تبحث عن مخرج لوقف نزيف الدم الاطلسي في العراق وافغانستان
ريغا ـ لاتفيا ـ “القدس العربي” ـ من جمال المجايدة: بدأت قمة منظمة حلف شمال الاطلنطي (الناتو) اعمالها في ريغا عاصمة لاتفيا امس الثلاثاء بلقاءات غير رسمية بين رؤساء دول وحكومات 26 بلدا عضوا في الناتو.
وتعقد القمة لاول مرة في تاريخ الاطلسي في جمهورية سوفييتية سابقة، وسط اجراءات امنية لم تشهد لها مدينة ريغا الصغيرة مثيلا منذ تأسيسها قبل 800 سنة، فيما لزم سكان العاصمة منازلهم وتم تعطيل كافة الدوائر والوزارات والمدارس والجامعات حتي يوم الجمعة لحين مغادرة قادة دول الحلف.
الاجراءات الاكثر تشددا فرضت علي موكب الرئيس الامريكي جورج بوش وعلي مقر لقاء القادة في الاستاد الرياضي وسط العاصمة ريغا اذ تم عزله تماما عن بقية اجزاء المدينة باسوار حديدية يحرسها الاف الجنود ورجال الامن. وبدأت القمة اعمالها غير الرسمية عصر امس وفي وقت لاحق سوف يلتقي القادة علي العشاء الرسمي الذي يقيمه رئيس لاتفيا الدولة المضيفة ومن المتوقع ان تبادر القمة لاتخاذ اجراءات صارمة حول قضايا شائكة مثل مكافحة الارهاب وعدم الانتشار النووي وادارة الازمات والسلامة البحرية وغيرها.
وتحولت ريغا عاصمة الي واحدة من أكثـر المدن حماية وحراسة في العالم بسبب تواجد زعماء دول الناتو فيها حيث سيشرف علي الأمن فيها أكثـر من 9000 جندي ورجل امن كما ستتولي حماية القمة وحدات متخصصة في مكافحة أسلحة الدمار الشامل، يبلغ عدد المشاركين في القمة نحو 5000 مشارك بينهم 2000 صحافي من مختلف دول العالم.
وقال مسؤول بارز في الناتو ان زعماء دول حلف شمال الاطلسي (ناتو) لن يتطرقوا هذه المرة الي موضوع الاصلاحات السياسية في العالمين العربي والاسلامي، وتسليم السلطة للعراقيين، ودور حلف الناتو في تدريب القوات العراقية. ولكنهم سيركزون علي ايجاد مخرج للازمة الطاحنة في العراق وكيفية الخروج من هذا البلد العربي دون اشتعال حرب اهلية.
وقال ان مناقشة موضوع الاصلاحات في المنطقة العربية لم تعد تعني دول الحلف اذ ان من المهم دفع عملية المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الي الامام في المرحلة المقبلة لمنع تدهور الموقف. ومن المتوقع ان تنص مسودة البيان الختامي لقمة الناتو علي موافقة الحلف علي تقديم مساعدة اضافية للسلطات العراقية لتدريب قواتها الامنية، ويتوقع ان يتسم النص بقدر كاف من الغموض يمكنه من ارضاء المعارضين والمؤيدين لدور اطلسي في هذا العراق. من جانبه قال وزير الخارجية التشيكي الكسندر فوندرا الذي وصل الي ريغا امس ان قمة حلف الناتو الحالية سترسل برسائل ايجابية نحو الدول التي تتطلع الي الانضمام الي الحلف غير أنها لن تدعو هذه الدول للانضمام اليه وانما سيتأجل ذلك علي الأرجح حتي بعد قمة الناتو القادمة أي في عام 2008 . وقال ان الدعوة للانضمام ستوجه علي الأرجح في عام 2008 الي كرواتيا وألبانيا ومقدونيا وربما الي جورجيا أيضا كما ستؤكد القمة استمرارية العمل بسياسة الأبواب المفتوحة وسترسل برسائل ايجابية أيضا إلي صربيا والبوسنة والهرسك والجبل الأسود.
وأكد ان القمة ستركز علي تتويج عملية الاصلاحات العسكرية داخل الحلف وبناء تعاون أكبر واعمق مع الشركاء الأمنيين العالميين وعلي بحث المهمتين العسكريتين الرئيسيتين للحلف في الوقت الحاضر في أفغانستان وكوسوفو.
واضاف ان الحلف سيقوم ببناء علاقات شراكة اكبر مع الدول التي تتبني القيم نفسها التي يتبناها الحلف والتي تشارك معه في تنفيذ مهمات عسكرية عديدة في العالم مثل أستراليا واليابان ونيوزيلاندا.
ورأي أن هذا الاجتماع في ريغا سيكون رمزيا لأنه سيعقد لأول مرة في دولة من جمهوريات الاتحاد السوفييتي سابقا.
ووفق مصادر الحلف فإن القمة سترسل إشارة أيضا بشأن الرغبة في تعميق التعاون المستقبلي بين الناتو والاتحاد الأوروبي ولاسيما ان 19 دولة من دول الحلف تتمتع بالعضوية في الوقت نفسه في الاتحاد الأوروبي كما ستناقش القمة مسألة التمويل الأمر الذي لفت إليه في نهاية الشهر الماضي أمين عام الحلف يابدي هوب شيفر عندما انتقد في براغ بعض دول الحلف ومنها تشيكيا بسبب عدم تخصيصها الأموال اللازمة للدفاع ولذلك يتوقع أن توصي القمة دول الحلف بتخصيص 2% من الإنتاج القومي الإجمالي لشؤون الامن والدفاع. وقال مسؤولون أمريكيون في (ريغا) ان الرئيس بوش يعتزم حث أعضاء حلف شمال الأطلسي علي إرسال مزيد من الجنود لاحتواء العنف المتزايد في أفغانستان. وتوقعوا ان يشغل بال الرئيس بوش في قمة حلف الأطلسي موضوع تصاعد العنف في العراق و أفغانستان والذي يأخذ حيزا رئيسيا في المناقشات بين قادة الحلف.
في حين قال القائد الأعلي لقوات حلف شمال الأطلسي إن الحلف ليست لديه أعداد كافية من الجنود في أفغانستان بما يضمن تحقيق النصر. وامتنع الليوتنانت جنرال كارل ايكنبيري عن التكهن بزيادة واشنطن من حجم قواتها في أفغانستان لمواجهة تصاعد هجمات طالبان.
وأعلن السكرتير العام للناتو ياب دي هوب شيفر ان قمة الحلف في ريغا لن تكون قمة توسيع مشيرا في نفس الوقت إلي أن المشاركين فيها سيؤكدون علي سياسة الأبواب المفتوحة التي يمارسها الناتو. وأشار دي هوب شيفر الي انه سيتعين علي المشاركين في القمة توجيه إشارة إيجابية بالتحديد الي بلدان غرب البلقان وكذلك الدول التي لدي الناتو معها حوار مكثف مثل أوكرانيا وجورجيا. ولم يستبعد دي هوب شيفر مع ذلك أن تناقش قضية توسيع الناتو في قمة الحلف التالية ربيع عام 2008. وأكد أمين عام حلف الناتو أن القمة ستؤكد استمرارية العمل بسياسة الأبواب المفتوحة شرط توفر المعايير اللازمة لدي الدول التي تريد الانضمام إلي الحلف وأنها سترسل إشارة ايجابية نحو صربيا والبوسنة والهرسك وجمهورية الجبل الأسود غير أن هذه الدول سيتحتم عليها الانتظار كي تتلقي الدعوة لاحقا للانضمام الي الحلف.
وأشار الي ان قمة ريغا ستركز علي مسألة استمرارية البعثات العسكرية التي يقوم بها الحلف في الخارج وان الأولوية ستكون بالدرجة الأولي معطاة الي المهمة التي يقوم بها الحلف في أفغانستان كما سيتم بحث الأوضاع في إقليم كوسوفو.
وسيؤكد الحلف وفق الأمين العام في قمته علي ان الناتو لا يريد أن يكون شرطيا وإنما يريد تعزيز الشراكة بالمفهوم الدولي لها وتقوية التعاون بين الحلف واستراليا وبين الحلف وكوريا الجنوبية واليابان وشدد علي ان التهديدات التي تتعرض لها دول الحلف لها صفة عالمية ولذلك فان الحلف يريد تكثيف الحوار مع الشركاء العالميين.
شيفر انتقد الجمهورية التشيكية بسبب تخفيضها حجم النفقات المخصصة للدفاع الي 18% من قيمة الناتج المحلي مشيرا الي ان الحلف أوصي دوله بأن تكون النفقات العسكرية 2% من قيمة الناتج المحلي لكل دولة.