حكومة المعارضة اللبنانية

حجم الخط
0

حكومة المعارضة اللبنانية

حكم الباباحكومة المعارضة اللبنانيةحتي اليوم ورغم مرور أكثر من سنة علي حصول قوي المعارضة اللبنانية السابقة ـ المؤلفة من تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية وحزب الكتائب وعدد من التنظيمات الصغيرة الأخري والشخصيات السياسية المستقلة- علي أكثرية مقاعد مجلس النواب، وتحولها إلي سلطة بعد تشكيلها لحكومة فؤاد السنيورة، أول ما يتبادر إلي ذهني عندما أسمع اليوم مصطلح المعارضة اللبنانية هي هذه القوي والأحزاب التي تحكم لبنان الآن.ورغم مرور هذه المدة الطويلة علي انتقال هذه الأحزاب والتيارات من التظاهر في الشوارع والاجتماع في الفنادق، إلي مقاعد الأغلبية في مجلسي النواب والوزراء، لا تزال تشعر وتحس وتتصرف باعتبارها حركة معارضة تتوسل لتحقيق مطالب، أكثر من كونها سلطة صاحبة قرار ومالكة نفوذ تدير بلداً، وبنظرة سريعة إلي سلوك هذه القوي الحاكمة اليوم للبنان سنكتشف بأنها لا تزال تستخدم نفس المفردات والأدوات التي كانت تستخدمها عندما كانت في المعارضة، فاجتماعات قياداتها لاتزال مستمرة في الفنادق والبيوت بصورة أقرب إلي لقاءات سرية لقوي معارضة منها إلي اجتماعات علنية لقوي ممسكة بالسلطة، وأعضاؤها وقادتها لايزالون يتنقلون بحذر وسرية خوفاً من تفجير أو اغتيال، ويظهرون علي شاشات التلفزيونات بوجوه مأزومة وتصريحات تبريرية كما لو أنهم يرتكبون الذنوب لا يتخذون القرارات، ولا يزالون بحاجة إلي الاستعانة بجماهيرهم ومناصيرهم وانزالهم للشوارع عند كل حادث تتعرض له الحكومة، أو موقف تواجهه، أو قرار تهم باتخاذه، هذا فضلاً عن خطابهم الذي غالباً م يأخذ صيغ الاستجداء والمناشدة والترجي، ودبلوماسية اليد الممدودة الأقرب إلي لغة التسول منها إلي لغة الحوار والمصالحة.وباستثناء قرارات الحكومة اللبنانية في موضوع التحقيق الدولي وانشاء محكمته الخاصة باغتيال الرئيس الحريري، كان شغلها الشاغل منذ توليها السلطة وحتي اليوم تبرير سلوك شركائها السابقين ومعارضيها الحاليين، والتغطية علي أخطائهم، وتحمل أعباء قراراتهم، والدفاع عن تحالفاتها الدولية واستقبالاتها البروتوكولية، ومحاولة التأكيد بأنها تمثل أكثرية حقيقية لا وهمية كما يشيع معارضوها، والرد علي تهم التخوين والعمالة التي تطالها، والصمت علي الاهانات التي توجه لها.وفي ظل هذه الصورة المأزومة لحكومة الأغلبية النيابية، والتي تبدو فيها المعارضة اللبنانية الحالية ـ المشكّلة من تحالف الأقلية النيابية مع بعض بقايا النواب والوزراء السابقين ـ هي صاحبة القرار الفعلي في لبنان اليوم، التي تقوم بالفعل، وتترك للحكومة والقوي المشكلة لها ردة الفعل، وتتخذ القرارات المصيرية، وعلي السلطة مجاراتها والعثور علي المبررات لها والدفاع عن تفردها بالقرار، وتهدد باسقاط الحكومة في الشارع، في حين يخرج رئيس وأعضاء هذه الأخيرة المهددين بالاسقاط مادين أيديهم للحوار والتشاور.. في ظل هذه الصورة المأزومة لحكومة لبنان، ومع وصول تحدي القوي المعارضة لها إلي ذورته بنزولها إلي الشارع بهدف التغيير الوزاري أو تعطيل قراراته في أسوأ الأحوال، تواجه حكومة الأغلبية النيابية استحقاقاً طالما هربت منه وأجلته باعتمادها سياسة تدوير الزوايا كاستراتيجية لكل عملها الماضي، واحتالت عليه بطاولات الحوار والتشاور التي جلست حولهما وهي تعلم مسبقاً أفقهما المسدود، وعليها اليوم أن تتصرف كحكومة دولة وصاحبة رؤية ومشروع تدافع عنهما، وهو مالم تفعله طوال عمرها الوزاري، واكتفت بفعل نقيضه، أو تعود إلي صفوف المعارضة التي لم تغادرها بسلوكها حتي بعد أن جلست علي كراسي مجلسي النواب والوزراء، هذه الكراسي التي لم تمنحها شيئاً سوي افقادها لقوتها التي حملتها إليهم! 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية