مهاجمة ممثلات لاستقبالهن فاروق حسني بالغناء.. وقبطي يتهم الأقباط بأنهم اخوانيو الاتجاه.. وشرح اسباب اختيار السادات لمبارك نائبا له

حجم الخط
0

الاتفاق علي اجتماع بين وزير الثقافة وممثلي الاخوان والأحزاب والمستقلين قبل مثوله امام مجلس الشعب.. وابراهيم يشرح موقف امريكا من جمال مبارك

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس عن استقبال الرئيس مبارك وزير الخارجية السعودي، ومحادثات رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية في القاهرة، واعداد الدكتور مفيد شهاب وزير الدولة للشؤون البرلمانية لاجتماع يضم وزير الثقافة فاروق حسني، مع ممثلين لأعضاء مجلس الشعب للاخوان المسلمين والمستقلين والأحزاب لتوضيح موقفه من قضية الحجاب تمهيدا لمثوله أمام مجلس الشعب والتأكيد علي أن انفلونزا الطيور توطنت داخل مصر ووصول عشرين مليون جرعة ضدها، و35 طنا لحوم مجمدة مستوردة من أثيوبيا، ومصرع 15 في حادث تصادم أتوبيس مع سيارة نقل بمقطورة قرب الفيوم في طريق أسيوط ـ القاهرة الصحراوي، وخروج قطار في سوهاج عن القضبان، دون حدوث أي اصابات، واستمرار الشرطة في تعقب أفراد العصابة التي تقتل أطفال الشوارع بعد الاعتداء الجنسي عليهم ومواصلتها أيضا ازالة الاشغالات من علي الأرصفة، ونشاطات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. والي شيء مما لدينا اليوم:

معارك الحجابونبدأ بمعارك الحجاب، بادئين بزميلنا محمد الشبة رئيس التحرير التنفيذي لـ نهضة مصر وقوله يوم الأربعاء في بابه اليومي ـ شوية حرية ـ هناك اخوان في الحزب الوطني أكثر أصولية من مهدي عاكف! وفي مصر كتاب وصحفيون وصحف أشد اخوانية من جماعة الاخوان، وأفكار الجماعة لها أنصار مستترون في كل مكان وهؤلاء الأنصار لا يقولون انهم اخوان، وربما هم ـ ظاهرياً ـ ليسوا كذلك ولكنهم في مواقف معينة اذا ما اضطروا لاعلان آرائهم فانهم يميلون تلقائياً لأجندة الاخوان وشعاراتهم، وهنا يحدث خلط الأوراق ونعيش مناخ فوضي فكرية محيرة كما حدث في معركة الحجاب، وبوضوح ليست هناك مشكلة فيما يريده الاخوان ولا فيما قاله فاروق حسني من رأي فسره وبرره عشرات المرات، ولكن المشكلة في هؤلاء الاخوان الذين هم ليسوا اخوان يدافعون عن نظام مدني بشعارات ومواقف تصب في مجري الدولة الدينية وتروج لها، أما الخطر الأكبر فهو أن هؤلاء هم المنوط بهم تعديل التشريعات والقوانين والدستور فالي أين سوف تأخذنا هذه العمامة التي تكبر كل يوم تحت قبة البرلمان؟! . لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم!! اخوان في الحزب الوطني أكثر أصولية من مهدي عاكف، ومع ذلك يتركهم رئيس الحزب ورئيس الجمهورية، الرئيس مبارك، وكل أجهزة الأمن وتركوهم ينجحون في انتخابات مجلس الشعب؟!

، ما هذه التحليلات البديعة والحقائق التي لا تعلمها أجهزة الأمن؟!

واذا تحركنا ابتعدنا قليلا عن نهضة مصر لنقترب من مجلة المصور، سنجد رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عبدالقادر شهيب يتعجب من اثارة الاخوان للقضية، ثم تراجعهم عنها، فقال: أن يتحمس نواب في الحزب الوطني لانهاء أزمة حجاب فاروق حسني فهذا أمر مفهوم وكان متوقعا، خاصة بعد أن أثار هجومهم المباغت علي وزير الثقافة في مجلس الشعب استياء رسميا علي مستوي عال، لأنهم رقصوا علي أنغام الاخوان وأساءوا الي زميلاتهم في المجلس غير المحجبات قبل أن يسيئوا الي وزير الثقافة، فضلا عن أن قيادات الحزب كانت راغبة في احتواء هذه الأزمة بعد أن أحرج الوزير الحزب باعلان اعتكافه في منزله، احتجاجا علي الهجوم الضاري الذي تعرض له من نواب حزبه.

ولكن أن يتراجع الاخوان فجأة ويسعون هم أيضا الي انهاء هذه الأزمة فهو أمر يدعو للدهشة ويحتاج الي تفسير والتفسير المنطقي الوحيد لتراجع الاخوان المفاجيء أنهم لم يكسبوا كما خططوا ورتبوا من حملتهم الضارية ضد وزير الثقافة رغم أنهم أثاروا هياج قطاعات واسعة من الرأي العام ضده، وجروا عددا من نواب الحزب الوطني وراءهم ليمثلوا بواحد من أقدم وزراء حكومتهم بل لعل الاخوان خسروا الكثير في هذه المعركة حينما أثاروا بأيديهم شكوك الكثيرين في نواياهم الحقيقية التي يضمرونها للمجتمع.

فقد أطل علينا المرشد العام للاخوان مهدي عاكف ليعلن أن حملة الحجاب التي بدأها نوابه أزمة مفتعلة وتهريج، وأن فاروق حسني حر فيما يقوله، وله الحق في ابداء الرأي فيما يشاء وهو ليس أول من قال ذلك عن الحجاب ولن يكون آخرهم ولكن أن نحاول محاربته والهجوم عليه لأنه أعلن رأيه في مسألة الحجاب فهذا لن أقبله ونرفضه جميعا، فلقد ظن البعض أن معركة الاخوان ضد الرأي ولكنهم خاطئون فمعركتنا هي محاربة الفساد والمحسوبية والنظم المستبدة، فليس من المتصور قطعاً أن نواب الاخوان لم يستأذنوا مرشدهم أو أحدا من نوابه قبل فتح النار علي فاروق حسني، وهم الذين يتحركون داخل مجلس الشعب بشكل جماعي منظم ومنضبط وهم أيضا الذين يبالغون في احترام مرشدهم الي درجة الحرص علي تقبيل يده حينما يلتقونه أو يجتمع بهم.

وليس من المتصور أيضا ان المرشد أو أحدا من نوابه لم يأخذ علما طوال أسبوع كامل بالحملة التي شنها نواب الاخوان علي وزير الثقافة بسبب كلمات فلتت من فمه حول الحجاب في دردشة عادية لم يحسب أنها ستنشر في اليوم التالي، ولذلك لم يتدخلوا طوال هذا الأسبوع لوقف الحملة التي يصفونها الآن بأنها تهريج.

وفي نفس العدد شن صديقنا وأستاذ القانون الدكتور محمد نور فرحات هجوما غاية في العنف علي الاخوان والحزب الوطني بقوله في بابه ـ طاقة نور ـ: الجلسة التي عقدها مجلس الشعب مؤخرا لمناقشة ما نقل عن وزير الثقافة من آراء بشأن الحجاب هي جلسة تاريخية بكل المعايير، وهي تاريخية حقاً وصدقا لأنه لأول مرة في التاريخ المصري الحديث يعلن علي رؤوس الأشهاد تحول مصر من دولة مدنية تصان فيها الحقوق والحريات وأبرزها حرية الرأي والتعبير الي دولة دينية علي غرار دولة الطالبان أو المالديف أو اليمن السعيد في زماننا المعاصر أو علي غرار النظم الدينية في تاريخنا الغابر مثل الدولة العباسية في عصر الخليفة المهدي الذي شكل خرقا لمحاربة الزنادقة وقتلهم. دولة تغمس فيها السياسة بمفهوم البشر عن الدين وتقوم الدولة وأجهزتها بالتفتيش في ضمائر الناس وسرائرهم للبحث عن صدق تقواهم وصحة ايمانهم ولا عبرة بعد ذلك بنصوص الدستور التي تتحدث عن حرية الرأي والعقيدة وعن حق الانسان في التعبير عن رأيه. ان ما آل اليه أمر حجاب رؤوس النساء في مصر وما آل اليه أمر حجاب عقول الرجال والنساء في مصر يدعو الي كل الأسي وكل الحسرة علي ما وصل اليه حال المجتمع بدءا من قياداته السياسية والفكرية حتي بسطاء العامة في الشوارع والطرقات والمكاتب والمساجد والمنتديات العامة والخاصة وفي هذا نثبت الملاحظات التالية:1ـ أن انتشار الحجاب لم يتبعه انتشار التدين وحسن الخلق والعفة والفضيلة، بل لعل الحجاب يمثل لدي بعض المصريات والمصريين ابراء للذمة عن ذنوب ترتكب كل يوم وعن فواحش معلنة وغير معلنة وعن مخالفات مستمرة لتعاليم الدين والأخلاق والقانون، ولا نعرف لماذا لم يردع حجاب بعض النساء المصريات المحجبات عن ارتكاب جرائم مثل السرقة والنصب والقتل والتمثيل بالجثث بل والدعارة وصفحات الحوادث شاهدة علي أن كثيرا من المتهمات هن من المحجبات، ولا نعرف لماذا لم تمنع نزعة التدين الشكلي الذي تلتف به مصر اليوم رجالا ونساء شباب مصر من هتك أعراض النساء وأغلبهن من المحجبات في الطريق العام ليلة العيد، بل ولا نعرف لماذا سكتت جماعة الاخوان المسلمين عن عمليات هتك العرض الجماعي هذه التي حدثت في الطريق ولماذا لم تقدم استجوابا في مجلس الشعب لوزير الداخلية بهذا الخصوص؟

هل لأن من قاموا بهتك عرض النساء لم ينزعوا عنهن حجابهن وبالتالي لم يقتربوا من الرمز السياسي للجماعة وان هتكوا أستار العفة والفضيلة؟2 ـ ولست مع الذين يبدون دهشتهم من تحالف نواب الوطني بل وقيادات له داخل المجلس مع نواب الاخوان المسلمين في توجيه النقد الحاد بل والشتيمة لوزير في حكومة الحزب الوطني، فهذا دليل علي مجموعة من الأمور أثبتها في كتابات سابقة لي وأصبحت بعد جلسة المجلس الأخيرة واضحة لكل ذي عينين، أن الاطار الفكري والعقيدي والمعرفي الذي يحكم قطاعات من قواعد الحزب الوطني بل وبعض قيادات لا يختلف في قليل أو كثير عن الاطار الفكري والمعرفي والعقيدي الذي يحكم أعضاء وقيادات جماعة الاخوان المسلمين.

والي جريدة روزاليوسف أمس، ومقال السينمائي عاطف بشاي الذي قال فيه: وبصرف النظر عن واقعة فاروق حسني والحجاب الأخيرة، بل بصرف النظر عن عقيدتهم سواء كانوا مسلمين أو أقباطا، هم اخوانيو النزعة والاتجاه والميل والتوجه والمزاج، وذلك منذ سنوات ليست بالقليلة، ففي هذه الأيام السعيدة تركز حديث العامة وسؤال رجل الشارع الدائم عن الحدود الفاصلة بين الحرام والحلال، تذكرنا فجأة أننا شعب متدين بمسلميه وأقباطه، في أعقاب تصريحات الفنان حسين فهمي المؤيدة لموقف الوزير من الحجاب ثم اعتذاره عما رآه تجاوزا لفظيا منه يستوجب الاعتذار، أقيمت ندوة في دار الأوبرا لمناقشة مشواره الفني، كان المشهد مخيفا فقد امتلأت القاعة عن آخرها بالطالبات المحجبات في احتشام يشي بالتربص الذي سوف يفضي حتما الي الانقضاض عليه واحراق ثيابه، وبدا أول مظاهر ذلك التربص حينما بدأت الندوة باستنكار رجل مثقف لاعتذار حسين فهمي فدوت صيحات الاستهجان من الفتيات لم يوقفها سوي لباقة الفنان وقدرته علي امتصاص الانفعالات المتأججة واخماد نار انفجار وشيك، فأظهر من مشاعر الود، وروح الدعابة والملاطفة والحديث البسيط الصادق ما جعل المتذمرات يشعرن أنهن لسن في مواجهة أحد ممثلي الكفار في المسلسلات التليفزيونية الذين يضمرون شرا بالأخيار من المؤمنين الأبرار.

لقد نجح فقهاء الكآبة في اغتيال البهجة واطفاء شموع الحياة، ومسح أدمغة البشر فأصبح حديث العامة ينحصر في سؤال: حلال أم حرام؟.

وكنت أتوقع من عاطف بشاي القبطي أن يكمل موضوعيته التي أعطانا لمحة سريعة عنها عندما أكد علي ميل المسلمين والأقباط نحو التدين والتشدد، للدرجة التي وصف بها الأقباط بأنهم اخوانيو المزاج والاتجاه والنزعة والميل بأن يتوقف عند واقعة اعتذار الفنان حسين فهمي عما صرح به من قبل بأن المحجبات معاقات فكريا، وذهنيا، وسبق له واعتذر علنا في برنامج تليفزيوني هو ـ تسعون دقيقة ـ علي قناة المحور، وقال أنه لم يكن موفقا في كلامه، وهو يعتذر عنه، أقول كان علي عاطف أن يشيد بهذا الموقف، من حسين فهمي، لأنه أثبت به شجاعة أدبية عالية يستحق التحية عليها، وأثبت أنه يفهم في السياسة اكثر من مجموعات الكتاب والصحافيين والسياسيين اليساريين والعلمانيين، وغيرهم، الذين اندفعوا في معركة لا لزوم لها، وتلحق الأذي بهم، بالاضافة الي انكشافهم فلا هم يؤمنون بأي ديمقراطية، لأنهم يريدون أن يقولوا كل شيء، وأي شيء، ولا يرد عليهم أحد ويتخذ منهم موقفا، ولا يتمتعون بأي شعبية أو تأثير يخشون عليه، بل وأقول، انهم افتقدوا جانبا كبيرا من الأمانة والموضوعية، عندما ألصقوا بغيرهم ما لم يقولوه، وما لم يطالبوا به، فلم يتهم أحد وزير الثقافة بالكفر، ثم اعلان الدولة الدينية في مصر، بل أن الوزير نفسه أكد عمليا، أنه مسؤول في الدولة الدينية التي زعموا أنه تم اعلانها، عندما فاجأهم بالاعلان عن تشكيل لجنة دينية داخل المجلس الأعلي للثقافة، ويؤسفني أن أقول أيضا، أن عددا لا بأس به من الذين حولوا القضية الي صراع مع الاخوان، واتهموا قادة في الحزب الوطني الحاكم بالانحياز للاخوان، لم يتساءلوا عن موقف رئيس الحزب وهو رئيس الجمهورية، من انحياز كبار مسؤوليه للاخوان.

كما أن بعضهم اختار أن يركز هجماته ضد كمال الشاذلي والدكتور أحمد عمر هاشم، ولم يقترب بكلمة من زكريا عزمي وأحمد عز، وان كان هناك فريق لم يتوان عن مهاجمته بعنف، وهو الفريق الذي يهاجم النظام بشكل عام.

والي جمهورية أمس أيضا وزميلنا السيد البابلي الذي أصيب بدهشة مفاجئة جعلته يقول غير مصدق: ما هذه القوة الهائلة التي يتمتع بها الوزير فاروق حسني! ياسبحان الله.

وفي نفس العدد قال رئيس تحريرها السابق زميلنا سمير رجب في احدي كبسولاته: مادام فاروق حسني يتغني بحرية الرأي، وهي الحرية التي كان لها ولا شك دور مؤثر في انتصاره في معركته الأخيرة، فلماذا يغضب اذن ممن يعترضون علي قراراته وسياسته داخل الوزارة، ويرفضون نهج تصفية الحسابات، خصوصا مع أناس أصحاب فكر وقلم ورؤية حضارية ثاقبة؟ المفروض أن المباديء لا تتجزأ، واللا ايه؟.

ونغادر الجمهورية الي الأخبار وزميلنا السيد النجار الذي هاجم الاخوان وسخر من الوزير بقوله: أما نواب هذه الجماعة فقد انتقصت الأزمة من مكانتهم أكثر ما كانوا يتخيلون انها ستقويهم، بعد أن كشفت للرأي العام مدي القمع الذي يتمتعون به في مناقشة قضايا الرأي والدين، ومحاولتهم الدائمة لركوب موجة الدين في تحقيق مكاسب سياسية، ولذلك تراجع موقف الجماعة عندما أدركوا حقيقة ذلك، تبقي كلمة، اعلان فاروق حسني عن النية لتشكيل لجنة للثقافة الدينية، أمر يحتاج الي مراجعة، فماذا تفعل المؤسسات الدينية وما أكثرها وما هو دور أهل الدعوة، أليس هذا دور المؤسسات والدعاة، فتكوين هذه اللجنة يعني ببساطة جدلا دائما وخلافا دائرا ما بين دعاة هؤلاء ودعاة هؤلاء، بين عمل اللجنة، وعمل غيرها من العديد من المؤسسات الدينية، ابتعدوا عن هذه القضية ودعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

ولو توجهنا لـ الأهرام سنجد رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور يسدد عدة لكمات متتالية، لمن ضخموا في موقف الاخوان بقوله في حديث له مع زميلنا شريف العبد: ليس مهمة رئيس مجلس الشعب أن يدافع عن الحكومة أو أحد وزرائها، فتلك مهمة وزير الدولة للمجالس النيابية ومهمة الأغلبية ورئيس المجلس هنا مهمته محددة وفقا للدستور واللائحة، وعليه أن يدير الحوار ويتيح للنواب بمختلف انتماءاتهم، أن يعبروا عن رأيهم وأنا لست محاميا عن الحكومة ويجب أن أكون محايدا دائما في مواجهة جميع الاتجاهات والتيارات، كان الهجوم علي الوزير من كل جانب وبصورة جاوزت كل تصور، وكان يتعين أن أقف علي الحياد، ولقد كان الهجوم الاخواني علي الوزير داخل القاعة محدودا بالفعل والثورة الحقيقية كانت من نواب الوطني حيث كان هجومهم ضاريا.

أقول ان القول بان النواب الاخوان سيطروا علي الجلسة هو قول خاطيء ومغلوط ومن يتصور ذلك يكون واهما في أمواج الخيال، وهذا القول يكون بمثابة محاولة فاشلة لتسييس الحوار لصالح الاخوان، ان ما جري في هذه الجلسة هو مجرد زوبعة في فنجان، وأري أن الأمر يتطلب احتواء هذه الأزمة علي وجه السرعة وانني أثق تماما بأن الوزير فاروق حسني كان حسن النية.. . ولو تحولنا الي المساء، وتوقفنا أمام عموده ـ من الواقع ـ الذي يكتبه رئيس تحريرها السابق محمد فودة نجده غاضبا من الحكومة والحزب الوطني والوزير ومن أيدوه بقوله: النغمة السائدة الآن تقول ان وزير الثقافة فاروق حسني انتصر في معركته حول الحجاب، وليس الحجاب فقط ولكن حول أشياء كثيرة مرتبطة بهذه القضية!! والسؤال هو: علي من انتصر فاروق حسني؟! هل انتصر علي أعضاء مجلس الشعب الذين قادوا الهجوم عليه بسبب تصريحاته ثم تراجع معظمهم بمقدار 36 درجة؟! أم انتصر علي مشاعر كل المسلمين في مصر والوطن العربي؟!! الحزب الوطني ـ ولا أقول الحكومة ـ أصر علي عدم هزيمة وزيره، ولم نكن نريد للوزير أن ينهزم بل كنا نريده أن يعتذر فقط، الرجل قال صراحة في تصريحات صحفية انه سوف يذهب الي مجلس الشعب لتوضيح موقفه وليس لتقديم اعتذار، وأكد ذلك الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب الذي قال ان اجتماع الوزير يوم الأحد القادم مع أعضاء لجنتي الثقافة والشؤون الدينية سيقتصر علي مناقشة تصريحاته دون التطرق لأية موضوعات أخري!! الوزير استقبل في مهرجان القاهرة السينمائي استقبال الفاتحين!! لم يقتصر الاستقبال علي التصفيق بل استقبلته الفنانات بالزغاريد، قالت احداهن: الله عليك يافاروق!! وقالت أخري: تسلم ياكبير!! وقالت ثالثة: برافو يافاروق!! وقالت رابعة: الله عليك ياكايدهم!! والسؤال مرة أخري: من هم الذين كادهم وزير الثقافة؟! هل كاد 65 مليون مصري من بين 75 مليونا؟! أم كاد المسلمين خارج مصر؟! وبصراحة مرة أخري: الناس في الشارع تتكلم وتنتقد وتحتج بشدة، ولكن أصحاب الصوت العالي يغطون عليهم ويكبتون مشاعرهم وصوتهم في وسائل الاعلام المختلفة تحت زعم أننا نفتقد ثقافة الحوار وقبول وجهة النظر الأخري!! هل هناك حوار حول ثوابت الدين؟! وأكرر مرة أخري ثوابت الدين؟! . الرئيس مباركوالي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد، وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، وأشدهم خطرا ابراهيم عيسي رئيس تحرير الدستور الذي رفضت أن أقرأ قوله: هل تعرف أن الرئيس السادات اختار مبارك نائباً وخلفا له لأن مبارك ضابط مجتهد ولا يشرب الخمر أو يلعب القمار ومن البيت للشغل ومن الشغل للبيت وبياكل كويس وبيلعب رياضة؟

هذه هي الأسباب التي قالها السادات رحمه الله، أسباب بسيطة وطيبة وعادية جدا، فكيف يقول مبارك ان السادات كان محظوظا لأنه وجدني بينما هو مبارك لا يجد من يعينه نائبا، وكأن مبارك لا يعرف شخصا وليكن ضابطا مجتهدا ولا يلعب قمار ولا يشرب خمرا وبياكل كويس! معقولة مصر خلت من صاحب مواهب وامكانيات عظيمة ونادرة مثل هذه! وحسب ما ذكره الكاتب الراحل الكبير عبدالستار الطويلة في كتابه السادات الذي عرفته فان السادات لم يسأل صديقا ولم يتشاور مع شخص ولم يطلب رأيا من أحد الغريب أن الرئيس السادات لم يكتب في كتابه الأشهر البحث عن الذات شيئا عن أسباب اختيار حسني مبارك نائبا كما لم نجد الكثير المذكور عنه فيما يخص مبارك. نذهب لكتاب عبدالستار الطويلة ونقرأ معا سألته لماذا اختار حسني مبارك نائبا للرئيس؟ ضحك ضحكة حلوة من ضحكاته العذبة وقال لي: سأقول لك، أنا برضه كان يتخيل لي أنك ستسألني هذا السؤال: شوف حسني عمل نجاحا كبيرا جدا في الحرب، وصحيح قوات الدفاع الجوي هي التي لعبت الدور الرئيسي في اسقاط الطائرات في الأيام الأولي للمعركة الحمد لله هذه شهادة من السادات بأن النجاح في الأيام الأولي للمعركة كان للدفاع الجوي وليست أول طلعة جوية، الله يرحمك ياسيادة الفريق محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي، معلهش ح نعمل ايه أجرك عند الله!

، نعود لكلام السادات وهو يواصل ـ لكن هو كل المعارك الحربية اللي دخل فيها الطيران المصري مع الطيران الاسرائيلي انتصر فيها الطيران المصري وكان الطيران المصري قبل كده والطيارين المصريين كانوا بيخافوا ساعة ما كانوا يشوفوا الطيارة الاسرائيلية قادمة عليهم حسني عرف يربي سلاح الطيران بحيث انه يخلق كل يوم عند كل طيار شعورا بالاعتزاز بنفسه وبالثورة يقصد السادات ثورة يوليو بينما لم يسمع جيلنا كثيرا عن ايمان مبارك بالثورة لكن الحمد لله كان بيقول لتلاميذه في الطيران عنها! والقدرة علي قهر العدو الاسرائيلي، وبعدين هو شاب، وشاب ذكي وعارف شغله كويس ومستقيم أخلاقيا جدا، انت عارف كثير من الطيارين بيعملوا ايه، انت ما تعرفوش ياعبدالستار، حسني ده سمعته زي البرلنت، في الجيش أخلاقه ممتازة جدا، ودائما زي ما انت قلت عاوز يعرف ويتعلم ومحبوب بين زملائه، ومالوش في الطمع، وأنا لازم يكون لي نائب رئيس، ما حدث عارف الأعمار بيد الله. المفاجأة هنا أن الرئيس السادات اختار مبارك نائبا عام 1975 أي قبل اغتياله بست سنوات ومع ذلك كان متحسبا لأن الأعمار بيد الله وهو الأمر الذي لم يقلده مبارك فيه ورغم أنه يعرف كما المؤمنين جميعا أن الأعمار بيد الله فهو لم يعين نائبا ربما لأن أعمار الأوطان بيد الله أيضا، نعود لعبدالستار الطويلة وهو يقول سألته وأنا أعرف أن الحديث يدخل منطقة شائكة، يعني كان لازم يبقي نائب رئيس الجمهورية من الجيش، هل انت سيادتك بتشوف ان لازم ان المؤسسة العسكرية تستمر في الحكم؟ فقال لي وهو يضحك: مؤسسة عسكرية ايه، بلاش خيابة، يعني انتم بتوع الكلمات الكبيرة دي، يعني أنا مؤسسة عسكرية بقي ياسيدي؟ طيب وعبدالناصر أليس زعيم ثورة مع أنه عسكري؟ والله أنا أتضايق من الزي العسكري أثناء الاحتفالات، لو كان عليّ أنا عايز أفضل بالجلابية والعباءة، قلت له بصراحة كده: ياريس، لكن حسني مبارك البعض يقول انه مالوش أي تاريخ سياسي وظروف السياسة حرجة الآن، رد أنور السادات وقال لي: ما هو علشان كده، مالوش تاريخ سياسي هذه تمثل ميزة عظيمة، أنا جبته علشان يشرب نوعية الحكم الجديد، سيلازمني ويعرف القرارات تؤخذ ازاي، وبعد كده يشارك في صنع القرارات هو ويصدر القرارات لوحده وما يبقاش متأثر بحكم الأحزاب القديمة وفساد العهد الذي مضي وفات هل كان يقصد عبدالناصر أم الملك؟

، هو راجل نظيف وطاهر وشريف، علي فكرة، أنا عايز أقول لك حاجة، ايده نظيفة جدا، لا يلعب قمار زي كثير من ضباط الطيران، ضابط الطيران يبقي قاعد في القاعدة، لا يعمل شيئا وفي الانتظار وراجل عايش علي أعصابه لتلبية نداء الخطر وممكن يموت في طلعة فيلعب دور كوتشينة للتسلية وتمشي معاه بقي بعد كده، أو يتسلي بحاجة زي الأفلام السينمائية.

ونتوقع عند هذا الحد، لأفكر ان كنت سأسمح له غدا بأن يكمل أم لا، وفي الأغلب الأعم، لن أسمح.

جمال مباركوالي جمال مبارك، الأمين العام المساعد للحزب الوطني وأمين أمانة السياسات، الذي كان موضوع توريثه الحكم وموقف أمريكا منه محور الحديث الذي نشرته الدستور للدكتور سعد الدين ابراهيم، رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية والاستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وأجراه معه زميلنا سامي جعفر، وقال فيه: النظام المصري لديه استراتيجية أساسية تقوم علي تدمير أي بديل، وهذا التدمير موجه للطبقة الوسطي المصرية والأقباط والغرب عموما، وهي استراتيجية يمكن تلخيصها في عبارة واحدة يا اما أنا، يا اما الاخوان، والنظام تخلص من أيمن نور و طلعت السادات لأن لديهما قبولا شعبيا ـ وهما من جيل جمال مبارك ـ الذي أصبح توريثه الحكم يجري علي قدم وساق.

ـ جزء من ملف التوريث هو ظهور جمال مبارك في صورة المصلح السياسي حتي يحصل علي الشعبية التي يفتقدها، وفي رأيي أن النظام المصري يستخدم فكرة الاصلاح التي تطالب بها المعارضة ليعطي جمال صورة المصلح السياسي ويستطيع الرد علي الانتقادات الأوروبية والأمريكية.

ـ جمال مبارك سافر كثيرا الي الولايات المتحدة بمعدل رحلتين سنويا بهدف القيام بحملة علاقات عامة استهدف منها تسويق نفسه لصناع القرار الأمريكان كوريث ورئيس لمصر علي أمل الحصول علي دعم مباشر من المؤسسات الأمريكية وجرت حوارات داخل هذه المؤسسات وسألوني كثيرا وانتهي الحوار الي أن البيت الأبيض والخارجية الأمريكية اختارا موقف الحياد ـ لأنهم يعرفون أن الشعب المصري يرفض التوريث وأعلنت المؤسسات الأمريكية أنها ستقبل بما يقبل به الشعب المصري، ومن المهم هنا القول بأن الأمريكان لم يروا أشخاصا آخرين غير جمال مبارك لكنهم يعرفون أيمن نور غم أنه لم يزر أمريكا ومن المهم القول بأن الأمريكان يراقبون الوضع المصري بدقة بحكم مصالحهم واستثماراتهم في مصر، وهم حريصون علي استقرار الأوضاع في مصر.

في مرحلة سألوني عن أيمن نور وجمال مبارك والفروق بينهما وطلبوا مني ترشيح شخصيات أخري وفي مرحلة أخري سألوني عن رشيد محمد رشيد و أحمد المغربي و طارق كامل و أحمد نظيف و حسام بدراوي الذي سافر كثيرا الي أمريكا بصحبة جمال مبارك، وسألوني عن أسامة الغزالي حرب وكذلك سألوا عن قوة الاخوان المسلمين ـ خصوصا المعتدلين منهم ـ مثل الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح والدكتور محمد حبيب.

وقد ردت جريدة روزاليوسف علي سعد ابراهيم في تعليق بعرض صفحتها الأولي من الأعلي، تحت عناوين مثيرة هي ـ سعد الدين ابراهيم أبلغ عن نفسه: قدمت معلومات للأمريكان، اعتراف غير مسبوق يعفي أجهزة الأمن من مراقبة العملاء، ابراهيم يحرض المعارضين علي أن يفعلوا مثله ويتصلوا بالأمريكان، ومما قالته الجريدة: أستاذ الاجتماع الذي اشتهر بعلاقاته المريبة أكثر من شهرة كتبه ومؤلفاته اعترف وبشكل صريح بأنه علاقاته بالأمريكان ممتدة وأنها تمت علي مراحل وأنهم استجوبوه وأنه أجاب عن أسئلتهم في مرحلتين!! وكشفت اجابات الدكتور القبيحة أن الأعمال المخابراتية لم تعد حكرا علي الجواسيس، وقال ببساطة خالية من أي رائحة حياد أو خجل: نحن نقابل الأمريكان ولم يكتف بالاعلان عن علاقاته تلك بل حرض المعارضة المصرية التي تعمل بضمير وطني خالص علي كسر ما أسماه بالحاجز بينها وبين الأمريكان، عندما قال: لا أجد مبررا لاحجام المعارضة المصرية عن مقابلة الأمريكان لتوصيل وجهه نظرها!!. والأغرب من اعتراف مدير مركز ابن خلدون هو موقف الصحيفة التي هللت للحوار ولما فيه دون أن تعلق علي اعتراف سعد الدين ابراهيم بقيامه باجراء اتصالات وتقديمه خدمات معلوماتية للأمريكان!! وكأن مثل هذه الأعمال أصبحت مثلها مثل خدمات توصيل الوجبات للمنازل!! فضيحة سعد الدين ابراهيم الجديدة علي عينك ياتاجر وقيامه بمهمة الوسيط المزدوج الذي يحاول ليس فقط تقديم المعلومات لجهات أجنبية ولكن محاولة تجنيد الآخرين للقيام بنفس الدور أمر غير مستغرب لمن هم مثله!! لكنها دعوة صريحة لتتوقف جهات البحث والتحري عن العملاء ومتابعتهم.

معركة القضاةوأخيرا الي معركة القضاة التي اتخذت مسارا جديدا قال عنه زميلنا بـ الوفد محمد أمين يوم الأربعاء في عموده اليومي ـ علي فين؟: أشم رائحة غدر في المعركة الدائرة الآن بين الدولة من جهة والقضاة من جهة أخري، وأشعر أيضا أن الدولة لا تريد أن تخرج وحدها مهزومة أو مكسورة من هذه الحرب، ولكنها تريد أن تخرج منها وقد شوهت القضاة أمام الرأي العام، لا لشيء الا لأنهم رفضوا تزوير الانتخابات، ورفضوا أن يكونوا شمشرجية عند النظام!! والمعني واضح، وربما تكون أسبابه أيضا أبسط مما نتصور لكن هناك خطوات أو علي الأصح مخططات هدفها توريط القضاة في قضايا مالية، بحجة أنهم لا يسمحون للجهاز المركزي للمحاسبات بمراقبة الأنشطة المالية لنوادي القضاة بما يعني أنهم يمنعون جهاز المحاسبات من تنفيذ اختصاصاته طبقا للقانون، وأن أندية القضاة تري أن المراجعة شأن خاص للجمعيات العمومية!! وكما علمت فان الخلاف بين جهاز المحاسبات وبين أندية القضاة مفتعل ولا أساس له، وقد تم تحريكه الآن، وهدفها البعيد التخفيف علي جبهة ممدوح مرعي الذي كاد يشعر بالضعف والتراجع والاستسلام، وكانت المفاجأة أن القضاة لا يمتنعون وانما يرحبون بمندوب الجهاز في أي وقت يشاء والأبواب مفتوحة في أي ساعة من ليل أو نهار!! ماهي الحكاية اذن؟!

، سمعت بأذني كيف يطالب المستشار الخضيري رئيس نادي قضاة الاسكندرية بمندوب جهاز المحاسبات، وكيف يرحب به، وكيف أن الجهاز لم يرسل للنادي أي مراقب طوال تاريخه، فأين الخلافات وأين الامتناع عن تنفيذ القانون، ولماذا لم يحرر أي مندوب للجهاز محضرا في قسم الشرطة، يسجل فيه واقعة المنع، ويبيض به وجه الدولة؟ للأسف، لم يحدث شيء من هذا لأن المنع لم يحدث من الأصل؟! . ومن الوفد الي مجلة المصور ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عبدالقادر شهيب وقوله في بابه ـ شكة قلم ـ: بعد كل الهجوم الذي تعرض له المستشار ممدوح مرعي وزير العدل من رئيس وأعضاء مجلس ادارة نادي القضاة ما رأيهم في القرار الذي اتخذه الوزير بحصول القضاة المسيحيين علي منحة الحج التي يحصل عليها القضاة المسلمون، من باب الانصاف، أتمني أن يشيد المستشار زكريا عبدالعزيز والنادي بهذا القرار، ولكن أخشي أنه ليس كل ما يتمناه المرء يدركه! . ونفس الموضوع، قال عنه يوم الخميس كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب في الأخبار: ان القرار بفحص حسابات نادي القضاة في هذا الوقت بالذات أمر يلقي بظلال غير مستحبة علي طائفة نحرص عليها ونحرص دائما علي أن تكون في موضع الهيبة والاجلال.

ولا نريد لوزير العدل أن يتخلي عن عضويته في الأسرة القضائية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية