التحرك السوري .. والمازق الامريكي .. واللعب في الوقت الضائع!

حجم الخط
0

التحرك السوري .. والمازق الامريكي .. واللعب في الوقت الضائع!

د. فهمي شريفالتحرك السوري .. والمازق الامريكي .. واللعب في الوقت الضائع! تحرك سورية نحو بغداد، جاء في وقت كان الامريكيون قد وضعوا الكرة في ملعبها وطالبوها بالرد والا فانهم سيثيرون في وجهها عدداً من اوراق الضغط. ولم تكن الكرة الامريكية هذه جديدة ومفاجئة للقيادة السورية، انما كانت تحمل ومنذ الاحتلال الانكلو ـ امريكي للعراق، اتهامات لسورية علي انها مصدر للتسلل المعادي للاحتلال ولحكومته العميلة وانها مصدر التمويل، وانها تحتضن قيادات الحكم الوطني العراقية. فيما انصبت اتهامات اخري بلغت مستوي بات يهدد الدولة السورية جراء اوضاع لبنان وتداعيات الانسحاب السوري منه ومقتل الحريري وتشريع الكونغرس الامريكي لقانون تحرير سورية وتحريك المعارضة السورية وتمكينها من عقد مؤتمراتها المناهضة للنظام وتمويلها علي غرار مؤتمر لندن الذي عقد للخونة والجواسيس عام 2001 تحت اشراف المخابرات المركزية الامريكية.والاتهامات هذه نجدها مرة تتصاعد، ومرة تخمد وتنزوي وتؤجل الي حين، ولكنها في كل الاحوال تظل الشغل الشاغل للنظام السوري الذي يجد نفسه محاصراً، ومتحفزاً للرد بطريقته البراغماتية التي يمارس فيها اسلوبه المعروف، خطوتين الي امام، وخطوة الي الخلف، مرتين لحساب مصلحة الدولة السورية، ومرة علي حساب المبادئ البعثية العروبية. ونجد في هذه النقلة السياسية في الفعل ورد الفعل (انانية وطنية) علي حساب المصلحة القومية. ولا نشك في ان لكل نظام سياسي رؤيته في الدفاع عن امنه الوطني، وهو ينطلق من قاعدة متطلبات الدولة ومصالحها. وهذا الامر علي ما يبدو، كوجهة نظر، مشروعاً. بيد ان مشروعيته تكون منقوصة وقاصرة حين ينظر النظام السياسي للدولة السورية الي مجاله الحيوي بعين واحدة فلا يري غير مصالحه وحدوده، اما وراء الحدود فهو امر لا يعنيه. وهنا مبعث السقوط في القطرية الضيقة التي تفضي الي خسارة المنهج، الذي يعتمد علي قاعدة الانتماء القومي العربي، والتي تشكل بدورها روح النظام السياسي ومنهجه المعلن. والخسارة هنا تكون جسيمة اذا لم يتدارك صانع القرار اهمية مجاله الحيوي، سيما وان منهج الانتماء القومي يشترط موقفاً موضوعياً ومتوازناً يبتعد عن التفريط القومي والوطني في آن.والكرة التي دفعت بها لجنة (بيكر ـ هاملتون)، وما قبلها بشكل قوي ومباشر، نحو ملعب النظام السوري ليكون له دور في حل ازمة امريكا في العراق، هو اقحام سياسي يضع سورية امام حالة تتطلب موقفاً ليس حيادياً اولاً، وينسجم مع المصلحة القومية العربية ثانياً، دون اي تفريط بعروبة العراق وشعبه ووحدة اراضيه، وذلك حفاظاً علي المنهج العروبي لسورية وشعبها. والمراقب يري انه بالرغم من استجابة سورية لبعض الضغوط الامريكية بشأن مزاعم التسلل، فقد اقامت سورية سدوداً ترابية علي طول الحدود السورية ـ العراقية، وعززتها بوحدات مراقبة حدودية، ومع ذلك فقد استمرت الكرة الامريكية تضغط علي الساحة السورية من اجل انتزاع موقف يتماشي مع المشروع الامريكي في المنطقة بشكل عام، وبالعراق بصورة خاصة. ففي الوقت الذي يجد فيه النظام السوري نفسه مضطراً لامتصاص هذه الضغوط بطريقة الانحناء للعاصفة حتي تمر، ينبغي ان يضع في مدركاته (حدود) رد الفعل المطلوب، لان اي استجابات سريعة او متسرعه او اية استجابات متهاونة او ماخوذة بتطمينات امريكية او بوعود صفقات ستشكل تفريطاً بالمصلحة القومية، كما انها لا تلغي الاتهامات والضغوطات الاقليمية التي تستهدف راس النظام الذي يعرف قبل غيره، ان لا امن ولا امان من امريكا ووعودها!!واذا كانت لجنة (جيمس بيكر ـ هاملتون) قد دفعت بكرة واحدةٍ الي الملعب السوري وتطالب بالرد عليها، فإن الرد السوري الذي جاء في صيغة زيارة رسمية للمنطقة الخضراء سيترك تساؤلات بشأن (الدور) الذي ستلعبه دمشق في حل المازق الامريكي في العراق، وفيما اذا سيكون علي حساب الشعب العربي في العراق ومستقبله ووحدة اراضيه، وهو المازق الذي لم تقدر الادارة الامريكية بكل قدراتها العسكرية وتاثيراتها السياسية كدولة عظمي، ولا حكومتها المعينة منها في المنطقة الخضراء بكل وسائلها السلطوية القمعية، ولا وساطات الجامعة العربية وبيادقها الثلاثة المعروفة بالانبطاح وتقبيل بساطيل العسكريين الامريكيين، علي حل هذا المازق؟!واذا كانت الدولة الايرانية تسعي لابتلاع الجنوب طائفياً بفعل احزابها وتدخلها الاستخباري والمليشي في العراق، وتعمل علي تمزيق شعبه العربي، وتسعي من اجل ان يكون لها دور اقليمي في المنطقة، فهو دور (فارسي) وليس عربياً، والدوافع التي تحرك الدولة الايرانية هي دوافع (فارسية)، والاهداف التي تسعي اليها هي اهداف (فارسية)، سواء كانت في العراق ام في منطقة الخليج العربي. فما هي طبيعة (الدور) السوري الذي تتطلع اليه؟ هل هو دور عروبي؟ فاذا كان كذلك فلا يعني انه دور يفرط بعروبة العراق ووحدة شعبه وارضه ومصالحه. وعلي سورية ان تستدرك الامر، فاذا ضاعت هوية العراق ستضيع هوية الشعب السوري العربية تباعاً .. انها معادلة لا اظن ان النظام السوري لم يدرك حقيقتها.. واتمني ان يكون الرد السوري علي الكرة الامريكية بما يحافظ علي المنهج العروبي للعراق ولسورية في آن، لأن المنهجين هما منهج واحد وضياع احدهما سينسحب علي الآخر في نهاية المطاف حزبياً وشعبياً.ولكي يحتكم الامر للموضوعية والصراحة، فان دمشق متهمة بانانيتها الوطنية علي حساب منهجيتها القومية العربية.. اما طهران فهي متهمة بخياراتها الفارسية علي حساب مبادئ الدين الاسلامي الحنيف.. وكلا العاصمتين دمشق وطهران، يجمعهما قاسم مشترك، وهو التصرف كدولة علي وفق مصالحهما. والفرق هو انه بالرغم من ان طهران تتصرف كدولة (فارسية)، الا انها في الوقت ذاته تتصرف بايديولوجية طائفية. اي انها تجمع بين سلوكها السياسي الخارجي كدولة مصالح فارسية، وبين سلوكها السري باستخدام (اداة الطائفية) سلاحاً في سياستها غير المعلنة، فهي تتصرف كدولة وتتصرف كمتطرف تشيعي ـ طائفي في آن واحد. نحن ندرك ان الدولة الايرانية تسعي الي اطالة امد الاحتلال الانكلو ـ امريكي للعراق لسببين، الأول: اكتساب الزمن الكافي لاستكمال الحصول علي السلاح النووي، وذلك بابقاء الجيوش الامريكية مبعثرة ومستنزفة و(مرتهنة) لتشكل اهدافاً سهلة اذا ما تعرضت ايران لضربة استباقية امريكية ام اسرائيلية. والثاني: تعزيز وجودها لابتلاع جنوب العراق بكل طاقاته النفطية، بعد تغيير واقعه الديمغرافي الي حالة فارسية ـ صفوية. وهذا يعني ان طهران تراهن علي الزمن، ولها أولوياتها بشأن الملف النووي، ومن مصلحتها ابقاء القوات الامريكية في العراق تحت التهديد والتعاون المحسوب في آن!! فيما تثبت ادواتها الحزبية في الحكومة المنصبة من الاحتلال عجزها يوماً بعد يوم، كما تثبت طائفيتها يوماً بعد يوم. والعجز والطائفية لا يمكن ان يتحولا الي منهج لبناء الدولة العراقية، انما لابقاء فشلها قائماً، وهذا يصب في مصلحة الدولة الايرانية.فالواقع القائم علي ارض العراق الذي فرضته المقاومة، هو اكبر من جيوش الامريكيين وطائفية الايرانيين، وقدرات السوريين، وما علي الادارة الامريكية غير فتح باب الحوار مع المقاومة الوطنية العراقية باعتبارها مفتاح الحل الرئيسي الذي يؤمن للقوات الامريكية والبريطانية انسحاباً آمناً وبماء الوجه، وعدا ذلك هو اللعب في الوقت الضائع!!ہ كاتب من العراق8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية