السعودية وموقفها من الاصلاحيين والمعارضين
د. محمد صالح المسفرالسعودية وموقفها من الاصلاحيين والمعارضين لا أبالغ إذا قلت إن الملك عبد الله ال سعود يتمتع بشعبية كبيرة ليس في داخل بلاده وإنما في العالم العربي علي الرغم من الموقف السلبي للمملكة السعودية الأخير في شأن المقاومة اللبنانية إبان الحرب السادسة علي لبنان وما تلاها من بيانات حكومية لم تكن في نسق واحد. صحيح ان ذلك الموقف أثر تأثيرا كبيرا علي مكانة المملكة وتداول الناس وأهل القلم ذلك الموقف السلبي من المقاومة، البعض راح يعطي مبررات غير مقنعة مؤدي تلك التبريرات ان المملكة تخشي هيمنة طرف لبناني علي طرف آخر تحت ذريعة التدخل الإيراني، والبعض الآخر من أصحاب نظرية المؤامرة يقولون إن هذه أول مواجهة عسكرية بين لبنان ـ حزب الله ـ وإسرائيل تحدث في زمن الملك عبد الله وكان موقف المملكة في هذا المجال يختلف عن مواقفها السابقة، فقيل إن هذا الموقف أريد به إحراجا لإدارة الملك عبد الله للسياسة الخارجية للمملكة. وذهب رأي حاقد يقول إن قرار المملكة في هذا الشأن كان تنفيذا لأوامر أمريكية، وأجج هذا الرأي ما تناولته الصحافة العربية والأجنبية بان هناك اتصالات بين المملكة وإسرائيل، وراح أنصار هذا الرأي يبررون اتصال المملكة بإسرائيل الهدف منه استرداد الجزر السعودية الواقعة في شمال البحر الأحمر التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967، وان الملك عبد الله يعمل جاهدا لاسترداد تلك الجزر بالطرق السلمية، والحق ان الكثير منا لا يعلم شيئا عن تلك الجزر المحتلة من قبل إسرائيل. الملك عبد الله في بدء ولايته مد يد العون لشعبه مالا ومشاريع امتدت من جنوب المملكة إلي شرقها وشمالها وأعطي ولم يبخل علي شعبه حتي انه تدخل لحماية سوق الأسهم التي فتكت بصحة المواطن وأمنه العائلي قبل تدخل الملك عبد الله.وكان خادم الحرمين حريصا كل الحرص علي استمرارية الحوار الوطني في جو من الحرية ، والكل يشهد لخادم الحرمين بالنزاهة .( 2 )عندما تولي خادم الحرمين الملك عبد الله كان من قراراته السياسية في الداخل أمره الكريم بالعفو والإفراج عن المعتقلين السياسيين ومن في حكمهم الذين عرفوا في حينه بالإصلاحيين الذين تم اعتقالهم في 16 آذار (مارس) 2004 وحكم علي بعضهم بالسجن مدد مختلفة تراوحت بين ست وسبع وتسع من السنين ولحق بهم محاميهم السيد عبد الرحمن اللاحم وصدر بحقهم جميعا الذين أفرج عنهم بموجب تعهدات شخصية والذين حكم بسجنهم منعا من السفر إلي خارج المملكة وحسنا فعل الملك عبد الله ال سعود في الإفراج عنهم جميعا، وهذا الموقف يقدر للملك عبد الله شعبيا وعالميا وخاصة من منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية. المعروف أن الأمر السامي الصادر عن الملك في هذا الشأن كل لا يتجزأ وهو واجب التنفيذ أي إطلاق سراح هؤلاء جميعا من السجن وإطلاق سراحهم ليتمتعوا بحريتهم في التنقل والسفر إلي الخارج وفي إرجاء المملكة دون قيود إقتداء بسنة رسول الحرية محمد بن عبد الله عليه السلام عندما دخل مكة منتصرا وحوله لفيف من قريش في قبضة يده عندما قال لهم اذهبوا فانتم الطلقاء علما بأنهم اشهروا السلاح في وجهه وقتلوا وآذوا الكثير من اتباعه عليه السلام. وأذكر بموقف الملك عبد العزيز رحمه الله من الأمير عبد الله بن عسكر الذي بقي شاهرا السلاح علي الملك عبد العزيز غير معترف بسلطته وسلطانه، كان موقف القائد الزعيم عبد العزيز بن سعود موقف الواثق من نفسه، فأرسل مرسولا لا يحمل السلاح إلي عبد الله بن عسكر وقال له ما قال (… ) والقصة تطول وليس هذا مكان سردها، لكن مختصر القول اتفق عبد العزيز بن سعود وعبد الله بن عسكر وتعايشا وتحابا. ما أردت قوله هنا هو التأكيد علي مواقف العمالقة ووالدكم عبد العزيز من بينهم عملاق في مواقفه رحيما بمواطنيه حتي الذين ناصبوه العداء واشهروا السلاح في وجهه وفي وجه قواته فانه قطع لهم وأكرمهم. انه كان قادرا علي الانتقام من خصومه ولكنه كان رحيما حليما وشعاره العفو عند المقدرة . نناشد الملك عبد الله أن يفعّل عفوه ويفرج عن من يريد من الإصلاحيين السفر إلي الخارج كما نناشد إخوانه القيمين علي الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية أن يجعلوا حكم الملك في العفو شاملا لا منقوصا. 9