البابا دخل مسجد السليمانية الازرق في اسطنبول وشدد علي القيم المسيحية لاوروبا ووجوب احترام حقوق الاقليات الدينية
الصحف التركية: البابا يكسب قلوب الاتراكالبابا دخل مسجد السليمانية الازرق في اسطنبول وشدد علي القيم المسيحية لاوروبا ووجوب احترام حقوق الاقليات الدينيةاسطنبول (تركيا) ـ من مارتين نواي: دخل البابا بنديكتوس السادس عشر امس الخميس مسجد السليمانية الازرق في اسطنبول في زيارة تاريخية هي الثانية لرأس الكنيسة الكاثوليكية لمسجد بعد زيارة يوحنا بولس الثاني في 2001 المسجد الاموي بدمشق.وقبل الدخول الي المسجد برفقة المفتي والامام، انتعل البابا حذاء ابيض.وجاءت هذه الزيارة بعد اقل من ثلاثة اشهر علي الجدل الحاد الذي سببته تصريحاته حول الاسلام في ايلول (سبتمبر) في المانيا والتي ربط فيها بين الاسلام والعنف.واتخذ البابا امس الخميس موقفا اكثر تصلبا منه في مستهل زيارته لتركيا اذ شدد في اسطنبول علي اهمية القيم المسيحية لاوروبا وعلي وجوب احترام حقوق الاقليات الدينية.وجاء في اعلان مشترك صدر عن البابا والبطريرك المسكوني للروم الارثوذكس بارتلماوس الاول ان احترام الحرية الدينية يجب ان يشكل معيارا لدخول تركيا الي الاتحاد الاوروبي، في وقت تدق تركيا علي ابواب اوروبا.وكان البابا دعا في وقت سابق جميع المسيحيين في كلمة القاها في ختام قداس احتفل به البطريرك بارتلماوس الاول الي تجديد وعي اوروبا لجذورها وتقاليدها وقيمها المسيحية والي تجديد حيويتها .ويؤكد البابا باستمرار منذ وصوله الي السدة البابوية في نيسان (ابريل) 2005 علي هوية اوروبا المسيحية.غير ان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان اعلن الثلاثاء في اليوم الاول من زيارة البابا انه حصل علي تأييده لانضمام تركيا للاتحاد الاوروبي وذلك عقب لقاء بينهما في انقرة.وقال اردوغان لقد طلبت منه دعمنا (..) وقال (نحن نريد ان تصبح تركيا جزءا من الاتحاد الاوروبي) ..ولطف المتحدث باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي من هذا التبدل الظاهري في موقف البابا.واوضح ان الكرسي الرسولي ينظر بايجابية ويشجع طريق الحوار والتقارب والاندماج (لتركيا) في اوروبا علي قاعدة القيم والمباديء المشتركة .وجاء في الاعلان المشترك للبابا وبارتلماوس الاول في كل محاولة توحيدية، يجب حماية الاقليات بتقاليدها الثقافية وخصوصياتها الدينية .ويؤيد مسيحيو تركيا ولا سيما منهم الارثوذكس انضمام بلادهم الي الاتحاد الاوروبي آملين بأن يساهم ذلك في حال حصوله في تحسين اوضاعهم في ظل القيود المفروضة عليهم في بلد يدين 95% من سكانه بالاسلام.وطغي موضوع التقارب بين الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية علي اليوم الثالث من زيارة البابا وهو الذي جعل من عملية المصالحة بين الكنيستين احدي اولويات حبريته.واشاد بنديكتوس السادس عشر وبارتلماوس الاول باستئناف اجتماعات اللجنة المشتركة للحوار اللاهوتي بعد توقف استمر ست سنوات، وهي تناقش خصوصا مسألة تقدم البابا علي الاساقفة الاخرين الامر الذي يرفضه الارثوذكس.وقام البابا بعد ذلك بزيارة متحف آيا صوفيا والمسجد الازرق في اسطنبول في محطتين بالغتي الدقة والحساسية من زيارته التي احيطت باجراءات امنية غير مسبوقة.ويعتبر متحف آيا صوفيا والمسجد الازرق ابرز موقعين مسيحي ومسلم في اسطنبول وهما يحيطان بساحة السلطان احمد في وسط اسطنبول ويعكسان تنوع الارث الحضاري لمدينة تقع علي تقاطع الحضارات بين الشرق والغرب وكانت علي مر التاريخ عاصمة للامبراطوريات الرومانية والبيزنطية والعثمانية.وشيدت كنيسة القديسة صوفيا في القرن السادس، وتحولت الي مسجد في 1453 بعد سقوط القسطنطينية التي اطلق عليها العثمانيون اسم اسطنبول وبعد سقوط السلطنة العثمانية واعلان الجمهورية التركية العلمانية، تحول المسجد الي متحف في 1935.ويري الاسلاميون الاتراك في زيارته الي آيا صوفيا دليلا علي ان المسيحيين يسعون الي اعتماد المتحف بمثابة كنيسة مجددا، فيما يدعون من جهتهم الي تحويله الي مسجد من جديد.وسيكون البابا الثاني الذي يزور مسجدا بعد البابا يوحنا بولص الثاني الذي زار الجامع الاموي في دمشق خلال زيارة له الي سورية في 2001.وتأتي الزيارة البابوية الي تركيا بعد اقل من ثلاثة اشهر علي كلام له عن علاقة الاسلام بالعقل والعنف اثار موجة احتجاجات واسعة في العالم الاسلامي.وتظاهر بضع عشرات الاشخاص فقط وسط انتشار امني شل اسطنبول احتجاجا علي الزيارة البابوية.كما نشرت الصحف التركية في صفحاتها الاولي امس الخميس صورا للبابا بنديكتوس السادس عشر وهو يلوح بعلم تركي، معبرة عن اعجابها بأسلوبه في استمالة الاتراك.وعنونت حرييت ، اكبر صحيفة تركية، خبرها الرئيسي احب الاتراك ، نقلا عن البابا بنديكتوس السادس عشر.وقالت صحيفة بوستا الشعبية البابا يكسب قلوب الاتراك .وكتب المؤرخ يني سافاك القريب من الاسلاميين احببت هذا البابا وارحب به من كل قلبي: اهلا وسهلا ايها الاخ ، مكررا عبارة الترحيب باللغة الالمانية.وكتبت صحيفة راديكال اللليبرالية من جهتها ان البابا الذي اغضب الناس عندما ظهر بأنه (عدو الاتراك) بدا في الواقع عاشقا لتركيا . وقال كاتب افتتاحيات في الصحيفة تمت برمجة الزيارة البابوية لتكريس الحوار بين المسيحيين (…) ولكن ايضا وبشكل غير متوقع، بدت وكأنها جهد للمصالحة الاسلامية المسيحية . (ا ف ب)