حب باللباس الشرعي وتنديد بـ العدو العراقي : بعد المكسيكية، موجة مسلسلات ايرانية مدبلجة!

حجم الخط
0

حب باللباس الشرعي وتنديد بـ العدو العراقي : بعد المكسيكية، موجة مسلسلات ايرانية مدبلجة!

محمد منصورحب باللباس الشرعي وتنديد بـ العدو العراقي : بعد المكسيكية، موجة مسلسلات ايرانية مدبلجة!بعد موجة المسلسلات المكسيكية المدبلجة الي العربية، والتي غزت المحطات التلفزيونية العربية في نهاية تسعينيات القرن العشرين، فتحولت الي ظاهرة جماهيرية كاسحة في حينها، وصارت أحداث مسلسلاتها التي تعد حلقاتها بالعشرات بل والمئات أحيانا، حديث الشارع العربي، مثلما غدا أبطالها وهم يخوضون صراع التشرد والحب والعنف والجريمة والرغبة الخيرة بالبقاء في خلطات ميلودرامية عجيبة غريبة، مثار اعجاب المراهقين من كل الفئات والأعمار، الأمر الذي أفرز نجوما تعلق بهم الشارع العربي، أمثال (كاسندرا) و(ماريا مارسيدس) وغيرهن… ممن تحولن أيضا، الي موضة تجتاح تصاميم دور الأزياء وأسواق الملابس في كثير من الدول العربية في تلك الفترة التي كنا نودع فيها قرنا لنستقبل قرناً جديدا.أقول بعد موجة المسلسلات المكسيكية المدبلجة، بدأت علي استحياء مؤخرا، موجة المسلسلات الايرانية المدبلجة تغزو بعض المحطات الفضائية العربية… وقبل فترة قصيرة، كنا نتابع بعض الأعمال التلفزيونية الايرانية معروضة في هذه المحطة العربية أو تلك ومدبلجة الي العربية أيضا، لكن الأمر كان يقتصر علي بعض الأعمال الدينية البحتة، بخلاف ما نراه اليوم من مسلسلات اجتماعية علي النمط المكسيكي، أو ما شابه.طبعا في المسلسلات الايرانية، لا نري تحرر ممثلات أمريكا اللاتينية، ولا الملابس القصيرة التي تكشف المفاتن، ولا قبلات الممثلين ونظراتهم التي تقطر رغبة في مشاهد الحب والهيام… فالممثلات الايرانيات ملتزمات، يرتدين الحجاب كلهن بلا استثناء، ويرتدين الأثواب ذات الأكمام الطويلة، والتي تغطي كامل الجسد بلا استثناء أيضا، لكنهن جميلات علي العموم، والشباب يتمتعون بقدر من الوسامة أيضا، يوازي ما كنا نراه في المسلسلات المكسيكية، ويتناسب مع قصص الحب التي تنشأ، ولكن في الاطار الشرعي. والقصص لا تخلو من تشابه بين هنا وهناك… فالابن يبحث عن أبيه الضائع… أو الهارب في ظروف غامضة وسوي ذلك من قصص الميلودراما وحبكاتها التقليدية المعروفة.لكن الفارق في المسلسلات الايرانية المدبلجة أنها تغزو اليوم المحطات التلفزيونية الشيعية، في عملية فرز طائفي واضحة… حيث تعرض قناة (المنار) اللبنانية التابعة لحزب الله مسلسلا من هذا النوع، مثلما تعرض قناة (الكوثر) الشيعية مسلسلا آخر.وفي المسلسل الذي تابعت بعض حلقاته علي قناة (الكوثر) يجري الحديث عن آثار الحرب الايرانية العراقية، علي شكل ذكريات يسترجعها بعض أبطال المسلسل، ليوصف الجانب العراقي بـ (العدو) وعملياته الحربية بـ (الاجرامية والوحشية) وليجري الحديث بنبرة انسانية مفعمة بالمأساة عن المدن أو البلدات التي كانت تدمرها مدفعيته بلا رحمة، لتقتل الأبرياء والمدنيين العزل.وبخلاف موجة المسلسلات المكسيكية التي تجر ذيولها الأخيرة من خلال اعادة عرض بعض المسلسلات التي فقدت بريقها لدي المشاهد العربي، والتي كانت موجة تجارية بالمعني السائد في عمليات التسويق والعرض التلفزيوني، فان موجة المسلسلات الايرانية اليوم، تبدو ذات بعد ايديولوجي وطائفي، فهي تجسد الامتداد الايراني في المنطقة، مدعوما بأسلحة الفن والثقافة، ومتسللا الي المحطات التي ترتبط بدعم أو تمويل ايراني، بالاعتماد علي الانتماء الطائفي المذهبي، قبل الانتماء الثقافي أو المعرفي… وهو أمر يختلف كثيرا عن التواصل الذي شهده العالم العربي، أو بعض أقطاره، مع السينما الايرانية في سنوات سابقة. فالسينما الايرانية التي تابعنا بعض أفلامها في المهرجانات، أو في عروض ثقافية خاصة، كانت تتحايل علي الرقابة بفنية عالية لتمرر خطابها الانتقادي لبنية النظام، أو لسطوة التقاليد السياسية علي روح المجتمع ومحاولة تسييس كل شيء فيه… وكانت تتحلي برؤية انسانية تمد جسورها الي العقل المتنور بعيدا عن أطر الجغرافيا أو انتماء المذهب… ناهيك عن السوية الفنية العالية لمعظم تلك الأفلام، والتي أهلتها للمشاركة في مهرجانات سينمائية عالمية، والفوز بجوائز هامة فيها، أما الدراما التلفزيونية الايرانية، فهي تكرس الخطاب السياسي الايراني بوضوح، وتنسجم بلا أي محاولة تمرد فنية مع أهدافه وغاياته… فضلا عن سويتها العادية التي لا تضيف كثيرا الي ما تنتجه الدراما التلفزيونية العربية من أعمال باهتة أو متوسطة السوية علي مدار العام.برنامج الاغتيالات السياسية في لبنان :موضوعية ناقصة تابعت برنامج (الاغتيالات السياسية في لبنان) الذي أعدته وقدمته الزميلة ديانا مقلد، والذي أنتجه تلفزيون المستقبل وبثه عشية اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميّل مؤخرا…ورغم اعجابي بالسوية التقنية والحرفية العالية للزميلة ديانا مقلد، في معالجة الموضوع تلفزيونيا، ورغم محاولة التوازن التي قاربتها من خلال الحديث عن الاغتيالات السياسية التي نفذتها اسرائيل في لبنان، واستضافة مسؤول من حزب الله، للحديث عن دوافع تلك الاغتيالات، والرد علي من يتهم سورية وحدها بتنفيذ عمليات الاغتيال التي حدثت بعد استشهاد رفيق الحريري، فانني آخذ عليها بالمقابل، مرورها علي اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رشيد كرامي، بشكل عابر … رغم أهمية الرجل في تاريخ لبنان السياسي. فبخلاف عملية اغتيال كمال جنبلاط التي استضافت للحديث عنها نجله النائب وليد جنبلاط، وبخلاف عملية اغتيال الرئيس رينيه معوض، التي استضافت للحديث عنها مطولا زوجته الوزيرة نائلة معوض، والتي استفاضت في سردها لآلية التحقيق المتهاونة ولاخفاء أدلة الجريمة، فانها اكتفت بالحديث عن اغتيال رشيد كرامي، وذكر اتهام سمير جعجع باغتياله عرضا، دون استضافة أية شخصية للحديث عن دوافع الاغتيال ومبررات الاتهام أو نفيه… وهو أمر كان يمكن أن يعزي الي عدم قدرة البرنامج علي الوقوف التفصيلي عند كل حادثة اغتيال علي حدة في تاريخ لبنان الحافل بالاغتيالات الكثيرة، لولا أن الشخصية المعنية تنتمي في تراثها اليوم الي تيار سياسي آخر، غير الذي مول هذا الفيلم وأنتجه.. وهذه الملاحظة غير مقصود بها تخوين صناع العمل، بمقدار ما يقصد بها الاشارة الي خلل ونقص سوف لن يتردد بعضهم في رده لأسباب سياسية منحازة. المنار : من حرب اسرائيل الي حرب الداخل! بعد أن كانت قناة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله، تحارب علي جبهة العدو الصهيوني، وتركز علي بث رسائل اعلامية تقلق اسرائيل، وتحاول تجييش الشارع العربي موضوعيا حينا وعاطفيا حينا آخر، وراء مشروع المقاومة في التصدي للغطرسة الصهيونية، فان القناة المذكورة، تخوض اليوم حربا علي جبهة أخري، ضد خصومها السياسيين في لبنان… فلم تعد الفواصل و(السلوغانات) مقتصرة علي اظهار وحشية العدو الاسرائيلي، وحق المقاومة التاريخي في الدفاع عن النفس وتحرير الأرض… بل صارت مخصصة أيضا، للسخرية من طرف سياسي لبناني، ومحاولة اظهار (كذبه ودجله) مرة بالتلميح عبر لغة الصورة، وأخري بالتصريح عبر استخدام عبارات تخلو من الموضوعية الاعلامية في توصيف انتماء الخصم السياسي، ليس في برامج الرأي فقط، بل حتي في سياق نشرات الأخبار التي تفترض حدا أدني من الحيادية تجاه الآخرين، واحتراما لقيم المهنية الاعلامية التي يبدو أن قناة المنار لم تعد تعني لها الكثير اليوم.طبعا ليس المطلوب من قناة المنار عدم التعبير عن موقف حزب الله السياسي من الصراعات الداخلية، لكن المشكلة هي طريقة التعبير، التي أساءت الي قضية القناة الجهادية الأولي، وجعلتها تقترب من خط (نيو تي في) في المماحكة الاعلامية الكيدية المفضوحة.ناقد فني من سورية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية