يواصل السيد اسماعيل هنية رئيس وزراء السلطة الوطنية الفلسطينية جولته العربية والخليجية التي تعتبر الاولي من نوعها، حيث توقف في دولة قطر وينتقل بعدها الي دولة الامارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية قبل ان يتوجه الي ايران وسورية ولبنان.
اللافت في هذه الجولة، ان السيد هنية يلتقي بافراد الجالية الفلسطينية في كل محطة من محطات جولته، يطلع علي مشاكلها، ويستمع الي آراء قياداتها، ويحاول بقدر الامكان ايجاد حلول لها مع المسؤولين في الدول المضيفة.
فعندما توقف في القاهرة حرص علي زيارة جرحي المجازر الاسرائيلية في بيت حانون وباقي مدن القطاع الذين يتلقون العلاج في المستشفيات المصرية، وعندما زار الدوحة التقي بافراد الجالية واستمع الي قضاياهم ومشاكلهم، وحملها الي امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تعهد بدفع رواتب 40 الف مدرس فلسطيني في الضفة والقطاع، علاوة علي 11 الف طبيب وممرض وموظف من العاملين في القطاع الصحي، والاهم من ذلك تجاوبه مع مطالب الجالية الفلسطينية في قطر بالسماح بفتح مدارس فلسطينية لابنائها بسبب ارتفاع نفقات التعليم الخاص التي لا يستطيع فقراء الجالية تحملها.
السيد هنية سجل سابقة بسلوكه هذا كشفت عن الاسباب الحقيقية التي جعلت الكثير من ابناء الجاليات الفلسطينية في المنافي لا يثقون بالمسؤولين في السلطة او منظمة التحرير من قبلها. فقد جرت العادة ان يأتي بعض المسؤولين الفلسطينيين الي دول الخليج ليس من اجل التعرف علي هموم الجالية المقيمة فيها ومشاكلها، وانما للبحث عن مشاريع وعمولات لبعض ابنائهم الذين يصطحبونهم في زياراتهم هذه، او لوكلائهم في هذه الدول الخليجية او تلك.
فمن المؤسف ان الكثير من المسؤولين الفلسطينيين الكبار كانوا، وما زالوا، يتقدمون الي المسؤولين الخليجيين بقائمة من الطلبات والمصالح الخاصة، حتي اصبح سفراء في الكثير من دول الخليج عبارة عن وكلاء اعمال لابناء المسؤولين، او شركاء لهم او من يرشحونه من رجال اعمال فلسطينيين في هذه الدول.
وعندما يكون هم المسؤول تأمين المصالح والصفقات التجارية لابنه او صديقه او شريكه، فانه من الطبيعي ان لا يبحث في هموم الجالية الفلسطينية، او يلتقي افرادها، ويحاول تخفيف معاناتهم في التعليم والطبابة والاقامة في الدول المضيفة، لان هموم هذه الجالية وابنائها تحتل مرتبة متدنية علي قائمة اهتمامات هؤلاء، وجداول اعمال زياراتهم.
الجالية الفلسطينية، وخاصة في منطقة الخليج العربي، كانت دائما الدجاجة التي تبيض ذهبا بالنسبة الي منظمة التحرير والشعب الفلسطيني، لانها تحملت دائما عبء دعم المنظمة وصمود المرابطين المقاومين في الضفة والقطاع، ومع ذلك لم تلق الاحترام والتقدير اللذين تستحقهما من المسؤولين الفلسطينيين.
وهذه التصرفات الفاسدة من قبل المسؤولين الفلسطينيين السابقين هي التي جعلت ابناء الجالية، بل ومعظم ابناء الشعب الفلسطيني يقلبون الطاولة، ويخلطون الاوراق في الانتخابات الاخيرة، ويصوتون ضد كل رموز فساد المرحلة الماضية، ويسقطون حكومتهم، ويختارون ممثلي حركة حماس طلبا للتغيير.
السيد اسماعيل هنية في جولته الاولي، قدم نموذجا طيبا للمسؤول الفلسطيني الذي يضع هموم ابناء وطنه علي قمة اولوياته، وليس مصالح ابنه او شريكه او المقربين منه من الفاسدين.