تقديم وترجمة أمير علام
عرف الشعر الألماني طريقه الي الحداثة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن تخلص من التأثير الوجودي الغارق في اليومي والغامض والذي ساد الساحة الشعرية في سبعينيات القرن العشرين، وأخيرا وجد الشعر الألماني المعاصر هويته الحداثية وصوته الخاص بين المدارس الأوروبية الأخري.
شهد المجتمع الألماني في العقدين الأخيرين من القرن العشرين وصولا الي وقتنا هذا تغيرات هامة وجذرية، بدءا بحركة تحرير المرأة مرورا بنهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي والوحدة الألمانية، حتي العولمة وأحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) وما تلاها من تداعيات، وكما هو الحال في كل العصور، تولي الفن والشعر خاصة مهمة الوسيط الروحي والسفير الفكري بين الواقع المادي والانسان، الذي بات مكانه ينحسر أمام الطوفان المعلوماتي والاعلامي.
في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، يأتي جيلا الثمانينيات والتسعينيات في ألمانيا بل وفي العالم كجيل الوسط وهو جيل بلا قضية ملحة، جيل من المستهلكين، تتحكم في تكوينه ثقافة الصورة ونظريات التسويق وثورة الاتصالات التي زادت من عزلة البشر عن بعضهم البعض ونمت الحس الفردي، حيث صار البشر يعيشون علي جزر متلاصقة منعزلة، وبدوره أصبح الفن منشغلا بتقديم الغير مألوف والصادم منتزعا نسيجه من واقع يرفض الكثيرون تصديقه بالرغم من أنهم يعيشونه بل وفي كثير من الأحوال، يتطابقون معه.
هنا نقدم ترجمات لأربعة من الشعراء الألمان من جيلي الوسط والشباب وعلي رأسهم الشاعر توماس كلينج الذي رحل في العام الماضي عن عمر يناهز السابعة والأربعين، وهو يعد الأب الشرعي لجيل الثمانينيات، وأهم صوت شعري ألماني في العقدين الماضيين ومعه ثلاثة من أهم الأصوات الشعرية الحديثة في الساحة الشعرية الألمانية. توماس كلينج(1957 ـ 2005)قشرة أرضية Iالقمة أمامي، السفح ورائيلكنها دائما من أري. رياحجراح لن تشفي. جذور مقلوعةخشب عطن وحشائش مقصوصة.
فجأة، من لا شيء بين الممرات الوعرةكما أكد في خطابهمروحيتان سوداويتانمن لا شيءتحلقان فوق الميدان. مراوحتحصد الهاربينهؤلاء القافزون بعنففي هواء صارخ مقطوعة رأسه، هواء.
وبحلول الظهيرة، ريح نحيفة ثم مسافة.
قشرة أرضية IIالشَعر ثلجي البياض، هذا الشعرأسود، ينمو ثانية في الجذور.
صرنا سائلينفطفونا نحلتين، أنقذتا في عسل فجري وامض.
تضحية، ابتهال، طعام للموتي.
كيف انكشف صوتك هكذا علي العالم، أرضه المنخفضةأشرقت في ضوء عباد الشمس الأسود، نفيض في عسل ساهد، في سيولة الكلمات: جوع محسوس تجاه كل شيء. أوفِه كولب(1957)المياه التي بجانبها نسكن نشد أنفسنا لأعلي واقفيننبصق الماء الطيني من أفواه فتِيٍّة ونسعل الماء المزعجمن حلوق بريئة.
العيون لم تبدأ في الرؤيةبعد.
لكنها بدأت فعلافي البحث عن مساعدهذا الواقف أعلاناعلي جسر للمارة جاف ومنخفض بعد لحظاتسيضمنا ذراعه، سيرفعنا عاليا.
لا زال كما هوتصحبه ضحكته أينما ذهب ولا زال يضحك بصوت مرتفع كي يقدر علي المساعدة.
بعد لحظاتسنقف بجانبه كالحملان.
سبتمبر 2001لعدم وجود زبائنأغلق مطعم الفندق أبوابه الليلة في العاشرةشاهدت الأخبار بينما كنت أحتسي كوبا من البيرةفي البارأليس اليوم خميسا؟ والمفترض أن العالم بأسره يخرج؟
علي صندوق البريدهذا الذي ألقي فيه خطاباتي للوطنملصق يحمل تنبيها بغلو أسعار الطوابعأعلي التل بحر من الطاولات الخاوية في (البيرجارتن)ہ أضواء الكشافات تعري الأشجارعلي صوت موسيقي صاخبة.
أتابع السير نحو طلال القلعة القديمةحيث يتقابل الأحبة الصغار.
النجوم تلمع بالكادوأسفل تتراقص أضواء المدينةـ لا يوجد الكثير من المباني الشاهقة.
بخفة أتسلق الأحجار نازلاعائدا من حيث أتيتوعلي جانبي الشارع قطط تحدق متوجسة بينما تبحث لها عن صيد في صناديق القمامة.
ہحانة مكشوفة لتقديم البيرة.
مونيكا رينك(1969)منتزهالضوء الأبيض يغلف المدينة وفي المنتزه هناك أعلي الطرق والشوارعحيث يحترق الصيفتقف أشرعة الدخان بلا حراكسنضحي أولا بطهرك يا حبيبيونحصل علي ملكة اللغة في المقابلساكنة، منهكة تتمدد الأجسادتحت ظل الحديث.
مشاعر في نافذات الرغبة الاضافية تتواجد عندما تمتلك الرغبة نفسها القدرة علي اضافة شيء ماوحتي التشبع وان وجد، لا يستطيع هذا.
عندما يختلط المجهول باليقين في الضوء المشوش في نافذات المساءوتتفكك المسافة متباعدة، أصرخ: لا أريد شيئا مما أعرفه!
و الا هناك وحدة باردة تماما مثلما يوجد دجاج بارد في مطاعم باريس.
كرستن هنزل(1961)سوقآه أنظرالثمرة العالميةببشرتها الشمعية المضادة للتعفن(حتي سنو وايت يمكنها أن تبتلعها)هذه اللاشيء ذات المذاق الحلوتلمع وكأنها داخل لوحة زيتيةولا تقوي علي أن تفوح برائحة.
أنا الوحيدةالتي تمددت منهكةأسفل طاولة البائعلاعنة اياه.
عندما ذهبت الي بيتهعندما ذهبت الي بيتهأزاح الطاولة بعيدا ألصق السرير بالحائطولكن أنا هي من مددهابينه وبين البداية الوردية لأحلامنا.
قبل أن ينتهي وقتنا ذهبقبل أن تنمو الحجرة ثانية بديكورها.
أما السريرفقد بقي في مكانهفخا قلبيا دافئا.
عبر البابأتي نوفمبر بالثلج الطاولة تلاحقني بالأسئلةوحده النوم يسوقني نحو السرير.
في الخارجيسير بقامة مائلةوعصا الحب المحنيةتدق علي الثلج.