عروض متفاوتة المستوي والعراقيون والتوانسة حصدوا الجوائز الكبري والسوريون قدموا عرضا مبهرا
مهرجان المسرح الأردني في دورته العربية الخامسة:عروض متفاوتة المستوي والعراقيون والتوانسة حصدوا الجوائز الكبري والسوريون قدموا عرضا مبهراعمان ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: أقامت وزارة الثقافة الأردنية بالتعاون مع نقابة الفنانين مهرجان المسرح الأردني الثالث عشر ـ الدورة العربية الخامسة وذلك في المركز الثقافي الملكي بعمان خلال الفترة من 14 ـ 25 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، وقد شاركت في الفعاليات فرق مسرحية من تونس والجزائر والسعودية والعراق وسورية وعمان وفلسطين وقطر والكويت ومصر والمغرب اضافة الي الدولة المضيفة الأردن، وكانت قد أقيمت أيضا ندوات فكرية حول الممثل في المسرح العربي مبدعا اضافة الي عدد من الندوات التقييمية للعروض، كما تمت دعوة الفنان المصري محمد صبحي كضيف شرف اضافة الي تكريمه، كما كرم الممثل الأردني ربيع شهاب وعدد آخر من الفنانين هم: هشام هنيدي، أحمد قوادري، سميرة خوري، وقد شهد حفل الافتتاح الذي رعاه وزير الثقافة عرضا للفرقة الوطنية للفنون الشعبية بعنوان حكاية من البادية من تصميم وتدريب ياسر المصري وأشعار عيسي صويص ومشاركة رانية فهد وشاكر جابر وعبدالكريم القواسمة وقد أخرجها محمد الضمور.أما المسرحيات التي عرضت فهي: من الأردن مسرحية وادي النسا من تأليف سالم النحاس واعداد واخراج يوسف الجمل، وأداء داوود جلاجل، عثمان الشمايلة، ديانا رحمة، علاء الجمل، لينا الزريقي، نضال البتيري وغيرهم، مسرحية الأسيرات عن نص الكاتب الايطالي أجوبتي في مسرحيته جريمة في وادي الماعز وهي من اعداد واخراج خليل نصيرات وتمثيل سهير فهد، رانيا الحارثي، هيفاء كمال خليل، خالد الغويري، ومسرحية الاسكافية العجيبة من تأليف لوركا واخراج حسين نافع وأداء بكر قباني وسوزان البنوي وبلقيس الزعبي وحابس حسين وغيرهم، ومن تونس مسرحية أهل الهوي من تأليف ظافر ناجي، واخراج عبدالوهاب الجملي وأداء وجيهة الجندوبي، جمال مداني، خالد بوزيد، وشاركت مصر بمسرحية استعراضية رجل القلعة وهي من اخراج ناصر عبدالعزيز وأداء توفيق عبده، أشرف السيد بدر، محمود زكي، ماجدة منير، لقاء سويدان، سامية مشهري، طارق قطب وغيرهم، وقدمت سلطنة عمان مسرحية رثاء الفجر من اخراج يوسف بن محمد البلوشي، وأداء سميرة بنت خلفان الوهيبي وادريس بن خميس النبهائي وعبدالله بن سيف الرواحي وغيرهم، وقدم العراق مسرحيتين هما: البدوي والمستشرق من تأليف واخراج د. عقيل يوسف، وأداء د. جبار خماط، د. ريكاردوس يوسف، د. حسين علي عارف، د. خالد أحمد مصطفي وغيرهم. أما المسرحية الثانية فهي العرس الوحشي من تأليف فلاح شاكر واخراج أحمد حسن موسي، وأداء د. شذي سالم ورائد محسن، أما السعودية فقدمت مسرحية سفر الهوامش من تأليف فهد الحارثي واخراج وتمثيل أحمد الأحمري، وأداء مساعد حسن الزهراني، سامي صالح الزهراني، محمد العصيمي، وغيرهم، وشاركت الجزائر بمسرحية مسافر ليل من تأليف صلاح عبدالصبور واخراج وتمثيل محمد فريهمدي وأداء الحاج الهواري سيخاوي ومحمد عبدالحكيم مباني، ومن قطر مشاركة بمسرحية السياب يعيش مرتين وهي من تأليف واخراج غنام غنام وأداء أسماء مصطفي، هبة لطفي، علي حسن العلي، محمد أنور، خالد خميس وغيرهم.وكان من المقرر أن تعرض فلسطين مسرحية زمن الحيتان وهي من اخراج ايمان عون وأداء ادوار المعلم، محمد عبيد، فاتن خوري، لكن ظروف الاحتلال الاسرائيلي قد حالت دون قدوم الفرقة والمشاركة في المهرجان، كما غاب العرض المغربي الليلة الأخيرة من تأليف محمد سعيد الضنحاني واخراج وتمثيل لطيفة أحرار وسينوغرافيا سناء شيدال، واعتذرت سورية عن تقديم عرضها الذي كان مبرمجا وهو مسرحية قبعة الجنون وهي من تأليف لويجي بيرانديلو واخراج مها الصالح، ومشاركة فرقة المسرح القومي، وقدمت بدلا منه مسرحية انتظار: لعب مع بيكيت من تأليف واخراج وليد القوتلي وأداء علي القاسم، تيسير ادريس، كميل أبو صعب، وليد الدبس.جوائز الدورة ولجنة التحكيمتم توزيع الجوائز مساء السبت المنصرم الخامس والعشرين من الشهر الجاري في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي بحضور وزير الثقافة وأعضاء لجنة التحكيم وجمهور عريض وكانت النتائج كما يلي:جائزة أفضل عمل مسرحي متكامل فازت بها المسرحية العراقية عرس وحشي من اخراج احمد حسن موسي، جائزة أفضل اخراج مناصفة بين مخرج العرض السعودي سفر الهوامش أحمد محمد الأحمري، ومخرج العرض الجزائري مسافر ليل محمد فريمهدي، جائزة أفضل نص مسرحي كانت من نصيب العراقي فلاح شاكر عن عرض عرس وحشي ، جائزة أفضل ممثلة دور أول ذهبت للتونسية وجيهة الجندوبي عن دورها في مسرحية أهل الهوي ، جائزة أفضل ممثل دور أول من نصيب الممثل خالد بوزيد من العرض التونسي أهل الهوي ، جائزة أفضل ممثل دور ثاني نضال البتيري عن المسرحية الأردنية وادي النسا ، وجائزة أفضل ممثلة دور ثاني لقاء سويدان عن المسرحية المصرية رجل القلعة . جائزة أفضل موسيقي لجمال عطية عن مسرحية رجل القلعة من مصر، وجائزة أفضل ديكور واكسسوار مناصفة بين محمد سوالقة عن المسرحية الأردنية الاسكافية العجيبة ، ورفعت قانقوش عن مسرحية وادي النسا ، جائزة أفضل اضاءة فاز بها فراس المصري عن المسرحية الأردنية الأسيرات ، جائزة أفضل مكياج هناء برماوي عن المسرحية السورية انتظار ، وأفضل أزياء لجميلة علاء الدين عن مسرحية الاسكافية العجيبة . وقد منحت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفنان المصري توفيق عبد الحميد عن دوره في عرض رجل القلعة ، وجائزة تشجيعية للطفلة بلقيس نايف الزعبي عن دورها المميز في مسرحية الاسكافية العجيبة . أما لجنة التحكيم لهذه الدورة فقد كانت برئاسة هايل العجلوني من الأردن وعضوية كل من د. مخلد الزيودي من الأردن، د. أمينة النقاش من مصر، حسين مسلم من الكويت، رفيق علي أحمد من لبنان.وقد شهدت قاعة المؤتمرات بعض الاحتجاجات العلنية أمام الجمهور من الذين لم يفوزوا ولا سيما من مخرج المسرحية الأردنية وادي النسا يوسف الجمل، وشعر الفريق القطري السياب يعيش مرتين أيضا بالغبن لأنهم لم يحصلوا علي أي جائزة رغم أهمية عرضهم، ورأي بعض المراقبين أن بعض الجوائز قد جاءت لأسباب سياسية ولا سيما جائزة أفضل اخراج التي تناصفتها الجزائر والسعودية.تونس والعراق: حيوية المسرح العربيبدت العروض العربية للمتابعين لها من النقاد والمسرحيين والجمهور الكثيف متفاوتة المستوي، وبعضها انفض عنه الجمهور بالتدريج أثناء عرضه، بسبب ضعف المستوي، أو الجانب الوعظي الممل والمجتر، وسوء الأداء وثقله، في حين بدت بعض المسرحيات متوهجة بمضامينها وأداء ممثليها، وغني العناصر الاخراجية وجماليات النص والسينوغرافيا، ولكن الرأي الغالب من قبل المتابعين والمحللين لهذه الدورة أنها ضعيفة ولا تعكس المستوي الحقيقي للمسرح العربي وما وصل اليه من تطور، ولكن المسرح التونسي والعراقي والسوري بما يملك من رصيد مؤثر وغني في هذا الاتجاه وتطور متواصل وتجريب مستمر قد ساهم في اضفاء الحيوية والتفاؤل لواقع المسرح العربي، وأعطي زخما جديدا للمهرجان وعروضه، وسأمر في قراءتي هنا علي بعض المسرحيات، وأشير اولا الي الفائزة بجائزة أفضل عرض متكامل وهي مسرحية عرس وحشي من العراق، وهي مسرحية شدت المتلقي منذ أول مشاهدها حتي النهاية بقوة مضمونها واشكالية طرحها، وجرأة دلالاتها، اضافة الي الجهد الأدائي العالي للفنانة شذي سالم، ورفيقها الفنان رائد محسن، وقد تناولت المسرحية مسألة الاغتصاب بدلالاته السياسية حيث تتعرض المرأة العراقية الي اغتصابها من قبل جندي مارينز من المحتلين، وتلد طفلا مشوها لا تستطيع أن تحبه أو تتفاعل معه فهو ولد من السفاح، وهي مغصبة عليه، أما دلالات العرض فهي أن العلاقة الاغتصابية الاحتلالية من اميركا للعراق والعراقيين لن تأتي الا بالتشوه والكره، وأنها لن تقود الي الحب والسلام، وتأتي النهاية بأن تقتل المرأة وليدها المشوه وتقتل نفسها، أي ان الطريق مسدودة بين المحتل والعراق ولن تقود للتحرر والديموقراطية، لقد انشغل المخرج أحمد حسن موسي بأداء الممثلين وادخالهم الي أعماق الحالة، ولا بد من الاشادة هنا بما قدمته ممثلة قديرة بحجم شذي سالم من دخول الي أعماق النص والتفاعل مع الحالة، وقد صفق الجمهور الذي غص به المسرح الدائري لفريق العمل وشد علي أيديهم لما يحمله عرضهم من عنصر مقاوم لا يهادن المحتل، وعلي عكس هذا العمل قدم العراق عرضا آخر طغت عليه الأكاديمية المملة والوعظ المباشر والخطاب الملغم المشوش للعلاقة بين المحتل البريطاني والبدوي العراقي في مسرحية البدوي والمستشرق وربما من المثير للدهشة أن معظم فريق العاملين من دكاترة المسرح في العراق، والغريب أن عملهم بدا مدرسيا في غالبه وذا ايقاع رتيب في الأداء والحوار، ولا يليق بتجارب أساتذة كبار مثلهم.أما المسرحية التونسية أهل الهواء التي نالت جائزتين مهمتين في الأداء كأحسن ممثلة وأحسن ممثل فهي تعكس حالة متقدمة مما وصل اليه المسرح التونسي والعربي، وقد استطاعت عناصر العرض متوافقة معا في ادامة التوهج منذ المشاهد الأولي وحتي النهاية، والمسرحية التي كتب نصها الروائي ظافر ناجي وأخرجها عبدالوهاب الجملي تتناول ثلاث حالات انسانية مضطربة تعاني من التشظي والاغتراب، وهي تبحث عن خلاصها الذاتي كل في موقعه، فثمة وداد المتأرجحة علي حافة المس أو الجنون والرغبة بالنجومية، وهناك الدكتور هنداوي العصابي الذي يغوص في الشعوذة ليعوض عن خساراته في العلم، وهناك الصحافي الشاب الذي تورط بالعوالم الغامضة لوداد والهنداوي فأضحي في النهاية مثلهما، ويمكن الاشارة هنا الي الدلالات الكثيرة التي يحملها نص ناجي واستفادته من أجواء روايته حاجب المقام بحيث صاغ نصا يعبر تماما عن تلك الهوة التي تقبع في النفس البشرية ما بين الواقع والخيال، الصحو والجنون، ومن المؤكد أن أداء الممثلة المتميزة وجيهة الجندوبي قد ساهم في رفع سوية العمل ومنحه أبعادا أخري فقد استطاعت أن تتقمص الشخصية النسائية المريضة نفسيا وتعبر عن اضطرابها، وبدا الجهد الجسدي عاليا اضافة الي الاشتغال علي التبدلات الصوتية و تعبيرات الوجه حسب الحالة، ولكل هذا وغيره حصدت الجندوبي علي جائزة أفضل ممثلة، ويمكن الاشادة بقوة هنا بما قدمه الممثل المحترف جمال مداني وتنوع أدائه، اضافة الي العفوية الخارقة والموظفة باحساس عال لزميله الممثل خالد بوزيد والتي استحق عليها جائزة أفضل ممثل. أما المسرحيات الأخري فأشير هنا الي بعضها اذ لا يتسع المقام للدخول الي عوالمها كلها فهناك مثلا المسرحية القطرية السياب يعيش مرتين وهي مشاركة بخبرات أردنية وقطرية معا، فكاتب النص والمخرج هو الأردني غنام غنام فيما قامت الممثلة الأردنية أسماء مصطفي أيضا بدور نسوي أساسي، وغنام في جل أعماله يرغب بكتابة النص والاخراج معا وهذا الأمر غالبا ما يقود لاضعاف جانب علي غيره فمرة يتميز النص ومرة يعلو الاخراج ولعله في مسرحية السياب .. قد حاول موفقا التوازن بين الأمرين ولا سيما وهو يتعامل مع نص شعري رمزي ذي دلالات مفتوحة، فهناك المومس العمياء وحفار القبور وبائع الطيور وكلها رموز للسياب وقد أعاد المخرج تفكيكها وصياغتها لتدل علي أحوال العراق اليوم ولا سيما ما يعانيه من احتلال ولكن الرجل جمع بين دلالات وكيل الطاغي ووكيل المحتل في سلة واحدة وكأنهما وجهان لشخصية واحدة، وهذا أمر لا يستقيم وغير مقنع، ومسألة نسبية غير متفق عليها من قبل الجميع، فأن يكون صدام الطاغي موازياً في قمعه لصورة المحتل كما رغب غنام بقول ذلك علانية ومن خلال المسرحية أمر كما أشرت لم يكن موفقا، وعلي كل حال فقد تميز أداء الممثلين الأساسيين في العرض مثل أسماء مصطفي وعلي حسن ومحمد أنور فيما ساهم الديكور الغني والسينوغرافيا بتقديم فرجة كئيبة الدلالات ولكنها مشوقة في المتابعة، رغم طغيان شعرية النص واسقاطاته السياسية بين الحين والآخر، وبدا أن لا دور اطلاقا لبعض الممثلين الذين مثلوا دور الأموات في القبور اذ قاموا في نهاية العرض فقط وعطلت طاقاتهم تماما أثناءه، ولكن هذا العمل يستحق الكثير من التأمل وأن ينال بعض الجوائز مثل السينوغرافيا والأداء لبعض ممثليه وممثلاته أسماء مصطفي وعلي حسن علي سبيل المثال، كما بدا واضحا الجهد الاخراجي فيه.من المسرحيات الأردنية المشاركة يمكن الاشارة بقوة الي الأسيرات والتي قدمت معالجة لثيمة النساء اللواتي يعانين أقصي درجات العزلة، وكيف يستثير رجل غريب غرائزهن الكامنة فيحاولن استمالته أو الخلاص منه في الآن نفسه، وهذا التردد وتلك النقاشات الطويلة حاول المخرج نصيرات أن يقدمها بالتركيز علي البعد الجنسي أكثر من غيره، وذلك من خلال توظيف حركة أجساد النساء العصابية، والدلالات القضيبية في مطفأة الحرائق التي تخرج الرغوة البيضاء، وقد بدا هذا الأمر مبالغا به ولا سيما في النهاية اضافة الي ما يسببه من ضرر كيميائي علي الممثلات والجمهور القريب من الخشبة، ولكن النصيرات الذي اهتم كثيرا بالديكور الثقيل الثابت ودلالات الأبواب المفتوحة علي ثيمة السجن والمخيم أيضا نسي أحيانا الاهتمام بطاقة الحركة لدي الممثلات فقد هبط الأداء أحيانا الي مستوي الحوار فقط بين الشخصيات وهذا الأمر يسبب الملل لدي الجمهور، ولعل نصيرات رغم هذه الملاحظات من الجيل الجديد من المخرجين الأردنيين الذي يهتم بالتجريب والانفتاح علي الطاقات المغايرة للسائد.كما تجب الاشارة الي أداء الممثلتين رانيا الحارثي وسهير فهد الذي كان لافتا.ويري الناقد د. صلاح القصب في الندوة التقييمية لعرض الأسيرات ان قراءة المخرج انطلقت في تكوينات انشائية اللوحة المشهدية وخطابها الصوري وتعميقات رؤاه لابصرية من نوبات جنسية وحشية الايقاع فالعرض كان فضاء جحيميا في لحظة الاحتراق الجسدي، انه عرض ديناميكي ضمن بعده الشعري الذي لا ينفصل عن التأويل السينويلوجي والسؤال الفلسفي وطاقات الحب السحرية الكامنة في زمن العرض وزمن التلقي . انتظار بيكيت بطريقة سورية ليست المرة الأولي التي أشاهد فيها عرضا مقتبسا أو معدلا عربيا لمسرحية صموئيل بيكيت في انتظار غودو ، وهنا فان فرقة المسرح القومي من سورية قد ساهمت في صياغة أخري لهذا العمل العالمي المؤثر، وفي الحقيقة فقد كان العرض مبهرا وحارا في الأداء والدلالات وكل العناصر الأخري حتي نهايته ولا أدري كيف لم يفز بأي من الجوائز الكبري واقتصر الأمر علي الماكياج وهو عنصر مهم علي أية حال، التأليف والاخراج للمسرحي وليد القوتلي والأداء لنخبة رفيعة المستوي من الممثلين السوريين مثل تيسير ادريس وكميل أبو صعب وعلي القاسم ومحمد مصطفي، ووليد الدبس، وبالطبع فان مسرحية انتظار كما أراد لها القوتلي وعناصر فريقه ذات حكاية معروفة تنتمي الي مسرح اللامعقول تتعلق بشخصين ينتظران شخصا لم يأت ولن يأتي أبدا، وهما في حالة مزرية من الانتظار والسأم دون جدوي، وثمة عنصر السيد والعبد، وتلك الادانة لحيونة الانسان واستعباده، وبيكيت الذي كتب هذا العمل وأوروبا تخرج من الحرب العالمية الثانية مثخنة من الجراح ومطعونة في أخلاقياتها ومثلها الدينية أراد أن يعبر تماما عن ذلك الاغتراب الذي يعيشه البشر وتلك الحالة العجيبة من الانهيار الحضاري، والمسرحية غالبا ما تقدم بطريقتها المملة حيث الحوارات المبتورة والتي بدون دلالة غالبا، ولكن الفريق السوري بقوة أداء الممثلين ودخولهم العميق الي الشخصيات وبالرؤية الاخراجية والكتابية المتميزة للقوتلي استطاع أن يجعل العمل مشوقا ويشد المتلقي، ويفهم ما خفي من دلالات في النص الأصلي، واذا كان السوريون قد عادوا دون جائزة قيمة عن جهدهم هذا فان من الواجب الاشارة هنا الي ما ربحوه من تفاعل المشاهدين، والوصول برسالتهم الي أبعد مدي. ولعل من الضروري الاشارة هنا الي أن المهرجانات المسرحية العربية تقدم فرصة حقيقية للتفاعل مباشرة مع الجمهور والاستفادة من التجارب الجديدة لخلق مناخ صحي للانطلاق بالمسرح الي آفاق أرحب، رغم أن لجان التحكيم أيا كانت عناصرها ومقدار تميزها ونزاهتها لن تستطيع أن ترضي الجميع أو أن لا تخونها الاجتهادات والترضيات وبعض الحسابات الأخري التي قد تبدو بعيدة عن الابداع المسرحي.0