فوز المعارضة الشيعية البحرينية يحيي الآمال لكنه يفرض عليها التحرك بحذر

حجم الخط
0

المنامة ـ من محمد فاضل: يحيي النجاح الكبير للمعارضة الشيعية في الانتخابات البحرينية الامال باحياء حوار متعثر بين الحكم والشيعة، لكنه يفرض التحرك بحذر علي هذه المعارضة التي يري كثيرون انها مطالبة بتطمين الحكومة والشارع السني القلق.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس الاثنين، اعتبر رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية منصور الجمري ان الفوز الكبير لمرشحي جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة سيؤدي الي فتح الحوار المغلق بين الحكم والمعارضة الشيعية.

وقال الجمري زعيم الوفاق (علي سلمان) ومرجعها الديني معتدلان (…) اعتقد ان هذا سيؤدي الي تفاهم وجسور مع الدولة تحفظ ماء الوجه وتحيي العملية السياسية.

واضاف ان مشاركة الوفاق ستنمي حالة سياسية اكثر استقرارا ومشاركة حقيقية وفعالة في صنع القرار.

والمرجع الذي يشير اليه الجمري هو الشيخ عيسي قاسم احد كبار رجال الدين الشيعة الذي يرأس المجلس الاسلامي العلمائي الذي يعد اكبر مرجعية للشيعة في البحرين.

ورأي الجمري المتحدث السابق باسم حركة احرار البحرين ان الوفاق ستعمل علي بعث رسائل تطمين للحكومة والسنة بأن قرارهم محلي وانهم مع حلفائهم الليبراليين واليسار جزء من العملية السياسية.

واوضح اعتقد انهم اذكياء لكي يفهموا ذلك (…) لكن اذا استمرت بعض المظاهر الظالمة وتعطل الانجاز فان هذا سيخلق ضغوطا علي الوفاق من الشارع قد تدفعها للعناد في البرلمان.

لكنه استبعد هذا الاحتمال معللا اعتقد ان الملك لن يسمح بذلك والحكومة ايضا كما ان سلمان وقاسم اكثر اعتدالا مما يوحي خطابهم الايديولوجي و يراعون مصلحة البحرين في حركتهم.

وقد حققت المعارضة الشيعية فوزا كبيرا في الانتخابات النيابية اذ فاز 16 مرشحا من اصل 17 في قائمة جمعية الوفاق الوطني الاسلامية التي تمثل التيار الرئيسي وسط الشيعة، وذلك بحسب النتائج الرسمية التي اعلنت الاحد.

ومع هذه النتائج، تكون جمعية الوفاق سيطرت علي 40% علي الاقل من المجلس النواب، علما ان هذا المجلس المنتخب المؤلف من اربعين مقعدا يقابله مجلس معين هو مجلس الشوري يحظي بالعدد نفسه من المقاعد.

الا ان قياديا في حركة الحريات والديمقراطية (حق) التي نشأت اثر انشقاق في الوفاق لكن تضم ناشطين سنة مخضرمين قاطعت الانتخابات رأي ان الوفاق ستتريث في طرح الملفات الخلافية مثل الدستور والتمييز في البرلمان كي لا تتهم بالسعي لافشال التجربة.

واعتبر عبدالجليل السنقيس في تصريح لوكالة فرانس برس ان هذا التريث قد يخلق مساحة صغيرة للتعاون بين نواب الوفاق والنواب الاسلاميين السنة في قضايا مثل الوضع المعيشي والسياحة التي دأب الاسلاميون السنة علي اثارتها من منطلقات دينية واخلاقية.

لكنه استدرك الوفاق ستظهر حرصها علي القضايا الحقوقية كالدستور والتمييز (..) لكن طرحها سيحدث اصطفافا طائفيا في البرلمان لانها ستواجه بقوة من الاسلاميين السنة ومؤيدي الحكومة.

واستنتج ان هذا قد يجعل الوفاق تحت ضغط جماهيرها وقد يدفعها للحصول علي مكاسب طائفية و قد يفتح قنوات مع الحكومة لمعالجة بعض القضايا لكن خارج قبة البرلمان.

من جهته، اعتبر الناشط ابراهيم جمعان القيادي في جمعية الوسط العربي الاسلامي (قوميون واسلاميون سنة) ان الوفاق ربما تكون مطالبة بتطمين السنة اكثر من الحكومة لان هناك قلقا مبررا لدي السنة لا يمكن اغفاله.

وقال جمعان حتي الان لم تستطع (الوفاق) كسب الشارع السني لسببين (..)الاول وجود جمعيات اسلامية سنية تحمل نفس ملامح الفكر الاقصائي (..) الثاني هو الوضع في العراق الذي يثير مخاوف وقلق حقيقي.

واوضح هناك اطروحات في خطاب الوفاق لا تدعم الثقة وتدفع للقلق لدي السنة (..) الحوار بين الوفاق والحكومة قد يكون اسهل من الحوار مع الاسلاميين السنة لان الحكومة تدافع عن مصالح في حين ان تعارض الاجندات قد ينسف الهامش الصغير للتعاون بينهم وبين الاسلاميين السنة.

لكن الامين العام للوفاق الشيخ علي سلمان قلل في تصريح لوكالة فرانس برس من هذه المخاوف مشددا علي انها جاءت في ذروة حملة انتخابية ساخنة مضيفا تواصلنا وحوارنا مع الاسلاميين السنة لم ينقطع في يوم.

واوضح الان هناك مساحة مشتركة مهمة بيننا هي الهموم المعيشية والاقتصادية للمواطنين (..) هناك تشابه وتطابق في الاجندات ووجودنا معا في البرلمان سيخلق مساحات اكثر للتواصل حتي علي المستوي الاجتماعي والشخصي.

واشار سلمان الي ان تجربتنا البلدية تؤكد هذا مضيفا نتائجنا ونتائج حلفائنا في الانتخابات تؤكد بوضوح ان الناس تعي تماما هذا التهويل وتدرك ان افقنا وطني.

وقال دبلوماسي غربي في المنامة البحرين مختلفة عن العراق مضيفا لا ينبغي تسميم الاجواء بالمبالغة في القلق مما يجري في العراق.

واضاف هذا الدبلوماسي الذي اشترط عدم ذكر اسمه الناس تخشي التغيير دوما لكنني اعتقد انهم (الوفاق) سيكونون معتدلين في تعاطيهم داخل البرلمان علي العكس من الانطباع الشائع مذكرا هؤلاء نواب منتخبون واعتقد ان علي الجميع التعامل مع هذه الحقيقة دون تهويل ويتعين الانتظار للحكم علي ادائهم.

وكان مسؤول بحريني رفيع المستوي قد اعلن الاحد لوكالة فرانس برس في اول تعليق علي فوز مرشحي الوفاق ان هذه النتيجة ستشكل اضافة ايجابية للمشروع الاصلاحي و الحكومة مستعدة ايجابيا للتعاون مع المجلس الجديد مثلما كانت متعاونة مع المجلس السابق مشددا علي ان هناك رغبة اكيدة في التعاون. (ا ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية