اولمرت يستحق التشجيع علي خطته الجريئة وعليه ان يعرف ان خيبة الأمل منه ستكون عميقة

حجم الخط
0

اولمرت يستحق التشجيع علي خطته الجريئة وعليه ان يعرف ان خيبة الأمل منه ستكون عميقة

بعد ان يتبين انها مجرد حركة سحرية خداعةاولمرت يستحق التشجيع علي خطته الجريئة وعليه ان يعرف ان خيبة الأمل منه ستكون عميقة خطاب رئيس الوزراء في سديه بوكير لم يُثر اهتماما كبيرا في اوساط المتحدثين الفلسطينيين، ولم تنجم عنه موجة احتجاجات في اليمين الاسرائيلي. ردود الفعل الباردة تثير التساؤل والاستغراب إذ أن اولمرت بسط في خطابه المذكور خطة سياسية للمدي المنظور والمتوسط والبعيد، والتي تعتبر أكثر خطة حمائمية وتسووية وعميقة تصدر عن القادة الاسرائيليين في السنوات الأخيرة. يبدو أن اولمرت قد جمع كل شعارات معسكر السلام ورزمها في رسالة واحدة ليست واضحة جدا، إلا أنه صاغها بطريقة أكثر تنازلا من المواقف الرسمية الاسرائيلية. اعتبار هذا الخطاب ردا علي خطاب غروسمان التحريضي في ذكري وفاة رابين، لم يكن صدفة.من الجدير الالتفات للصياغة الأولية: الدولة الفلسطينية التي كانت حتي الآن ذات حدود مؤقتة مع سيادة جزئية وتواصل من خلال الجسور والأنفاق ـ تحولت عند اولمرت الي دولة قادرة علي البقاء وذات تواصل اقليمي وسيادة كاملة وحدود واضحة. هذه الدولة ستقوم من خلال المفاوضات الحقيقية والمفتوحة والجدية وليس عبر السياسات أحادية الجانب، كما كان سابقا وبعد اخلاء مناطق كثيرة ومستوطنات كنا قد أقمناها فيها .اولمرت ذكر المبادرة السعودية، ولكنه لم يتطرق لقضية القدس، وقلص الجدل حول حق العودة الي قضية تطبيق الحق فقط. بذلك ألمح أو أراد أن يعطي الانطباع بأنه يعترف بقيمة العودة، ولكنه لم يعترف بعودة اللاجئين فعليا. سخاؤه بارز في قضية السجناء بمن فيهم اولئك الذين حُكموا لفترات طويلة، أي مع دم علي الأيدي . هو يعِد الفلسطينيين بتسهيلات تُحسن جودة حياتهم، من تقليص للحواجز وحتي اقامة مناطق صناعية مشتركة.كل هذه الامور الجيدة بانتظار الفلسطينيين، ولكن بعد تلبيتهم لعدة شروط كانوا يرفضون الوفاء بها حتي الآن، ولكن احتمالات نجاح المفاوضات الاسرائيلية ـ الفلسطينية لا تؤثر علي حقيقة الالتزام الذي قطعه اولمرت علي نفسه، والذي سيحاسب بناء عليه.اذا كانت الحال كذلك فلماذا لم يحظ خطابه بردود أقوي حيث اقتصرت علي إعجاب بعض الاوساط اليسارية الاسرائيلية التي رأت أنه قد تبني برنامجها السياسي الذي تنادي به؟ بعض الاجابات تكمن في الشعور بأن اولمرت يطلق دوامة جديدة وأنه لا ينوي تطبيق خطته وانه سيسحبها مثلما سحب قبلها خطة الانطواء .الفجوة عنده بين التصريحات والافعال مضافا اليها رفض الفلسطينيين الوفاء بالشروط الأساسية غير المقبولة من وجهة نظرهم، تعِد بعدم خروج هذه الخطة الي حيز العلن، وعلي العموم قام اولمرت بطرح خطته اليسارية تلك لانه عرف انها ستروق للشرائح العاطفية التي ستقوم (اذا نجحت الخطة) بتتويجه زعيما لليسار كما توجت شارون قبله بعد نشره لخطة فك الارتباط من غزة، وتقوم بتفعيل خطة لحمايته من أي انتقادات ستوجه اليه.يسارية خطة اولمرت صارخة لدرجة انها تصلح لان تكون خطة حقيقية. ما الذي دفع اولمرت فجأة الي تغيير الصياغات المعتادة في الدبلوماسية الاسرائيلية وحتي في خريطة الطريق؟ الفلسطينيون يقولون: فليقم بتنفيذ التسهيلات التي وعد بها، وليدع حق العودة والحدود الدائمة للدولة الفلسطينية جانبا.تجربة الماضي تتسبب في تصادم خطة اولمرت بالارتياب والشكوك. ولكن من المحظور صد محاولته طرح خطة للتقدم نحو التسوية الدائمة، باستخفاف، وليس فقط بسبب الأمل الذي تثيره في النفوس. من المسموح لاولمرت أن يتمتع بالتحسن الذي طرأ علي مكانته الجماهيرية إثر نشر خطته الجريئة. ولكن خيبة الأمل التي ستلي ذلك ستكون مساوية للأمل الذي تثيره في النفوس اذا تبين ان كل ذلك مجرد حركة سحرية. وحتي فنان السحرة سيجد أن هذه حركة سحرية مفرطة جدا.ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) 30/11/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية