تحليل: النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط سيظل قائماً

حجم الخط
0

واشنطن ـ من جاكوب راسل: قال روبرت ساتلوف مدير معهد سياسات الشرق الأوسط الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إن الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط لا تزال حية، وذلك في رد علي المقال الذي نشره ريتشارد هاس وزعم فيه أن الهيمنة الأمريكية علي المنطقة انتهت.

وقال ساتلوف لـ يونايتد برس انترناشيونال: لا تزال أمريكا أقوي العوامل الخارجية فعالية في الشرق الأوسط، وترغب العديد من دول المنطقة أن تبقي أقوي العوامل الخارجية.

ويأتي هذا الموقف في رد علي دراسة نشرها هاس رئيس مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن تحمل عنوان الشرق الأوسط الجديد والذي نشر في العدد الحالي من مجلة الشؤون الخارجية.

وأضاف ساتلوف لا أوافق مطلقاً علي ما قاله، وفي حين أنه لا يوجد أدني شك في أن العراق يقوّض معظم ما تحاول الولايات المتحدة القيام به في مختلف أجزاء الشرق الأوسط، وفي حين أنه لا يوجد أدني شك في ذهن أي شخص بأن شيئاً ما يجري بطريقة رهيبة في العراق، فهذا لا يعني بالضرورة أن هناك انهيارا للنفوذ الأمريكي.

ولا تزال الولايات المتحدة أقوي العوامل الخارجية نفوذاً في الشرق الأوسط. واستناداً لساتلوف، ففي مناطق أخري، تثمر الضغوطات علي حركة حماس، وتجبرها علي طلب تشكيل حكومة مختلفة كلياً. والوضع اللبناني يكمل حتي النهاية، ليس بالضرورة بنجاح لكنها تغييرات جذرية وبالكامل للأحسن، وبدأت العديد من الدول العربية تتوسل الولايات المتحدة للاستمرار في تولي قضايا أمن المنطقة.

وقال ساتلوف لو سألت أي مسؤول عربي عن أسوأ مخاوفه سيقول ان لها علاقة بإيران وهم يتوقون إلي تورّط أمريكي أكبر في أمن الخليج والأمن العربي الأوسع، للمساعدة علي احتواء النفوذ الإيراني المتزايد.

وما ينقص الانتصار في العراق استناداًً لساتلوف، فهو غياب الانخراط الإقليمي القوي من معظم الدول الإقليمية الرئيسية. والدور السلبي للدخلاء ليس العنصر الرئيسي في تقوية الصراعات المذهبية في العراق. ومعظم الخبراء الجديين يشيرون إلي عمق الصراع المذهبي في العراق معترفين بوجود دخلاء ـ الأشخاص الذين يعبرون من سورية ومن إيران ـ لكنهم ليسوا العنصر الرئيسي في الصراع المذهبي.

وقد يكون القلق من الدخلاء شكّل عنصراً رئيسياً منذ عام تقريباً، وربما عامين، عندما كان السوريون وغيرهم ينشطون بقوة في مساعدة المقاتلين الأجانب الذين يأتون إلي العراق.

ولا يعتقد سكوت لاسينسكي الباحث المساعد في معهد الولايات المتحدة من أجل السلام بأن الولايات المتحدة تحتاج لصياغة مبادرة رئيسية جديدة من أجل استقرار منطقة الشرق الأوسط فالولايات المتحدة ليست بحاجة لتغيير جذري لكل ما يتعلق بأهدافها وتكتيكاتها في الشرق الأوسط.

وأشار لاسينسكي، مثله مثل ساتلوف، إلي أن الولايات المتحدة لا تزال فاعلة وتمسك بالتحديات في الشرق الأوسط.

غير أن هناك العديد ممن لا يوافقون علي تحليل ساتلوف. ويعتقد روبرت مالي مدير برنامج الشرق الأوسط في المعهد الدولي للأزمات أن هناك الكثير من الحقيقة في ما يقوله هاس.

وقال مالي إن النتائج غير المباشرة للحرب الأمريكية علي العراق بدأت تنكشف، وأن الولايات المتحدة بدأت في رؤية هذه النتائج في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأن ما سيحدث هو قيام بنية أمنية جديدة.

وأضاف آمل أن تتمكن الولايات المتحدة من أخذ موقع الصدارة خاصة في محاولة إعادة إشراك دول مثل سورية وإيران وغيرهما، أو أن الأمر سيحدث من دوننا وفي وقت لن يكون من اختيارنا.

ويقلق ساتلوف مما سيحدث إذا أجبرت الولايات المتحدة علي المغادرة بعد أن تكون قد توصلت إلي خلاصة بأن عصرها قد انتهي، وأن عليها إيجاد بدائل لوجودها في المنطقة.

وقال لديك دول الخليج ـ الصغيرة والكبيرة منها ـ التي تملك علاقات أمنية عميقة مع الولايات المتحدة.

إن أسوأ كابوس سيكون بالنسبة لها، قرار الولايات المتحدة مغادرة المنطقة.

واستناداً لساتلوف فإن هذه الدول وتحديداً دول الخليج والأردن تريد من الولايات المتحدة الاستمرار في مساعدتها علي تعزيز أمنها. وتنظر معظم الدول في المنطقة إلي إيران علي أنها مصدر الخطر الأمني الرئيسي لها وتتطلع إلي الولايات المتحدة كمصدر لأمنها بوجه الخطر الإيراني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية