الحل الوسط السياسي الكفيل بشل تهديد استعراض القوة لحزب الله يتضمن صيغة معدلة لهيكلية المحكمة الدولية
بيروت اليوم هل ستصبح عاصمة العروبة.. المقاومة والوحدة الحل الوسط السياسي الكفيل بشل تهديد استعراض القوة لحزب الله يتضمن صيغة معدلة لهيكلية المحكمة الدولية هل ستصبح بيروت اليوم عاصمة العروبة، المقاومة والوحدة كما وصفها حسن نصرالله في بيانه أمس، أم سيسقط لبنان الي نظام الطغيان الديني كما حذر مروان حمادة، وزير الاعلام والمقرب من رئيس الوزراء فؤاد السنيورة؟ محاولات رئيس البرلمان نبيه بري، ايجاد صيغة سحرية تمنع الخطر ستستمر اليوم ايضا، ولكن يبدو أن نصرالله لن يتخلي عن استعراض القوة الذي يخطط له منذ أسابيع، وارجيء في اعقاب اغتيال الوزير بيار الجميل. صحيح ان حكومة لبنان تستعد لامكانية تنفيذ المظاهرة الجماهيرية اليوم: اغلاق الجيش للطرق في أطراف بيروت، لمنع انتقال مؤيدي حزب الله من القري الي داخل المدينة، والجيش يحتل مواقع في بيروت نفسها أيضا لمنع الانتقال الي الميادين الرئيسية. ولكن واضح للطرفين ـ للحكومة ولنصرالله ـ بأن في هذا الواقع المتفجر تكفي مناوشة عنيفة وحيدة لاضرام النار في كل لبنان. ورغم ذلك، فان الطرفين لا يزالان يتحدثان عن مظاهرات هادئة واعتصامات. الطرفان يتفقان علي المبدأ: حكومة الوحدة الوطنية، التي يطالب بها نصرالله غير مرفوضة في نظر السنيورة. فهو مستعد لان يزيد عدد الوزراء من 24 الي 30، وان يمنح فيها حقائب لحركة الجنرال ميشيل عون، المسيحي الذي اصبح شريك نصرالله. ولكن السنيورة غير مستعد لان يتنازل عن قضيتين جوهريتين: فهو يصر علي اقامة المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري وشخصيات لبنانية اخري، ويرفض منح مجموعة الاقلية الشيعية والمسيحية التابعة لعون ثلث مقاعد الحكومة، تضمن لهم حق الفيتو علي قراراتها. الحل الوسط السياسي الكفيل بشل تهديد استعراض القوة لحزب الله، يتضمن صيغة معدلة لهيكلية المحكمة الدولية، كما بحث وتقرر بين نصرالله وممثلي الامم المتحدة. واضافة الي ذلك فيها اتفاق علي اسم الرئيس القادم المرشح للحلول محل اميل لحود. في اليومين الاخيرين اقترحت شخصيات لبنانية صيغا اخري للحل الوسط، حتي في مسألة قانون الانتخابات الذي يقف في مركز الخلاف بين الطرفين. ولكن عندما يعرب رئيس الدولة لحود علنا عن تأييده للمظاهرات التي يخطط لها حزب الله، ويقضي بأن الحكومة ليست شرعية، سيجد السنيورة صعوبة في تبني هذه الحلول الوسط. المسألة الان هي من يتراجع أولا، وما هو الخط الاحمر الجديد الذي سيرسمه السنيورة. التقدير هو أنه اذا نجح السنيورة في الاقناع بأن كل تطلع نصرالله هو منع تشكيل المحكمة الدولية، فان بوسعه ان يثبت للجمهور اللبناني بأن الحديث يدور عن مصلحة ضيقة، مؤيدة لسورية، وليس مطلبا لاصلاح جور سياسي. ولهذا الغرض، فانه سيضطر الي التنازل لحزب الله في مسألة التمثيل في الحكومة، وربما ايضا في موضوع الرئاسة. ولكن حتي لو وافق علي ذلك رئيس الوزراء، فمن المشكوك فيه أن يتنازل نصرالله في موضوع المحكمة، الذي أصبح الغرض المركزي من حكومة السنيورة. والسبب في ذلك يعود الي ان نصرالله مقتنع بأن قوته الجماهيرية ـ مع تأييد ميشيل عون ومجموعة السكان التي يمثلها ـ أكبر مما كان في الانتخابات السابقة، ولهذا فهو يتطلع الي اسقاط الحكومة، من أجل التوجه الي الانتخابات. في مثل هذه الانتخابات، اذا ما اجريت قبل تغيير قانون الانتخابات في لبنان، فانها كفيلة بمنح نصرالله نصرا اكبر مما في الانتخابات السابقة. ومن هنا فان التقدير هو أن نصرالله لن يرغب في احداث صراع عنيف في لبنان من شأنه أن يجدد الحرب الاهلية، بل ان يحظي بالنصر بطريقة ديمقراطية . ولكن التخطيط السياسي لا يمكنه ان يتوقع التطورات في الشارع. فهذه لها ديناميكيتها الخاصة، ولا سيما عندما يكون الطرفان مفعمين بالغضب الكبير الواحد ضد الآخر.تسفي برئيلمراسل الصحيفة للشؤون العربية(هآرتس) 1/12/2006