المؤامرة المستمرة

حجم الخط
0

المؤامرة المستمرة

هيثم المالحالمؤامرة المستمرة كشف الأستاذ محمــــد حسنين هيكل علي قناة الجزيرة فــــي عـــدد من أحـــاديثه الأسبوعية ليــــوم الخميس، كشف النقاب عن تواطـــــؤ عدد من الملــــوك والرؤساء العـــرب مـــــع قــــادة الحركة الصهيونية قــبل وبعــــد نشـــــوء الكيان الصهيوني، في الــــوقت الذي كان هـــؤلاء ينادون ـ اعلامياً ـ بعكـــس ما يقـــولون في الخفاء زاعمين أنهم يناصرون القضية الفلسطينية. كان الملك فيصل (علي خلفية رغبته ليكون ملكاً للدولة العربية) قد تـــفاوض مع حاييم وايزمـــان مســـؤول الوكــــالة اليهــــودية حــــول تأسيس كيان صهـــيــــوني في فلسطين، وأبرم مـــعه اتفـــاقية أوردها المؤلف جورج أنطونيوس في كتابه يقظة العرب وندرجها فيما يلي لأهميتها في هذه الظروف الراهنة: (ان صاحب السمو الملكي الأمير فيصل ممثل المملكة العربية الحجازية والقائم بالعمل نيابة عنها، والدكتور حاييم وايزمن ممثل المنظمة الصهيونية والقائم بالعمل نيابة عنها، يدركان القرابة الجنسية والصلات القديمة القائمة بين العرب والشعب اليهودي، ويتحققان أن أضمن الوسائل لبلوغ غاية أهدافهما الوطنية هو في اتخاذ أقصي ما يمكن من التعاون في سبيل تقدم الدولة العربية وفلسطين، ولكونهما يرغبان في زيادة توطيد حسن التفاهم الذي يقوم بينهما فقد اتفقا علي المواد التالية: 1ـ يجب أن يسود جميع علاقات والتزامات الدولة العربية وفلسطين أقصي النوايا الحسنة والتفاهم المخلص، وللوصول الي هذه الغاية تؤسس ويحتفظ بوكالات عربية ويهودية معتمدة حسب الأصول في بلد كل منهما. 2ـ تحدد بعد اتمـــام مشاورات مـــؤتمر السلام مباشرة الحدود النهائية بين الدولة العربية وفلسطين من قبل لجنة يتفق علي تعيينها من قبل الطرفين المتعاقدين. 3ـ عند انشاء دستور ادارة فلسطين تتخذ جميع الاجراءات التي من شأنها تقديم أوفي الضمانات لتنفيذ وعد الحكومة البريطانية المؤرخ في اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1917، (أي وعد بلفور). 4ـ يجب أن تتخذ جميع الاجراءات لتشجيع الهجرة اليهودية الي فلسطين علي مدي واسع والحث عليها وبأقصي ما يمكن من السرعة لاستقرار المهاجرين في الأرض عن طريق الاسكان الواسع والزراعة الكثيفة. ولــــدي اتخاذ مثل هــــذه الاجراءات يجـــــب ان تحـــفظ حقوق الفلاحين والمزارعين المستأجرين العرب ويجــــب أن يساعدوا في سيرهم نحو التقدم الاقتصادي. 5ـ يجب أن لا يسن نظام أو قانون يمنع أو يتدخل بأي طريقة ما في ممارسة الحرية الدينية ويجب أن يسمح علي الدوام أيضاً بحرية ممارسة العقيدة الدينية والقيام بالعبادات دون تمييز أو تفضيل ويجب أن لا يطالب قط بشروط دينية لممارسة الحقوق المدنية أو السياسية. 6ـ ان الأماكن الاسلامية المقدسة يجب أن توضع تحت رقابة المسلمين. 7ـ تقترح المنظمة الصهيونية أن ترسل الي فلسطين لجنة من الخبراء لتقوم بدراسة الامكانيات الاقتصادية في البلاد وأن تقدم تقريراً عن أحسن الوسائل للنهوض بها، وستضع المنظمة الصهيونية اللجنة المذكورة تحت تصرف الدولة العربية بقصد دراسة الامكانيات الاقتصادية في الدولة العربية وأن تقدم تقريراً عن أحسن الوسائل للنهوض بها، وستستخدم المنظمة الصهيونية أقصي جهودها لمساعدة الدولة العربية بتزويدها بالوسائل لاستثمار الموارد الطبيعية والامكانيات الاقتصادية في البلاد. 8ـ يوافق الفريقان المتعاقدان أن يعملا بالاتفاق والتفاهم التامين في جميع الأمور التي شملتها هذه الاتفاقية لدي مؤتمر الصلح. 9ـ كل نزاع قد يثار بين الفريقين المتنازعين يجب أن يحال الي الحكومة البريطانية للتحكيم. وُقع في لندن، انكلترا، في اليوم الثالث من شهر (كانون الثاني) يناير سنة 1919).(ترجمة تحفظات فيصل عن الانكليزية)(يجب أن أوافق علي المواد المذكورة أعلاه: بشرط أن يحصل العرب علي استقلالهم كما طلبت بمذكرتي المؤرخة في الرابع من شهر يناير سنة 1919 المرسلة الي وزارة خارجية بريطانيا العظمي. لكن اذا وقع أقل تعديل أو تحويل (يقصد بما يتعلق بالمطالب الواردة بالمذكرة) فيجب أن لا أكون عندها مقيداً بأي كلمة وردت في هذه الاتفاقية التي يجب اعتبارها ملغاة لا شأن ولا قيمة قانونية لها ويجب أن لا أكون مسؤولاً بأية طريقة مهما كانت). هذه الاتفاقية أبرمت بصورة سرية الا أن بعض المتحذلقين من المثقفين ينفــــون وجود مـــــؤامرة. فاذا كانت المؤامـــرة هي عــــمل بالخفاء خـــلاف ما يظهر في العلن فما هو الاسم الذي يمكن أن نطلقه علي هذا العمل الذي قام به فيصل الأول؟ في رأيي هو المؤامرة بعينها. هؤلاء المتحذلقون يرون أنه لا فائدة من استمرار الصراع المسلح مع الكيان الصهيوني في فلسطين بعد أن حمل اسم دولة اسرائيل بداعي أن هذه الدولة أنشئت بموجب قرارات الأمم المتحدة وهي مدعومة من القوي الكبري وعلي رأسها دولة الارهاب العالمي ـ الولايات المتحدة الأمريكية ـ وأن الدول العربية مجتمعة لم تستطع أن تحقق نصراً في جميع حروبها مع هذه الدولة. ان من يتبني هذا الرأي لم يطلع حقيقة علي التآمر الذي قام به حكام عرب من خلف الستار مع الكيان الصهيوني قبل انشاء الدولة الاسرائيلية ومع القوي التي دفعت لانشائها بعد ذلك. فحين أقدم السادات علي زيارته المشؤومة لاسرائيل خاطب غولدا مائير بقوله لقد جئتم بوعد بلفور، فأجابته لا بل ـ بوعد فيصل ـ وانفرد السادات بعدها بالصلح معها فكانت هذه حلقة أخري من حلقات التآمر لضرب أية امكانية للتوحد العربي في مواجهة الدولة العنصرية، وايذاناً لاستمرار العدوان الصهيوني علي الشعب الفلسطيني وعلي الأمة برمتها. ثم هرول البعض لاستجداء الصلح مع الــــعدو الصهيوني في حين لا يزال البعض يهرول بالفراغ وتستمر المؤامرة حتي الآن في المشهد الفلسطيني، فما ان فازت حماس بالانتخابات الديمقراطية والفريدة نوعياً حتي بدأت الضغوط تمارس عليها من كل جانب دولياً وعربياً وداخلياً. أما الموقف الدولي الداعم للكيان الاسرائيلي بلا حدود وخارج العدالة فهو أمر مفهوم لدينا تماماً، فحتي الآن لم تطالب أي من دول العالم ـ المتحضر ـ الدولة المعتدية بوقف عدوانها، وتنفيذ القرارات الدولية، والاعتراف بالدولة الفلسطينية، والتوقف عن قضم الأراضي واقامة المستوطنات وارتكاب المجازر، وبناء الجدار العنصري الفاصل، في حين نجد الدول الغربية تمارس علي الحكومة الفلسطينية الجديدة الضغوط المادية والمعنوية لدفعها للاعتراف من جانب واحد بالكيان الاسرائيلي المصطنع، ويجري التهديد بالتجويع والحصار، برغم أن حق المقاومة هو حق كفلته القوانين الدولية وخاصة منها اتفاقية جنيف ـ التي لم تكن البلاد العربية طرفاً فيها ـ فضلاً عن الحق الطبيعي. أريد أن أؤكد ان هذا الكيان مصطنع لسببين رئيسيين: أولهما: انه لا يوجد في ميثاق الأمم المتحدة ونظمها أي نص يبيح لهذه المنظمة مصادرة أراضي شعب لاعطائها للآخرين. ثانيهما: ان نظام الأمم المتحدة يصف المنظمة الدولية بأنها منظمة غير دينية بمعني ـ علمانية ـ وبالتالي فخلق كيان ديني يتعارض مع علمانية المنظمة الدولية. وبالتالي فالأساس الذي بنيت عليه دولة اسرائيل هو أساس فاسد وما ينبني علي الفاسد فهو فاسد. وبحكم وجود اسرائيل علي الخريطة بمقتضي الأمر الواقع، وبالدعم المطلق واللامحدود لجرائمها ضد الانسانية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وبغض نظر لما يسمي المجتمع الدولي عن كافة الانتهاكات للقانون الانساني، وشرعة حقوق الانسان ورفضها المطلق للقرارات الدولية ذات الصلة، وبحكم هذا الوجود الفعلي تجري الضغوط لاجراء المفاوضات معها للوصول الي حلول مناسبة تضمن لها الأمن والاستقرار والسيطرة. وأما الوضع العربي فهو لا يحتاج الي بيان والقاعدة الفقهية المعروفة تقول (السكوت في معرض الحاجة الي البيان بيان)، فغالبية الدول العربية ساكته عن الحق وهي ليست فقط لا تدافع عنه وانما هي متواطئة مع الباطل.وأما الوضع الداخلي المأساوي في فلسطين، فما ان فازت حماس بالانتخابات حتي كشر الشر عن أنيابه وبدأت الضغوط الداخلية تنهال عليها من الاخوة في الداخل قبل الخارج، فبدل أن تكون سائر الفصائل الفلسطينية معها لتعاونها في انجاز عملها الذي ندبها له الشعب بغالبيته، اذا بالمطالبات تنهال عليها لتعترف هي الأخري بالدولة المصطنعة ـ اسرائيل ـ وتسلم للعدوان دون مقابل كما اعترف غيرها في أوسلو التي أبرمت فيها اتفاقية سلبت الفلسطينيين كل قوة لديهم ووضعتهم عراة أمام الارهاب الصهيوني، وكان الحصاد هو العلقم. ثم نري الرئيس الفلسطيني مؤخراً يطالب حماس باثبات عدم ارتكابها ـ جريمة ـ تهريب الأسلحة الي الأردن، عاكساً المعني الحقوقي في هذا المجال بصورة تقول بأن علي البريء أن يثبت براءته، ثم يأتي وزير الاعلام السابق ياسر عبد ربه ليقول بأنهم سيسعون لاسقاط الحكومة الفلسطينية الجديدة، ثم يصفها بالجهل السياسي. فهل هناك من ترابط بين القديم والحديث، وهل يراد من كل هذه الضغوط استمرار حرب 1948 حتي يتم التهويد الكامل للتراب الفلسطيني؟ انني لا أستطيع أن أفهم موقف الرئيس عباس في وصفه للحادثة الاستشهادية في تل أبيب، وادانته لحماس، ثم حديث عبد ربه في قناة الحرة سوي أنه حلقة من سلسلة لا ندري أين ستنتهي. انني أقول لهؤلاء جميعاً اتقوا الله في شعبنا الفلسطيني وفي حماس التي ندبها الشعب لقيادته في المرحلة الحالية. ہ كاتب من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية