المؤتمر الموازي في الأردن: المشاركون يرفضون عزل الحديث عن التغيير والإًصلاح عن الوضع في المنطقة ويؤكدون تراجع الديمقراطية العربية
المؤتمر الموازي في الأردن: المشاركون يرفضون عزل الحديث عن التغيير والإًصلاح عن الوضع في المنطقة ويؤكدون تراجع الديمقراطية العربيةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: بدأت في العاصمة الاردنية عمان أمس الاول أعمال مؤتمر منظمات المجتمع المدني الموازي لمنتدي المستقبل بمشاركة واسعة من منظمات محلية وإقليمية ودولية، إضافة إلي أكثر من 400 خبير ومسؤول في القطاعين العام والخاص وممثلين لجهات مدنية وحقوقية.وأكد المشاركون في اليوم الأول للمؤتمر الذي تستمر أعماله علي مدار يومين أن منظمات المجتمع المدني قادرة علي أن تلعب دورا مهما لتبني محطة فاصلة ونوعية في العمل المشترك فيما بينها وان تقود المجتمع المدني ليلعب دورا فاعلا كشريك استراتيجي في عملية الإصلاح والديمقراطية والتغيير الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.ويأتي انعقاد المؤتمر عشية انعقاد منتدي المستقبل الثالث علي المستوي الوزاري في البحر الميت، بعد ان كان قد عقد دورتين سابقتين له في العاصمتين المغربية والبحرينية في العامين السابقين 2004 و2005 علي التوالي.وقال رئيس مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان منسق اللجنة التحضيرية عاصم ربابعة في كلمة الافتتاح إن منتدي المستقبل يعتبر الآلية التي انبثقت عن مبادرة الشراكة الخاصة بالتقدم والمستقبل المشترك مع الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا ، التي تبناها قادة دول مجموعة الثماني خلال قمتهم في سي ايلاند في الولايات المتحدة العام 2004. بحضور عدد من رؤساء دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.واعتبر ربابعة المؤتمر كيانا لحوار وتبادل الآراء وسيكون آلية لفكرة مرنة ومفتوحة أمام جميع دول المنطقة التي سترغب في المشاركة فيها. في العام الثالث يحتاج إلي تأطير جهود مؤسسات المجتمع المدني.و قدم مدير مركز الأردن الجديد للدراسات الأستاذ هاني الحوراني. نبذة عن جدول أعمال المؤتمر، وبعض التفاصيل عن نظام العمل وإدارة الجلسات.واوضح أن برنامج المؤتمر صمم ليعكس رؤية المشاركين من مختلف بلدان المنطقة لإيصال عدة رسائل ولتحقيق أهداف ملموسة ومحددة.وأشار إلي أن اللجنة التحضيرية تري أهمية إسهام المجتمع المدني في دول الإقليم في تقديم رؤيتها الخاصة.وقال إن منظمات المجتمع المدني قد عقدت العزم علي اغتنام هذه الفرصة ليس فقط للإسهام في أعمال منتدي المستقبل، وإنما أن تتوقف أمام الأوضاع العامة للإقليم وللمجتمعات المدنية، وأن تقيم بنفسها ما قد تحقق خلال دورتي انعقاد المنتدي، وأن ترصد الإيجابيات والسلبيات، وان تسجل ما تعلمته خلال سنة في دروس وأن تقرر كيف تتوجه نحو العام الجديد برؤية واضحة لما تريد.وأضاف الحوراني إن المؤتمر يوفر فرصتين ثمينتين لممثلي منظمات المجتمع المدني في الإقليم، أولاهما إسماع صوتهم لحكومات الإقليم وحكومات الدول الصناعية الكبري في الشمال ولعرض مطالبهم والتعبير عن مواقفهم ومشاعرهم تجاه ما يجري في المنطقة والفرصة الثانية هي اغتنام فرصة اللقاء من اجل بناء اطر تعاون وتحالف بينهم وصياغة مواقف مشتركة وتنفيذ مشاريع جماعية فليس سرا ان المنطقة تعاني من غياب الشبكات الإقليمية واطر العمل الجماعية لقوي الإصلاح كما تفتقر العلاقة بين هذه المنظمات الي المأسسة والتأطير وهو ما يضعف هذه المنظمات في بلدانها ويسمح للحكومات بالتغول عليها.وأكد إن جدول أعمال المؤتمر يرفض عزل عملية التغيير في الإقليم عن النزاعات المحتدمة ويسعي إلي تأكيد أهمية حسمها وإيجاد الحلول العادلة والدائمة لها، مشيرا الي رفض ان تكون هذه النزاعات شماعة للأنظمة لتبرير تراخيها أو عدم التزامها بقضايا الإصلاح وكيف نربط صورة خلاقة بين الاثنين، وبصورة لا تعطل النظام الداخلي للإصلاح والديمقراطية بدعوي الانشغال بالصراعات والنزاعات الكبري، و العكس صحيح أيضا لا نستطيع ولا نقبل مقايضة الإصلاح والديمقراطية لتجاهل الصراعات القائمة أو مواصلة السعي لإيجاد حلول عادلة لها. واعتبر ان المؤتمر لا يمثل نشاطا جانبيا لمنتدي المستقبل، بل انه بالدرجة الأولي نشاط خاص بقوي المجتمع المدني التي هي مصممه علي أن تأخذ دورها. والمؤتمر هو أداة في إطار رؤية استراتيجيه وخطة عمل نجتمع ونتوافق عليها من اجل أعمال مشتركة اخرة في المستقبل.وفي الجلسة العامة الأولي التي ترأسها نائب رئيس الوزراء السابق الدكتور محمد الحلايقة والتي كانت بعنوان الواقع الإقليمي والمجتمع المدني حالة الديمقراطية في المنطقة ، وقدمت فيها ثلاث أوراق عمل كانت الأولي لرئيس مؤسسة المستقبل بختيار أمين تحدث فيها عن المشاكل والصراعات في الوطن العربي ومن أهمها التربية والتعليم مع غياب الديمقراطية وضعف مشاركة المرأة، إضافة الي تحديات الفقر والبطالة، مبينا أنه حسب تقرير منظمة العمل العربية وبحلول العام 2020 سيكون هنالك 120 مليون عاطل عن العمل يرافقه 70 مليون أمي و11 مليون طفل مشرد يبحثون عن مأوي.ولفت إلي وجود غياب للحريات في العمل السياسي وقيود في حريات الإعلام والتعبير مع وجود عجز في النظام القضائي، محذرا من الصراعات الدموية التي تعيشها المنطقة والمتمثلة في العنف والإرهاب والحروب المتواصلة في فلسطين والعراق ومناطق أخري مثل لبنان.الي ذلك تحدث مدير مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان في اليمن عزالدين الاصبحي حول الواقع الإقليمي والمجتمع المدني مبينا تراجع الحالة الديمقراطية في المنطقة لما تعيشه من حروب متفاقمة واصفا المشهد بالمأساوي، كما ان الخطاب الديمقراطي يواجه تحديات بسبب هذا الواقع الكارثي وهذه الصورة المعتمة تلقي بظلالها علي عمل مؤسسات المجتمع المدني وتجعل مهمتها صعبة في تنفيذ برامجها.وبين الاصبحي أن القضية الفلسطينية التي تشكل أساس الصراعات في المنطقة تشكل نكسة كبيرة لعمل مؤسسات المجتمع المدني، وقد شكل الحصار العربي والدولي الأخير نكسة للعملية الديمقراطية الفلسطينية، حيث قدم الفلسطينيون مشهدا ديمقراطيا في الانتخابات وفازت فيها حركة حماس.وتساءل الاصبحي كيف يمكن لنا إعادة الاعتبار إلي الديمقراطية؟، مبينا أن ابرز التحديات في الخطاب الديمقراطي والمجتمع المدني هو رفض الشارع العربي لهذا الخطاب.الي ذلك تحدث منسق المؤتمر الموازي ـ البحرين عبد النبي العكري مستعرضا الانتخابات الأخيرة في البحرين وأشار الي أن تلك الانتخابات لا تمثل العملية الديمقراطية برمتها، مبينا ان الانتخابات في المنطقة العربية ليست هي الديمقراطية الحقيقية. وقال ان مشاريع الإصلاح في الوطن العربي لا زالت متعثرة.وأضاف انه يجب ان لا تكون الانتخابات هي الإطار الوحيد لعمل مؤسسات المجتمع المدني بل هناك إطارات أخري. لا بد من العمل عليها. وضرورة توفر هيئة متابعة وتنسيق مع المؤتمرات والمنتديات الأخري للخروج بصيغة توافقية لعمل تلك المؤسسات والوصول إلي توافقات بين مختلف القوي الاجتماعية، مشيرا الي ان الأحزاب في منطقتنا ما زالت لاتحكم وليست جزءا من صنع القرار.وأوضح ان مشاريع الإصلاح الاقتصادي في الوطن العربي جاءت تحت مظلة قسوة العولمة من اتفاقيات تجارة عالمية دفعت الدول العربية إلي التخلي عن مسؤولياتها الاقتصادية والاجتماعية.والمعروف ان منتدي المستقبل هو ثمرة جهد مشترك ما بين الدول الصناعية الكبري أو مجموعة الثماني G8 التي تضم كلا من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا الاتحادية وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا والاتحاد الروسي وبين الدول العربية وتركيا وباكستان وأفغانستان، والجدير بالذكر أن إسرائيل وإيران ليسا جزءا من هذه المبادرة.ويناقش المشاركون في المؤتمر علي مدي يومين الواقع الإقليمي والمجتمع المدني وحالة الديمقراطية في المنطقة والأزمات والنزاعات الإقليمية وأثرها علي عملية الإصلاح بالإضافة إلي ورش عمل متزامنة حول البيئة القانونية والمجتمع المدني والتعددية السياسية والانتخابات وسيادة القانون والإعلام المستقل والشفافية والفساد والتمكين السياسي والاقتصادي للمرأة ومواضيع هامة عديدة.