تجارة الاحتلال تتغذي علي دماء العراقيين جميعا

حجم الخط
0

تجارة الاحتلال تتغذي علي دماء العراقيين جميعا

هيفاء زنكنةتجارة الاحتلال تتغذي علي دماء العراقيين جميعاوقف الثلاثة امام كاميرات الصحافيين واجهزة الاعلام. الوجوه شاحبة والاجساد ثقيلة والالسنة الذربة، عادة، تمتمت ببضع كلمات ولم تكمل. قام احدهم بقراءة تصريح مكتوب. الثلاثة هم الرئيس جلال الطالباني ونائب الرئيس طارق الهاشمي ورئيس المجلس الاسلامي الاعلي للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم. وقفوا وعلي رؤوسهم يحلق الموت، سعيدا بصحبتهم. قالوا لذوي مئات الضحايا في مدينة الصدر والاعظمية والكاظمية: (انهم يراقبون هذا التدهور الامني عن كثب ويعملون لايجاد السبل الكفيلة بتحقيق الاستقرار في البلاد ويدعون الي تقييم الخطط الامنية لتدارك الخلل في الوضع الامني في بغداد لان ماحدث يضع الجميع تحت طائلة المسؤولية والعمل الجاد لبناء دولة المؤسسات). ماذا؟ هل يتفرجون علي الدماء السائلة في كل بيت، في حياة كل عائلة عراقية وهم (يراقبون التدهور الامني) و(يعملون لايجاد السبل) و(يدعون الي تقييم الخطط الامنية)؟ ماالذي كانوا يفعلونه اذن طوال السنوات الماضية؟ لماذا لم يجدوا السبل الكفيلة حتي الان وهم المتشبثون بمقاعد الحكومة وبحماية اقوي دولة عسكرية في العالم منذ ما يقارب الاربعة اعوام، وبدعم عشرات الدول ذات القوات المقيمة في العراق؟أي جريمة نكراء يرتكبها ساسة الاحتلال يوميا في العراق، ثم يقفون متظاهرين بالعمل سوية ؟ ألأنهم أدركوا، اخيرا، تسلل الموت اليهم شخصيا فأصابهم الشحوب وثقل اللسان؟ ألم يوزعوا مايكفي من الوعود المغموسة بالدماء علي الاخرين وهم يتغنون بالديمقراطية الانكلو ـ أمريكية؟ ألم يساهموا جميعا في خلق الطائفية المقيتة ووحوشها النهمة لدماء الابرياء؟ ألم يرددوا جميعا، مثل كورس هواة، اغنية الحرب علي الارهاب بينما فتحوا الحدود علي سعتها للارهاب ليهاجم اهلهم؟ لماذا تلعثموا ووجموا كمن يقف علي حافة جرف سيطيح به وبمن حوله؟ الجريمة البشعة في مدينة الصدر. كيف نصفها؟ القصف العشوائي بالهاون علي الكاظمية والاعظمية، علي مسجد الامام ابو حنيفة، عشرات الضحايا من الشهداء والجرحي. كل قتيل سيترك وراءه عائلة بلا معين. كل امرأة ستترك اطفالا يتامي.. كم من قتيل وجريح؟ كيف ستعوض عوائل الضحايا؟ هل هناك ما يعوض فقدان أم او أب أو زوج أو شقيق؟ ماذا عن المارة المذعورين المتراكضين في مدينة الصدر، الاهالي المحاصرين في الاعظمية والكاظمية وهم يتلقون القنابل والهاون، ماذا عن الدم المختلط بتراب الوطن، المغسول مع بقايا الاجساد المحترقة، مع رماد الاشلاء؟ ماذا عن رائحة الموت الذي بات مرادفا للحياة في العراق، بعد ان كانت شوارعنا ومدننا واحياؤنا تفوح بعبير القداح وورد الجوري؟ والجثث مجهولة الهوية؟ كم مرة اسبوعيا نقرأ الخبر التالي: عثرت الشرطة اليوم علي اثنتين وخمسين جثة مجهولة الهوية في مناطق متفرقة من بغداد. اغلب الجثث كانت موثوقة الايدي ومعصوبة الاعين وعليها اثار تعذيب واطلاقات نارية في اماكن متفرقة من الجسم؟ هل سيخبرنا جواد المالكي، وهو رئيس الوزراء المنتخب افتراضا، عدد الشهداء واسمائهم وما سيخلفونه من يتامي وأرامل؟ هل سيأخذ معه، يوم يمضي، للقاء رب عمله جورج بوش في الاسبوع المقبل في عمان، قائمة باسماء الشهداء العراقيين ليقرأها اسما اسما بحضور افراد الادارة الديمقراطية؟ كم سيحتاج المالكي ليقرأ اسماء الشهداء العراقيين الذين بلغ عددهم 650 ألف شهيد، والقائمة تطول؟ هل سيقرأ اسماء العلماء والطيارين والاكاديمين والاطباء والصحافيين والاعلاميين؟ هل سيقرأ اسماء المختطفين من كلية التعليم العالي والبحث العلمي الذين تم رمي اجسادهم المعذبة في الشارع وأحدهم الدكتور عبد السلام السويدان، رئيس دائرة البعثات؟ هل سيحكي لسيده بوش تفاصيل اغتيال الصحافي الدكتور سعد مهدي شلاش، عضو المؤتمر القومي العربي واحد كتاّب صحيفة راية العرب المناهضة للاحتلال، الصادرة في بغداد، وعضو نقابة الصحافيين العراقيين، وكيف عثر علي الراحل مقتولاً مع زوجته بطلقات نارية في منزله ببغداد؟ وهل سيجد الوقت الكافي ليعلمه بان الدكتور سعد شلاش كان احد الصحافيين العاملين في وكالة الانباء العراقية بدرجة مدير، كما عمل ايضاً استاذاً للتاريخ في كلية الآداب بالجامعة المستنصرية، وانه أحد العقول التي يبكي العراق فقدانها يوميا؟ أو لعل كل ما سيفعله المالكي هو استجداء تمديد بقاء قوات الاحتلال عاما آخر؟ من هو المسؤول عن الانتهاكات والجرائم والمجازر؟ عن حفر خندق الطائفية؟ أليس هو الاحتلال بانواعه؟ احتلال الغزاة الارهابيين المتمثل بفرق الموت التي أسسها السفير الامريكي السابق نيغروبونتي، الاب الروحي لفرق الموت في نيكاراغوا وبقية دول امريكا اللاتينية التي سببت قتل عشرات الالاف. ومخابرات السي آي أية ومقرها في المنطقة الخضراء المسؤولة عن قتل ما يزيد علي الستة ملايين شخص في جميع انحاء العالم منذ الثمانينات وحتي الان وحسب وثائقها ومصادرها هي. والسيارات المفخخة في الاسواق المكتظة من قبل القوات الامريكية انتقاما وتشويها لسمعة المقاومة. وحراس المنشآت وعددهم بالالاف الذين تم تدريبهم من قبل السي آي أية وبرعاية شركة رعاها احمد الجلبي، الابن المغضوب عليه من قبل البنتاغون الامريكي، بعد ان وجد مصدرا جديدا لامتصاص الاموال غير قوائم الدفع الامريكية، والمرتزقة الذين لم يعد بامكان احد احصائهم المنتشرين في طول البلاد وعرضها. وقوات الموساد الاسرائيلي وقواعدها وضباطها. والحراس الامنيون من بريطانيين وامريكيين. وقوات الاحتلال العسكري بجنودها واسلحتها والميليشيات والجنود العراقيين المدربين من قبل قوات الاحتلال. وساسة الاحتلال الطائفي الاثني المقيت المتنازعوؤن فيما بينهم الي حد تبادل الشتائم والسباب والكلمات البذيئة. ان الاحتلال بجرائمه ومجازره ليس فعلا عبثيا او عملا انسانيا يتم لصالح الشعب او حتي لصالح فئة دون غيرها. الاحتلال صناعة متكاملة تنمو وتتكاثر بشكل متواز مع ازدياد القتل وسيلان الدماء. معها تنمو مصالح طبقة معينة من الناس ارتبطت بوجودها مع وجود الاحتلال ولن تتخلي عنه لئلا تفقد سلطتها وغنائمها. ويعتمد كلا الطرفين المتعاونين علي استمرار الاحتلال لانه صناعة تمتد لتشمل بيع الاسلحة وتجهيزها واجراء البحوث علي تحسينها وتطويرها ونقلها. انها صناعة وتجارة وخدمات ورشاوي تجهيز الجنود بالمعدات والملابس والاحذية والمعدات الحديثة ووجبات الاطعمة الجاهزة والادوية والمعدات الطبية واجهزة العمليات والتعقيم واللقاحات والبحوث العلمية في مجال الطب الميداني وتحسن النقل العسكري والطبي وتدريب وتشغيل الممرضين والممرضات والاطباء وكل الكوادر المساهمة في دعم الجنود من مهندسين واداريين وطباخين ومترجمين وفرق تسلية ومتعة وكومبيترات وتلفزيونات واجهزة اتصال. وتزويد الجنود بالمخدرات وحبوب الهلوسة والمهدئات. ان الاحتلال، وعلي الرغم من اصوات التذمر المتعالية ضده احيانا في امريكا وبريطانيا، أي البلدين الرئيسين في الغزو والاحتلال، هو صناعة ناجحة تماما وتعود بالربح الوفير علي جهات اخطبوطية في تعدد مصالحها، كما تحقق الازدهار الاقتصادي لشعوب الدول القائمة بشن الحرب وتكريس الاحتلال. لذلك من المنطقي جدا ان تقف الادارة الامريكية متفرجة علي المجازر الدموية المرتكبة في العراق، كما من المنطقي، أيضا، ان نري ساسة الاحتلال وهم يتوسلون بقاء قوات الاحتلال و(يراقبون عن كثب التدهور الامني). 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية