كسر الحاجز 19 في البرلمان والعكس صحيح ولذلك تبرز استماتات في استقطاب المستقلين حتي بدون التنسيق معهم، ولذلك أيضا يحصل في انتخابات البحرين ما لا يمكن رصده في أي انتخابات في ساحة أخري فبعض التيارات الصغيرة المشاركة في أكثر من مرشح وأكثر من موقع منقسمة من حيث المرشحين الي قسمين الأول مدعوم من قبل الكتلة التي تريدهـــا السلطة في البرلمان والثاني مدعـــوم من الجماعة الشيعية النشطة.ويبرر هذا الانفعال الانتخابي الكثير من ظواهر الموسم الانتخابي العجيبة مثل وجود امرأة علمانية وسنية مدعومة من قبل التيارات الشيعية ووجود مرشحة شيعية مدعومة من قبل التيار القريب من الحكومة، أو تأييد جماعة الاخوان المسلمين الموالية للسلطة لمرشحة سافرة وعصرية علي حد تعبير أحد الكتاب او حتي وجود تيار سلفي أصولي متشدد يتحرك في المساحة الانتخابية وهو في حضن القائمة القريبة من الحكومة.كما يبرر حجم التقاطعات الهائلة في المسار الاستقطابي فلا احد في دوائر البحرين الانتخابية قادر علي حسم أي نتيجة والصراع علي حصة الأغلبية وليس علي النجاح والمسألة لا تتعدي التطلع لأكثر من ثلاثة او اربعة مقاعد حتي يحسم الصراع وبسبب ذلك يمكن تلمس السخونة.بوضوح شديد لا تريد السلطة انتخابات تحسم الأغلبية لصالح الخطاب الشيعي المليء بالملاحظات والصاخب بالمظاهرات احيانا، ولا تريد السلطة انتخابات تنتهي بأغلبية لتيار العائدين من معارضي الخارج والداخل الذين أوقفوا مقاطعة الانتخابات ويستعدون لتصدر الواجهة علي أمل تحقيق تغيير في موقف السلطة من ملفات وقضايا الشيعة المنقسمين في الواقع ما بين تيارات متشددة قريبة من النموذج الايراني وبين اجنحة أقل تأثيرا تتبني مفردة عروبية وان كانت تنتقد السلطة والتيارات الدينية المتشددة في الوقت نفسه.وبوضوح أشد يعتبر العائدون الي المملكة من قادة المعارضة المشاركين في الانتخابات وعلي رأسهم رموز جماعة الوفاق بان فرصة انتخابات 2006 هي الأخيرة التي يمكن ان تتاح ليس فقط للحصول علي الأغلبية ولكن لتحسين شروط الاقامة السياسية في البلاد وللسيطرة علي الثقل التشريعي ولارسال رسالة قوية للعالم تظهر طبيعة المشاكل التي يعاني منها قطاع من الشعب، كما يقول أحد قادة التيار الشيعي.والمفارقة، ان هذا النمط من التفكير عند المعارضة تأسس في ظل الضمانات الملكية بانتخابات نزيهة وشفافة فالتحولات الاصلاحية التي يقودها الملك حمد بن عيسي يتعامل معها قادة المعارضة باعتبارها جادة وحقيقية وتمثل فرصة لا يمكن تكرارها وقد تكون فعلا الفرصة النهائية لأن عين القصر الملكي هي الضامن والمراقب وليس الأداء الحكومي.وباستناء الحديث عن مراكز اقتراح قليلة اضافتها لجان الانتخابات في اللحظات الأخيرة ولم تكن محددة من قبل تبدو مسارات الانتخاب شفافة ومنسجمة مع المعايير الاقليمية والدولية وهذه المراكز التي تثير غضب وريبة بعض المرشحين تشكل الملاحظة الوحيدة تقريبا التي قيلت لللاعلاميين كملاحظة سلبية من قبل بعض المرشحين وليس جمعيهم طوال الأيام الثلاثة التي سبقت الانتخابات.وبشكل واضح يمكن الاستنتاج بأن اندفاع المعارضة نحو الانتخابات وتسخينها للأجواء واهتمامها بالاستقطاب مرده وجود ضمانات كافية لصالح النزاهة في الانتخابات وهي ضمانات ملكية بكل الأحوال يحترمها جميع الفرقاء خصوصا وان بعض رموز المعارضة يشيدون بهذه الضمانات ويطرحون ملاحظات سلبية تخص مراكز قوي اخري داخل نظام الدولة.والحكومة من جانبها تجتهد في توفير فرص متوازية لجميع المرشحين للدعاية الانتخابية او للاستفادة من الفعل الاعلامي، واجرائيا لا يمكن التحدث عن مخالفات مضادة لتيارات المعارضة او لأي من المتنافسين مما يجعل أجواء الانتخابات معقولة الي حد بعيد وان كانت الحملة الانتخابية يتخللها الكثير من الجنون والسخونة والاثارة والاتهام.