نتائج انتخابات البحرين: العمائم تتقدم والكلمة العليا بعيدة عن المعارضة الشيعية
خيبات علي جبهات النساء والتيار القومي والديمقراطي .. ورموز المعارضة في مستوي الشراكة مسألة الأغلبية مؤجلة وتحسم بعد جولة الاعادة والزعيم الشاب للوفاق حصل علي لقب البلدوزر نتائج انتخابات البحرين: العمائم تتقدم والكلمة العليا بعيدة عن المعارضة الشيعية المنامة ـ القدس العربي بسام البدارين: يتجنب أبرز قطب في البرلمان البحريني الجديد وهو الشيخ الشاب علي سليمان الأمين العام لجبهة الوفاق التي تعتبر العصب الحيوي للمعارضة الشيعية في البلاد.. يتجنب قول وترديد أي عبارة سياسية من شأنها منح السلطة والحكومة شهادة نزاهة بعد الانتخابات الأخيرة.لكن هذا الزعيم الشيعي الشاب الذي يخطف الأضواء في هذا البلد يتجنب في الوقت نفسه وبذكار ملموس أي جملة سياسية دعائية يمكن ان يفهم منها التشكيك المطلق بمجريات الانتخاب او يمكن ان يفهم منها الطعن بالعملية برمتها.ولإنجاح هذا التكتيك يلجأ الشيخ سليمان وهو في الثلاثينيات الي تبني ملاحظات علي سير الاجراءات وهي ملاحظات معتدلة لا تدين الجهات المشرفة والسلطة لكنها لا تمنحها الشرعية المتكاملة في الوقت نفسه، وان كانت بكل الأحوال تضع الرجل في بؤرة الأضواء والفعل السياسي كقائد شاب ومحنك يعتقد المراقبون انه يتجه نحو مساعدة مؤسسة القصر الملكي علي تثبيت اصلاحات وتوظيف واستثمار خطوات تقلص حضور مراكز قوي اساسية في اللعبة تعارض الاصلاح والتغيير او ترتاب فيه لانه قد يخل بالمعادلات الداخلية.وبجميع الأحوال كان الشيخ سليمان ظاهرة أساسية في كل مسارات الانتخابات التي انتهت مساء الأحد بعد اسابيع حافلة بالسخونة في واحدة من أصغر دول الخليج وأكثرها اثارة للمفارقات.والشيخ سليمان ثلاثيني وشاب ومتحدث لبق ومرجعيته مركزية بالنسبة للقوي الشيعية الأساسية في لعبة العودة للبرلمان والرجل حصل فورا علي لقب البلدوزر بعد ان صوت له عدد قياسي وصل لـ 85% من الناخبين في دائرته الانتخابية.وسليمان يستعد الآن لمعركة اساسية مقبلة هي رئاسة مجلس النواب خلفا للزعيم البرلماني التاريخي المقرب من السلطة خليل الظهراني الذي ضمن مقعده مبكرا أيضا في انتخابات شارك فيها 72% من البحرينيين الذين يحق لهم الاقتراع وبزيادة قدرها 18% علي انتخابات عام 2002.نتائج الانتخابات في البحرين تقول الكثير من الأشياء وعلي رأسها تمكن الفريقان الأساسيان في الترشيح من تحقيق أهداف أساسية ومركزية بالنسبة لكل طرف فالأضواء كلها كانت مسلطة علي مجموعة الوفاق الشيعية وحلفائها وهي مجموعة طمحت بقوة ووضوح للسيطرة علي الأغلبية في البرلمان الجديد وبالتالي علي القرار السياسي في البلاد، لكنها في الواقع لم تتمكن من ذلك وان كانت في موقع برلماني صلب ومتماسك ولا يمكن تجاهله او هزيمته بأي وسيلة.النتائج تقول بوضوح ان المعارضة الشيعية تقدمت بقوة وأصبحت شريكة ولا يمكن تجاوزها فعدد العمائم في البرلمان الجديد من المعارضين المسيسين المنتمين لجمعية الوفاق بزعامة الشيخ سليمان وصل الي 16 مقعدا حيث فاز 16 مرشحا من اصل 17 مرشحا باسم الوفاق فيما انتقل الأخير للمنافسة في الجولة الثانية. وهو رقم تصل له لأول مرة في تاريخ البلاد الجمعيات الشيعية الناشطة سياسيا.ولذلك دلالات حرجة في الواقع البحريني فالمعادلة اذا تغيرت لان المعارضة الشيعية لا تستطيع بعد الان الادعاء بأنها مهمشة او خاضعة للاقصاء فجمعيات المعارضة الان موجودة بقوة في مؤسسة البرلمان ومدعومة بتيار شعبي عريض مليء بالعواطف ولديه طموحات كثيرة.والمعارضة الشيعية الان تمثل كتلة صلبة وقوية في البرلمان قادرة علي ممارسة الشغب وتغيير الكثير من المعادلات القائمة وان كانت غير قادرة علي تملك نسبة الأغلبية ومستوي الثقافة السياسية التي يتمتع بها رموز المعارضة الشيعية يعني في باب التحليل السياسي ان الواقع السياسي في البحرين تغير بعد هذه الانتخابات.وكتلة الشيعة في البرلمان في موقع مؤثر جدا الان وتستطيع حرمان الحكومة ومجلس الوزراء من الاسترخاء ولديها قدرة لوجستية وعملية علي اثارة كل القضايا والملفات الاساسية او المسكوت عنها وتحديدا تلك التي يتحدث عنها الناس في الشارع الشيعي، بما في ذلك ما يوصف بتقرير البندر الذي يتحدث عن سياسات التجنيس وبما في ذلك ملفات الفساد والاحتكار والاصلاح الاداري والتوظيف وفرص العمل وفرص الاستثمار.ويعني ذلك أن المعارضة الشيعية اصبحت الان لاعبا شريكا في اللعبة لكن لذلك استحقاق حسب بعض المراقبين الخبراء فالمشاركة من هذا المستوي ستفرض علي نشطاء المعارضة الشيعية الالتزام أكثر بتقاليد وشروط اللعبة الوطنية وستفرض عليهم العمل بعد الآن تحت السقف الملكي لان المعارضة موجودة الان في الحكم والقرار وليس في بوابة ودائرة المعارضة والاقصاء.ومن الواضح هنا ان نتائج الجولة الانتخابية الاولي لم تحسم بعد طموحات التفوق عند الطرفين وسط قناعة المراقبين بان المعارضة الشيعية وصلت لسقف 17 او 18 مقعدا الذي لن تستطيع تجاوزه في مرحلة الانتخاب الثانية الاعادة حيث ان انتخابات الجولة الثانية ستنظم علي الأغلب بين مرشحين من الجمعيات المتحالفة مع الحكومة والسلطة ومع بعض حلفاء جمعية الوفاق الشيعية من السنة والمستقلين وهذه بكل الاحوال معركة مؤجلة الي الاسبوع المقبل حينما تنظم انتخابات الاعادة بين اعلي مرشحين في الدوائر التي لم يستطع فيها أي مرشح الحصول علي 50% من عدد الأصوات.ويوجد بين المنتقلين للجولة الثانية مرشحون شيعة لكنهم لا ينتمون لتيار الوفاق مما يعني ان خيارات الاستقطاب ما زالت قائمة خصوصا بعد تمكن جمعية المنبر الممثلة للاخوان المسلمين من الفوز بأربعة مقاعد فيما توزعت سبعة مقاعد أخري من الفائزين في الجولة الأولي علي تيار عريض من المستقلين الذين يحسب أغلبهم علي الحكومة. ومن الواضح ايضا ان الجمعيات المساندة للحكومة او المتنافسة مع المعارضة الشيعية حصلت علي عدد مقاعد لا يقل عن 17 مقعدا او ستحصل عليها بعد جولات الاعادة في بعض الدوائر.لكن علي جبهات نشطاء اليسار فقد تحققت خيبات معتادة في العالم العربي فتحت عنوان المستقلين المضطرين للتحالف مع التيارات الأقوي نجح التيار القومي بايصال نائب واحد للبرلمان في الجولة الأولي وكذلك فعل السلفيون فيما فشل التيار الديمقراطي الليبرالي بايصال أي من مرشحيه الستة لمقاعد البرلمان.