اولمرت يُبدي الآن استعداده لدفع الثمن المطلوب في مواجهة الفلسطينيين والسوريين وحزب الله ولكن ضمن شروط
الشروط تبدو أكثر واقعية عند الفلسطينيين وبعيدة عند حزب الله ودمشقاولمرت يُبدي الآن استعداده لدفع الثمن المطلوب في مواجهة الفلسطينيين والسوريين وحزب الله ولكن ضمن شروط للحظة نسيتم ، قال الضابط الكبير، ان هذه البقرة التي تذبحونها بسرور كبير هي بقرتكم. أنتم جزء منها في الواقع . ضابط كبير معروف يحظي بالاحترام، عضو في هيئة الاركان العامة للجيش جلس في هذا الاسبوع في ديوانه في معسكر هيئة الاركان في تل ابيب وتحدث بألم وقلبه ينفطر. ينظر الآن في الحملة الجماهيرية الاعلامية التي تُشن علي الجيش، ويشعر بالصدمة. تأثير الاعلام علي النسيج الرقيق الذي يوحد هذا الشعب، هائل جدا. الضرر الذي حدث لا يمكن إزالته. هذا انعدام مسؤولية متطرف، وهذه ليست لعبة كرة قدم بين اسرائيل وحزب الله.المسألة هنا تتعلق بمعركة وجودية، وعندما يتضرر مستوي الثقة الرقيق جدا بين المواطن والجيش بصورة بطيئة ومنهجية، يصبح ذلك مثارا للقلق. أنا لست ضد الانتقادات، ولكنني ضد التركيز واللغة المستخدمة والعناوين والتضخيم والسخرية والتشكيك. هذا يُفسد القاسم المشترك الذي يجمعنا جميعا. بناء الثقة صعب، ولكن من السهل تدميره .كان من الصعب سماع هذا الضابط وهو يتكلم بحرقة وألم. أنا لم أتفق معه حول كل ما قاله. هذا الصوت موجود، خصوصا في صفوف الجيش، ولكنه يُسمع في اوساط الجمهور ايضا، ولذلك من الأجدر ان نصغي له. وبالفعل، يمكن القول ان الاعتراضات ضد الانتقادات الموجهة للجيش هي مادة للتفكير.الانتقادات قوية ولاذعة وهي ضرورية، ولكن من الخسارة أنها قد صدرت بعد الحرب وليس قبلها. لدينا هنا طفل مريض ومياه قذرة. يتوجب إشفاء هذا الطفل وتنظيف المياه، ولكن بحيطة وحذر. يجب ان تكون الانتقادات بناءة لا هدامة، واذا تحولت الي غاية وليس وسيلة، فلن يتبقي أي شيء. في نهاية المطاف هذا الجيش هو جيشنا جميعا، والتحديات التي سيواجهها في الزمن القريب هي تحدياتنا نحن. من الآن فصاعدا أنا تحت الرقابة في يوم الثلاثاء مساء جاء ايهود اولمرت الي منزل السفير الفنلندي الراقي، كيري فيجالاينن، الموجود في هرتسليا ـ بيتوح. كل سفراء الاتحاد الاوروبي اجتمعوا هناك علي شرفه في مأدبة عشاء تحولت الي تقليد. اولمرت يحب مثل هذه المناسبات، ويشعر فيها أنه سمكة ذهبية في الماء. مزاج اولمرت كان مرتفعا. كان هناك سبب جيد لغروره هذا. في يوم الاثنين أصر وعن حق، وألقي خطاب سديه بوكير. وفي نفس المساء حصل علي أصداء اعلامية ممتازة في أرجاء العالم، وفي صبيحة اليوم التالي أثنت عليه صحافة البلاد، وكذلك اوروبا. الامور وصلت الي حد ان الـ بي.بي.سي، المحطة المعادية، قامت بقطع بثها لنشر خبر عاجل حول رد فعل الفلسطينيين علي خطاب السلام الذي ألقاه رئيس الوزراء من خلال أمطار من القسام.مستشارا رئيس الوزراء، يورام توربوفيتش وشالوم ترجمان، تأخرا عشر دقائق (جاءا من لقاء مع اليوت أبرامز). اولمرت قال للحضور: الآن أنا لا استطيع أن أتحدث. هذان الشخصان الهامان حقا، وفي العادة هما لا يسمحان لي باخراج كلمة من فمي، ولذلك أنا تحت الرقابة . الجميع ضحكوا. اولمرت ألمح الي الخلاف الداخلي في حاشيته عشية القائه لخطاب سديه بوكير. اغلبية مستشاريه حاولوا حتي اللحظة الأخيرة تعقيم الخطاب وانتزاع اغلبية المقاطع التصالحية جدا منه. بعد ذلك طلب اولمرت من الحضور رفع الأنخاب بمناسبة عيد ميلاد ميري أيزن، مستشارته للاعلام الاجنبي وحبيبة السفراء. كلهم انصاعوا بسرعة. الأجواء كانت جيدة، واولمرت رغم توربوفيتش وترجمان، كان مرتاحا ومنفتحا، كما قال عدة أمور مثيرة للاهتمام. لن أتنازل عن شروط الرباعية ، قال اولمرت، هذا ليس مطلبا متطرفا، أنا مستعد للسير بعيدا، أنتم تعرفون ذلك، ولكن شروط الرباعية هي جوهر الصراع، لم نكن نحن الذين حددناها، أنتم الذين وضعتموها. من دون اعتراف باسرائيل وايقاف الارهاب واعتراف بالاتفاقات فلن يسير أي شيء. جاك شيراك قال لي ان هذه شروط لن يوافق أبدا علي التنازل عنها. فمن أكون أنا حتي أقوم بكسر كلمته؟ .اولمرت سُئل عن سبب عدم موافقته علي إدخال قوات متعددة الجنسيات الي غزة. لشدة المفاجأة لم يرد بصرامة. رئيس دولة اوروبية اقترح علي ذلك ، قال، قلت له: اذا وافقت فلن تغفر لي أبدا، وأنت ستلعن الي الأبد اليوم الذي اقترحت علي فيه ذلك، وستكرهني لانني وافقت. هيا بنا ننظر أولا الي ما يحدث مع القوة الدولية في لبنان، هناك الوضع أبسط بكثير وليس هناك مثل هذا العدد الكبير من الميليشيات كما في فلسطين. أنت لا تعرف من ضد من، ومن ضد ماذا. لذلك ما زال من المبكر اتخاذ القرار. من الواضح ان أي قوة دولية لن تأتي الي غزة من قبل ان تقوم السلطة الفلسطينية بوضع انضباط ذاتي يحول دون قيام كل مارق باطلاق النار متي أراد وكما يريد .في القضية السورية كان اولمرت مثيرا بدرجة لا تقل عن ذلك. أجل ، قال، كنت أريد ان أُجري محادثات سلمية حقيقية مع السوريين، ولكن الواقع لا يسمح بذلك . هو قام بتعداد كل التعليلات المعروفة وأضاف عليها: اذا توجهنا الي المفاوضات مع السوريين ولم تنضج، فان احتمالات الحرب ستزيد بصورة ملموسة . كان من الممكن الفهم من ذلك ان المفاوضات لن تنضج بسبب السوريين. الثمن الذي يتوجب علينا اعطاؤه لهم معروف للجميع، 80 مترا الي هنا أو الي هناك، أما هم فليس واضحا اذا كان بامكانهم اعطاؤه .ما الذي يمكن فهمه من ذلك؟ ان تكون اسرائيل، ربما، مستعدة لدفع الثمن أما سورية فلا. البرهان لدي اولمرت هو أن سورية غير مستعدة لابعاد خالد مشعل من دمشق لشق الطريق أمام المفاوضات، وهي تقوم بتمرير السلاح لحزب الله في هذه اللحظات تماما. اذا كيف يمكن ان نأمل أن تكون مستعدة لعقد السلام والسماح للسياح الاسرائيليين باغراق دمشق؟.اولمرت وصل الي خاتمته المثيرة في النهاية عندما سُئل عن المفاوضات مع حزب الله في قضية المخطوفين فقال: نحن لا ننوي اعطاء حزب الله ما يريده مقابل التوابيت. أنا لا أنوي عقد أي صفقة مع حزب الله، أي صفقة الي ان أري برهانا بأن الجنود أحياء. أنا آمل أن هذه صدفة فقط بأن حزب الله لا يسمح للصليب الاحمر برؤية الجنود. وعموما لن أدخل في قضية الثمن الآن. يتوجب أن يكون واضحا: لن تكون هناك أي مفاوضات جدية وأي صفقة من دون زيارة للجنود. هذا قرار قاطع .علي طريق صفقة رزمةمع حماس في المقابل تتبلور صفقة وتنضج بسرعة. وزير المخابرات المصري، عمر سليمان، المحرك الذي يقف من وراء الاتصالات جاء الي البلاد في هذا الاسبوع. سليمان استمتع عند فؤاد بن اليعيزر أكثر من كل الاشخاص الذين قابلهم. كما أن مبارك بالمناسبة، يود فؤاد جدا. ذات مرة، في محادثة مع اسرائيليين، جري خلالها التداول حول وضع الامريكيين الصعب في العراق قال مبارك ان المشكلة لن تُحل الي أن يأخذ الامريكيون جنرالا عراقيا ويسمحوا له بالسيطرة علي الدولة بالقوة . احد الاسرائيليين قال ان لديه فكرة جيدة تحديدا حول ذلك الضابط العراقي الملائم للمهمة. مبارك سأله من هذا، فرد عليه الاسرائيلي قائلا: فؤاد. مبارك وسليمان أحبا هذه الفكرة.خلافا للأنباء الصحافية الكثيرة التي نشرت، لم تطالب حماس أبدا بأكثر من ألف أسير. سليمان لم يصل مع قائمة أسماء. حماس شكلت مثل هذه القائمة، ولكن سليمان رفض حملها معه الي القدس من قبل ان يتم الحديث عن العدد وطريقة التنفيذ. وهناك حقيقة اخري يتوجب معرفتها: خالد مشعل أراد زيارة القاهرة طوال اشهر. المصريون وافقوا علي استقباله فقط الآن عندما اقتربت الصفقة من النهاية. وهناك شيء آخر: مشعل يقترح صفقة رزمة مع اسرائيل تشمل وقف اطلاق النار منذ زمن طويل. حتي من قبل اختطاف جلعاد شليط. اسرائيل التي تصر علي اسقاط حكومة حماس، رفضت ذلك، وبعد اختطاف شليط قام مشعل باضافته الي الرزمة.اسرائيل واصلت الرفض من ناحيتها رغم أنه كان من الممكن الحصول علي شليط حينئذ بثمن أرخص بكثير. حماس ترفض منذ اسابيع طويلة صفقة شليط فقط . بالنسبة لحماس يعتبر اطلاق سراح السجناء اليوم مسألة ثانوية، والمهم أكثر اطلاق سراح حكومة حماس والسماح لها بالعمل، أو بكلمات اخري، الحصول علي بعض الشرعية الدولية لحكم حماس عبر الجندي المخطوف.الانطلاقة تحققت في الاسابيع الأخيرة عندما تبين أن اسرائيل قد تراجعت، وانها مستعدة للتوقف عن الاصرار علي شليط مقابل سجناء فقط ، عندما أدركت حماس أن القدس مستعدة لتوسيع الصفقة الي رزمة شاملة مع وقف اطلاق نار وحكومة وحدة فلسطينية، انطلق القطار من المحطة.عناصر الصفقة: وقف اطلاق نار، اقامة حكومة وحدة، اطلاق سراح شليط مقابل سجناء، واطلاق سراح اعضاء البرلمان والوزراء كخطوة لبناء الثقة قبل تنفيذ الصفقة نفسها. وقف اطلاق النار انطلق في هذا الاسبوع في طريقه. حكومة الوحدة ستتشكل في الاسابيع القريبة. لذلك يسود التقدير بأن شليط سيتحرر مقابل 500 سجين بمن في ذلك اشخاص مع دماء علي اليدين خلال ثلاثة اسابيع، وهذه مسألة معقولة في ظل الاوضاع السائدة اليوم.هناك ايضا صرعة: اسرائيل اقترحت منذ زمن ارسال وفد تفاوضي الي القاهرة في موازاة وفد فلسطيني. الوفدان يجــــلسان هناك، وعمر سليمان يقوم بالتنقل فيما بينهما، الامر الذي يُسرع من المفاوضات. الفلسطينيون لم يوافقوا. يتبين أن حماس تقود المفاوضات حقيقة إلا أن القرار النهائي لن يكون لها وانما للتنظيمات الثلاثة التي نفذت عملية الاختطاف. الصلة مع هذه التنظيمات، أي الخاطفين، معقدة وسرية ولا يمكن أن تتم عبر الهاتف. لذلك عرفت قيادة حماس الموجودة في القاهرة علي ضفاف النيل انها لن تستطيع دفع شيء الي الأمام. يجب أن تكون دائما علي الأقل، ساق في رفح.بن كاسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 1/12/2006