مروان بشارة: لا يمكن لوم الفلسطينيين علي مقاومتهم من دون تبديل اوضاعهم البائسة.. سو بلاكويل: المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية تشجع العنصرية ولذلك قررنا مقاطعتها
ندوة للجمعية الفلسطينية في سواس بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني مروان بشارة: لا يمكن لوم الفلسطينيين علي مقاومتهم من دون تبديل اوضاعهم البائسة.. سو بلاكويل: المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية تشجع العنصرية ولذلك قررنا مقاطعتهالندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:احتفلت الجمعية الفلسطينية في كلية الدراسات الشرقية والافريقية في جامعة لندن بيوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني بتنظيم ندوة في كلية سواس تحدث فيها الدكتور مروان بشارة، استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الامريكية في باريس، والاستاذة في جامعة برمنغهام البريطانية سو بلاكويل، عن مفهوم المقاومة التي يمارسها الفلسطينيون في الداخل والخارج وحلفاؤهم في العالم، ضد التعامل الاسرائيلي المخالف للشرائع الدولية مع الشعب الفلسطيني، علما ان بلاكويل قادت حملة مقاطعة المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية من جانب الجامعات البريطانية.وعقدت الندوة في اليوم الثالث من اسبوع التوعية حول فلسطين الذي تنظمه الجمعية الفلسطينية في الجامعة والذي يشمل ندوات اخري.وأوضح بشارة في كلمته وموضوعها حركة المقاومة الفلسطينية انه من الصعب اصدار الاحكام في المطلق علي التفجيرات الاستشهادية التي يرتكبها مقاومون في فلسطين، حتي من جانب اشخاص مثله يؤمنون بالوسائل السلمية لحل القضايا والمشاكل، اذ ان هذه التفجيرات، التي اصبحت ترتكبها الجدات، ويحاول تنفيذها الاطفال، هي نتيجة وضع غير طبيعي فريد من نوعه فرضه الاحتلال والقمع الاسرائيلي علي الشعب الفلسطيني في السنوات الخمسين الماضية. ومثل هذا الوضع لم يحدث، برأيه، في اي مكان آخر. ومرتكبو العمليات التفجيرية الاستشهادية، حسب قوله، لا يفعلون ذلك بسبب دينهم او التعاليم التي يعتنقونها فقط بل بسبب يأسهم واحباطهم الكبيرين.وتساءل قائلا: لماذا تتزايد هذه العمليات في الفترات الاخيرة، فيما لم يختر الفلسطينيون استخدامها في القرون والعقود السابقة التي عاشوا خلالها علي ارضهم؟ واضاف: نعم انني كشخص مسالم اشجب التفجيرات التي تؤدي الي قتل الابرياء واشجب ايضا الاوضاع التي فرضتها اسرائيل ودفعت الفلسطينيين الي اختيار القيام بها، ولكنني لا القي المسؤولية علي الشعب الفلسطيني وافراده المحبطين احباطا ليس له مثيل في التاريخ .اما بلاكويل فقالت ان عملية مقاطعة المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية لا تعني مقاطعة الطلاب الاسرائيليين الذين يرغبون بالدراسة في بريطانيا او الاكاديميين الاسرائيليين الذين يرغبون بالعمل خارج بلادهم، ولكنها تسعي الي خلق ضمير حي وفاعل لدي هذه المؤسسات لكي لا تتغاضي عما تفعله الدولة الاسرائيلية من تجاوزات للانسانية بحق الشعب الفلسطيني، اكان ذلك عبر الحصارات والاغتيالات او سرقة الاراضي وبناء المستوطنات عليها، او ادخال الاشخاص العنصريين في مبادئهم الي الجامعات كأساتذة وباحثين او ما حصل اخيرا عبر ادخال العنصريين الي مناصب بارزة في الحكومة الاسرائيلية (افيغدور ليبرمان). واعتبرت بان المقاومة ضد ما هو غير عادل تشكل جزءا اساسيا من انسانية الانسان، ورأت بان ردات فعل الحكومة البريطانية علي المقاومة غير العنيفة التي مارسها اكاديميون بريطانيون ضد العنصرية والعنف في جامعات اسرائيل لم تكن مقبولة وادت الي التهويل والتخويف مما دفع الاكاديميين البريطانيين الي الخشية من الملاحقة والارسال الي السجون بتهم مختلفة. ولكنها اكدت بان المجموعة الاكاديمية التي اطلقت هذه الحملة تحضر وثيقة ستعطي خطوات واضحة ومفصلة يمكن استخدامها لاستمرار عملية الضغط علي المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية لدفعها الي نبذ العنصرية. واعطت امثلة علي مواضيع اطروحات في جامعات اسرائيلية يعتبر فيها العرب الفلسطينيون بشرا من درجة ثانية او خطرا ديموغرافيا، وتقدم في هذه الجامعات وكأنها مواضيع عادية. كما اشارت الي ان بعض الدوائر الطبية في الجامعات الاسرائيلية خفضت الكوتا (النسبة العددية) المخصصة لطالبي دراسة الطب العرب الاسرائيليين، وكأنهم مواطنون لا يستحقون التخصص في هذه المادة كالمواطنين الاسرائيليين الآخرين.واتسمت كلمة الدكتور بشارة، وهو فلسطيني يحمل الجنسية الاسرائيلية، بالبراغماتية والالتزام القوي في الوقت عينه حيث قال: ان الفلسطينيين يرون امامهم الاسرائيليين يبنون المدن والقري والمنازل في اراضيهم في السنوات الستين الاخيرة، وهم لم يستطيعوا بناء قرية او مدينة واحدة. كما يتساقط القتلي الفلسطينيون بعشرات الالوف ويزج بالسجون مئات الالاف منهم وتحلق في اجواء امكنة سكنهم الطائرات الحربية الاسرائيلية وتنفذ عمليات اغتيالات بشكل مستمر ضدهم وتمارس عليهم العقوبات الجماعية والحصارات وتدمير المنازل، فكيف ينتظر منهم الا يقاوموا؟ واشار الي عدم توازن القوة العسكرية في الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني فيما تصور وكأنها متوازنة. فكيف يمكن، برأيه، المقارنة بين طائرات الـ(F16) الاسرائيلية واسلحة اسرائيل الحديثة الاخري مع صواريخ وقنابل الفلسطينيين؟ واستشهد باقوال استاذ وباحث امريكي معروف اسمه ريتشارد فولك وصف تعامل اسرائيل مع السكان الفلسطينيين بـ جريمة الحرب الكبيرة المستمرة ، وقال ان فولك يهودي ـ امريكي توصل الي هذه النتيجة، فكيف ينتظر ان يتصرف الفلسطينيون الذين يعانون من هذه الجريمة يوميا؟وأوضح انه يشجب العنف عموما، ولكن ليس باستطاعته، استنادا الي اي منطق، شجب اقدام اي فلسطيني علي ارتكاب العنف الدفاعي كوسيلة يشعر بانها قد تخلصه من يأسه ومعاناته.ورأي بأنه اذا تفاعل المجتمع الدولي بشكل عادل مع القضية الفلسطينية، ومع معاناة الفلسطينيين، فان هذا اليأس الفلسطيني سينخفض وبالتالي سيقل التوجه نحو العنف لأن الاكثرية الساحقة من الفلسطينيين لا تحبذ العنف.واكدت بلاكويل بان اسرائيل لم تنسحب بالفعل من غزة اذ ما زالت غزة تحت حصار مستمر. وقالت ان الممارسات القمعية الاسرائيلية تصيب طلاب الجامعات الفلسطينيين الذين اصبح من الصعب عليهم التنفس للدراسة في جامعاتهم.اما الجامعات الاسرائيلية التي يدرس فيها طلاب من عرب اسرائيل فبعض رؤسائها، حسب قولها، يتواطأون مع الممارسات العنصرية لاساتذتها، ولا يستجيبون لاعتراضات الطلاب العرب حول هذه العنصرية. واعطت امثلة علي ما قالته، استنادا الي ما ورد في كتابات الباحث الاسرائيلي المعروف بعدائه للصهيونية ايلان بابي. واضافت ان بعض هذه الجامعات الاسرائيلية كالجامعة العبرية في القدس انشأت دوائر خاصة لتدريب الضباط الأمنيين الاسرائيليين.وتساءلت قائلة لماذا يطالبوننا بعدم مقاطعة هذه المؤسسات الاكاديمية التي تشجع العنصرية ضد العرب وتدرب المسؤولين علي قمع الفلسطينيين؟ .وتمني بشارة ان تنجح مؤسسات المجتمع المدني التي تطالب بالمزيد من الحرية في اسرائيل في ارجاح كفتها علي حساب المؤسسة العسكرية (في الشأن الاكاديمي والشؤون الاخري) اذا اتيح المجال لذلك في المستقبل، ورأي بان الضغوط الاوروبية التعليمية قد تدفع النخبة الاكاديمية في اسرائيل الي الضغط علي الطغمة العسكرية وحلفائها السياسيين لأننا، حسب قوله: يجب الا نعقد آمالنا علي ضغط فاعل من امريكا في هذا المجال .