الجيش يُعد نفسه منذ الآن للحرب المتوقعة في الصيف القادم سواء علي الجبهة الشمالية ضد حزب الله وسورية أو علي الجبهة الجنوبية في قطاع غزة

حجم الخط
0

الجيش يُعد نفسه منذ الآن للحرب المتوقعة في الصيف القادم سواء علي الجبهة الشمالية ضد حزب الله وسورية أو علي الجبهة الجنوبية في قطاع غزة

يتداولون في اسرائيل منذ عدة سنوات في اطلاق سراح البرغوثي كجزء من الآمال لتحريك العملية السياسية مع قيادة فتحالجيش يُعد نفسه منذ الآن للحرب المتوقعة في الصيف القادم سواء علي الجبهة الشمالية ضد حزب الله وسورية أو علي الجبهة الجنوبية في قطاع غزة حرب لبنان الثالثة.. الحرب ستندلع في الصيف. الجبهة وحدها هي التي لم تتحدد بعد. الحالة المزاجية في الجيش في الشهر الأخير متشائمة جدا. الجولات الأخيرة في المعارك التي خاضها الجيش علي جبهتين في لبنان وقطاع غزة تركت عددا كبيرا من المسائل غير المحسومة، وعددا كبيرا من المتفجرات المحتملة القادرة علي إشعال النار من جديد. الاستنتاج الذي يشتقه الجيش من ذلك هو أن الحرب الوشيكة مسألة محتملة جدا. كما أفاد أمير أورن في صحيفة هآرتس قبل عدة اسابيع، الافتراض السائد في الجيش يقول بأن الحرب مع حزب الله ستندلع، وربما مع سورية ايضا، في الصيف القريب. في المقابل، الجيش لا يتوقع حياة طويلة لوقف اطلاق النار الأخير مع الفلسطينيين في غزة. وأن التهدئة الحالية سرعان ما ستنضم الي سابقاتها وتنهار. الجيش يتحدث بصورة أكثر علنية عن التدهور في غزة باعتباره أكثر احتمالا من الحرب المحتملة في الشمال، إلا أنه قلق حقيقة من الحرب علي الجبهة الشمالية خصوصا في ظل انجازاته الضعيفة في الجولة السابقة هناك. نائب رئيس هيئة الاركان، موشيه كابلنسكي، توقع اندلاع الحرب في الصيف، وتحدث عن ذلك في عدة منابر عسكرية مغلقة في الآونة الأخيرة. في وحدات مختلفة ومن بينها سلاح الجو والاستخبارات وقيادة المنطقة الشمالية، يستعدون منذ الآن بصورة مكثفة ويأخذون في الحسبان الدروس المستفادة من حرب لبنان الثانية.الاعلان في هذا الاسبوع عن استئناف تدريب الاحتياط في تساليم هو تلميح للدول المجاورة بأن الجيش يقوم بترميم قدراته واستعداديته، كما أنه يرمي الي تحقيق احتياجات داخلية: المقصود هو اعلام الجمهور والجيش بأن عملية الترميم تتم بصورة جدية، كما هو متوقع.هل يفضي كل ذلك للحرب فعلا؟ مصدر أمني رفيع يدعي ان الرد علي ذلك سلبي. لدينا هنا، يقول، مسألة صورية أكثر من كونها مسألة جوهرية. التقدير المتطرف لاحتمالات نشوب الحرب في الشمال يهدف الي وضع هدف أمام الجيش وتحديد فترة محددة لاستكمال التجهيزات، وذلك من اجل دفع هذا الجيش للملمة أطرافه واستعادة قدراته التي اعتقد مخطئا أنها كانت متوفرة عندما تم شن الحرب بصورة متسرعة في الصيف الأخير.اعادة بناء جاهزية الجيش تنخرط في جهود رئيس هيئة الاركان، دان حلوتس، لابراز عملية تقصي الحقائق بالنسبة لنتائج الحرب (التي ستنتهي بعد اسبوعبن) كمسألة جوهرية وشعار أساسي لعمله. حلوتس، رغم النفي الوارد من ناحيته، يفكر بالاستقالة بجدية، إلا أنه يبحث عن السياق الملائم. استكمال التحقيقات التي يصفها حلوتس بأنها معمقة وصادقة جدا قد يوفر له هذا السياق. رئيس هيئة الاركان يستطيع حينئذ ان يقول أنه يترك لخلفه طاولة نظيفة، وأن الجيش عاد الي السكة الصحيحة بعد عملية بناء وترميم واسعة وشاملة.الورثة المحتملون لحلوتس يقومون في هذه الاثناء بتسخين المحركات. اذا استقال حلوتس فعلا، فمن الصعب ان نري كيف يمكن أن يتفق اولمرت وبيرتس حول تعيين خليفة له. تعيين حلوتس رئيسا لهيئة الاركان فُرض علي وزير الدفاع شاؤول موفاز من قبل رئيس الوزراء القوي ارييل شارون.العلاقات بين ايهود اولمرت وعمير بيرتس، الشريكين الائتلافيين والخصمين السياسيين والشخصيين، مختلفة عما كانت عليه بين موفاز وشارون، وربما ينشأ وضع غريب يكون فيه لبيرتس تأثير حاسم علي تعيين رئيس هيئة الاركان القادم. واذا كان القرار بيد بيرتس فعلا، فان احتمالات تعيين مدير عام وزارة الدفاع، اللواء احتياط غابي اشكنازي، عالية. اولمرت، كما يسود الاعتقاد في جهاز الدفاع، سيفضل في كل الاحوال مرشحا من الخارج، ولواء يعود للجهاز. الأسماء التي يجري تداولها، عدا عن اشكنازي، هي خريجان ناجحان من العالم التجاري، وهما الجنرالان احتياط ايلان بيران وشلومو يناي.في مواجهة خطورة اندلاع الحرب مع سورية، يتحدث رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أمان ، اللواء عاموس يادلين، عن ضرورة جس نبض احتمالات استئناف المفاوضات السلمية مع دمشق. يادلين ينضم بذلك الي سلفه في المنصب اللواء اهارون (فركش) زئيفي. واولمرت مثل شارون يرد بحموضة ويتساءل بصوت مرتفع اذا كان رئيس شعبة الاستخبارات لا يخرج في ذلك عن مجال صلاحياته. وما زال علي الأقل في الجبهة اللبنانية يفكر بامكانية التجاوب مع حكومة السنيورة في قضية مزارع شبعا. مع أو من دون صلة، بدأ قسم الخرائط في الامم المتحدة مشروع وضع خريطة لمزارع شبعا. الامم المتحدة قد تحسم مصير المنطقة المتنازع عليها، والامم المتحدة تعتمد علي الصور الفضائية لحسم هذه القضية، أما حكومة لبنان فليست مشاركة بالمرة في المشروع.اولمرت تلقي وجهة نظر تقول ان احتمالات موافقة سورية علي تسوية تقوم في اطارها اسرائيل بالتنازل عن مزارع شبعا للبنان، ضئيلة. حسب هذا التقدير بشار الأسد ليس متحمسا من هذه الاحتمالية. وعندما طُرحت أمام الأسد اقتراحات لاعادة ترسيم الحدود السورية ـ اللبنانية رد أنه سيوافق علي ذلك اذا بدأ الأمر فقط في منطقة طرابلس في الشمال، أي: بعيدا قدر المستطاع عن مزارع شبعا.جمود فلسطينيفي الساحة الفلسطينية تعود الأطراف في نهاية الاسبوع الي المربع الاول. صحيح ان اطلاق صواريخ القسام قد انخفض في الايام الأخيرة، ولكن حكومة حماس بقيادة اسماعيل هنية ترفض اخلاء مكانها. هنية خرج في جولة في الدول العربية تمتد لاسبوعين. وحتي عودته لا تجري مفاوضات عملية بين فتح وحماس حول حكومة الوحدة. في مطلع الاسبوع، إثر وقف اطلاق النار، تم في الجانب الاسرائيلي ترسيم سيناريوهات معقدة متعددة المراحل لصفقة شاملة تتضمن اطلاق سراح جلعاد شليط وتشكيل حكومة وحدة جديدة. ولكن كالعادة، كانت الساحة الفلسطينية أكثر حرجا مما تعتقد اسرائيل. يبدو أن الامر ليس منتهيا بعد في قضية شليط. كما أن مصير حكومة التكنوقراط التي يتفاوض حولها هنية ومحمود عباس منذ أشهر ما زال غامضا.في ديوان رئيس السلطة غضبوا في هذا الاسبوع، ولكن ليس علي حماس وحدها. عباس عبر عن احباطه في اللقاء الذي أجراه مع هنية في غزة يوم الاثنين. الرئيس قال لرئيس الوزراء انه لن يواصل التفاوض معه حول حكومة الوحدة. اذا كنت تعتقد أنك ستنجح في رفع الحصار عن حكومتك من دون مساعدتي، فلتتفضل. ولكن الاحباط في حاشية عباس موجه بدرجة كبيرة الي المصريين الذين خرجوا عن طورهم في هذا الاسبوع بالثناء علي خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس في دمشق. هذا بدأ في المؤتمر الصحافي الذي عقده مشعل في نادي الصحافة في القاهرة، واستمر من خلال المقابلة التي أجراها مع التلفزة المصرية، وانتهي بزيارة هنية وحاشيته الي القاهرة، المحطة الاولي في رحلة رئيس الوزراء. أحد أتباع عباس ذكر بخيبة أمل ان وزير المخابرات المصري عمر سليمان بنفسه وعد أبو مازن بأن لا تسمح مصر لهنية بالخروج الي الخارج عبر معبر رفح من اجل جمع الاموال لحكومة حماس.ثمن رحلة هنية واضح لعباس. في الاسبوع الماضي فقط جلبت حماس الي القطاع بواسطة اثنين من قادتها 25 مليون دولار في الحقائب عبر معبر رفح. هذا مبلغ ضخم في مقاييس الاقتصاد الغزاوي اليوم، وحتي دولار واحد منه لن يصل الي خزينة السلطة. المبلغ كله سيوجه الي جهاز الصدقات التابع لحماس والي ذراعها العسكرية. الآن تعني عودة حاشية هنية من الخارج المزيد من عشرات الملايين لحماس، وفاتحة اخري من الضائقة المالية المتزايدة.في حاشية عباس يخشون من ان يؤدي استكمال صفقة شليط في نهاية المطاف الي قيام حماس وحدها بقص الكوبونات. اطلاق سراح مئات السجناء الفلسطينيين من السجن الاسرائيلي سيسجل لحساب قوة ذراع حماس وليس لنهج عباس السلمي، رغم وعود اولمرت باعطاء السجناء لأبو مازن. أعوان عباس قاموا في هذا الاسبوع بمحاولة أخيرة شبه يائسة لحرف المجريات لصالحهم. هم توجهوا سرا الي الفصيلين اللذين ساعدا حماس في اختطاف شليط، لجان المقاومة الشعبية و جيش الاسلام ، واقترحوا عليهما اعطاء الجندي لأبو مازن. احتمالات نجاح هذه الخطوة معدومة. وكما تبدو الامور اليوم، حماس ستخرج من وقف اطلاق النار قوية، ومكانتها ستتحسن بعد صفقة شليط. الدعم المصري المفاجيء لها سيدفع هنية ومشعل الي التشدد في مفاوضات الوحدة.فتح قد تقوم رغم كل ذلك بجرف انجاز واحد من استكمال صفقة السجناء اذا كان مروان البرغوثي، كبير السجناء ضمن الصفقة. اطلاق سراح البرغوثي تحديدا، المحكوم بخمسة مؤبدات تراكمية، سيخفف من لذعة انجاز حماس ويعيد رجال فتح الميدانيين الي الوعي الشعبي. في اسرائيل يتداولون منذ عدة سنوات في اطلاق سراح البرغوثي كجزء من الآمال لتحريك العملية السياسية مع قيادة فتح. بعض الجنرالات في هيئة الاركان عبروا هم ايضا عن تأييدهم لهذه الخطوة. في المقابل، ستحظي الفكرة بمعارضة شديدة من رئيس الشاباك السابق آفي ديختر وخليفته يوفال ديسكن. في هذا الاسبوع حرص أحد ما في القدس علي إعلام المراسلين السياسيين باسهام البرغوثي الايجابي الكبير من داخل سجنه في التوصل الي اتفاق وقف اطلاق النار.ديختر وديسكن يطرحان ادعاء مقنعا: البرغوثي كان ضالعا في قتل اسرائيليين. المجموعة التي تقود الذراع العسكرية في فتح في الضفة كانت من حوله وعملت بأوامر منه في بداية الانتفاضة. المحكمة اقتنعت من المواد التي جمعها الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية، وأدانته بأعمال القتل. من الناحية الاخري يبدي البرغوثي منذ سنوات مشاركة نشطة في التوصل الي تهدئة في القتال. إلا أنه كان من الملح في هذه المرة للأطراف السياسية في اسرائيل باعطاء الرصيد لكبير الأسري. من المحتمل أن يكون من الممكن اعتبار ذلك اعدادا للارض لاطلاق سراحه في صفقة مستقبلية.في الوقت الذي أطلق فيه اولمرت الآمال بانطلاق عملية سياسية مع الفلسطينيين، تشكك الجهات الأمنية في احتمال بقاء التسوية مع السلطة. حلوتس ألمح بذلك في لجنة الخارجية والأمن عندما قال بأن المستوي السياسي قد تشاور جزئيا مع الجيش حول الاتفاق. الجيش و الشاباك متفقان فيما بينهما حول المجريات الحاصلة في القطاع. حماس تقوم في غزة ببناء طبعة جديدة جنوبية لحزب الله ـ لاند. الهدنة ستتيح لها زيادة قوتها من دون ازعاج من خلال الاستمرار في صناعة التهريبات. الهدوء سينهار في الفترة المريحة جدا بالنسبة للخصم وليس لاسرائيل. علي المستوي المنظور يتوقع الجيش، في اطار حماية نفسه من الاتهامات بإفشال وقف اطلاق النار، وصول تعليمات دقيقة من المستوي السياسي، وهي كالعادة، وكما هو متوقع، لا تصل، الامر الذي يدفع الجيش الي تخمين نوايا السياسيين واشتقاق تعليمات اطلاق النار منها.الغموض والابهام سيء للجيش لان قادته يضطرون في نهاية كل معضلة الي اتخاذ القرار بشأن فتح اطلاق النار أمام التهديدات المباشرة. في ديوان بيرتس غضبوا في هذا الاسبوع علي قيادة المنطقة الجنوبية التي تجاهلت تعليمات الوزير بالتنسيق مع الاجهزة الأمنية الفلسطينية في قضية نشر عناصرها لمنع اطلاق صواريخ القسام في شمالي القطاع. في الجيش استغربوا: منذ متي نتحدث مع الاجهزة الفلسطينية؟ أولم ننتقل الي المقاطعة شبه الكاملة معهم في القطاع بعد اشهر من انتصار حماس في الانتخابات البرلمانية؟.عاموس هرئيل وآفي يسيسخروفكاتبان في الصحيفة(هآرتس) 1/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية